رجعت من السوق لمنال على
تعرفي الحقيقة كاملة.
بصيت لها باستغراب.
حقيقة إيه؟
قعدت على الكرسي.
إيديها كانت بتترعش.
وقالت
أنا اللي طلبت من أحمد يجيب القرايب هنا.
عارفة.
بس مش عشان أقعدهم عندك وخلاص.
سكتُّ.
أمال ليه؟
بصت لأحمد.
ثم قالت
كان فيه سبب خلاني أعتقد إن الشقة دي ممكن تضيع منكم.
اتجمد أحمد.
ماما إنتي عرفتي منين؟
ردت
لأن الراجل اللي باع لنا الشقة زمان رجع يظهر من جديد.
سألتها
وماله؟
قالت
بيقول إن فيه مشكلة قديمة في أوراق العمارة كلها.
بصيت لأحمد.
إنت كنت تعرف؟
هز رأسه.
لا.
حماتي قالت
وأنا خفت عليكم.
سكتنا كلنا.
ثم فتحت شنطتها وأخرجت ورقة مطوية.
مدتها لي.
دي الورقة اللي وصلتني من يومين.
فتحتها.
وقرأت أول سطر.
إخطار قانوني بإخلاء العقار خلال ثلاثين يومًا.
رفعت عيني بصدمة.
لكن أحمد قال
استني يا سلمى
وأشار إلى أسفل الورقة.
بصي على اسم المرسل.
نزلت بعيني.
ولما قرأت الاسم
اتجمدت مكاني.
لأن الاسم ده كان مكتوب في عقد الشقة من ست سنين.
وكان المفروض إن صاحبه
ما بقاش له أي علاقة بالمبنى من يوم البيع الجزء الخامس
فضلت ماسكة الورقة، وعيني ثابتة على الاسم.
مستحيل
أحمد قرب مني.
إيه؟
شورت على الاسم.
ده اسم صاحب العمارة القديم.
حماتي هزت رأسها.
أيوه.
بس إزاي هو اللي باعت الإخطار؟ مش المفروض إنه باع العقار من ست سنين؟
أحمد أخد الورقة مني وقعد يراجعها.
الإخطار ده مش صادر من محامي بس ده فيه رقم قضية.
قلت
يعني إيه؟
يعني لازم نتأكد قبل ما نخاف.
حماتي قالت بسرعة
وأنا قلت لأحمد نسيب الشقة ونشوف مكان تاني.
بصيت لها.
وإنتي عشان كده جبتي كل القرايب هنا؟
اتحرجت شوية.
كنت عايزة أشوف الشقة قبل ما يحصل أي حاجة.
أربعة عشر شخص؟
ما كنتش عارفة أقولك إزاي.
ضحكت بمرارة.
كان ممكن تقوليلي ببساطة.
أحمد قال
ماما غلطت في الطريقة، بس واضح إن نيتها كانت تحمينا.
بصيت له.
وأنا غلطت لما حكمت من غير ما أعرف الحقيقة.
ثم رفعت الورقة.
بس لسه فيه سؤال أهم ليه الإخطار موجه لينا إحنا؟
أحمد سكت.
وبدأ يقلب في الملف.
وفجأة قال
استني.
طلع صورة قديمة من العقد.
قربها من عينه.
هنا فيه ملحوظة.
إيه؟
مكتوب إن الملكية انتقلت، لكن فيه شرط متعلق بجزء من أرض العمارة.
قلت
يعني إيه شرط؟
يعني لازم نعرف هل الشرط ده اتنفذ ولا لأ.
حماتي قالت
وأنا أعرف حد كان شغال مع صاحب العمارة القديم.
بصيت لها.
مين؟
قالت
عم رجب. كان ماسك الحسابات بتاعة العمارة زمان.
أحمد قام فورًا.
هو لسه موجود؟
أيوه، ساكن في الهرم.
قلت
يبقى نروح له.
أحمد بص لي باستغراب.
دلوقتي؟
أيوه. قبل ما حد ياخد قرار عن بيتي من غيري تاني.
بعد حوالي ساعة، كنا قاعدين في محل صغير قديم جنب العمارة اللي كان عم رجب ساكن فيها.
