رجعت من السوق لمنال على
لأنكم محتاجين تغيروا جو زي ما قلتي. وهناك هتغيروا جو فعلًا، وأنا كمان هقدر أعيش في بيتي من غير ما أحس إني غريبة فيه.
واحد من الرجال ضحك وقال
بصراحة يا حاجة، البنت معاها حق.
حماتي بصت له بغضب.
إنت كمان؟
قلت
الحجز مدفوع. ومش هطلب منكم فلوس.
سكتت.
وبعدين قالت
وإنتي متخيلة إن أحمد هيسمحلك تعملي كده؟
ابتسمت.
لأ.
ثم رفعت الموبايل.
عشان كده أنا كلمت بابا.
سكت الجميع.
حماتي سألت
باباكي؟
أيوه.
وأنا نازلة الصبح، رحت له وشرحت له كل حاجة.
وهو طلب مني أجيب الأوراق الخاصة بالشقة.
طلعت ملف من شنطتي وحطيته على السفرة.
الشقة دي أنا دفعت جزء كبير من تمنها من شغلي، وبابا ساعدني في الباقي. وكل ده موثق.
حماتي قربت من الورق.
لكن قبل ما تلمسه، رن موبايلي.
كان أحمد.
رديت على المكالمة وحطيتها على السماعة.
أيوه يا أحمد؟
صوته كان متوتر
سلمى، إنتي عملتي إيه؟
بصيت لحماتي.
عملت اللي كان لازم يتعمل من بدري.
قال
أمي قالتلي إنك طردتي الناس!
محدش اتطرد. أنا وفرت لهم مكان محترم يقعدوا فيه.
بس أنا كنت متفق مع أمي!
رديت بهدوء
اتفقتوا من غيري.
سكت.
ثم قال
طب استني لما أرجع ونتكلم.
قلت
لأ يا أحمد. المرة دي مش هنتكلم وإحنا متعصبين.
أمال؟
هنتكلم قدام ورق الشقة، وقدام كل حاجة تخص بيتنا.
ساد الصمت.
وبعدين قال
أنا راجع حالًا.
قفلت المكالمة.
حماتي كانت بتبصلي بنظرة مختلفة.
مش خوف
لكن لأول مرة كان واضح إنها فهمت إن سلمى اللي كانت بتسكت على كل حاجة، مش موجودة النهارده.
بعد حوالي نصف ساعة، سمعنا مفتاح الباب.
أحمد دخل.
بص على الناس.
وبعدين بص عليا.
كان متوقع يلاقيني منهارة.
لكنه لقى كل حاجة متحضرة.
قلت له
اتفضل يا أحمد.
وقف قدامي.
إنتي ناوية تعملي إيه؟
رديت
ولا حاجة.
يعني إيه؟
أنا هديك فرصة تقول بنفسك مين صاحب القرار في البيت ده؟
بص لأمه.
وبعدين بص لي.
وفجأة قال جملة محدش كان متوقعها
الشقة دي مش ملكي لوحدي.
حماتي شهقت.
وأنا لأول مرة حسيت إن الحقيقة اللي مخبيها أحمد من ست سنين بدأت تظهر.
لأن ملف الشقة اللي كان قدامي
كان فيه مستند ناقص.
ومستند واحد بس كان كفيل يقلب الموضوع كله الجزء التالت
بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة.
مستند ناقص إيه؟
أحمد ما ردش.
حماتي هي اللي اتكلمت بسرعة
مفيش مستند ناقص ولا حاجة، إنتي بتكبري الموضوع ليه؟
بصيت لها.
أنا بسأل أحمد.
أحمد سحب نفس طويل وقعد على الكرسي.
سلمى الورقة دي مش موجودة عندك لأن أصلها معايا.
أصل إيه؟
طلع من جيبه مفتاح صغير، وحطه على السفرة.
مفتاح الخزنة.
اتوترت.
خزنة إيه؟
قال
خزنة المكتب.
حماتي قربت منه وقالت
أحمد، بلاش تفتح الكلام ده دلوقتي.
بصيت لها.
الجملة دي كانت كفاية.
فيه حاجة أنا ما أعرفهاش.
