انت دخلت هنا ازاى
للبنات بس!
ضحكت وأنا بفتح الباب.
_ خلاص... استثناء واحد.
دخل وهو بيضحك.
وفي اللحظة دي فهمت إن بعض الناس مش بييجوا حياتنا عشان يغيرونا...
بييجوا عشان يساعدونا نرجع نكون إحنا نفسنا.
النهاية لكن اللي حصل بعد كده كان كفيل يغيّر كل حاجة من جديد.
بعد ما أحمد خرج من الكافيه، فضلت واقفة أبص للباب.
كنت لأول مرة حاسة إن الدنيا بدأت تهدى.
لكن الهدوء ده ماكملش كتير.
بعد حوالي أسبوع، وأنا براجع حسابات الكافيه، لقيت رقم غريب بيتصل بيا.
بصيت للموبايل وسيبته يرن.
رن تاني.
وبعدين تالت مرة.
رديت وأنا متوترة
_ ألو؟
جالي صوت راجل كبير
مريم؟
_ أيوة، مين؟
أنا والد أحمد.
اتصدمت.
_ والد أحمد؟!
أيوة يا بنتي. ممكن أقابلك؟
قلبي دق بسرعة.
_ في حاجة حصلت؟
لأ، بس في حاجة لازم تعرفيها عن أحمد قبل ما تاخدي أي خطوة معاه.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
تاني يوم، قابلته في مكان عام.
كان راجل هادي، وملامحه فيها تعب.
قال
أنا عارف إنك ممكن تستغربي إني كلمتك، بس أحمد مش عايز يحكيلك حاجة حصلت زمان.
_ إيه هي؟
تنهد وقال
أحمد كان عنده أخ أكبر منه.
سكت.
أخوه مات من سنين في حادثة، ومن يومها أحمد حمل نفسه مسؤولية موته.
بصيتله باستغراب.
_ إزاي؟
كان فيه خلاف بينهم، وأخوه خرج من البيت وهو زعلان. حصلت الحادثة بعدها بساعات.
سكت لحظة.
أحمد فضل سنين فاكر إن لو كان اتكلم مع أخوه وقتها، أو منعه من الخروج، كان ممكن ينقذه.
بدأت أفهم ليه أحمد كان دايمًا بيتعامل مع الناس بحذر.
والده كمل
عشان كده هو لما شاف تعبك وخوفك، حس إنه لازم يحميكي. بس أنا خايف يتحول إحساسه بالمسؤولية لحمل جديد عليه.
بصيتله وقلت
_ أحمد عمره ما حاول يتحكم فيا.
ابتسم بحزن.
عشان كده أنا مطمن شوية.
رجعت الكافيه وأنا بفكر في كلامه.
ولما أحمد جه، ماحكيتلوش إني قابلت والده.
لكن سألته
_ أحمد... إنت بتلوم نفسك على حاجات حصلت مش بسببك؟
اتغيرت ملامحه.
مين قالك؟
_ جاوبني.
سكت فترة طويلة.
بابا كلمك؟
عرفت من سكوته.
_ أيوة.
نزل عينه.
كنت خايف أحكيلك.
قربت منه، لكن وقفت على مسافة مريحة بالنسبة لي.
_ ليه؟
عشان ماخليش وجعي يبقى حمل عليكِ.
ابتسمت.
_ وأنا كمان عندي وجع.
رفع عينه.
_ بس الفرق إننا ممكن نساعد بعض من غير ما حد فينا ينقذ التاني.
سكت.
وبعدين ابتسم.
أول مرة أحس إن حد فاهمني كده.
مرت شهور.
أحمد بدأ مشروعه، وليلى افتتحت معرض صغير للوحاتها، وأنا الكافيه بتاعي بقى له فرع تاني.
وفي يوم الافتتاح، وقفت قدام الناس وقلت
_ المكان ده بدأ بحلم صغير. ناس كتير قالتلي مستحيل ينجح، لكن أنا اكتشفت إن أصعب حاجة مش إنك تحققي حلمك...
سكت لحظة.
_ أصعب حاجة إنك تصدقي إنك تستحقي تحققيه.
صفقوا كلهم.
وبصيت لأحمد.
كان واقف في آخر القاعة، مبتسم.
بعد الحفل، جه وقال
فخورة بنفسك؟
ابتسمت.
_ جدًا.
وأنا فخور بيكي.