الرجل العجوز بص للعقد، وسكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا كنت متوقع إن الورقة دي هتظهر يومًا ما.
أحمد سأله
تقصد إيه؟
رد
صاحب العقار القديم ما باعش كل حاجة.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قال
باع الوحدات، لكن احتفظ بحق معين في الأرض.
أحمد قال
وده معناه إن عقدنا ناقص؟
عم رجب هز رأسه.
لأ. عقدكم صحيح.
تنفست براحة.
ثم أضاف
لكن فيه شخص تاني عنده نسخة من مستند قديم بيحاول يستخدمه عشان يضغط على الملاك.
قلت
مين؟
بص لنا.
شريكه القديم.
سأل أحمد
واسمه إيه؟
عم رجب فتح درج مكتبه، وطلع دفتر قديم.
قلب صفحاته لحد ما وقف عند اسم معين.
أول ما شفته، أحمد اتجمد.
إنت تعرفه؟
أحمد قال بصوت منخفض
ده اسم المحامي اللي كان مسؤول عن إجراءات بيع العمارة زمان.
عم رجب هز رأسه.
وهو الوحيد اللي كان عنده نسخة من كل الأوراق.
رجعنا البيت في صمت.
طول الطريق وأنا بفكر في حاجة واحدة
لو المستندات كلها صحيحة، ليه حد بيحاول يخوفنا؟
وأول ما دخلنا الشقة، لقيت ظرف أبيض محطوط تحت باب الشقة.
أحمد انحنى وأخده.
فتحناه.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، دوروا في شقة رقم 7.
بصيت لأحمد.
شقة رقم 7؟
حماتي شهقت.
دي الشقة المقفولة من سنين!
أحمد سألها
إنتي تعرفي عنها إيه؟
قالت
صاحب العمارة القديم كان مانع أي حد يدخلها.
سكتنا جميعًا.
ثم قال أحمد
بكرة الصبح هنروح هناك.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب شقة رقم 7
مع إن الشقة كانت مقفولة من سنين.
وبعد ثواني
خرج منها رجل غريب، ماسك ملف أسود.
وأول ما شاف أحمد، قال
أخيرًا وصلتوا للحقيقة.
يتبعالجزء السادس
وقفنا كلنا مكاننا.
الرجل الغريب كان واقف قدام باب شقة رقم 7، ماسك الملف الأسود بإيده.
أحمد قرب منه وقال
إنت مين؟
الرجل رد بهدوء
اسمي ممدوح وأنا كنت شغال مع صاحب العمارة القديم.
حماتي قالت
إزاي دخلت الشقة دي؟
ابتسم.
المفتاح كان معايا من سنين.
بصيت لأحمد.
طب إنت كنت مستنينا ليه؟
ممدوح رفع الملف.
لأن صاحب العمارة طلب مني ما أديش الملف ده لأي حد غير سلمى.
اتصدمت.
أنا؟
أيوه.
أحمد قال بسرعة
وإيه اللي يخلي صاحب العمارة يعرف اسمها؟
ممدوح رد
لأنه كان يعرف والدها.
سكتُّ تمامًا.
بابا كان يعرفه؟
أكتر مما تتخيلي.
فتح الملف، وطلع صورة قديمة.
كانت صورة لبابا واقف جنب رجل في منتصف العمر.
والرجل ده كان هو صاحب العمارة القديم.
بصيت للصورة وأنا مش مصدقة.
دي إمتى؟
ممدوح قال
قبل ما تتجوزي بأربع سنين.
أحمد أخد الصورة.
كانوا بيعملوا إيه؟
ممدوح رد
والدك كان بيساعده في حل مشكلة قانونية تخص الأرض.
قلت
طب ليه ما قالليش؟
لأنه كان عايز يحميكي من الموضوع كله.
فتحت الملف بسرعة.
لقيت مستندات قديمة، وإيصالات، وصور لعقود.
وبعدين لقيت ورقة مكتوب عليها اسم بابا.
قرأتها بصوت مرتجف
إقرار بحفظ حق سلمى في الوحدة رقم...
وقفت.
الوحدة رقم إيه؟
ممدوح أشار إلى الورقة.