قلت
لأ، دلوقتي بالذات لازم أعرف.
أحمد سكت شوية، وبعدها قال
قبل ما نتجوز، والدك ساعدك في تمن الشقة، وإنتي دفعتي جزء كبير من فلوسها. لكن كان فيه مبلغ تاني ناقص.
عارفة.
المبلغ ده أنا كملته.
هزيت رأسي.
وأنا عمري ما أنكرت ده.
قال
بس وقتها اتفقنا إن الشقة تتسجل باسمنا إحنا الاتنين.
اتجمدت.
إحنا الاتنين؟
أيوه.
بصيت لحماتي.
كانت ساكتة.
قلت
طب إيه علاقة ده باللي حصل النهارده؟
أحمد رد
أمي طلبت مني أجيب لها مكان تقعد فيه هي وقرايبها الفترة دي، وأنا قلت لها تيجي عندنا بدل ما ندفع فلوس.
ضحكت من الصدمة.
يعني أنت وفرت فلوس على حساب راحتي؟
ما ردش.
قلت
والأهم من كده ليه ما قلتليش؟
خفض عينه.
كنت خايف ترفضي.
الجملة دي وجعتني أكتر من موضوع الضيوف.
لأن معناها إنه كان عارف إن اللي بيعمله غلط.
حماتي دخلت بسرعة
وأنا كنت فاكرة إن سلمى هتفرح إن أهلها حواليها!
بصيت لها.
أهلها؟
قالت
يعني أهل أحمد ما تلعبيش بالكلام.
قلت
أنا مش بلعب بالكلام. أنا بس بحاول أفهم ليه كل الناس دي دخلت بيتي من غير ما حد يسألني.
ساد الصمت.
وفجأة واحد من قرايب أحمد قال
يا جماعة إحنا والله ما كنا نعرف إن الموضوع عامل كده.
وبدأت واحدة من السيدات تجمع حاجتها.
قالت
خلاص يا حاجة، إحنا هنمشي.
حماتي اعترضت
لأ! محدش هيمشي!
رديت
لا، يمشوا براحتهم. وأنا هتكفل بتوصيلهم.
بص أحمد لي.
سلمى
قاطعته
اسمعني للآخر.
وقفت قدامه.
أنا مش زعلانة إن أهلك جم. أنا زعلانة إنك قررت لوحدك إن بيتي متاح لأي حد في أي وقت.
سكت.
ولو إحنا شركاء فعلًا في الشقة، يبقى لازم نكون شركاء في القرار كمان.
أحمد هز رأسه.
عندك حق.
حماتي اتفاجئت.
أحمد!
لكنه كمل
ماما، سلمى عندها حق.
سكتت.
ثم قال
وأنا غلطت لما ما قلتلهاش.
بدأت ملامح حماتي تتغير.
واضح إنها كانت متوقعة إن ابنها يقف في صفها مهما حصل.
لكن أحمد لأول مرة وقف قدامها وقال
وإحنا هنوديهم الفندق النهارده.
قالت بغضب
يعني هتطرد أمك؟
لأ يا أمي. بس البيت بيتنا إحنا الاتنين.
سكتت تمامًا.
وبعد ساعات، خرج آخر ضيف من الشقة.
ولأول مرة من يوم الخميس، رجعت الصالة هادية.
وقفت في نصها وبصيت حواليّ.
المخدات مكانها.
الأطباق اتشالت.
الألعاب اتجمعت.
لكن إحساسي بالبيت ما رجعش بسهولة.
أحمد وقف جنبي.
سلمى
قلت من غير ما أبص له
أنا محتاجة منك حاجة واحدة.
إيه؟
من النهارده، أي قرار يخص البيت ده ناخده إحنا الاتنين.
قال
موافق.
وبعدين سكت لحظة.
وأضاف
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
لفيت له.
إيه؟
قال
المستند اللي في الخزنة مش بس عقد الشقة.
اتسعت عيني.
أمال إيه؟
أحمد بص ناحية باب الشقة، وكأنه بيتأكد إن أمه مش رجعت.
ثم قال
فيه ورقة كتبها والدك قبل ما نتجوز وأنا وعدته إني ما أفتحهاش غير لو حصل خلاف كبير بينا.
