اقتحمت بيت ابني حكايات زيزي
المحتويات
متأكد.
طب إنت عرفت منين؟
بص ناحية الأرض، وأشار لجزمة كانت موجودة عند باب الدولاب.
عشان بابا كان لابس الجزمة دي لما مشي.
بصيت للجزمة.
وبعدين بصيت للباب.
لو الجزمة هنا
يبقى مين اللي خرج من البيت؟
وقبل ما أقدر أفكر، كلوي فتحت عينيها بصعوبة وقالت
جدو
قربت منها.
أنا معاكي يا حبيبتي.
همست
بص تحت الترابيزة.
بصيت.
كان فيه ظرف أبيض صغير مستخبي تحتها.
سحبته.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير، ومعاه صورة قديمة لباتريك وهو طفل واقف جنب أمه مارثا.
لكن على ظهر الصورة كانت فيه جملة مكتوبة
المفتاح ده مش بيفتح باب بيفتح الحقيقة.
وفجأة، سمعت صوت رسالة جديدة وصلت على موبايلي.
فتحتها.
كانت من رقم باتريك.
رسالة قصيرة جدًا
بابا، لو إنت وصلت للبيت ماتثقش في أي حد يقول لك إنه أنا.
وفي نفس اللحظة، صوت الرجل اللي برا الباب قال
بابا أنا باتريك.
وايات بصلي وقال
جدو
نعم؟
بابا الحقيقي عمره ما بيناديلك بابا بالطريقة دي.
سكت.
لأني بدأت أفهم إن اللي حصل الليلة دي
كان متخطط له من قبل ما أوصل بدقايق طويلة.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي
مين كان مستني إني أجي؟ماقدرتش حتى أتنفس، لأن صوت الباب وقف فجأة.
لا خطوات.
ولا صوت مفتاح.
ولا حتى حركة.
كأن الشخص اللي كان واقف برا اختفى.
بصيت لوايات.
هو لسه برا؟
هز راسه ببطء.
أيوه بس هو مستني.
مستني إيه؟
وايات أشار للمفتاح اللي في إيدي.
المفتاح.
قبضت عليه بقوة.
في نفس اللحظة، النور في البيت كله انطفى.
بقيت أنا والأطفال في ضلمة كاملة، ماعدا الضوء الأحمر الصغير اللي كان ظاهر من الجهاز.
وبينما كنت بحاول أتحرك، سمعت صوت خافت جاي من ناحية المطبخ.
تك.
وبعدين صوت درج بيتفتح.
وايات همس
جدو فيه حد جوه البيت.
حاولت أهدّيه.
يمكن يكون أبوك.
رد بسرعة
بابا مش هنا.
وقبل ما أسأله إزاي متأكد، ظهر ضوء صغير من آخر الطرقة.
حد كان ماسك كشاف.
والضوء كان بيتحرك ببطء ناحية أوضتنا.
حطيت كلوي ورايا، ووقفت قدام وايات.
الشخص قرب.
خطوة
خطوتين
ثم وقف عند مدخل الأوضة.
رفع الكشاف ناحية وشي.
لكن بدل ما أشوف ملامحه، سمعت صوته
حط المفتاح على الأرض يا جدو.
سألته
لو إنت مش باتريك إنت مين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يفسر لك ليه ابنك اختفى.
قلت
وإنت عايز المفتاح ليه؟
ضحك بهدوء.
لأنك لو فتحته هتعرف إن كل اللي اتقال لك عن الليلة دي كان كذبة.
وقتها سمعت صوت وايات من ورايا
جدو ماتدّيش له المفتاح.
بصيت له.
كان ماسك حاجة صغيرة في إيده.
ورقة مطوية.
إيه دي؟
قال
لقيتها في جيب بابا.
فتحتها بسرعة.
وكان مكتوب فيها
لو جدو وصل للبيت، يبقى الخطة الأولى فشلت. خليه يروح للمكان اللي تحت السلم قبل ما يعرف مين اللي بدأ كل ده.
رفعت عيني ناحية الشخص اللي واقف قدامي.
لكن مكانه كان فاضي.
اختفى.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت باب البيت بيتقفل من برّه.
وبعدين
رنّ جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
نظرت إلى وايات.
قال وهو يرتجف
جدو المرة دي ده بابا جرس الباب رنّ مرة تانية.
وايات قرب مني وقال
جدو افتح.
بصيت له باستغراب.
إنت مش خايف؟
قال
لو كان الشخص اللي جوّه هو اللي عايز المفتاح، مش هيحب إن بابا الحقيقي يوصل.
قربت من الباب، لكن قبل ما ألمس المقبض، سمعت صوت باتريك من الناحية التانية
بابا، أنا لوحدي. افتح بسرعة.
الصوت كان طبيعي جدًا.
لكن المرة دي، أنا ما اندفعتش.
قلت من ورا الباب
لو إنت باتريك قول لي اسم أول عربية اشتريتها.
سكت.
ثانيتين
ثلاثة
وبعدين جاء الرد
كانت عربية زرقا.
قلبي وقع.
الإجابة كانت غلط.
عربية ابني الأولى كانت بيضا.
رجعت خطوة للخلف.
وفجأة، الباب اتفتح لوحده ببطء.
ماكانش فيه حد وراه.
بس على الأرض كان فيه ظرف صغير.
فتحت الظرف.
لقيت جواه صورة لبيتنا من الخارج، متصورة من زاوية بعيدة.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايز تعرف فين باتريك، روح للمكان اللي كان والدك بيخبيه عنك.
