اخذت ابني حكايات زيزي

لمحة نيوز

عشان يضرك يا إيثان. بالعكس هو حاول يحميك طول السنين اللي فاتت.
جوزي بص له بعصبية
سامر، كفاية.
سامر ما ردش عليه.
طلع ورقة صغيرة من الظرف، ومدها لإيثان.
دي ليك.
إيثان أخدها بإيد ضعيفة، وبص عليها.
كانت عبارة عن تذكرة قديمة لماتش كورة.
لكن التاريخ اللي عليها كان من عشر سنين بالضبط
يوم ولادة إيثان.
بصيت لجوزي.
إيه علاقة تذكرة ماتش بولادة إيثان؟
جوزي غمّض عينيه، وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي يومًا ما.
قال
أنا كنت موجود في الاستاد في اليوم ده.
استغربت.
إنت كنت في المستشفى وقت ولادته!
هز راسه.
أيوه بس قبل ما أروح المستشفى، كنت هنا.
سامر قال بهدوء
واللي حصل في اليوم ده هو السبب إن مؤسسة كبيرة قررت تساعد إيثان النهارده.
وفجأة ظهر على الشاشة مقطع فيديو قديم.
كان جوزي شابًا، واقف جنب مدخل الاستاد، وبيتكلم مع شخص ماكنتش شايفة وشه.
الصوت كان واضح
لو ابني عاش، هخليه يشوف الماتش ده يومًا ما.
إيثان قرب من الشاشة.
ده بابا!
وبعدين ظهر صوت الرجل الغريب
ولو ماقدرش؟
جوزي في الفيديو رد
هفضل مستني اليوم اللي أقدر فيه أحقق له أمنيته.
الفيديو انتهى.
الاستاد كله سكت.
أنا بصيت لجوزي وقلت
مين الراجل اللي كان معاك؟
قبل ما يجاوب، ظهر الرجل نفسه على الشاشة.
وكان واقف في مكان ما داخل الاستاد.
المذيع قال
الرجل ده وعد والد إيثان من عشر سنين إنه لو جه اليوم اللي إيثان يحتاج فيه أمنية هيكون موجود.
وبعدين أضاف
وإحنا لقيناه.
جوزي حط إيده على وشه.
أما أنا فكنت لسه مش فاهمة.
لكن إيثان فجأة قال
ماما هو الراجل ده مين؟
وفي اللحظة دي، باب جانبي فتح في المدرجات.
وظهر رجل مسن، ماسك كرة كورة قديمة في إيده.
وأول ما جوزي شافه
وقع منه الظرف على الأرض.
وقال بصوت مخنوق
أبويا
اتجمدت مكاني.
إنت قلت إن أبوك مات من خمس سنين!
جوزي ما ردش.
والرجل بدأ يمشي ناحيتنا.
لكن قبل ما يوصل، وقف المذيع وقال
إيثان فيه سبب واحد بس خلّى جدك يختفي كل السنين دي.
ثم ظهرت على الشاشة جملة واحدة
والسبب مرتبط بسرّ مرضك.
بصيت لإيثان، وبعدين لجوزي.
وفجأة حسيت إن الرحلة اللي بدأت كأمنية لطفل مريض
ممكن تكون بتكشف سر عيلتنا كله الراجل المسن قرب خطوة كمان، وإيثان كان مركز معاه من غير ما يرمش.
جوزي اتحرك بسرعة ووقف قدام ابنه.
بابا إنت ليه هنا؟
الراجل رد بصوت هادي
عشان وعدتك من عشر سنين إني مش هسيب الولد لو جه اليوم اللي احتاجني فيه.
جوزي هز راسه بعنف.
إنت وعدتني بحاجة تانية وعدتني إن الموضوع ده يفضل مدفون.
أنا بصيت لجوزي.
موضوع إيه؟
الراجل بصلي، وبعدين بص لإيثان.
قبل ما أقولك لازم تعرفي إن ابنك ملوش ذنب في أي حاجة حصلت زمان.
قربت من إيثان وضميته.
قول اللي عندك.
تنهد الراجل وقال
قبل عشر سنين، يوم ولادة إيثان، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. وفي وسط الفوضى، والد إيثان اضطر ياخد قرار صعب جدًا.
جوزي قاطعه
كفاية يا بابا.
لكن الراجل كمل
القرار ده كان السبب إن إيثان يحصل على علاج من نوع معين وهو طفل صغير علاج ساعده يعيش لحد النهارده.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟ إيه علاقة ده بمرضه؟
الراجل ما ردش فورًا.
بدل كده، مد إيده لإيثان بالكرة القديمة.
دي كانت عند والدك وهو صغير. احتفظ بيها كل السنين دي عشان يديها لك بنفسه.
إيثان أخد الكرة وقال
ليه؟
ابتسم الرجل بحزن.
عشان أبوك كان نفسه يلعب معاك ماتش بيها.
جوزي نزل على ركبته قدام إيثان، ودموعه بدأت تنزل.
كنت مستني اليوم ده من زمان يا ابني.
إيثان حضنه بقوة.
وأنا كنت ببكي معاهم، لكن جملة الراجل الأخيرة فضلت بتدور في دماغي
العلاج ساعده يعيش لحد النهارده.
