أخت جوزى لمنى سيد

لمحة نيوز

أبيض في إيدها.
قالت لجوزي
ممكن تقعد معايا شوية؟
قعدنا كلنا.
طلعت ورقة من الظرف وقالت
دي ورقة من المحامي.
جوزي قرأها، وبعدين ابتسم.
مبروك.
بصت له باستغراب.
قال
الموضوع القديم اتقفل رسميًا، ومبقاش عليكي أي التزام بالفلوس اللي كانوا بيطالبوكي بيها.
أخته حطت إيديها على وشها من الفرحة.
يعني خلصت؟
خلصت.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين بصت لي وقالت
أنا جاية أشكرك.
ضحكت
أنا عملت إيه؟
قالت
لو إنتِ ما وقفتيش المبيت عندكم، يمكن أنا ما كنتش هحكي اللي حصل، وكنت هفضل أهرب من المشكلة.
جوزي قال
أهو الواحد ساعات بيكتشف إن كلمة لا مش معناها قسوة.
هزت رأسها وقالت
بالعكس كلمة لا في وقتها ممكن تنقذ حد.
ومن اليوم ده علاقتنا اتغيرت تمامًا.
بقينا نتكلم بصراحة.
لو محتاجة مساعدة، تقول.
ولو أنا متضايقة من حاجة، أقول.
ولو جوزي شايف إن فيه مشكلة، ما يسكتش.
وبعد فترة، أخت جوزي بدأت مشروع صغير من البيت، واستفادت من التجربة القديمة، وبقت حريصة جدًا في كل ورقة وكل اتفاق.
وفي يوم، وأنا قاعدة معاها، قالت لي
فاكرة أول مرة طلعت عندكم؟
ضحكت
أنسى؟ ده أنا كنت بشوف يوم الأربعاء في المنام!
ضحكت وقالت
وأنا كنت فاكرة إنك بتكرهيني.
قلت
وأنا كنت فاكرة إنك بتستغليني.
سكتنا لحظة، وبعدين انفجرنا في الضحك.
لكن فجأة دخل جوزي وقال
طب كويس إنكم اتصالحتم عندي خبر.
بصينا له.
قال
ماما قررت تبيع البيت القديم وتنقل تعيش قريب منكم.
بصيت له بصدمة.
أخته ضحكت وقالت
يعني هنرجع لموضوع الأربعاء تاني؟
قلت وأنا بضحك
المهم ماما تيجي بس كل واحد ينام في بيته!
ضحكنا كلنا.
وبالفعل، بعد شهرين انتقلت أمه لشقة قريبة.
ومن وقتها بقى يوم الأربعاء يوم تجمع عائلي.
ماما تعمل الأكل، أخت جوزي تيجي بأولادها، وإحنا نقعد سوا، وبعدها كل واحد يرجع بيته.
أما أوضة نومي
فضلت أخيرًا مكانها.
مكان هادي ليا ولجوزي وابننا.
وفي ليلة، وأنا بقفل النور، جوزي قال لي
عارفة؟
قلت
إيه؟
قال
أنا في الأول كنت فاكر إنك بتكبري الموضوع.
بصيت له.
كمل
لكن بعد كل اللي حصل، فهمت إن الراحة والخصوصية مش رفاهية.
ابتسمت وقلت
وأنا فهمت إن السكوت مش دايمًا أدب.
قال
أمال إيه؟
قلت
ساعات السكوت بيخلّي المشكلة تكبر والكلمة الواضحة من البداية بتمنع مشاكل كتير.
ضم ابني الصغير بين إيدينا، وبصيت حواليّ في أوضتنا.
لأول مرة من شهور حسيت إن البيت رجع بيتنا فعلًا.
ومن يومها، كل أربعاء كان بيجمع العيلة لكن عمره ما أخد من حد حقه في الراحة تاني.
والحكاية كلها بدأت بتكييف
وانتهت بحاجة أهم بكتير
إن لكل بيت باب، ولكل إنسان حدود، والحب الحقيقي ما يحتاجش إن حد يلغي نفسه علشان يرضي غيره.

تم نسخ الرابط