فضلت أبص للجملة.
والدي مات من سنين.
ومع ذلك، أنا عارف بالضبط المكان المقصود.
القبو القديم تحت بيت العيلة.
المكان اللي كنت ممنوع أدخله وأنا صغير، ومارثا كانت دايمًا بتقول لي
أبوك كان بيخبي حاجات مهمة هناك.
لكن أنا عمري ما سألتها إيه هي.
التفت ناحية وايات.
لازم ناخد أختك ونمشي.
هز راسه.
لكن قبل ما أتحرك، كلوي أمسكت إيدي.
وقالت بصوت ضعيف
جدو استنى.
إيه يا حبيبتي؟
أشارت للدولاب.
الجهاز ده مش بيعدّ تنازلي.
قربت منها.
أمال بيعمل إيه؟
قالت
أنا شفته قبل كده.
بصيت للجهاز.
الأرقام كانت لسه بتتحرك.
لكن لما ركزت فيها، اكتشفت حاجة غريبة.
الأرقام ما كانتش بتقل.
كانت بتتغير حسب الوقت.
وفجأة ظهر على الشاشة رقم جديد
0230
ثم اختفى.
وظهر مكانه
0229
وتحت الأرقام، ظهر سطر صغير ماكنتش واخد بالي منه.
قرأته بصوت مرتجف
باقي على فتح الرسالة 29 دقيقة.
وايات قرب مني وقال
جدو
نعم؟
الرسالة مش جوّه الجهاز.
أمال فين؟
بص ناحية السلم.
تحت البيت.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار جديد على موبايلي.
رقم مجهول أرسل صورة.
فتحتها
وكانت صورة لباتريك واقف قدام باب حديدي قديم.
وفي إيده نفس المفتاح اللي كان موجود في إيدي.
لكن آخر حاجة في الصورة هي اللي خلتني أتجمد.
على الباب الحديدي كان مكتوب اسم واحد
مارثا نزلت عيني على اسم مارثا المكتوب على الباب، وحسيت بقشعريرة في جسمي.
مارثا كانت أمي.
ومستحيل يكون اسمها مكتوب على باب تحت الأرض من غير سبب.
قلت لوايات
خليك جنب أختك، وماتتحركوش من هنا.
هز راسه، لكن صوته خرج متوتر
جدو ماما كانت بتخاف من المكان ده.
بصيت له.
مامتك كانت تعرفه؟
أيوه.
قالت لك إيه عنه؟
سكت شوية، وبعدها قال
قالت إن جدتي خبّت حاجة مهمة هنا قبل ما تموت.
مسكت المفتاح بقوة.
نزلت السلم خطوة خطوة، وأنا سامع صوت أنفاسي.
كل درجة كانت بتصدر صرير خافت.
ولما وصلت تحت، لقيت الباب الحديدي قدامي.
دخلت المفتاح.
لفّ بسهولة.
لكن الباب ما اتفتحش.
بدل كده، سمعت صوت طَقّة جاية من الناحية التانية.
وبعدين صوت تسجيل قديم اشتغل فجأة.
كان صوت مارثا.
صوتها اللي ما سمعتهوش من سنين.
لو إنت سامع التسجيل ده يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة وأنا عايشة.
وقفت مكاني.
إيدي بدأت ترتعش.
التسجيل كمل
ابنك مش هو الشخص اللي لازم تخاف منه.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قالت
لكن الشخص اللي هتثق فيه الليلة هو أخطر واحد في البيت.
وفجأة، سمعت حركة فوق السلم.
رفعت رأسي.
كان فيه ظل واقف عند أول درجة.
قلت
مين هناك؟
مافيش رد.
طلعت درجة واحدة.
الظل اختفى.
لكن على الدرجة اللي كان واقف عليها، لقيت ورقة صغيرة.
رفعتها.
وكان مكتوب عليها
جدو لو سمعت صوت جدتي، ماتكملش التسجيل.
اتجمدت.
لأن الورقة كانت مكتوبة بخط وايات.
والولد كان فوق مع أخته.
يعني
مين كتبها وحطها هنا؟الورقة فضلت في إيدي وأنا باصص على الخط اللي عليها.
خط وايات.
مستحيل يكون هو اللي كتبها إلا لو كان فيه حاجة أنا مش فاهمها.
طلعت السلم بسرعة، ولما وصلت للأوضة لقيت وايات واقف مكانه، وكلوي قاعدة جنبه.
رفعت الورقة قدامه.
إنت كتبت دي؟
وايات بص للورقة، وشه اتغير.
لأ.
بس ده خطك.
هز راسه.
مش أنا.
قربت منه.
يبقى مين؟
بص ناحية باب الأوضة وقال
أنا شفت حد بيكتبها.
سألته بسرعة
مين؟
اتردد لحظة، وبعدين قال
ست كبيرة.
قلبي دق بعنف.
شكلها إيه؟
شعرها أبيض وكانت لابسة نفس الجاكيت اللي كانت جدتي بتلبسه.
وقفت مش قادر أتكلم.
مارثا ماتت من خمس سنين.
لكن وايات كمل
وقالتلي أستخبى، وأقول لك إنك ماتفتحش الباب الحديدي لوحدك.
قالت لك ليه؟
هز راسه.
قالت إن بابا جوّه بس مش في المكان اللي إحنا فاكرينه.
سألته
باباك فين؟
وايات أشار للسلم.
تحت.
نزلت عيني ناحية القبو.
وفجأة
سمعنا صوت طرقات جاية من تحت الأرض.
دق دق
متابعة القراءة