عربية رجل الأعمال حكايات بسمه
المحتويات
مفاجئًا.
الكل ارتبك.
الطبيب فحصها فورًا.
واكتشف أن نبضها بدأ يتغير فعلًا.
تم التعامل مع الحالة بسرعة.
بعدها قال الطبيب
الجهاز ده أنقذها من أزمة كانت ممكن تحصل من غير ما حد ياخد باله.
طارق بص إلى يوسف.
الولد كان واقفًا في صمت.
فقال له
فاكر اليوم اللي صلحت فيه عربيتي بجنيهين؟
يوسف ابتسم.
أيوه.
طارق ضحك.
اليوم ده كان أغلى تصليح دفعته في حياتي.
يوسف سأله
ليه؟
طارق نظر إلى الجهاز.
لأنه رجع لي حلم أبويا وخلاني أكتشف إن أغلى كنز ممكن الإنسان يلاقيه مش فلوس.
ثم أشار إليه.
دي الموهبة اللي ربنا حطها فيك.
وبعد سنوات، أصبح اسم يوسف معروفًا في مجال الأجهزة الطبية.
ولما سألوه في أول لقاء تلفزيوني له عن بداية حكايته، ابتسم وقال
أنا بدأت بجنيهين.
المذيع ضحك
إزاي؟
يوسف رد
أصلحنا عربية راجل ما كانش يعرف إن العربية دي هتوصله لأهم اكتشاف في حياته.
وفي آخر الصف الأول من الجمهور، كان طارق جالسًا.
وبجانبه والدة يوسف.
وعلى المسرح كانت صورة والد طارق ووالد يوسف معلقة فوق اسم المشروع
جهاز الحياة حلم بدأ منذ عشرين عامًا، وأكمله طفل لم يعرف أنه كان يحمل أمانة والده طبعًا، نكمل بعد نجاح الجهاز، ونكشف سرًا جديدًا من الماضي من غير أي خيانة
بعد خمس سنين
كان اسم يوسف السيد بقى معروف في الوسط العلمي.
الولد اللي كان بيصلح العربيات في ورشة صغيرة، أصبح شابًا في الثامنة عشرة، وواحدًا من أصغر الباحثين المشاركين في تطوير أجهزة متابعة القلب.
أما طارق، فكان كل ما حد يسأله عن سبب دعمه ليوسف، يقول
أنا ما صنعتش موهبته أنا بس فتحت لها الباب.
لكن في يوم من الأيام، وصل لطارق خطاب مسجل باسم والده.
الخطاب كان محفوظًا في خزنة قديمة، ولم يتم العثور عليه إلا بعد وفاة عادل، مساعد والده السابق.
طارق فتح الظرف.
وجد بداخله ورقة واحدة
طارق لو وصلت للرسالة دي، يبقى يوسف كبر، والمشروع نجح. لكن فيه حاجة أخيرة لازم تعرفها.
طارق كمل القراءة.
الجهاز لم يكن أهم شيء صنعناه أنا وحسن. أهم شيء كان النموذج الأول الذي أطلقنا عليه اسم قلب الأمان.
طارق عبس.
هو كان فاكر إن النموذج الموجود عند يوسف هو البداية.
لكن الرسالة أكملت
النموذج الأول موجود في المكان الذي بدأ منه كل شيء الورشة القديمة.
في اليوم التالي، ذهب طارق مع يوسف إلى الورشة القديمة.
المكان كان مهجورًا تمامًا.
فتح يوسف الباب بالمفتاح القديم الذي احتفظت به والدته.
دخل الاثنان.
بدأوا يبحثون بين الصناديق.
بعد وقت طويل، لاحظ يوسف شيئًا غريبًا في الأرض.
عمو طارق بص هنا.
كان هناك جزء من البلاط مختلف عن باقي الأرض.
رفعوه.
وجدوا صندوقًا معدنيًا مخبأً تحته.
طارق فتحه.
وكان بداخله جهاز صغير جدًا.
يوسف حمله بحذر.
ده هو؟
طارق نظر إلى الدائرة الإلكترونية.
أعتقد كده.
لكن كان هناك شيء آخر داخل الصندوق.
دفتر صغير.
فتح يوسف أول صفحة.
وكان مكتوبًا
إلى ابني حسن إذا لم أستطع إكمال المشروع، لا تسمح لأحد أن يدفنه.
يوسف سكت.
دي مش كتابة أبويا.
طارق قرب الدفتر.
لا دي كتابة جدي.
يوسف رفع عينه.
يعني جدك كان يعرف أبويا من قبل؟
طارق هز رأسه.
واضح إن الحكاية أقدم مما تخيلنا.
فتحوا باقي الصفحات.
اكتشفوا أن جد طارق كان مهندسًا، وأنه بدأ فكرة الجهاز قبل سنوات طويلة بالتعاون مع والد يوسف.
لكن أهم مفاجأة كانت في آخر صفحة.
كانت هناك قائمة بأسماء أطفال ومرضى شاركوا في اختبارات مبكرة للجهاز.
وفي أسفل القائمة اسم واحد جعل يوسف يتجمد.
يوسف حسن السيد.
