جوزى حكايات رشا
المحتويات
وقال
ماما، إنتِ كنتِ ناوية تفضلي أسبوعين؟
قالت
أيوه ما أنا قلتلك إني محتاجة أغير جو.
وإنتِ كنتِ هتدفعي منين؟
سكتت.
أنا قلت
من فلوسنا طبعًا.
رفعت صوتها
وإنتِ مالك؟!
ابتسمت وقلت
أنا مالي؟ دي فلوس بيتي.
لأول مرة ما لقتش رد.
أحمد أخذ نفسًا عميقًا وقال
ماما، أنا بحبك، لكن اللي حصل غلط.
قالت بعصبية
يعني هتصدق كلام مراتك عليّ؟
رد عليها
الموضوع مش تصديق. أنا شفت بعيني.
وبعدين بص لي وقال
وأنا آسف.
الجملة دي وحدها كانت كفاية تخلي كل التعب اللي جوايا يهدأ.
مش عشان حماتي اتكسرت.
لكن عشان أحمد أخيرًا فهم.
فهم إن السكوت مش دايمًا بيحل المشاكل.
وفهم إن زوجته مش المفروض تدفع ثمن إرضاء أمه.
في المساء، نزلنا كلنا البحر.
العيال كانوا بيجروا قدامنا وهم فرحانين.
وأنا قعدت على الكرسي لأول مرة من غير ما أحس إني مطالبة أعمل حاجة.
أحمد قعد جنبي وقال
فاكرة أول يوم لما قلتي إنك نفسك تقعدي على البحر وتريحي؟
ضحكت
أيوه.
قال
أنا آسف إني خلتك تحسي إنك مش من حقك ترتاحي.
بصيت له وقلت
أنا مش عايزة اعتذار بس يا أحمد.
عايزة إيه؟
عايزة اتفاق.
قولي.
أي إجازة بعد كده تبقى إجازة لينا إحنا كمان. ولو ماما هتيجي، يبقى كل حاجة متفقين عليها قبل السفر. ومحدش يكتبلي جدول شغل.
ضحك وقال
موافق.
ومن بعيد كانت حماتي بتبصلنا.
كنت متوقعة إنها هتبدأ خناقة جديدة.
لكنها قربت مني بهدوء.
وقعدت جنبي.
وبعد لحظات قالت
أنا غلطت.
بصيت لها باستغراب.
كملت
يمكن أنا فعلًا كنت قاسية معاكي.
سكتت شوية وقالت
كنت فاكرة إنك لما تتعبي في البيت يبقى ده واجب عادي، ومكنتش شايفة إنك محتاجة ترتاحي زي أي حد.
قلت
أنا مش طالبة منك تحبيني، يا حاجة منى. بس كفاية تحترمي تعبي.
هزت رأسها.
وقالت
عندك حق.
وبعدين بصت للبحر وقالت
طب هو الكرسي ده فاضي؟
ضحكت.
قلت
أيوه.
قعدت جنبي.
ولأول مرة من يوم ما عرفتها، قضينا وقت من غير نصايح، ولا أوامر، ولا مقارنة بينها وبيني.
أما الورقة اللي كتبتها لي؟
احتفظت بيها.
مش عشان أعايرها بيها.
لكن عشان أفكر نفسي بحاجة مهمة جدًا
الراحة مش مكافأة على إنك تستحقيها الراحة حق لكل إنسان بيتعب.
ومن يومها، أحمد حط قاعدة جديدة في بيتنا
أي حد يدخل حياتنا باحترام أهلاً وسهلاً.
لكن أي حد يحاول يحول الزوجة لخدامة باسم العيلة
الباب مفتوح بس في الاتجاهين أكيد، نكملها ونخلي الأحداث تدخل في مفاجأة جديدة بعد ما ظنت إنها انتهت.
لكن اللي حصل في صباح اليوم التالي خلاني أعرف إن الموضوع لسه مخلصش.
صحيت على صوت خبط على باب الغرفة.
فتحت، لقيت موظف الاستقبال واقف ومعاه ظرف.
قال
مدام، ده لحضرتك.
أخذته باستغراب.
من مين؟
قال
من الأستاذ أحمد.
قفلت الباب وفتحت الظرف.
كان جواه مفتاح غرفة، وتحت المفتاح ورقة صغيرة مكتوب فيها
خمس ساعات كاملة ليكي من غير أطفال، ومن غير شغل، ومن غير أي طلبات. أنا هاخد العيال النهارده.
ابتسمت من قلبي.
لأول مرة أحمد ما كانش بيقول لي استحملي.
كان بيقول لي بشكل واضح
إنتِ تستاهلي ترتاحي.