_ عارف إيه اللي اتعلمته؟
إيه؟
_ إننا مش لازم نختار بين النجاح والحب.
ابتسم.
وإيه كمان؟
_ إن الشخص الصح مش بيقص جناحاتك...
بالعكس.
بيخليكي تطيري وإنتِ مطمنة.
وفجأة، ليلى جريت علينا وهي ماسكة موبايلها.
مريم! أحمد! لازم تشوفوا الخبر ده!
فتحت الموبايل.
كان فيه خبر عن الشركة اللي اشتغل فيها أحمد.
لكن اللي شد انتباهنا إن اسم الشخص المذكور في الخبر كان...
سامح.
بصيت لأحمد.
مريم...
_ إيه؟
سامح خرج من السجن.
سكتنا.
والخبر كان بيقول إن سامح خرج...
لكن محدش كان عارف راح فين.
وبعد دقائق، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
مبروك على كل اللي وصلتي له...
وتحتها جملة واحدة
بس لسه الحساب ماخلصش نكمل من الرسالة، ونخلي المواجهة تصعد من غير ما ندخل في خيانة
فضلت باصة للموبايل، وإيدي بتترعش.
أحمد لاحظ وشي.
مريم... الرسالة من مين؟
ناولته الموبايل.
قرأها، واتغيرت ملامحه.
سامح.
_ أكيد هو.
ما ترديش عليه.
_ مش هرد.
لكن قبل ما أحط الموبايل على الترابيزة، وصلت رسالة تانية.
المرة دي مش هقرب منك... هخليكي إنتِ اللي تيجيلي.
بصيت لأحمد.
_ يعني إيه؟
يعني عايز يخوفك.
_ أنا مش هخاف.
وأنا مصدقك، بس لازم ناخد الموضوع بجدية.
تاني يوم، قدمنا بلاغ بالرسائل، واتحركت الشرطة رسميًا.
لكن سامح اختفى.
مر أسبوع...
أسبوعين...
شهر.
مافيش أي رسالة.
بدأت أفتكر إن الموضوع انتهى.
لحد ليلة كنت بقفل الكافيه، لقيت ظرف تحت الباب.
فتحته.
جواه صورة قديمة ليا وأنا صغيرة.
وفي ظهر الصورة مكتوب
اسألي والدك عن اليوم ده.
وقفت مكاني.
والدي؟
أنا عمري ما حكيت لسامح عن الصورة دي.
اتصلت بأبويا فورًا.
_ بابا، الصورة دي عندك؟
سكت.
_ بابا؟
قال بصوت متردد
مين بعتها لك؟
قلبي وقع.
_ يعني إنت عارفها؟
أيوة.
_ احكيلي.
سكت فترة طويلة.
الصورة دي اتاخدت يوم ما والدتك كانت في المستشفى.
اتوترت.
_ ومين اللي كان مصورها؟
سامح.
اتصدمت.
_ سامح كان يعرفني وأنا صغيرة؟!
أيوة... بس كان مجرد معرفة بالعيلة.
سكت لحظة.
وفي اليوم ده حصل موقف كبير.
_ إيه هو؟
أبو سامح كان شريك قديم ليا في مشروع.
_ وبعدين؟
المشروع فشل، وهو اتهمني إني السبب.
بدأت أربط الأحداث ببعض.
أبو سامح مات بعدها بفترة، وسامح فضل سنين مقتنع إن عيلتنا دمرت حياته.
حسيت إن الصورة بقت أوضح.
سامح ماكانش بيتصرف بدافع حب أو تعلق...
كان شايل غضب قديم.
والمشكلة إن الغضب ده ملوش ذنب فيه غير إنه اختار يورثه لنفسه.
في اليوم التالي، ذهبنا للشرطة وسلمنا الصورة.
الضابط بص لها وقال
الصورة دي ممكن تكون جزء من دليل أكبر.
_ دليل على إيه؟
إن الشخص ده بيرتب لحاجة من فترة طويلة.
خرجنا من القسم.
أحمد كان ساكت.
_ إنت ساكت ليه؟
بفكر.
_ في إيه؟
في جملة سامح قالها في أول رسالة.
_ الحساب ماخلصش.
بالضبط.
هو مش عايز منك حاجة شخصية.
هو عايز ينتقم من عيلتك.
رجعت البيت، وقررت أكلم والدتي.
