انت دخلت هنا ازاى

لمحة نيوز

الدكتور النفسي لأول مرة من غير مقاومة.
وبدأت أفهم إن القوة مش إنك تقفلي كل الأبواب.
القوة إنك تعرفي مين يستحق تفتحي له الباب.
مرت سنة.
الكافيه كبر أكتر.
ليلي بدأت تبيع لوحاتها، وبعد فترة سابت شغلها واشتغلت في الفن اللي بتحبه.
وأحمد ترقى في شغله، وبقى مسؤول عن فريق كامل.
وفي يوم، دخل الكافيه وهو ماسك علبة صغيرة.
قال
مريم، ممكن أقعد؟
بصيتله وابتسمت.
_ اتفضل.
قعد قدامي، وفتح العلبة.
كان فيها مفتاح.
استغربت.
_ مفتاح إيه؟
مفتاح مكتب جديد.
_ وبعدين؟
أنا عايز أبدأ مشروع خاص بيا، ومحتاج شريكة تؤمن بيا.
ضحكت
_ يعني عايزني أشاركك؟
لأ...
سكت لحظة وقال
عايزك تكوني شريكتي في الحياة كلها.
اتوترت.
وأول مرة في حياتي، ماحستش إن الجملة دي تهديد.
حسيت إنها اختيار.
بصيتله وقلت
_ أنا لسه بخاف.
ابتسم وقال
وأنا مستعد أستنى.
_ ولسه مش بعرف أثق بسهولة.
وأنا مش مستعجل.
_ وممكن أتراجع.
وأنا هاحترم ده.
دموعي نزلت وأنا بضحك.
_ طيب... نجرب.
ابتسم.
وفي اليوم اللي اتكتب فيه كتابنا، ليلي جابتلي اللوحة اللي رسمتها من سنة.
لكنها كانت غيرتها.
البنت اللي كانت واقفة قدام باب مقفول...
بقت واقفة قدام باب مفتوح.
وتحتها جملة جديدة
مش كل من يطرق الباب يستحق الدخول... لكن مش معنى كده إننا نقفل الباب للأبد.
بصيت لأحمد وابتسمت.
وقتها فهمت إن اللي حصل زمان مش لازم يحكم على كل اللي جاي.
وإن أحلامنا مش لازم تتعارض مع الحب.
وإن الست ممكن تنجح، وتحقق نفسها، وتحب...
من غير ما تفقد نفسها.
أما أحمد؟
فكان أول راجل يدخل الكافيه...
مش لأنه كسر القاعدة.
لكن لأنه خلاني أفهم ليه القاعدة دي كانت موجودة من البداية...
وإزاي، لما أكون مستعدة، أقدر أنا بنفسي أقرر إمتى أغيرها أكيد، نكمل من لحظة دخول أحمد الكافيه والسر اللي هيكتشفه
رفعت وشي لقيته واقف قدامي...
أحمد!
كان لابس بدلة بسيطة، وشايل ملف في إيده، وباصصلي بابتسامة.
_ إنت هنا تاني؟! مش قولتلك الانترفيو بكرة؟
عارف... بس حصلت حاجة غريبة.
_ حاجة إيه؟
حط الملف على الترابيزة وقال
الشركة كلمتني وقالولي إن الانترفيو اتقدم لبكرة الصبح، وإن لازم أكون هناك الساعة تسعة.
_ أيوة، وأنا كنت هبلغك.
عشان كده جيت أشكرك مرة تانية.
ابتسمت، لكن قبل ما أرد، موبايلي رن.
كانت ليلى.
ألو يا مريم... فين أحمد؟
بصيت لأحمد باستغراب.
_ أحمد قدامي.
سكتت ليلى ثواني، وبعدين قالت بصوت متوتر
مريم... إنتِ متأكدة إن اللي قدامك أحمد؟
ضحكت.
_ أيوة يا بنتي، هو يعني أنا مش شايفاه؟
طب خليكي معاه ومتتحركيش من مكانك.
اتغير صوتها تمامًا.
_ ليه؟ في إيه؟
عمي اتصل بيا من شوية وقال إن في مشكلة في ملف أحمد.
بصيت لأحمد.
وشه اتغير هو كمان.
قال إن الملف وصل له... بس في حد اتصل بالشركة قبل ما يوصل الملف، وطلب منهم يرفضوا أحمد مهما كانت نتيجته في الانترفيو.
شهقت.
