اخذت ابني حكايات زيزي

لمحة نيوز

أخدت ابني اللي عنده 10 سنين ومصاب بالسرطان لماتش كورة، عشان دي كانت أمنيته الأخيرة لكن فجأة ظهرنا على الشاشة العملاقة في الاستاد، والمذيع قال
في حاجة إنتوا مش عارفينها عن الرحلة دي.
ابني إيثان كان عنده 10 سنين وبيحارب السرطان. أنا وجوزي كنا تقريبًا عايشين في المستشفى، وكل وقتنا كان معاه.
من فترة قريبة، الدكتور جه يتكلم معانا وقال
أنا آسف جدًا، لكن العلاج مش بيجيب النتيجة اللي كنا بنتمناها. للأسف، ممكن مايبقاش قدامه وقت طويل. بس طبعًا هنفضل نعمل كل اللي نقدر عليه عشان نساعده.
ماكنتش عارفة أعمل إيه بعد ما سمعت الكلام ده. حسيت إن قلبي بيتكسر حتة حتة.
كنت قاعدة جنب سرير إيثان في المستشفى، لما دخلت علينا ست. عرّفت نفسها وقالت إنها متطوعة في منظمة المستشفى بيتعاون معاها، ومن شغلهم إنهم يحققوا أمنيات الأطفال اللي حالتهم الصحية صعبة.
بصت لإيثان وقالت له
يا حبيبي، لو تقدر تعمل حاجة مميزة جدًا، نفسك تعمل إيه؟
إيثان ما اترددش لحظة. ابتسم وقال إن أكبر حلم في حياته إنه يروح ماتش كورة مع بابا وماما ماتش حقيقي في استاد كبير.
إيثان كان بيعشق الكورة. كان حافظ أسماء كل اللعيبة اللي بيحبهم، وماكانش بيفوّت ماتش على التلفزيون أبدًا مع أبوه. لكن عمره ما دخل استاد قبل كده.
الست ساعدتنا ننظم الرحلة، وبعد ما الدكتور وافق إن حالته تسمح، أخدناه وروحنا الماتش.
وأول ما دخلنا الاستاد الضخم وقعدنا في أماكننا، شفت النور والفرحة في عينيه.
الابتسامة ما فارقتش وش إيثان. كان إحساس جميل جدًا إني أشوف ابني مبسوط بالشكل ده من جديد.
وفجأة، أثناء توقف اللعب، إيثان مسك إيدي وصرخ
ماما! بصّي!
وفجأة لقينا التلاتة بتوعنا ظاهرين على الشاشة العملاقة جدًا بتاعة الاستاد!
كان منظر مش طبيعي. فضلنا نلوّح للناس ونبتسم.
افتكرت إن دي كانت المفاجأة كلها.
لكن كنت غلطانة.
بعد كام ثانية، صوت راجل جه من خلال سماعات الاستاد وقال
إيثان، أنا سعيد جدًا إنك موجود معانا النهارده. لكن في حاجة عن الرحلة دي، لا إنت ولا والدك ولا والدتك تعرفوها.
وبعدين قال
التلاتة من فضلكم لفّوا وراكم وبصّوا!
ماكنتش فاهمة أي حاجة بتحصل.
الناس اللي حوالينا بدأوا يلفّوا ويبصوا علينا، وأنا حسيت بإحراج وتوتر شديد.
وبعدين أنا وجوزي وإيثان لفّينا كلنا في نفس اللحظة.
جوزي وشّه اصفر فجأة.
أما أنا فحسيت إني بطلت أتنفس لما شفت مين اللي كان نازل على سلالم الاستاد ناحيتنا.
أخدت ابني اللي عنده 10 سنين ومصاب بالسرطان لماتش كورة، عشان دي كانت أمنيته الأخيرة لكن فجأة ظهرنا على الشاشة العملاقة في الاستاد، والمذيع قالووو
حكايات_زيزي 
لكن قبل ما أقدر حتى أسأل مين الشخص اللي نازل ناحيتنا، سمعت صوت إيثان وهو بيقول بصوت مرتعش
بابا هو ده بجد؟
بصيت لجوزي، لقيته مش قادر ينطق.
الراجل اللي كان نازل السلالم كان لابس بدلة رسمية، وماشي ببطء وسط ممر منظم من أفراد الأمن. وكل ما كان بيقرب، كانت ملامحه بتبان أكتر.
ولما بقى قريب مننا، عرفت هو مين.
كان كابتن إيثان المفضل اللاعب اللي ابني كان بيحلم يشوفه من سنين.
إيثان حط إيده على بقه من الصدمة، وبعدين بدأ يعيط.
ماما أنا بحلم؟
جريت عليه وحضنته، وأنا نفسي دموعي نزلت من غير ما أحس.
الكابتن ابتسم وقعد على ركبته قدام إيثان وقال
لا يا بطل إنت مش بتحلم. إحنا كنا مستنيينك.
إيثان بص له كأنه مش مصدق، وبعدها بص للمذيع اللي صوته لسه خارج من السماعات.
بس إيه الحاجة اللي إحنا مش عارفينها؟
سكت الاستاد كله تقريبًا.
المذيع قال
النهارده مش مجرد ماتش بالنسبالك يا إيثان. في ناس كتير جدًا عرفت قصتك، وقررت إن أمنيتك ما تنتهيش مع صافرة نهاية المباراة.