لكن قبل ما أفتح الموضوع، هي قالتلي
مريم... لازم أحكيلك حاجة.
بصيتلها.
_ إيه؟
دموعها نزلت.
أبوكي مخبي عنك حقيقة مهمة من سنين.
قلبي بدأ يدق.
_ حقيقة إيه؟
قالت
يوم الحادثة اللي حصلت لأبو سامح...
سكتت.
_ ماما، كملي.
بصتلي وقالت
أبوكي ماكانش السبب فيها.
اتنهدت براحة.
لكنها كملت
بس كان فيه شخص تاني موجود وقتها.
_ مين؟
بصتلي في عيني وقالت
والد أحمد.
اتجمدت مكاني.
_ والد أحمد؟!
أيوة.
ماعرفتش أتكلم.
يعني كل الخيوط اللي كنت فاكرة إنها منفصلة...
كانت مرتبطة ببعض.
سامح.
والدي.
والد أحمد.
والماضي اللي كنت بحاول أهرب منه.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت سامح لأول مرة من سنين
دلوقتي بس هتعرفي الحقيقة يا مريم.
_ إنت عايز إيه؟
ضحك وقال
مش عايز منك حاجة.
سكت لحظة.
أنا عايزك تعرفي إن الشخص اللي وثقتي فيه أكتر من أي حد...
كان جزء من القصة من البداية.
وقفل.
بصيت لأحمد، ووشي كان مليان أسئلة.
وهو قال
مريم... أنا لازم أحكيلك حاجة عن أبويا.
وساعتها...
عرفت إن اللي جاي مش مجرد مواجهة مع سامح.
دي كانت حقيقة قديمة جدًا...
حقيقة ممكن تغيّر نظرتي لكل اللي حصل نكمل، ونكشف الحقيقة من غير ما نحول القصة لخيانة
بصيت لأحمد وقلت
_ قول يا أحمد... أنا مستعدة أسمع.
أخد نفس طويل، وقعد قدامي.
أبويا كان شريك والدك في مشروع قديم.
_ ماما قالتلي كده.
بس في حاجة هي ماقالتهالكش.
سكت.
_ إيه؟
المشروع ما فشلش بسبب أبوكي.
_ أمال حصل إيه؟
طلع من جيبه ورقة قديمة، وحطها قدامي.
دي نسخة من الحسابات الأصلية للمشروع.
مسكت الورقة وأنا بقرأ.
كل الأرقام كانت واضحة.
والغريب إن توقيع والد أحمد كان موجود في آخر الصفحة.
_ يعني إيه ده؟
يعني إن أبويا هو اللي سحب جزء كبير من فلوس المشروع من غير علم والدك.
اتصدمت.
_ وسامح كان فاكر إن أبويا هو السبب؟
أيوة.
_ وإنت كنت عارف؟
عرفت من كام سنة، لما لقيت الأوراق دي بالصدفة.
_ طب ليه ماقولتش لسامح؟
حاولت.
لكنه كان مقتنع إن والدك دمر أبوه، ومكانش مستعد يسمعني.
سكت شوية وقال
وأنا فضلت خايف أقولك عشان ما أخسركيش.
بصيتله بوجع.
_ كان لازم تقول.
نزل عينه.
عارف.
_ أنا مش زعلانة إن أبوك غلط.
_ أنا زعلانة إنك خفت تقوللي الحقيقة.
قال بهدوء
كنت خايف إنك تشوفي فيا ذنب مش ذنبي.
سكت.
وبعدين قلت
_ أنا عشت سنين وأنا بخاف من الرجالة بسبب أخطاء شخص واحد.
_ مش هسمح لنفسي أكرر نفس الغلط وأحكم عليك بسبب حاجة عملها حد من عيلتك.
رفع عينه لي.
يعني لسه واثقة فيا؟
ابتسمت بحزن.
_ الثقة مش كلمة يا أحمد... دي حاجة بتتبني.
هز راسه.
وأنا مستعد أبنيها من جديد.
في نفس الليلة، قررنا نواجه الحقيقة كاملة.
أحمد راح لوالده، وأنا رحت معاه.
أول ما دخلنا، والده بصلي وقال
سامح كلمك؟
_ أيوة.
كنت عارف إنه هيرجع.
أحمد غضب.
وإنت كنت عارف كل حاجة وساكت؟
والده تنهد.
كنت غلطان.
وبعدين حكى كل التفاصيل.
