اخذت ابني حكايات زيزي
المحتويات
بهدوء
أنا.
جوزي بصله بغضب
مش هنا.
سامر رد
لازم هنا.
وبعدين أشار لإيثان.
كان ابني واقف في المدرجات، بيضحك مع الكابتن، ومش عارف إن كل اللي حواليه بيتكلموا عن حياته.
سامر قال
لأن الوقت اللي فضل لنا قليل.
جوزي سأله
قليل لإيه؟
سامر بص للشاشة العملاقة.
فجأة ظهرت عليها صورة قديمة لمجموعة أطفال.
وتحت الصورة كان مكتوب
أطفال برنامج الأمل 2016.
وبين الأطفال ظهر وجه إيثان.
لكن المفاجأة إن بجانبه كان فيه طفل تاني
طفل عمره عشر سنين، يشبه إيثان بشكل مخيف.
شهقت من الصدمة.
مين ده؟
سامر قال
وده بالضبط هو السؤال اللي لازم نجاوب عليه.
وفي نفس اللحظة، إيثان رجع عندنا.
بص للشاشة، وبعدين للصورة.
وقال
ماما هو مين الولد اللي شبهي؟
ولا أنا ولا جوزي قدرنا نرد.
لأن سامر فجأة قال
الولد ده مش شبه إيثان.
وسكت لحظة.
الولد ده كان أول شخص عرف سر مرضه سامر بصّ لإيثان، وبعدين قال
الولد ده كان أول شخص عرف سر مرضه.
إيثان عقد حواجبه.
بس أنا ماعرفوش.
سامر ابتسم بحزن.
طبيعي لأنك كنت صغير جدًا وقتها.
جوزي تدخل بسرعة
سامر، بلاش تكمل.
لكن سامر بص له وقال
كفاية خوف يا أحمد. عشر سنين وإنت شايل السر لوحدك.
أحمد
ده كان اسم جوزي.
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
عشر سنين؟ إنت مخبي عني حاجة تخص ابني عشر سنين؟
أحمد نزل عينيه.
كنت بحاول أحميه.
تحميه من إيه؟ ومن مين؟
قبل ما يرد، إيثان شد إيدي.
ماما أنا تعبت من الكلام اللي مش فاهمه.
انحنيت وحضنته.
حقك عليا يا حبيبي.
سامر قرب من أحمد وقال
لازم يعرف الحقيقة، بس مش كلها مرة واحدة.
أحمد بص له باستغراب
إنت عايز تقوله دلوقتي؟
سامر هز راسه.
لأ. عايز أخليه يشوف بنفسه.
وأخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
حطه في إيد إيثان.
ده ليك.
إيثان بص للمفتاح.
بيفتح إيه؟
سامر رد
صندوق موجود في المكان اللي بدأت فيه قصتك.
أحمد اتوتر جدًا.
إنت لسه محتفظ بيه؟
كنت مستنيه.
أنا سألت
فين الصندوق؟
سامر بص لأحمد.
في بيت والدك القديم.
أحمد اتجمد.
وبعدين قال
البيت ده مقفول من يوم ما مات.
سامر رد
بالضبط.
في اللحظة دي، صفارة الحكم أعلنت بداية اللعب من جديد، والجمهور انفجر بالهتاف.
لكن أنا ماكنتش شايفة الملعب أصلًا.
كل تفكيري كان في المفتاح.
وفي السؤال اللي بقى بيطاردني
إيه اللي ممكن يكون موجود في صندوق مقفول عشر سنين ومكتوب عليه اسم ابني؟
وفجأة، تلفوني رن للمرة التانية.
بصيت للشاشة.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
سمعت بس نفسًا متقطعًا، وبعده صوت راجل غريب بيقول
لو معاكم المفتاح ماتروحوش البيت.
اتجمدت.
مين حضرتك؟
قال
أنا الشخص اللي كان المفروض يحافظ على السر ده.
ثم سكت لحظة وأضاف
ولو فتحتم الصندوق هتعرفوا ليه إيثان ماكانش مجرد طفل في برنامج علاجي.
وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال
الخط اتقفل فضلت واقفة مكاني، والتليفون لسه في إيدي.
بصيت لجوزي.
حد اتصل بيا وقال ما نروحش بيت والدك.
وشه اتغير فورًا.
قالك إيه؟
قال إن فتح الصندوق هيكشف ليه إيثان ماكانش مجرد طفل في برنامج علاجي.
جوزي سكت تمامًا.
والده قرب منه وقال
هو عرف.
جوزي لف له.
مين؟
الرجل هز راسه.
الشخص اللي كنا فاكرين إنه اختفى.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ممكن حد يفهمني؟ إيه اللي بيحصل؟
جوزي أخد نفس عميق وقال
لما إيثان اتولد، كان فيه طبيب مسؤول عن برنامج علاجي للأطفال. البرنامج كان هدفه يساعد أطفال حالتهم صعبة جدًا، وكان كله تحت إشراف المستشفى.
طيب؟
بعد فترة حصل خلاف كبير بين الأطباء، والبرنامج اتوقف.
وإيثان؟
سكت.
والده هو اللي جاوب
إيثان كان من الأطفال اللي احتاجوا متابعة خاصة بعد انتهاء البرنامج.
بصيت لإيثان، اللي كان واقف بيتفرج على المباراة ومبسوط.