_ مين؟
معرفش.
أحمد قرب مني وقال
مريم... أنا حاسس إن الموضوع مش طبيعي.
قفلت المكالمة وبصيتله.
_ إنت عندك مشاكل مع حد؟
هز راسه.
لا.
_ حد ممكن يكون بيحاول يمنعك من الشغل؟
سكت شوية.
وبعدين قال
فيه شخص واحد بس.
_ مين؟
صاحب شركة كنت بشتغل عنده تدريب وأنا في الكلية.
_ وعمل معاك إيه؟
اكتشف إني كنت أحسن من ابنه، وبعدها منعني من التدريب وقاللي بالحرف مش هخليك تنافس ابني.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفجأة، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
الرقم ده هو نفس الرقم اللي كان بيتصل بيا من شهور.
رد.
ألو؟
مفيش رد.
وبعدين جاله صوت من الناحية التانية
لو عايز الشغل... ابعد عن مريم.
أحمد وقف مكانه.
وأنا حسيت الدم اتجمد في عروقي.
_ مين؟
المكالمة اتقفلت.
بصيت لأحمد.
إنتِ متعرفيش حد ممكن يعمل كده؟
هزيت راسي.
_ لأ.
لكنه بصلي بنظرة غريبة.
مريم... أنا مش مقتنع إن الموضوع بسبب شغلي.
_ يعني إيه؟
الشخص ده عارف إنك ساعدتيني.
سكت.
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي شهر، كان فيه راجل بيقف كل يوم تقريبًا قدام الكافيه، من غير ما يدخل.
كنت بتجاهله.
لكن في آخر مرة شوفته، كان بيتكلم في التليفون ويبص ناحية الكافيه.
قلت لأحمد
_ استنى...
إيه؟
_ أنا شفت الشخص ده قبل كده.
وصفته له.
أحمد فتح عينيه وقال
ده نفس الراجل اللي كان واقف قدام الشركة يوم الانترفيو.
اتوترت.
_ طب نعمل إيه؟
بصلي بهدوء وقال
ولا حاجة.
_ ولا حاجة إزاي؟!
هروح الانترفيو بكرة.
_ بس ممكن يضيعوا عليك الفرصة.
ابتسم.
أنا تعبت سنين عشان أوصل للفرصة دي. مش هسيب حد ياخدها مني بالخوف.
وبالفعل...
تاني يوم راح أحمد الانترفيو.
وأنا فضلت في الكافيه، لكن عقلي كان هناك معاه.
بعد ساعتين...
دخل أحمد.
كان ساكت.
بصيتله وقلبي وقع.
_ حصل إيه؟
حط الملف قدامي.
اتقبلت.
ابتسمت من الفرحة.
_ بجد؟!
بجد.
لكن ابتسامته ماطمنتنيش.
_ إيه اللي حصل؟
بصلي وقال
مدير الشركة طلب يقابلني بعد الانترفيو، وقاللي إنه عارف كل حاجة.
_ كل حاجة إيه؟
عارف مين حاول يمنعني.
سكت.
وقاللي كمان إن الشخص ده مش غريب عنك يا مريم.
اتجمدت.
_ مش غريب عني؟
هز راسه.
وقاللي اسمه...
وبمجرد ما نطق الاسم، وقعت مني فنجان القهوة.
لأن الاسم كان لشخص...
أنا كنت فاكرة إنه اختفى من حياتي للأبد نكمل من لحظة ما أحمد قال الاسم، ونكشف الحقيقة تدريجيًا
بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أتكلم.
_ مين يا أحمد؟
قرب الملف مني وقال
اسمه سامح.
اتجمدت مكاني.
سامح...
الاسم لوحده كان كفاية يرجعني سنين لورا.
_ مستحيل...
هو ده الشخص؟
هزيت راسي ببطء.
_ أيوة... بس إنت عرفت اسمه إزاي؟
مدير الشركة وراني تسجيلات كاميرات قديمة، وقال إن سامح هو اللي كان بيتردد على الشركة وبيسأل عني.
حطيت إيدي على وشي.
مريم، هو عايز منك إيه؟
بصيتله ودموعي نزلت.
_ مش عارفة... بس أنا عارفة إنه مش بيظهر في حياتي من غير سبب.
سكت أحمد شوية، وبعدها قال
طب احكيلي.
_ مفيش حاجة أحكيها.