اعترف إنه في بداية المشروع ارتكب أخطاء مالية كبيرة، وإنه حاول يخفيها، وبعدها لما المشروع انهار، خاف من الفضيحة.
والد مريم ساعده وقتها بدل ما يفضحه، وده هو السبب الحقيقي إن الحقيقة اتدفنت سنين.
لكن سامح عرف جزءًا من القصة...
وفسره بالطريقة اللي تناسب غضبه.
بعدها اتجمع كل شيء.
الأوراق.
الحسابات.
الرسائل.
والتسجيلات.
وقدمناها للشرطة.
وبعد أيام، تم القبض على سامح مرة تانية بعد ما حاول التواصل مع شخص من عائلتي.
المفاجأة إنه أثناء التحقيق اعترف بكل شيء.
اعترف إنه كان بيحاول يخوفني عشان يخليني أسيب الكافيه وأرجع أعيش في خوف.
لكن لما سألوه
ليه أحمد؟
رد
لأنه أول شخص شفته واقف جنبها... وكنت عايز أخليها تخاف من جديد.
وقتها فهمت إن سامح ماكانش عايز ينتقم مني بس.
كان عايز يرجعني لنقطة الصفر.
لنفس البنت اللي كانت بتخاف من أي راجل.
لكن المرة دي...
أنا ماكنتش نفس البنت.
بعد فترة، وقفت قدام باب الكافيه.
بصيت للافتة القديمة
كافيه للبنات فقط.
ابتسمت.
ودخلت.
أحمد كان مستنيني.
قال
غيرتي رأيك؟
_ في إيه؟
في اللافتة.
ضحكت.
_ لأ.
_ الكافيه هيفضل للبنات.
ابتسم.
الحمد لله.
_ لكن في حاجة اتغيرت.
إيه؟
بصيتله وقلت
_ أنا مش بقفل الباب عشان بخاف من الرجالة.
سكت.
_ أنا بقفله لأن ده اختياري.
ابتسم أحمد.
ودي أهم حاجة.
مسكت إيده.
ولأول مرة...
أنا اللي مدّيت إيدي.
مش لأنه طلب.
ولا لأنه ضغط.
لكن لأني أنا اللي اخترت.
واكتشفت إن الشجاعة مش إنك تمنعي الخوف.
الشجاعة إنك ما تخليش الخوف يقرر مكانك.
ومن يومها، بدأت حياة جديدة.
أنا ومريم؟
لا...
أنا وأحمد.
اتنين كان كل واحد فيهم شايل جرح قديم، لكن بدل ما نخلي الجروح تفرقنا...
اتعلمنا نعالجها سوا.
أما الكافيه...
ففضل زي ما كان.
مكان لكل بنت دخلته وهي فاكرة إن حلمها مستحيل...
وتخرج منه وهي مصدقة إنها تقدر.
لأن أحيانًا، أكبر انتصار مش إنك تنتقمي من اللي وجعك...
أكبر انتصار إنك تعيشي حياتك من غير ما يفضل هو عايش جواك.
النهاية أكيد، نكمل من بعد النهاية ونفتح فصل جديد في حياة مريم وأحمد
عدت شهور بعد ما افتكرت إن كل حاجة انتهت...
لكن الحياة كان عندها مفاجأة تانية.
في صباح هادي، كنت واقفة في الكافيه براجع الحسابات، وفجأة دخلت ليلى وهي بتجري.
مريم! مريم! عندي خبر!
_ خير يا بنتي؟ خوفتيني!
عمي عايز يقابلك.
_ عمك؟ ليه؟
مش عارفة، بس قاللي الموضوع مهم جدًا.
في نفس اليوم رحتله.
أول ما شافني، قام من مكانه وقال
اقعدي يا مريم.
قعدت قدامه.
أنا عايز أتكلم معاكي بخصوص أحمد.
قلبي دق.
_ حصل له حاجة؟
ابتسم.
بالعكس.
طلع ورقة وحطها قدامي.
أحمد اترقى وبقى مسؤول عن فرع جديد، وأنا عايزه يمسك مشروع أكبر.
ابتسمت.
_ يستاهل.
وأنا عايزك تكوني جزء من المشروع.
بصيتله باستغراب.
_ أنا؟
أيوة.
إحنا بندور على مكان مناسب نعمل فيه مساحة تجمع بين المشروعات الصغيرة والفن