اقتحمت بيت ابني حكايات زيزي
دق.
كلوي بدأت تبكي.
وايات مسك إيدي.
جدو دي العلامة.
علامة إيه؟
قال
كل مرة بابا كان بيقول إن جدتي عايزة تتكلم معاه كان بيحصل نفس الصوت.
رجعت ناحية القبو.
والغريب إن الطرقات بدأت تنتظم.
ثلاث دقات.
سكتة.
ثلاث دقات.
سكتة.
ثم ظهرت رسالة جديدة على موبايلي من نفس الرقم المجهول
لو عايز ابنك يرجع، انزل القبو وحدك.
رفعت عيني ناحية الأطفال.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت باتريك من أسفل السلم
بابا
صوته كان ضعيفًا جدًا.
ماتنزلش.
وبعدها مباشرة
صوت تاني طلع من القبو، بنفس صوت باتريك بالضبط
بابا انزل.
بصيت للسلم وأنا مش عارف أي صوت فيهم هو ابني الحقيقي بصيت للسلم، وبعدها للأطفال.
ماكانش قدامي غير اختيار واحد لازم أعرف مين اللي تحت، لكن من غير ما أسيب كلوي ووايات لوحدهم.
قلت لهم
هتنزلوا معايا، ومحدش يبعد عني خطوة.
نزلنا التلاتة ببطء.
كل درجة كنا بننزلها، صوت الطرقات كان بيقرب.
دق دق دق.
لحد ما وصلنا للباب الحديدي.
حطيت إيدي على المقبض.
وقبل ما أفتحه، سمعت صوت باتريك من الناحية التانية
بابا، لو سمحت ماتفتحش.
قلت
لو إنت ابني، قول لي آخر حاجة أمك قالتها لي قبل ما تموت.
الصمت طال.
وبعدين جاء الرد
قالت لك إنها فخورة بيك.
قفلت عيني.
الإجابة كانت صحيحة.
لكن في نفس اللحظة، وايات هز راسه بعنف.
لأ يا جدو.
بصيت له.
قال
دي مش الإجابة اللي قالتها لك.
اتجمدت.
فعلاً
مارثا ما قالتش الجملة دي.
آخر حاجة قالتها لي كانت
لما ييجي اليوم، صدّق اللي يخوفك مش اللي يطمنك.
مديت إيدي وفتحت الباب.
ماكانش فيه باتريك.
كان فيه ممر ضيق، وفي آخره غرفة صغيرة.
وفي منتصف الغرفة، كان باتريك واقف وظهره لينا.
قلت
باتريك؟
لف ببطء.
وشه كان شاحب، وإيده مرفوعة وفيها ورقة.
قال
بابا أخيرًا وصلت.
جريت عليه.
لكن قبل ما ألمسه، سألته
مين كتب الجواب اللي في البيت؟
بص لي.
وقال
أنا.
وليه قلت لي ماتصدقش كلوي بخصوص الدولاب؟
سكت.
وبعدين قال
لأني ما كنتش عارف إن كلوي كانت هتكون هنا.
كلوي شهقت.
وايات مسك إيدي.
أما أنا
فبصيت لابني، ثم للورقة اللي في إيده.
لأن الخط المكتوب عليها
كان نفس الخط اللي شفته على الورقة الموجودة فوق السلم.
خط وايات في اللحظة دي، بصيت لابني في عينيه، وبعدين بصيت للورقة.
وايات إنت اللي كتبت الورقة دي؟
وايات هز راسه.
لأ يا جدو أنا لقيتها بس.
باتريك قرب مني بسرعة وقال
بابا، لازم نخرج من هنا فورًا.
سألته
قبل ما نخرج، قولي الحقيقة. إيه اللي بيحصل؟
تنهد، وقعد على الكرسي القديم الموجود جنب الباب.
من كام أسبوع، اكتشفت إن حد بيستخدم اسم العيلة في حاجات أنا ما أعرفش عنها حاجة. حاولت أعرف مين، ولما قربت من الحقيقة، بدأت توصلني رسائل تحذرني إني ما أتكلمش.
وماما الأطفال؟
هي كمان عرفت.
وفلوريدا؟
هز راسه.
مافيش فلوريدا. كنا بنحاول نخلي اللي بيراقبنا يفتكر إننا سافرنا.
بصيت له بغضب.
وسايب بنتك لوحدها؟
ما سبتهاش. كنت فاكر إنها عند أخت أمها لكن لما رجعت، لقيت البيت بالشكل ده.
بصيت لكلوي.
وبعدين للجهاز.
وإيه حكاية الجهاز؟
ابتسم باتريك لأول مرة.
ده مش جهاز خطر يا بابا. ده مؤقت إلكتروني متوصل بصندوق تسجيل. لو الوقت خلص، الصندوق هيفتح تلقائيًا.
وإيه اللي جواه؟
باتريك بص للباب الحديدي.
الحقيقة اللي أمي خبّتها من سنين.
وصلنا للصندوق، واستخدمت المفتاح.
انفتح الغطاء.
كان جواه تسجيل قديم وملف كامل، وعلى أول صفحة اسم الشخص اللي كان بيحرّك كل الأحداث.
قرأته بصوت مرتفع.
ثم بصيت لباتريك.
يعني الشخص اللي كان بيبعت لنا الرسائل
هز راسه.
أيوه.
وفي الصباح، وصلت الشرطة بعد ما اتصلنا بيها، وتم التحقيق في كل اللي حصل، واتكشفت الحقيقة من التسجيلات والملفات.
أما كلوي ووايات، فكانوا أول حاجة اهتميت بيها.
وبعد أيام، لما رجعت أقعد في بيت ابني، لقيت كلوي بتجري عليّا وتحضني.
قالت
جدو الوحش طلع مش جوّه الدولاب.
ضحكت رغم كل اللي حصل.
أمال كان فين؟
بصت لي وقالت
كان جوّه سر كبير.
ومن يومها، اتغيرت حاجات كتير في عيلتنا.
لكن أهم حاجة اتغيرت
إننا بقينا نتكلم مع بعض، وما نخبّيش الحقيقة عن بعض مهما كانت صعبة.
وفي آخر يوم، رجعت لقبر مارثا، وحطيت الصورة القديمة فوق الزهور.
وقلت لها
فهمت رسالتك يا مارثا.
لما ييجي اليوم صدّق اللي يخوفك، مش اللي يطمنك.
وساعتها بس فهمت إنها ما كانتش بتحذرني من شخص معين
كانت بتحذرني من إننا نصدق أول حكاية نسمعها.