يوسف بص إلى طارق.
اسمي هنا؟
طارق بدأ يفكر.
بس إنت اتولدت بعد المشروع بسنين.
قلبوا الصفحة.
وجدوا تاريخًا قديمًا جدًا.
طارق حسب السنوات.
ثم قال بدهشة
مستحيل
يوسف سأله
إيه؟
التاريخ ده قبل ميلادك.
سكت الاثنان.
ثم ظهرت الحقيقة.
لم يكن الاسم المقصود هو يوسف الشاب.
كان هناك طفل آخر يحمل نفس الاسم، وقد كان واحدًا من أوائل المرضى الذين ساعد الجهاز في إنقاذهم.
والأغرب
أن الطفل كان ابن عائلة فقدت طفلها بعد سنوات طويلة.
طارق نظر إلى يوسف.
اسمك مش مجرد صدفة.
يوسف رد
يعني أبويا سمّاني على اسم طفل الجهاز؟
طارق هز رأسه.
غالبًا.
لكن في تلك اللحظة، دخلت والدة يوسف الورشة.
كانت تحمل صورة قديمة.
وقالت
لأ أنا عارفة الحكاية دي.
طارق ويوسف التفتا إليها.
قالت
أبوك كان بيحكي لي إن اسم يوسف كان بالنسبة له رمزًا للنجاة.
ثم وضعت الصورة على الطاولة.
الصورة كانت لطفل صغير بجانب والد طارق ووالد يوسف.
وقالت
أبوك قال لي قبل ما يموت إن اليوم اللي المشروع ينجح فيه، لازم يوسف يعرف الحقيقة.
طارق سأل
أي حقيقة؟
نظرت إليه.
إن أبو يوسف ما كانش مجرد مهندس ساعد والدك.
سكتت لحظة.
كان هو الشخص اللي أنقذ والدك من الموت في أخطر يوم في حياته.
طارق اتسعت عيناه.
إزاي؟
الست قالت
دي قصة لازم تسمعوها من أولها.
وفي اللحظة دي، أدرك طارق أن كل ما عرفه عن والده خلال السنوات الماضية لم يكن إلا نصف الحقيقة.
أما النصف الآخر
فكان مخبأً في دفتر قديم، وصندوق تحت أرضية ورشة مهجورة.
والسر الحقيقي كان على وشك الظهور نكمل
قعدت والدة يوسف على كرسي قديم في الورشة، وحطت الصورة قدامها.
طارق ويوسف كانوا ساكتين، مستنيين.
قالت
قبل ما يوسف يتولد بسنين، كان أبوك وأبو طارق بيشتغلوا على أول نسخة من الجهاز. كانوا عايزين جهاز بسيط ينبه المريض قبل حدوث أزمة خطيرة.
طارق سأل
وإيه اللي حصل؟
حصل عطل في المعمل، وبدأ حريق صغير بسبب دائرة كهربائية.
يوسف سأل
وأبويا؟
دخل ينقذ والد طارق.
طارق اتنفس ببطء.
يعني أبو يوسف أنقذ أبويا؟
أيوه. ولو ما كانش دخل وقتها، والدك ما كانش هيخرج حي.
سكتت لحظة ثم أكملت
بعد الحادث، والدك قرر إن المشروع لازم يكمل، لكن أبو يوسف قال له إن الجهاز لازم يكون متاح للناس كلها، مش مجرد منتج غالي.
طارق ابتسم.
وعلشان كده سجلوا المشروع باسم مؤسسة؟
بالضبط.
يوسف نظر إلى والده في الصورة.
طب ليه المشروع توقف؟
الأم فتحت الدفتر.
لأن الحادث دمّر جزءًا كبيرًا من المعمل، وضاعت رسومات مهمة. والدك حاول يعيد بناء المشروع، لكن بعد فترة قصيرة مرض وتعب، ووالد طارق قرر يكمل وحده.
طارق صحح لها
أبويا مات بعد الحادث بخمس سنين.
أيوه. وقبل وفاته بأيام، جاء إلى هنا.
طارق اتفاجئ.
هنا؟
أيوه.
وإنتِ شوفتيه؟
كنت صغيرة وقتها، لكني فاكرة كلامه.
ثم قالت
قال لزوجي لو أنا مشيت، خليك محافظ على المشروع. ولو ابني طارق يومًا عرف الحقيقة، ساعده.
طارق أغمض عينيه للحظات.
طوال سنوات كان يعتقد أن والده ترك له الشركات والثروة فقط.
لكنه اكتشف الآن أنه ترك له شيئًا أهم.
أمانة.
طارق نظر إلى يوسف.
أبوك حفظ الأمانة سنين طويلة.
يوسف قال
وأنا هكملها.
ابتسم طارق.
وإحنا هنكملها سوا.
لكن فجأة سمعوا صوت سيارة توقفت أمام الورشة.
خرج رجل مسن من السيارة.
كان يحمل حقيبة كبيرة.
قال
أنا بدور على المهندس طارق المنشاوي.
طارق رد
أنا.
الرجل اقترب ومد له الحقيبة.
دي كانت عندي من أكتر من عشرين سنة.
طارق فتحها.
