أخت جوزى لمنى سيد
المحتويات
لجوزي.
فهمنا وقتها إن والدهم كان مخطط للمستقبل بطريقة محدش يعرفها.
لكن المفاجأة ما خلصتش.
المحامي لما شاف العقد، قال إن فيه بندًا مهمًا جدًا
الشقة مش هتنتقل لأخت جوزي إلا لو استخدمتها للسكن الفعلي، وممنوع بيعها أو التنازل عنها لمدة معينة.
جوزي قال
يعني هي أخيرًا بقى عندها مكان خاص بيها.
أخته مسحت دموعها وقالت
وأنا كنت بطلع أنام عندكم كل أسبوع علشان خايفة من بيتي وأنا أصلاً كان عندي حل قدامي ومش عارفة.
ضحكت أمه وقالت
أهو أبوكم لسه بيحل مشاكلكم وهو مش موجود.
ضحكنا كلنا.
وبعد أيام، بدأت أخت جوزي تنقل حاجاتها للشقة.
وفي أول أربعاء بعدها، سمعت جرس الباب.
فتحت.
لقيتها واقفة ومعاها عيالها.
قلبي اتقبض للحظة.
لكنها ضحكت وقالت
اطمني أنا مش جاية أنام عندكم.
وضَحكنا كلنا.
دخلت وقعدت شوية، وبعدها قالت
أنا جاية آخد رأيك في حاجة.
قلت
اتفضلي.
قالت
عايزة أعمل أوضة لأولادي في شقتي بس مش عارفة أرتبها إزاي.
بصيت لها وقلت
تعالي نختار لهم حاجات حلوة.
وقعدنا نتكلم كأن كل اللي فات بقى ذكرى بعيدة.
وأنا وقتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في التكييف
المشكلة كانت إننا كنا بنسكت بدل ما نتكلم.
ولما اتكلمنا، كل واحد عرف حدوده، وعرف كمان إن العيلة مش معناها إننا نتحمل بعض لحد ما نتعب
العيلة الحقيقية هي إننا نساعد بعض، من غير ما حد يظلم نفسه أو يظلم غيره.
ومن يومها، يوم الأربعاء بقى بالنسبة لي يوم عادي جدًا
لا خبط على الباب، ولا شنط كبيرة، ولا صالة للنوم.
بس قهوة سريعة، وضحك عائلي، وكل واحد يرجع بيته وهو مرتاح نكمل
تاني يوم الصبح، جوزي أخد أخته وراحوا للمحامي.
وأنا فضلت في البيت مع أمه، لكن دماغي كانت مشغولة بالسؤال نفسه
مين اللي عدّل العقد؟
وقبل الضهر، جوزي رجع ومعاه ملف كبير.
أول ما دخل، قال
عرفنا مين.
قلبى دق بسرعة.
قلت
مين؟
بص لأخته وقال
الشخص اللي كانت بتثق فيه هو اللي قدّم الورق للشركة، لكن المشكلة إن فيه حد تاني كان بيساعده.
أخته قالت
مين؟
جوزي فتح الملف وطلع صورة.
موظف سابق كان عنده نسخة من بيانات المشروع.
وبعدين سكت.
قلت
طب وإيه علاقة بيتنا بالموضوع؟
قال
العلاقة إن النسخة اللي اتعدلت اتطبعت من مكان قريب جدًا من هنا.
استغربت.
يعني إيه؟
قال
الطابعة اللي ظهر منها المستند موجودة في مكتب خدمات على بعد شارعين من بيتنا.
أخته قالت
ده ممكن يكون أي حد.
رد جوزي
عندك حق، علشان كده مش هنتهم حد من غير دليل.
وبالفعل، المحامي بدأ يتابع الموضوع رسميًا، وطلب فحص المستندات والتوقيعات.
مرت أيام، وبدأنا نهدى شوية.
لكن في ليلة، أخت جوزي جت لنا وقالت
أنا اكتشفت حاجة.
قلت
إيه؟
طلعت موبايلها وفتحت رسالة قديمة.
كان فيها موعد محدد لتسليم الورق.
قالت
الرسالة دي وصلتلي قبل ما أوقّع بيوم.
جوزي قرأها وقال
إنتِ كنتِ فين اليوم ده؟
قالت
عند ماما.
بص لي.
أنا قلت
وأنا كنت يومها في الشغل طول النهار.
جوزي فضل ساكت.
ثم قال
يبقى لازم نعرف مين كان موجود هنا وقتها.
وفجأة أمه قالت
استنوا أنا فاكرة.
كلنا بصينا لها.
قالت
اليوم ده كان فيه واحد جه يصلّح التكييف عندكم.
اتجمدت مكاني.
قلت
التكييف؟
هزت رأسها.
أيوه. مش فاكرة اسمه، بس أختك كانت طالبة منه يشوف التكييف عندكم قبل ما تطلع تنام فوق.
جوزي بص لأخته.
إنتِ طلبتي فني؟
قالت
أيوه علشان التكييف كان بيعمل صوت غريب. بس الراجل ده أنا ما أعرفوش شخصيًا، جبت رقمه من حد.
جوزي سألها
عندك رقمه؟
طلعت الموبايل وبدأت تدور.
وبعد ثواني، قالت
أيوه موجود.
المحامي لما شاف الرقم، قال
متتصلوش بيه دلوقتي.
جوزي سأله
ليه؟
قال
لأننا لو عايزين نثبت أي حاجة، لازم نمشي بالخطوات القانونية الصح.