الشقة اللي إنتي عايشة فيها.
بصيت لأحمد.
يعني بابا كان عارف إن الشقة ممكن يحصل عليها مشكلة؟
ممدوح هز رأسه.
كان عارف إن فيه نزاع قديم على جزء من الأرض، وعشان كده طلب إن ملكية الشقة تتوثق بشكل واضح.
أحمد قال
طيب والإخطار اللي وصلنا؟
ممدوح ابتسم ابتسامة صغيرة.
مزور.
سكتنا كلنا.
مزور؟!
أيوه. رقم القضية مش موجود أصلًا.
أحمد مسك الورقة وبص فيها.
بس الختم شكله حقيقي.
ممدوح قال
الختم ممكن يتعمل. لكن رقم القضية هو اللي فضحه.
حسيت براحة كبيرة.
لكن ممدوح كمل
المشكلة إن اللي عمل الإخطار مش عايز ياخد الشقة.
سألته
أمال عايز إيه؟
قال
عايز يخوف الملاك عشان يبيعوا له الوحدات بسعر قليل.
أحمد سأل
ومين الشخص ده؟
ممدوح فتح آخر صفحة في الملف.
وأشار إلى اسم.
أول ما قرأته، حسيت بصدمة.
كان اسم الشخص اللي ظهر في الأوراق القديمة
المحامي السابق لصاحب العمارة.
قلت
هو لسه بيشتغل في الموضوع؟
أيوه.
ثم أضاف
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
قال
فيه مالكين تانيين بالفعل باعوا شققهم له.
أحمد فهم فورًا.
يعني بيجمع الوحدات واحدة واحدة.
بالضبط.
بصيت للشقة.
ثم قلت
بس ليه اختار شقتنا بالذات؟
ممدوح سكت.
ثم قال
لأن شقتكم هي آخر شقة تمنعه من السيطرة على الجزء الأكبر من العقار.
أحمد بص لي.
يعني لو خد شقتنا
ممدوح أكمل
هيقدر يفرض شروطه على باقي الملاك.
قلت
طب نعمل إيه؟
ممدوح قفل الملف.
ما تبيعوش.
أحمد قال
وإيه الحل؟
ممدوح ابتسم.
تستخدموا المستند اللي والدك سابه.
فتحت عيني.
أي مستند؟
أشار للملف.
الورقة اللي والدك كتبها قبل وفاته.
قلبت الأوراق بسرعة.
ولقيت ظرف صغير في آخر الملف.
كان مكتوب عليه بخط بابا
لو حاولوا ياخدوا الشقة دي آخر ورقة.
مديت إيدي للظرف.
لكن قبل ما أفتحه
سمعنا صوت طرق شديد على باب شقة رقم 7.
ممدوح اتوتر فجأة.
وقال
اقفلي الملف يا سلمى.
ليه؟
بص ناحية الباب وقال
لأن الشخص اللي كنت بحذركم منه
وصل الجزء السابع
الطرق على الباب زاد، وممدوح بسرعة أخد الملف من إيدي وحطه جوه الدرج.
أحمد وقف قدامنا وقال
مين؟
جاء صوت من الخارج
افتح يا أستاذ ممدوح إحنا جايين نتكلم بس.
ممدوح همس
ما تفتحش.
حماتي قربت مني وقالت
هو مين؟
ممدوح رد بصوت منخفض
واحد من رجال المحامي.
أحمد قال
طيب هنفضل مستخبيين؟
ممدوح هز رأسه.
لأ. هنخرج من الباب الخلفي.
كان فيه باب صغير يوصل لسلم الخدمة.
خرجنا واحدًا وراء الآخر، ونزلنا لحد الدور الأرضي، ثم خرجنا من مدخل جانبي للعمارة.
طوال الطريق، كنت ماسكة الظرف اللي عليه خط بابا.
وأول ما وصلنا البيت، قعدنا كلنا في الصالة.
قلت لأحمد
أنا هفتح الظرف.
فتحته.
كان بداخله مستند واحد فقط.
قرأته بهدوء.
ثم رفعت عيني.
بابا كان عامل توكيل لمحامي