جواه جهاز تسجيل قديم وملف.
الرجل قال
والدك أعطاني الحقيبة قبل وفاته.
طارق سأله
ليه ما سلمتهاليش وقتها؟
الرجل تنهد.
لأن والدك طلب مني أديها لك فقط لما أعرف إن المشروع رجع للحياة.
طارق نظر إلى يوسف.
ثم فتح جهاز التسجيل.
خرج صوت والده من السماعة
يا طارق لو بتسمع الرسالة دي، يبقى المشروع رجع للحياة. بس أوعى تعتبر النجاح فلوس أو شهرة. النجاح الحقيقي إنك تعمل حاجة يستفيد منها إنسان ما يقدرش يدفع تمنها.
سكت التسجيل ثواني.
ثم جاء صوت والد يوسف
ولو ابني يوسف كمل المشروع يومًا، ساعده لأنه يحمل حلم والده.
يوسف لم يتكلم.
طارق وضع يده على كتفه وقال
مش هساعدك لأنك محتاج.
ابتسم يوسف.
أمال؟
هساعدك لأنك أثبت إنك تستحق الفرصة.
بعد أشهر، تم إطلاق النسخة الجديدة من الجهاز.
كان سعره بسيطًا جدًا مقارنة بالأجهزة الطبية المشابهة، وبدأت المؤسسة توزعه مجانًا على الأسر غير القادرة.
وفي حفل الإعلان، وقف يوسف على المسرح.
لم يكن يرتدي بدلة فاخرة.
اختار قميصًا بسيطًا، تمامًا مثل اليوم الذي قابل فيه طارق لأول مرة.
أمسك الميكروفون وقال
من خمس سنين كنت واقف على طريق صحراوي، ومعايا مفك وزرادية، وكل اللي كنت عايزه إني أكسب جنيهين.
ضحك الحضور.
ثم أكمل
يومها ما كنتش أعرف إن العربية اللي صلحتها هتفتح لي باب يغير حياتي.
نظر إلى طارق.
ولا كنت أعرف إن والدي وجده كانوا بدأوا حلمًا من سنين، وإن دوري كان إني أكمله.
طارق وقف وصفق له.
وفي نهاية الحفل، اقترب يوسف منه وقال
عمو طارق؟
نعم؟
فاكر الجنيهين؟
طارق ضحك.
مستحيل أنساهم.
يوسف أخرج من جيبه نفس العملتين القديمتين.
كان محتفظًا بهما طوال السنوات الماضية.
أنا ما صرفتهمش.
طارق سأله
ليه؟
يوسف ابتسم.
عشان يفضلوا يفكروني إن الحاجة اللي قيمتها بسيطة ممكن تكون بداية لحاجة عظيمة.
طارق أخذ الجنيهين، ونظر إليهما.
ثم قال
خليهم معاك.
ليه؟
لأن الحكاية لسه ما خلصتش.
يوسف رفع حاجبه.
لسه؟
طارق أشار إلى الملف القديم.
فيه جزء من المشروع والدك ما كملوش.
فتح الملف.
كانت هناك رسمة لجهاز جديد تمامًا.
وفوقها عنوان
المرحلة الثانية جهاز يستطيع اكتشاف الأزمة قبل ظهور أعراضها.
يوسف نظر إلى الرسم، ثم ابتسم.
نبدأ؟
طارق رد
نبدأ.
وفي نفس اللحظة، بدأ حلم قديم عمره أكثر من عشرين سنة يتحول إلى مشروع جديد
مشروع لم يكن هدفه أن يصنع ثروة.
بل أن يمنح فرصة للحياة.
وهكذا، الولد الذي أصلح عربية رجل أعمال بجنيهين
لم يغير حياة طارق فقط.
بل أعاد لعائلتين حلمًا ظن الجميع أنه انتهى نكمل من هنا
مرت سنة كاملة، والمشروع الجديد كان بيتطور يومًا بعد يوم.
يوسف بقى يقضي ساعات طويلة في المعمل، وطارق وفر له فريقًا من أفضل المهندسين.
لكن يوسف كان دائمًا يكرر
أنا مش عايز الجهاز يبقى غالي.
كلما اقترح أحدهم إضافة تقنية ترفع التكلفة، كان يوسف يسأل
هو المريض الغلبان هيقدر يشتريه؟
ولو الإجابة كانت لا، يبدأ يدور على بديل.
وفي أحد الأيام، دخل يوسف مكتب طارق وهو يحمل قطعة إلكترونية صغيرة.
لقيتها.
طارق رفع رأسه.
لقيت إيه؟
الحل اللي كنا بندور عليه.
اقترب طارق.
متأكد؟
يوسف ابتسم.
جربناها أكتر من عشرين مرة.
طارق وقف.
طيب نختبرها.
بدأ الفريق الاختبارات.
مرت الساعات.
وفي النهاية ظهرت النتائج على الشاشة.
المهندس المسؤول نظر إليها بدهشة.
الجهاز قدر يكتشف التغير قبل ظهور العلامات الواضحة.
طارق سأل
قد إيه بدري؟
المهندس رد
في بعض الحالات
متابعة القراءة