اقتحمت بيت ابني حكايات زيزي

لمحة نيوز

اقتحمت بيت ابني الساعة 2 بالليل، ولقيت حفيدتي اللي عندها 8 سنين مرمية على الأرض ومخدّرة. وكان فيه جواب مكتوب فيه ممنوع تتصل بالشرطة. وما تصدقهاش أبدًا بخصوص الدولاب!
بصّتلي بصعوبة وهمست
جدو أوعى تفتحه الوحش جوّه.
وفجأة سمعت صوت بارد طالع من ورا شقوق الدولاب
بيب بيب
فتحت الباب بعنف، والدم اتجمّد في عروقي وأنا ببص على الجهاز المضيء اللي كان بيعدّ تنازليًا بلا رحمة لحد ما يوصل إلى
كانت أوضتي غرقانة في الضلمة، وماكانش فيه غير أرقام زرقا منوّرة على ساعة المنبّه.
كنت تقريبًا هسيب التليفون يرن للمرة التانية، لحد ما لمحت اسم كلوي على الشاشة.
كلوي كانت عندها تمن سنين بس، من النوع اللي لسه بيزيّن كروت أعياد الميلاد بفراشات وردي، وبتتصل بيا كل يوم أحد تطمّن عليّا، لأن جدتها الراحلة، مارثا، كانت دايمًا بتقول لها إن الجدود محتاجين حد يطمن عليهم برضه.
رديت على المكالمة، وسمعت صوت نفسها قبل ما أسمع كلامها.
نَفَس ضعيف
ومتقطع
كان واضح إن فيه حاجة غلط جدًا.
قالت بصوت واطي
جدو أنا حاسة إني سخنة أوي.
وقعت نظارتي من إيدي وأنا بقوم بسرعة من السرير.
كلوي، إنتِ فين؟
في البيت.
مامتك فين؟ وباتريك فين؟
سكتت.
وسكوتها خوّفني أكتر من أي إجابة ممكن تقولها.
وبعدين قالت
مشيوا.
باتريك كان ابني.
مراته سامانثا كانت قالت لكل الناس إنهم مسافرين فلوريدا، عشان ياخدوا ابنهم اللي عنده عشر سنين، وايات، في رحلة عيد ميلاده.
أما كلوي، فقالوا إنها عندها برد بسيط، وهتفضل كام يوم عند أخت سامانثا في أوهايو.
دي كانت الحكاية اللي قالوها لكل الناس.
لكن كلوي ماكانتش عند خالتها.
كانت لوحدها جوّه البيت، في نص الليل، ومش قادرة حتى تتكلم كويس.
لبست البنطلون بسرعة بإيد واحدة، وأنا ماسك التليفون على ودني بالإيد التانية.
الأبواب مقفولة؟
مش عارفة دماغي بتوجعني. نور المطبخ مفتوح.
خليكي معايا على التليفون.
أنا خايفة.
أنا جاي لك.
بيت باتريك كان على بُعد حوالي ربع ساعة من بيتي.
فاكر كويس إني شفت الساعة 206 الصبح على تابلوه العربية وأنا داخل شارعه.
وفاكر إني كنت ماسك الدريكسيون بقوة لدرجة إن صوابعي بقت بيضا.
وأكتر حاجة فاكرها إني كنت بكلم مارثا بصوت واطي وأنا سايق، كأني لسه ممكن تسمعني رغم إنها ماتت.
وصلت.
لكن الجراج كان فاضي تمامًا.
مفيش عربية الميني فان.
مفيش شنط.
مفيش أي علامة إن شخصين بالغين خرجوا من البيت وهيكونوا راجعين بعد شوية.
طلعت المفتاح الاحتياطي اللي كانوا مخبّينه جنب باب البيت، وفتحت ودخلت.
أول حاجة ضربت مناخيري كانت ريحة كيميائية مسكّرة.
ريحة شبه شراب الكرز، مخلوطة بهوا دافي وراكد
وتحتها ريحة حادة وغريبة، شبه ريحة مادة قابلة للاشتعال.
صرخت
كلوي!
نور المطبخ كان لسه مفتوح.
كوباية مية نصها مليان كانت جنب الحوض.
وفردة من جزمة وايات كانت واقعة في الطرقة.
وبعدين شوفت كلوي.
كانت متكوّرة على الأرض الخشب، لابسة بيجامة وردي، وخدها لازق في الأرض.
خصلات شعرها المبلولة كانت لازقة في جبينها.
وشها كان أحمر وساخن بشكل مرعب، وصوابعها كانت محطوطة على صدرها بضعف، كأنها حاولت تزحف لمكان ما قبل ما جسمها يخونها.
جدو
نزلت جنبها بسرعة وحطيت إيدي على جبينها.
كانت مولّعة.
شيلتها بحذر بين دراعاتي، ورأسها وقع على كتفي بطريقة خلت معدتي تتقبض من الخوف.
وأنا شايلها، لمحت زجاجة كبيرة مليانة سائل مهدّئ تقيل فوق رخامة المطبخ.
ماكانش دواء معمول للأطفال.
وجنب الزجاجة كان فيه مفتاح بيت باتريك، وجواب مكتوب بإيده ومتني نصين.
فتحته.
كان مكتوب
بابا، ماتبالغش زي عادتك. إحنا ادّيناها حاجة تقيلة تنام بيها عشان ماتبوّظش رحلة عيد ميلاد وايات تاني. هنرجع يوم الأحد. ماتتصلش بالشرطة.
قريت الكلام مرتين.
عشان عقلي ماكانش قادر يستوعب إن ابني هو اللي كاتب الكلام ده.
وبعدين وصلت لآخر سطر.
ومهما قالت لك، أوعى تصدقها بخصوص الدولاب.