مريم، أنا مش هضغط عليكي، بس لو فيه خطر لازم أعرف عشان أقدر أساعدك.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قلت
_ سامح كان السبب إني بقيت بخاف من أي راجل.
أحمد مااتكلمش.
_ زمان كنت فاكرة إن الإنسان اللي قدامي بيحبني وبيحترمني... لكن مع الوقت اكتشفت إنه كان بيحاول يتحكم في كل حاجة تخصني.
كل قرار.
كل خطوة.
كل حلم.
كان دايمًا يقوللي
أنا عارف مصلحتك أكتر منك.
ولما قررت أسيبه، بدأ يضايقني.
اتصل بأهلي.
حاول يشوه صورتي قدام الناس.
وبعدين اختفى فجأة.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن واضح إنه ما انتهيش.
أحمد سألني
وإنتِ ليه ماقولتيش لحد؟
ضحكت بسخرية وسط دموعي.
_ عشان كنت خايفة محدش يصدقني.
وأنا مصدقك.
بصيتله.
الكلمة دي كانت بسيطة...
لكنها عملت جوايا حاجة كبيرة.
بعدها بأيام، بدأ سامح يظهر أكتر.
مرة رسالة من رقم غريب.
مرة عربية تقف بعيد عن الكافيه.
ومرة ظرف يتحط قدام الباب.
وفي يوم، لقيت ظرف أبيض على مكتبي.
فتحته.
كان جواه صورة قديمة ليا.
وعليها جملة واحدة
فاكرة إنك تقدري تبدأي من جديد؟
إيدي بدأت ترتعش.
دخلت ليلى في نفس اللحظة.
مريم! مالك؟
مديتلها الصورة.
وشها اتغير.
لازم نبلغ الشرطة.
_ مش دلوقتي.
ليه؟
_ عشان مش عايزة أعيش طول عمري خايفة منه.
ليلى مسكت إيدي.
بس الشجاعة مش إنك تستني المصيبة تحصل.
سكت.
وكان عندها حق.
أحمد وصل بعدها بدقائق.
ولما شاف الصورة، غضب لأول مرة.
خلاص.
_ خلاص إيه؟
هنبلغ.
بصيتله.
_ مش عايزة مشاكل.
دي مش مشاكل يا مريم. ده حقك في الأمان.
ولأول مرة...
وافقت.
رحنا وقدمنا بلاغ، وسلمنا الرسائل والصور وكل الأدلة.
مرت أيام.
سامح اختفى.
والهدوء رجع للكافيه.
لكن في ليلة، وأنا بقفل الباب، لقيت أحمد واقف مستنيني.
خلصتي؟
_ أيوة.
ابتسم وقال
عايز أقولك حاجة.
_ قول.
فاكرة أول يوم شفتيني فيه؟
ضحكت.
_ اليوم اللي طردتك فيه؟
بالضبط.
_ كنت مستفز جدًا.
وإنتِ كنتِ مرعبة.
ضحكت.
وبعدين؟
وبعدين اكتشفت إن ورا الست القوية دي واحدة تعبت كتير.
بصيت للأرض.
مريم... أنا مش عايز أكون الشخص اللي يخليكي تعيشي في خوف جديد.
سكت لحظة.
أنا عايز أكون الشخص اللي يخليكي تحسي إنك آمنة وإنتِ على طبيعتك.
رفعت عيني له.
ولأول مرة...
ماكانش عندي رغبة إني أهرب.
لكن قبل ما أتكلم، موبايله رن.
بص للشاشة.
اتغيرت ملامحه.
_ مين؟
قال بصوت منخفض
الشرطة.
رد.
وبعد ثواني قفل المكالمة وبصلي.
مريم...
_ في إيه؟
لقوا سامح.
قلبي دق بسرعة.
بس في حاجة تانية.
_ إيه؟
بصلي وقال
هو لما اتقبض عليه... اعترف إن فيه شخص تاني كان بيساعده.
سكت.
والشخص ده...
وقف لحظة.
حد إنتِ تعرفيه كويس جدًا.
بصيتله بصدمة.
_ مين؟نكمّل ونكشف الشخص التاني، مع الحفاظ على التشويق ومن غير خيانة
الشخص التاني اسمه... عماد.
اتسمرت مكاني.
_ عماد؟!
أيوة.
_ بس عماد ده أخو سامح!
أحمد هز راسه.
عارف.
حسيت إني مش فاهمة حاجة.
_ طب هو ليه يعمل كده؟ أنا عمري ما أذيته!