استنيت لحد ما إيثان انشغل بالكابتن، وبعدها قربت من الراجل وهمست
أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
بصلي في عيني وقال
الحقيقة إن فيه تقرير طبي قديم لو شوفتيه، هتفهمي ليه جوزك كان بيخبي عنك كل حاجة.
مد إيده للجيب الداخلي لجاكت البدلة.
وطلع ملف طبي قديم عليه اسم إيثان وتاريخ ميلاده.
لكن أول ما شفت اسم الطبيب الموجود أسفل التقرير
اتجمدت.
لأن الطبيب ده كان هو نفس الدكتور اللي بيعالج إيثان دلوقتي بصيت للدكتور اللي اسمه موجود في التقرير، وبعدين بصيت لجوزي.
إنت كنت تعرف الدكتور ده من إمتى؟
جوزي ما ردش.
الراجل المسن حط الملف على الكرسي وقال
اسأليه عن اليوم اللي اتولد فيه إيثان.
جوزي رفع عينيه له بغضب
أنا قلتلك الموضوع انتهى.
إنت اللي كنت فاكر إنه انتهى.
الكلام ده خلاني أحس إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد مفاجأة في ماتش.
خدت التقرير من إيده وبدأت أقلب الصفحات.
كان فيه تحاليل قديمة، وملاحظات طبية، وتوقيعات.
لكن في آخر صفحة لقيت جملة مكتوبة بخط اليد
لازم نتابع الطفل لسنوات لأن التأثير ممكن يظهر في وقت لاحق.
إيدي بدأت تترعش.
تأثير إيه؟
جوزي قرب مني وحاول ياخد الورقة.
سيبي الملف.
رجعت خطوة لورا.
لأ. المرة دي مش هسيبه. ده ابني.
إيثان كان لسه واقف جنب الكابتن، بعيد شوية عننا، ومش سامع الكلام.
سامر قال
فيه حاجة لازم تعرفيها لكن مش هنا، ومش قدام الطفل.
وفجأة المذيع أعلن من السماعات
إيثان، عندنا مفاجأة أخيرة قبل بداية الشوط التاني!
الجمهور بدأ يهتف باسمه.
إيثان ابتسم لأول مرة من غير خوف، وجرى ناحية الملعب وهو بيضحك.
بصيت لجوزي وقلت
إحنا هنخلص الليلة دي وهنعرف كل حاجة.
هز راسه، لكن ملامحه كانت مرعوبة.
وبعد دقائق، بدأ الشوط التاني.
إيثان كان بيتابع المباراة بحماس، وفجأة الكاميرا قربت منه مرة تانية.
الجمهور كله بدأ يهتف
إيثان! إيثان! إيثان!
ابتسم ورفع الكرة اللي جده جابها له.
لكن فجأة، ظهر على الشاشة شيء مختلف.
مش صورة إيثان.
ظهر ملف طبي.
والكاميرا ركزت على سطر واحد فقط.
جوزي أول ما شافه وقف من مكانه.
والراجل المسن قال بصوت منخفض
واضح إن حد تاني قرر يكشف الحقيقة قبلنا.
بصيت للشاشة
وكان اسم الطبيب ظاهرًا.
وتحته تاريخ قديم.
نفس يوم ولادة إيثان.
وفي اللحظة نفسها، تلفوني رن.
بصيت على الشاشة
المتصل كان
الدكتور المعالج لإيثان.
رديت وأنا قلبي بيخبط.
وسمعت صوته بيقول
ماتقوليش لجوزك إني اتصلت لأن فيه حاجة لازم تعرفيها عن التقرير اللي معاكي.
سكت لحظة، وبعدين قال
إيثان مش الحالة الوحيدة اللي عندنا في الملف ده سكتُّ للحظة، وأنا حاسة إن صوت الاستاد كله اختفى من حواليا.
يعني إيه مش الحالة الوحيدة؟
الدكتور رد بصوت منخفض
يعني التقرير اللي معاكي مش تقرير علاج عادي. ده جزء من ملف قديم لبرنامج طبي اتعمل من عشر سنين.
بصيت لجوزي.
كان واقف بعيد، وعينيه مثبتة علينا.
قلت للدكتور
وإيثان كان جزء من البرنامج ده؟
سكت ثانيتين، ثم قال
إيثان كان واحد من الأطفال اللي اتسجلوا في البرنامج لكن فيه حاجة حصلت بعد كده خلت ملفه يتقفل.
إيه هي؟
مش هقدر أشرحلك في التليفون. لازم تشوفي بنفسك.
وقبل ما أقفل، سمعته يقول
وفيه شخص واحد بس يقدر يشرحلك كل التفاصيل وهو موجود معاكي دلوقتي.
بصيت حواليا.
جوزي؟
ولا والده؟
ولا سامر؟
الدكتور كمل
خدي بالك من الملف. ومتخليش حد ياخده منك.
وقفل.
رجعت عند جوزي وأنا ماسكة الملف بقوة.
قلت له
إنت كنت عارف إن إيثان دخل برنامج طبي من وهو صغير؟
وشه اتغير.
مين قالك؟
الدكتور.
اتنهد، وبص للأرض.
كنت عارف.
ليه ماقلتليش؟
لأني وعدت.
وعدت مين؟
قبل ما يجاوب، ظهر سامر قدامنا.
قال
تم نسخ الرابط