جوزي مسك إيدي بقوة.
أنا ماكنتش فاهمة.
وبعدين ظهرت على الشاشة صورة لإيثان وهو لابس تيشيرت فريقه المفضل، وتحت الصورة اتكتب
إيثان أنت مش لوحدك.
وبدأت صور ناس كتير تظهر واحدة ورا التانية أطفال، عائلات، لاعبين، أطباء، ومشجعين.
لكن فجأة ظهر على الشاشة رقم ضخم.
رقم خلاني أحط إيدي على قلبي.
جوزي بصلي وقال
إيه ده؟
المذيع تابع
وخلال الساعات اللي فاتت، حصل شيء محدش منكم كان متوقعه
وبعدين سكت ثواني طويلة.
ثم قال
لكن المفاجأة الحقيقية إن فيه شخص واحد تحديدًا هو اللي بدأ كل ده.
إيثان رفع عينيه للكابتن وسأله
مين؟
الكابتن ابتسم، وبص ناحية بوابة الملعب.
هو بنفسه جاي يقولك.
لفّينا كلنا ناحية البوابة.
والشخص اللي دخل منها خلاني أتجمد في مكاني
لأن وجوده هنا ماكانش منطقي أبدًا الشخص اللي دخل من بوابة الاستاد وقف للحظة، وبمجرد ما إيثان شافه، وشه اتغير تمامًا.
جدو؟!
اتصدمت.
جدي إيثان؟
والد جوزي كان متوفي من أكتر من خمس سنين!
بصيت لجوزي بسرعة، لقيته واقف مكانه وكأنه شاف شبح.
لكن الراجل قرب أكتر
وساعتها فهمت إن إيثان ماكانش بينادي عليه لأنه جده فعلًا.
كان بينادي على رجل شبيه جدًا بصورة جده القديمة اللي كانت معلقة في بيتنا.
الرجل ابتسم وقال
آسف إني خوفتكم أنا مش جد إيثان.
قرب من جوزي ومد إيده له.
أنا اسمي سامر.
جوزي ماصافحوش.
قال بصوت متوتر
إنت مين؟ وإيه علاقتك بابني؟
سامر بص لإيثان، وبعدها رجع بص لجوزي.
العلاقة بدأت من يوم ما عرفت إن فيه طفل صغير بيحارب السرطان، وكل أمنيته إنه يقضي يوم واحد طبيعي مع أبوه وأمه.
أنا بصيت لجوزي باستغراب.
إنت كنت تعرفه؟
جوزي هز راسه بسرعة
لأ أول مرة أشوفه.
سامر ابتسم ابتسامة غامضة.
وده اللي أنا متأكد منه.
وبعدين طلع من جيبه ظرف أبيض، ومده لجوزي.
افتحه.
جوزي أخده بإيد بتترعش.
فتح الظرف، وطلع منه مجموعة صور قديمة.
أول صورة كانت لولد صغير واقف جنب راجل كبير.
ولما شفت الصورة، حسيت بدوخة.
لأن الولد اللي فيها
كان جوزي.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
إنت عندك صور زي دي؟
جوزي فضل ساكت.
قلب سامر الصورة وقال
اقرأ اللي مكتوب وراها.
جوزي قرأ، ووشه بدأ يشحب أكتر.
وبعدين قال بصوت بالكاد مسموع
مستحيل
خطفْت الصورة من إيده.
وكان مكتوب وراها
اليوم اللي اتغيرت فيه حياة ابنك ولسه محدش قاله الحقيقة.
رفعت عيني لجوزي.
إيه الحقيقة؟
لكنه ما ردش.
وفي نفس اللحظة، رجع صوت المذيع يملأ الاستاد
إيثان قبل ما تبدأ المباراة، فيه شخص تاني عايز يقولك حاجة مهمة جدًا.
إيثان بصلي.
ماما ليه بابا خايف؟
ماعرفتش أرد.
وسامر قرب مني وقال بهدوء
لأن جوزك كان فاكر إن السر ده مات من سنين.
ثم بص ناحية الشاشة العملاقة.
بس النهارده جه وقت إن إيثان يعرف.
وفجأة ظهرت على الشاشة صورة قديمة جدًا
صورة جوزي وهو طفل.
وتحتها ظهر اسم ماحدش في عيلتنا كان بيتكلم عنه أبدًا.
اسم والده الحقيقي.
جوزي أول ما شافه، قال جملة واحدة
لا مش قدام إيثان.
لكن المذيع كان بدأ بالفعل يتكلم.
إيثان، والدك أخفى عنك حاجة طول عمرك وحان الوقت تعرفها.
إيثان مسك إيدي بقوة.
ماما بابا مخبي عني إيه؟إيثان بصلي وهو ماسك إيدي، وعينيه مليانة خوف
ماما بابا مخبي عني إيه؟
حاولت أبتسم له رغم إن قلبي كان بيخبط من الخوف.
أكيد مفيش حاجة وحشة يا حبيبي
لكن جوزي قاطعني بسرعة
إيثان، بص للكابتن. هو جاي مخصوص عشانك.
واضح إنه كان بيحاول يغيّر الموضوع.
لكن إيثان ما اتحركش.
فضل باصص لأبوه.
بابا إنت عارف الراجل ده؟
جوزي سكت.
ثواني قليلة، لكن حسيتها دقايق.
وبعدين سامر تدخل وقال
والدك مش بيخبي عنك حاجة

تم نسخ الرابط