وفعلًا، بدأ المحامي يتابع الموضوع رسميًا.
وبعد كام يوم، ظهرت نتيجة الفحص.
التوقيع الموجود في العقد مش توقيع أخت جوزي بالشكل اللي ظهر في النسخة المقدمة، والورقة نفسها كان عليها علامات تعديل.
ساعتها أخت جوزي انهارت من البكاء.
قالت
أنا كنت هخسر بيتي بسبب ثقتي في الناس.
جوزي رد عليها
المهم إننا عرفنا بدري.
أما أنا فبصيت ناحية أوضة النوم.
الغريب إن كل القصة بدأت من خلاف بسيط على أوضة وتكييف
لكن الخلاف ده هو اللي خلّى أخت جوزي تحكي مشكلتها، وخلانا نكتشف المصيبة قبل ما تكبر.
وبعدها بأيام، اتثبتت مسؤولية الشخص اللي لعب في الأوراق، واتاخدت الإجراءات القانونية اللازمة.
أما أخت جوزي
فوقفت قدام باب شقتي يوم الأربعاء التالي، من غير شنط ولا أطفال.
ابتسمت وقالت
أنا جاية أقولك حاجة واحدة.
قلت
قولي.
قالت
حقك عليا.
ضحكت وقلت
وأنا كمان حقك عليا لو زعلتك.
قالت
لا إنتِ علمتيني حاجة مهمة.
إيه؟
قالت
إن البيت له حرمة، وإن القرب من بعض مش معناه إننا نلغي حدود بعض.
ومن اليوم ده، بقى كل أربعاء مختلف.
هي تزور أمها، وتقعد معاها، وبعدين ترجع بيتها.
وأنا وجوزي وابننا بقينا نعيش في بيتنا براحة.
لكن أكتر جملة فضلت في دماغي كانت جملة جوزي في آخر الليلة
لو كنا فضلنا ساكتين، كان ممكن نخسر حاجات أكبر بكتير.
وساعتها فهمت إن أحيانًا المشكلة الصغيرة اللي بتضايقنا
بتكون هي نفسها السبب اللي يكشف مشكلة أكبر كانت مستخبية قدام عينينا دي نهاية مقفولة ومؤثرة للقصة
بعد سنة كاملة، كنت واقفة في بلكونة شقتي ببص على أولاد أخت جوزي وهم بيلعبوا مع ابني تحت.
ضحكت وأنا بفتكر أول أربعاء دخلت فيه أخت جوزي بشنطها وقالت
الجو عند ماما حر هنبات عندكم.
وقتها كنت فاكرة إن أكبر مشكلتي هي أوضة النوم والتكييف.
لكن الأيام علمتني إن المشكلة الحقيقية كانت إننا كلنا كنا بنخاف نقول اللي جوانا.
أنا كنت خايفة أزعلها.
وجوزي كان خايف يزعل أخته وأمه.
وهي كانت خايفة تحكي عن أزمتها.
كل واحد كان ساكت لحد ما السكوت عمل مشكلة أكبر من أصل المشكلة.
في يوم جمعتنا ماما وقالت لنا
أنا فخورة بيكم عارفين ليه؟
بصينا لها.
قالت
علشان اتعلمتوا إن العيلة مش معناها إن واحد يضغط على نفسه علشان التاني، ولا إننا نسيب بعض وقت الشدة. العيلة إننا نقول الحقيقة ونساعد بعض.
بصيت لأخت جوزي، فضحكت وقالت
وأنا أكتر واحدة اتعلمت الدرس ده.
ضحكنا كلنا.
وبعدها قامت وسلمت عليّ وقالت
حقك عليا على كل ليلة خليتك تنامي في الصالة.
ضحكت وقلت
وإنتِ حقك عليا إني اتأخرت في الكلام.
ردت
المهم إننا اتعلمنا.
رجعت البيت بالليل، ودخلت أوضة نومي.
بصيت للسرير، وبعدين للتكييف، وضحكت لوحدي.
جوزي سألني
بتضحكي على إيه؟
قلت
على التكييف.
قال باستغراب
ماله؟
قلت
كان سبب كل الحكاية.
ابتسم وقال
لأ السبب الحقيقي كان إننا ما كناش بنعرف نقول لأ.
طفينا النور، ونام كل واحد في مكانه.
ومن ساعتها، بقى يوم الأربعاء يوم عادي.
أخت جوزي تزور أمها وترجع بيتها.
وأنا أعيش في بيتي من غير زعل ولا إحساس بالذنب.
وأهم حاجة فهمتها من الحكاية دي
إن الحفاظ على حدود بيتك مش قلة أصل، وإن مساعدة أهلك مش معناها إنك تهمل راحتك وأحيانًا كلمة لا تتقال بحب، بتمنع عشرات المشاكل.
وهكذا انتهت حكاية الأربعاء
لا بخناقة، ولا بقطيعة، لكن بعيلة اتعلمت أخيرًا تحترم حدود بعض ومع إن المشكلة خلصت، إلا إن اللي حصل بعد كده خلّى العيلة كلها تتجمع من جديد
بعد حوالي ست شهور، كنت قاعدة في بيتي بجهز الغدا، وجوزي داخل من الشغل، لما سمعنا خبط على الباب.
فتحنا
كانت أخت جوزي واقفة ومعاها أولادها.
لكن المرة دي شكلها كان مختلف.
كانت ماسكة ظرف
متابعة القراءة