لبست ونزلت.
لقيته واقف مع الأطفال عند حمام السباحة.
واحد ماسك عوامة، والتاني بيجري، والتالت عايز عصير.
بص لي وقال
روحي.
ضحكت
أروح فين؟
قال
أي مكان نفسك فيه.
وإنت؟
أنا هتعامل مع العصابة دي النهارده.
ضحكت ومشيت.
قضيت الساعات دي لوحدي، قاعدة قدام البحر، بشرب قهوتي ببطء.
لكن وأنا راجعة للفندق، لقيت حماتي قاعدة في الاستقبال، ووشها مش طبيعي.
أول ما شافتني قامت.
قالت
لازم أتكلم معاكي.
قلت
اتفضلي.
قالت
أنا فكرت في كل اللي حصل.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
وإنتِ عندك حق.
كنت مستنية أي كلمة تانية.
لكنها فاجأتني لما قالت
أنا طول عمري شايفة إن الست لازم تفضل تخدم الكل عشان تثبت إنها ست شاطرة.
وبصت ناحية البحر.
بس امبارح لما أحمد قعد مع العيال لوحده عرفت إن الموضوع مش مستحيل.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
يعني ابني يقدر يشيل مسؤولية بيته هو كمان.
ابتسمت.
لكنها كملت
وعشان كده أنا عايزة أطلب منك طلب.
اتوترت.
إيه؟
قالت
لما نرجع، تيجي معايا يومين عندي.
بصيت لها باستغراب.
ليه؟
ابتسمت وقالت
عشان أعلمك وصفة أكل قديمة كانت أمي بتعملها.
ضحكت لأول مرة.
بس بشرط.
قالت
إيه؟
قلت
أنا أطبخ وإنتِ تغسلي المواعين.
فضلت ساكتة ثانيتين.
وبعدين انفجرت في الضحك.
يا بنتي إنتِ اتعلمتي الجرأة بسرعة!
ضحكت وقلت
اتعلمتها متأخر.
لكن قبل ما نرجع، حصل شيء قلب كل حاجة.
أحمد جه لنا وهو ماسك موبايله.
وشه كان متغير.
قال
ماما مراتي لازم نرجع القاهرة بكرة.
سألته
ليه؟
بص لنا وقال
جالي اتصال من المحامي.
سكت لحظة.
فيه موضوع قديم خاص ببيت العيلة ظهر من جديد والورق اللي معاه بيقول إن البيت ممكن يضيع مننا كلنا.
حماتي شهقت
مستحيل!
أحمد بص لي وقال
والمشكلة إن اسمك إنتِ كمان موجود في الأوراق.
ساعتها فهمت إن إجازتنا اللي بدأت بخلاف على ورقة شغل
هتنتهي بسر عائلي عمره سنين.
والأغرب؟
إن حماتي كانت أول واحدة تعرف الحقيقة
لكنها كانت مخبياها عن أحمد وعنّي نكمّل ونكشف سر الورق تدريجيًا، مع تصعيد درامي من غير خيانة.
فضلت باصة لحماتي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
وشها اصفر.
أحمد قرب منها وقال
ماما ردي عليا.
سكتت لحظات، وبعدها قالت بصوت واطي
كنت عارفة إن فيه مشكلة في البيت.
أحمد اتصدم
من إمتى؟
من حوالي سبع سنين.
سبع سنين؟!
نزلت عينيها في الأرض.
أبوك قبل ما يتوفى كان عليه دين كبير، وكان فيه ورق اتعمل وقتها عشان نحافظ على البيت.
قلت
وإيه علاقة اسمي أنا بالموضوع؟
حماتي بصت لي وقالت
دي أكتر حاجة كنت خايفة منها.
فتحت شنطتها وطلعت ملف قديم.
مدته لأحمد.
فتح الملف، وكل ما كان بيقلب صفحة، ملامحه كانت بتتغير.
وأخيرًا قال
ماما الورقة دي عليها توقيع مراتي!
قلت بسرعة
توقيعي؟! أنا عمري ما شفت الورقة دي!
حماتي قالت
عشان الورقة اتعملت يوم جوازكم.
صرخت
يوم جوازي؟!
أحمد بص لي.
فاكرة لما طلبت منك ماما تمضي على كام ورقة تخص تجهيزات الشقة؟
افتكرت.
كان يومها البيت مليان ناس، وأنا كنت متوترة بسبب تجهيزات الفرح، وحماتي قالت لي إن الأوراق مجرد إجراءات خاصة بالأثاث.
قلت
أيوه بس إنت كنت موجود!
ردت حماتي
أنا ما زورتش توقيعك.
بصيت لها.