قلبي دق بسرعة.
بابا كتب إيه؟
أحمد رد
حاجة لو عرفتيها دلوقتي هتفهمي ليه والدك كان مصمم إن الشقة دي تفضل باسمك مهما حصل.
سكتُّ.
وبصيت لمفتاح الخزنة فوق السفرة.
وفهمت إن موضوع الضيوف ما كانش إلا بداية الحكاية.
لأن السر الحقيقي
كان جوه الخزنة الجزء الرابع
فضلت باصة لمفتاح الخزنة، وأنا حاسة إن كل اللي حصل من يوم الخميس كان مجرد مقدمة لحاجة أكبر.
قلت لأحمد
أنا عايزة أشوف الورقة دلوقتي.
هز راسه.
ماشي.
أخد المفتاح، وطلب مني أروح معاه المكتب.
وأنا ماشية وراه، لقيت حماتي واقفة عند باب الصالة.
قالت بحدة
إنتوا رايحين فين؟
أحمد رد
المكتب.
ليه؟
عشان أوري سلمى ورقة مهمة.
اتغير لون وشها.
ورقة إيه؟
أحمد ما ردش.
فتح باب المكتب، ودخلنا.
طلع درج صغير من دولاب خشب، وفتح الخزنة.
كان جواها ملف بني قديم.
أول ما شفته، قلبي اتقبض.
أحمد طلع الملف وحطه قدامي.
ده اللي والدك سابه.
فتحت الملف بإيدي المرتعشة.
لقيت عقد الشقة.
إيصالات الدفع.
صور من التحويلات.
وبعدين لقيت ظرف مكتوب عليه بخط إيد بابا
لسلمى فقط يُفتح عند الضرورة.
فضلت ثواني مش قادرة ألمسه.
بابا كتب ده إمتى؟
أحمد قال
قبل فرحنا بأيام.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب قصير.
بدأت أقرأ
يا سلمى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى حصل خلاف كبير وخليكي عارفة حاجة مهمة أنا ما ساعدتكيش في الشقة عشان تبقى مجرد شقة. أنا كنت عايز يكون ليكي مكان آمن مهما حصل.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت القراءة.
عشان كده، الجزء اللي دفعته أنا، والجزء اللي دفعتيه إنتي، لازم يفضل مثبت باسمك. ولو حصل في يوم إن حد حاول ياخد منك حقك أو يتصرف في البيت من غير رضاكي، ارجعي للمستندات اللي في الملف.
وقفت.
بصيت لأحمد.
يعني بابا كان متوقع حاجة تحصل؟
قال
مش متوقع. بس كان حريص.
قلبت باقي الأوراق.
وفجأة لقيت مستند عليه ختم رسمي.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
أحمد
أيوه؟
هو إيه ده؟
قال
ده اتفاق الملكية.
بصيت في الورقة.
كان واضح إن نسبة ملكيتي في الشقة أكبر بكتير مما كنت فاكرة.
قلت
إنت كنت عارف؟
سكت.
وده كان كفاية.
أحمد إنت كنت عارف إن بابا مثبت النسبة دي؟
أيوه.
ومن إمتى؟
خفض عينيه.
من وقت ما استلمنا الشقة.
حسيت بغضب شديد.
وليه ما قلتليش؟
لأن الموضوع ما كانش فارق معانا وقتها.
لأ كان فارق.
وقفت.
لأنك كنت عارف إن الشقة مش حقك لوحدك، ومع ذلك سمحت لأمك تدخل أربعة عشر شخص وتتصرف كأن البيت ملكها!
أحمد حاول يتكلم، لكني منعته بإيدي.
أنا مش هطلب منك تختار بيني وبين أمك.
سكت.
أنا بطلب منك تختار الصح.
في اللحظة دي، سمعنا خبط على الباب.
كانت حماتي.
فتحت الباب.
دخلت وهي متوترة.
أحمد أنا عايزة أتكلم معاك.
بصت للملف في إيدي.
إنتي قريتي الورق؟
قلت
أيوه.
سكتت.
وبعدين قالت جملة غريبة
يبقى لازم