يعني إيه متابعة خاصة؟
جوزي قال
يعني كانوا محتاجين يتأكدوا إن العلاج اللي أخده وهو صغير مايسببش مشاكل بعدين.
قلبي انقبض.
وأنت كنت عارف؟
كنت عارف إن فيه متابعة لكن ماكنتش عارف إن الملف لسه موجود.
سامر قاطعه
لأ. إنت كنت عارف أكتر من كده.
جوزي بص له بغضب.
إنت مالك؟
سامر أخرج صورة من جيبه وحطها قدامه.
أحمد أول ما شافها، سحب نفس طويل.
كانت صورة له وهو شاب، واقف في المستشفى، شايل طفل صغير جدًا.
إيثان.
لكن الغريب إن فيه شخص واقف خلفه في الصورة
نفس الرجل اللي اتصل بيا.
قلت
مين ده؟
جوزي فضل ساكت.
سامر قال
ده كان الطبيب المسؤول عن متابعة إيثان.
طب ليه بيتصل بيا وبيحذرني؟
سامر بص للصورة.
لأن فيه حاجة حصلت بعد الصورة دي.
وفجأة، الشاشة العملاقة في الاستاد انطفت.
الجمهور كله سكت.
وبعد ثواني ظهرت رسالة واحدة
إيثان افتح الصندوق قبل فوات الأوان.
إيثان قرأها بصوت عالي.
ماما هو أنا لازم أفتح صندوق؟
أنا بصيت لجوزي.
وهو لأول مرة ماحاولش يخبي خوفه.
قال
لأ.
ثم مسك إيدي بقوة وأضاف
إحنا مش هنروح البيت.
لكن قبل ما نتحرك، وصلنا إشعار على تليفوناتنا كلنا في نفس اللحظة.
كان فيه عنوان مكان
وتحته جملة قصيرة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، تعالوا لوحدكم.
وتوقيع واحد
الدكتور نفسه.
جوزي قرأ الرسالة، وبعدها بص لأبوه.
والده قال
ما تروحش.
جوزي رد
لو ما رحتش ممكن مانعرفش الحقيقة أبدًا.
وأنا لأول مرة بدأت أشك إن الرحلة دي ما كانتش مجرد أمنية لإيثان.
كان فيه حد رتب كل شيء من البداية وكان مستني اليوم ده من عشر سنين ماقدرتش أسيب جوزي يروح لوحده، فركبنا العربية واتجهنا للمكان اللي الدكتور بعته.
إيثان كان نايم في الكرسي الخلفي، ماسك كرة الكورة الصغيرة اللي أخدها من الاستاد.
لما وصلنا، لقينا الدكتور واقف قدام مبنى قديم تابع للمستشفى.
أول ما شافنا قال
كنت عارف إنكم هتيجوا.
جوزي قرب منه بعصبية
عايز تقولنا إيه؟
الدكتور طلع ملف قديم من شنطته.
الحقيقة إن إيثان ماكانش جزء من تجربة، ولا كان فيه أي حاجة اتعملت فيه من غير موافقة أهله. البرنامج كان برنامج متابعة للأطفال المصابين بأمراض خطيرة لكن ملف إيثان اتعرض للخطأ والتلاعب.
بصيت له
يعني إيه؟
يعني التشخيص القديم اللي اتبنى عليه جزء كبير من علاجه كان فيه خطأ.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وإنت عرفت إمتى؟
الدكتور نزل عينه للأرض.
من عشر سنين. لكن وقتها حصلت مشكلة إدارية كبيرة، والملفات اتنقلت واتقفل عليها. ولما اكتشفت الحقيقة، حاولت أصلح الموضوع لكن الملف اختفى.
جوزي قال
والصندوق؟
الدكتور ابتسم بحزن.
الصندوق فيه النسخة الأصلية من الملف.
رجعنا بيت والد جوزي.
فتحنا الباب القديم، ودخلنا غرفة كانت مقفولة من سنين.
المفتاح اللي إيثان أخده من سامر فتح درج صغير في مكتبة قديمة.
جواه كان الصندوق.
إيثان قرب مننا وقال
ماما أنا اللي أفتحه؟
مسكت إيده.
أيوه يا حبيبي.
فتحناه.
جواه صور، تقارير، وخطابات قديمة.
لكن أهم حاجة كانت ورقة واحدة.
التقرير الطبي الأصلي.
قرأه الدكتور، وفجأة اتغيرت ملامحه.
يا إلهي
جوزي سأله
فيه إيه؟
الدكتور رفع عينه وقال
التقرير الحالي لإيثان مبني على نسخة ناقصة من الملف. الحقيقة إن حالته محتاجة تقييم جديد بالكامل.
فضلنا ساكتين.
وبعد أيام، عمل إيثان مجموعة فحوصات جديدة في مركز متخصص.
واستنى الجميع النتيجة.
ولأول مرة من شهور الدكتور دخل علينا مبتسم.
قال
أنا عندي خبر كويس.
قلبي وقف.
المرض موجود، ولسه محتاج علاج ومتابعة لكن النتائج الجديدة بتقول إن الحالة مختلفة تمامًا عن اللي كنا فاكرينه، وفيه خيارات علاجية إضافية ماكنتش محسوبة قبل كده.
جوزي انهار من البكاء.
وأنا حضنت إيثان بكل قوتي.
أما سامر، فاختفى من غير ما يطلب شكر ولا يظهر تاني.
بعد فترة، عرفنا إن هو والد
متابعة القراءة