أمال إيه؟
قالت
الورقة اللي مضيتي عليها كانت بالفعل ورقة قانونية لكنك ما كنتيش تعرفي إنها مرتبطة ببيت العيلة.
أحمد انفعل
وإنتِ ليه مخبيّة ده كل السنين دي؟
قالت
كنت خايفة أخسر البيت وبعدها خفت أخسركم.
المحامي كان باعت رسالة جديدة.
أحمد قرأها وقال
فيه جلسة بعد تلات أيام.
قلت
وإحنا لازم نروح.
قال
طبعًا.
حماتي مسكت إيدي لأول مرة.
وقالت
أنا عارفة إني ظلمتك كتير.
بصيت لها.
بس الموضوع ده ممكن يثبت إن البيت حقكم لو الورقة اللي معانا اتقدمت بالشكل الصحيح.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
لأن أبو أحمد كان عامل تنازل مشروط عن جزء من البيت والتنازل كان لصالح أولاده وأسرهم.
أحمد سأل
وليه اسمي مراتي موجود؟
قالت
لأن أبوك كان مصمم إن أي جزء من البيت يروح لابنه لازم يكون محمي لزوجته وأولاده كمان.
سكتنا جميعًا.
أنا كنت مصدومة.
طول السنين وأنا فاكرة إن حماتي بتتدخل في حياتنا لأنها عايزة تتحكم فينا.
لكن الحقيقة كانت أعقد.
كانت بتحاول تحافظ على البيت بطريقتها والغلط إنها أخفت الحقيقة عن الكل.
في اليوم التالي رجعنا القاهرة.
أول ما دخلنا البيت، أحمد حط الملف على الترابيزة.
وقال
هنحل الموضوع ده مع بعض.
حماتي قعدت قدامنا.
ولأول مرة قالت جملة عمرها ما قالتها
أنا غلطت لما عاملتك كأنك واحدة غريبة عن البيت.
وبصت لي مباشرة.
إنتِ من يوم ما اتجوزتي أحمد بقيتي من أهله، وأنا كان المفروض أحميكي بدل ما أختبرك طول الوقت.
دموعي نزلت غصب عني.
مش عشان كلامها لوحده
لكن عشان لأول مرة حسيت إنها فعلًا شايفاني.
لكن قبل ما نلحق نكمل كلامنا
موبايل أحمد رن.
رد.
وسمعناه يقول
أيوه يا أستاذ سامح؟
سكت.
وبعدين وقف فجأة.
إيه؟!
وشه اتغير.
قفل المكالمة وبص لنا.
قلت
حصل إيه؟
قال
المحامي اكتشف حاجة أخطر.
إيه؟
حط الموبايل على الترابيزة وقال
الورقة اللي عندنا مش هي الورقة الوحيدة.
ثم بص لحماتي
فيه عقد تاني اتكتب بعدها بسنة.
حماتي قامت من مكانها، ووشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت مرتعش
العقد ده مستحيل يكون ظهر دلوقتي.
أحمد سأل
ليه؟
سكتت.
ثم قالت
لأن الشخص اللي كان محتفظ بيه وعدني إنه عمره ما يطلعه.
سألتها
مين الشخص ده؟
حماتي رفعت عيني لنا.
وقالت
أخو أبو أحمد أول ما قالت الجملة دي، ساد الصمت في البيت.
أحمد قال
عمي؟! عمي هو اللي معاه العقد؟
حماتي هزت رأسها.
أيوه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
كنت عارفة إنه معاه نسخة لكن ما كنتش أعرف إنه لسه محتفظ بيها.
أحمد مسك الملف بعصبية وقال
طب ليه ما قلتيليش من الأول؟
حماتي ردت وهي بتبكي
لأن أبوك وأخوه اختلفوا بسبب البيت قبل وفاته. وأبوك قال لي لو حصل له حاجة، ما أفتحش الموضوع إلا لما يكون عندي دليل كامل.
سألتها
والعقد ده فيه إيه؟
قالت
فيه بند يغيّر كل حاجة.
اتصلنا بالمحامي، وبعد أقل من ساعة كان عندنا في البيت.
فتح الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة توقف عند صفحة.
قال
دي هي.
أحمد سأله
إيه؟
المحامي أشار إلى بند في العقد.
هنا مكتوب إن ملكية البيت تنتقل للأبناء وزوجاتهم وأولادهم، بشرط إن البيت يفضل مسكنًا للعائلة، وما يتباعش إلا بموافقة جميع أصحاب الحق.
قلت
يعني محدش يقدر يبيع البيت لوحده؟
قال
بالضبط.
أحمد سأل
طب ليه عمي بيقول إن
متابعة القراءة