اتجمدت مكاني.
الدولاب كان على بُعد حوالي تلاتة متر مني.
وفجأة، صوابع كلوي مسكت في قميصي بقوة.
ومن ورا باب الدولاب الخشبي سمعت صوت أنين مكتوم يائس.
وبعدين، تحت صوت الأنين، سمعت حاجة تانية.
صوت منتظم وواضح
بيب.
بيب.
بيب.
كل صوت في البيت اختفى.
شلت كلوي وقربت من الدولاب.
همست وهي بالكاد قادرة تفتح عينيها
جدو ماتفتحوش
وبعدين قالت
الوحش
الكلمة دي خوفتني أكتر من أي حاجة شفتها من ساعة ما دخلت البيت.
نزّلتها على الأرض بهدوء، ومديت إيدي ناحية المقبض النحاسي.
فتحت باب الدولاب بعنف، وأنا بتمنى من كل قلبي إني ما ألاقيش وحش جوّه.
لكن اللي شوفته كان أسوأ من أي وحش ممكن أتخيله.
كان وايات، حفيدي اللي عنده عشر سنين.
قاعد في الضلمة التامة.
إيديه مربوطين ورا ضهره برباطات بلاستيكية صناعية قوية.
كان بيعيط من غير صوت، وعينيه مفتوحة على الآخر من الرعب.
وكان باصص على صندوق معدني تقيل مربوط بجسمه.
وتحت جسمه مباشرة
كان فيه جهاز تايمر رقمي منوّر بضوء أحمر مرعب.
والأرقام كانت بتعدّ تنازليًا
0245وووووو
حكايات زيزي
في اللحظة دي، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت للرقم المضيء، وبعدين لوش وايات، وبعدين لكلوي اللي كانت مرمية ورايا.
ماكانش عندي وقت أخاف.
قلت لوايات بصوت ثابت رغم إن قلبي كان بيخبط
بصلي يا حبيبي إنت سامعني؟
هز راسه بسرعة.
أيوه.
كويس. أنا هنا. ومش هسيبك.
بص للجهاز اللي قدامه، وقال بصوت مرتعش
جدو بابا قالّي لو سمعت صوت الجهاز ده ما أتكلمش.
اتجمدت.
باباك كان هنا؟
وايات بلع ريقه وقال
أيوه بس هو مش اللي عمل ده.
الجملة دي كانت أغرب من كل اللي حصل.
قربت منه بحذر، وأنا بحاول أفهم اللي بيحصل.
يعني إيه مش هو؟
بص ناحية باب الأوضة، وقال
بابا كان خايف.
خايف من مين؟
وايات سكت.
وفي نفس اللحظة، تلفوني اهتز في جيبي.
طلعت الموبايل.
رقم غريب.
رديت.
ماحدش اتكلم.
بس بعد ثانيتين، سمعت صوت نفس هادي جدًا.
وبعدين صوت رجل قال
لو عايز حفيدك يخرج من البيت، ماتلمسش الجهاز.
صرخت
إنت مين؟!
ضحكة قصيرة جت من الناحية التانية.
السؤال الصح مش أنا مين السؤال ليه ابنك ساب لك الجواب؟
وقفل.
فضلت باصص للشاشة، مش قادر أستوعب.
وبعدين لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
كان فيه ورقة تانية مدسوسة تحت رجل الدولاب.
سحبتها.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها بخط مختلف تمامًا
جدو، لو وصلت للورقة دي يبقى بابا فشل يخبّي الحقيقة.
رفعت عيني ناحية وايات.
إنت عارف الحقيقة؟
هز راسه.
مش كلها.
طب قولي اللي تعرفه.
بص ناحية أخته، وبعدها قال
ماما وبابا ما سافروش فلوريدا.
سكت لحظة.
هم راحوا يدوروا على حاجة.
إيه الحاجة؟
وايات قرب صوته وقال
مفتاح.
مفتاح إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.
كلوي انتفضت مكانها.
وايات اتسمر.
وأنا فضلت واقف في مكاني.
خطوات بطيئة دخلت من الطرقة.
خطوة
ثم خطوة تانية
وبعدين صوت رجل من بعيد
بابا؟
كان صوت ابني.
لكن الغريب
إن وايات أول ما سمع صوته، هز راسه بسرعة وقال
جدو ده مش بابا فضلت باصص ناحية الطرقة، وكل عضلة في جسمي مشدودة.
صوت الخطوات قرب أكتر.
بابا؟ إنت هنا؟
وايات شدّ في إيدي وقال بسرعة
ماتردش!
همست
ليه؟
قال
لأن بابا لما بييجي بيخبط تلات خبطات على الباب.
سكتنا.
وبعد ثواني
خبط.
مرة واحدة.
ثم سكت.
وبعدين خبطتين ورا بعض.
خبط خبط.
وايات بصلي وعينيه اتسعت.
ده مش بابا.
قربت من كلوي وشيلتها بعيد عن الدولاب، وحاولت أفكر بسرعة.
مين الشخص اللي دخل البيت؟
وليه بيقلّد صوت ابني؟
وفين باتريك أصلًا؟
وفجأة سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في باب البيت.
الشخص اللي برا كان بيحاول يفتحه.
لكن الباب ما اتفتحش.
سمعت صوته بوضوح
بابا، افتح.
المرة دي كان صوته مطابق لصوت باتريك تمامًا.
قربت من وايات وقلت
إنت متأكد إن ده مش أبوك؟
هز راسه.

تم نسخ الرابط