هو كمان قال إنه ماكانش عايز يأذيكي.
_ أمال كان عايز إيه؟
أحمد سكت لحظة، وبعدين قال
كان عايز سامح يبعد عنك.
بصيتله باستغراب.
_ يبعد عني؟! ما هو اللي كان بيضايقني!
عماد قال إن سامح كان ناوي يعمل حاجة أخطر، وهو حاول يوقفه بطريقة غلط.
بدأت أفهم الصورة.
عماد كان عارف إن سامح مهووس بالسيطرة، وكان خايف إنه يؤذي مريم لو عرف إنها بدأت حياة جديدة.
عشان كده كان بيحاول يعرف مكانها وتحركاتها، لكن بدل ما يلجأ للقانون، دخل نفسه في الموضوع، وساعد سامح في الوصول لمعلومات عنها.
وده كان خطأ كبير.
بعد يومين، طلب عماد يقابلني.
دخل الكافيه، وكان واضح عليه الندم.
أنا آسف يا مريم.
بصيتله ببرود.
_ آسف على إيه؟
على كل حاجة.
_ إنت عارف إن اللي عملته خلاني أعيش في خوف؟
نزل عينه للأرض.
عارف.
_ ليه ماجتش من الأول وقولتلي إن أخوك بيدور عليا؟
خفت.
_ خفت من إيه؟
خفت لو عرف إني بحاول أوقفه، يعمل حاجة أسوأ.
سكت شوية وبعدين قال
بس أنا غلطت. كان لازم أبلغ الشرطة من أول مرة.
كان عنده حق.
لكن الغلط، حتى لو سببه الخوف، له تمن.
بعدها خرج عماد، وأنا فضلت قاعدة أفكر.
أحمد كان واقف بعيد، ومااتدخلش.
ولما خلصت تفكير، قلتله
_ أنا مش عايزة أعيش باقي عمري وأنا شايفة كل راجل عدو.
ابتسم.
وده قرار شجاع.
_ بس مش هفتح الباب لأي حد.
ولا المفروض.
_ وهفضل مستقلة.
أكيد.
_ والكافيه هيفضل للبنات.
ضحك.
دي أكتر حاجة متأكد منها.
ضحكت.
وبعد فترة، بدأت حياتي تهدى.
أحمد كمل شغله، وأنا كملت شغلي.
ليلى بدأت ترسم لوحاتها وتبيعها.
والكافيه بقى أكبر من الأول.
وفي يوم، وقفت قدام الباب وشفت لافتة جديدة علقتها بنفسي
هنا كل بنت من حقها تحلم.
ابتسمت.
لأن الجملة دي ماكانتتش مجرد دعاية للكافيه.
دي كانت حكايتي.
أنا كنت فاكرة إن القوة معناها إني أقفل كل الأبواب.
لكن اتعلمت إن القوة الحقيقية إنك تختاري مين يدخل حياتك، ومين لأ.
أما أحمد...
فماحاولش يوم يغيرني.
ماطلبش مني أبطل شغلي.
ماطلبش مني أقفل الكافيه.
ماطلبش مني أبقى نسخة تناسبه.
فضل واقف جنبي لحد ما أنا بنفسي قررت أدي له فرصة.
وفي يوم، دخل الكافيه ومعاه علبة صغيرة.
مريم...
_ نعم؟
فتح العلبة.
كان فيها خاتم بسيط جدًا.
مش هطلب منك تسيبي حلمك.
ولا هطلب منك تتغيري.
أنا بس عايز أسألك سؤال واحد...
هل ممكن نكمل الطريق ده سوا؟
بصيت للخاتم...
وبعدين بصيت للكافيه.
وبعدين له.
ابتسمت وقلت
_ ممكن.
رفع حاجبه
ممكن يعني موافقة؟
ضحكت
_ يعني موافقة يا أحمد.
ضحك من الفرحة.
وأنا لأول مرة من سنين، حسيت إن قلبي مش خايف.
مش لأن الدنيا بقت مضمونة...
لكن لأني أخيرًا عرفت إن الخوف ماينفعش يمنعني من الحياة.
ومن يومها، فضل الكافيه زي ما هو...
مكان للبنات، للأحلام، وللبدايات الجديدة.
وفي أول يوم بعد جوازنا، أحمد وقف بره الباب وقال
مش هدخل.
ضحكت
_ ليه؟
عشان ده كافيه

تم نسخ الرابط