عربية رجل الأعمال حكايات بسمه
عربية رجل أعمال كبير عطلت بيه في طريق صحراوي ولد غلبان صلحها بجنيهين، لكن اللي اكتشفه الراجل بعدها غيّر حياته كلها.
كان طارق المنشاوي متعود إن أي مشكلة في حياته تتحل بمكالمة واحدة.
عنده 47 سنة، صاحب مجموعة شركات في مجال الطاقة والمقاولات، وثروته تخطت المليارات.
بيته في التجمع.
عربية فارهة.
سواق خاص.
ومكتب لو حصلت فيه مشكلة، عشرات الموظفين بيتحركوا قبل ما هو حتى يعرف التفاصيل.
لكن في اليوم ده
كل ده ما كانش له أي لازمة.
العربية عطلت بيه على طريق ترابي قريب من العين السخنة.
التكييف وقف.
الموبايل مفيهوش شبكة.
والسواق كان في طريق تاني، ولسه قدامه أكتر من ساعتين عشان يوصل له.
طارق فتح الكبوت وبص لجواه.
ما فهمش حاجة.
يا نهار أبيض
خبط بإيده على العربية بعصبية.
عربية بملايين ومش عارف أشغلها!
فضل واقف تحت الشمس حوالي عشرين دقيقة.
لحد ما سمع صوت خطوات جاية من بعيد.
لف.
ولد صغير كان ماشي ناحية العربية.
عمره حوالي 13 سنة.
لابس تيشيرت قديم وبنطلون واسع من عند الركب، وشبشب مقطوع من ناحية.
إيده كلها شحم.
وقف على مسافة.
العربية عطلت يا عمو؟
طارق بص له باستغراب.
أيوه.
ممكن أبص عليها؟
طارق كاد يضحك.
إنت بتصلح عربيات؟
الولد هز كتفه.
بحاول.
اسمك إيه؟
يوسف.
يوسف إيه؟
الولد سكت لحظة.
يوسف السيد.
طارق فتح له الكبوت.
وريني شطارتك.
يوسف قرب.
ما لمسش حاجة في الأول.
فضل يبص.
يتابع الأسلاك.
يبص على البطارية.
يسمع صوت المحرك لما طارق حاول يدورها.
وبعدين قال
المشكلة مش في الموتور.
طارق رفع حاجبه.
أمال في إيه؟
العربية مش واصلها إشارة صح.
إنت عرفت منين؟
يوسف أشار لجزء صغير ناحية المحرك.
هنا.
ده حساس؟
يوسف هز رأسه.
أيوه. والسلك اللي واصل له مقطوع من جوه تقريبًا.
طارق سكت.
يوسف نزل شنطة صغيرة من على كتفه.
فتحها.
كان جواها مفك، شريط عازل، سلك نحاس، زرادية صغيرة، وقطعة معدنية شكلها قديم.
إنت جايب الأدوات دي معاك ليه؟
عشان بصلح حاجات في البيت.
بعد حوالي عشر دقايق، يوسف نظف الوصلة، ثبت السلك، وعزل الجزء التالف.
جرّب.
طارق دخل العربية.
ضغط زر التشغيل.
الموتور اشتغل.
التكييف اشتغل.
طارق فضل ساكت ثواني.
وبعدين نزل.
إنت عملت ده إزاي؟
يوسف ابتسم.
كانت وصلة بس.
عايز كام؟
الولد فكر.
جنيهين.
طارق ضحك.
جنيهين؟
آه.
طلع طارق محفظته ومد له ألف جنيه.
يوسف رجع خطوة.
لأ.
خدهم.
أنا قلت جنيهين.
طارق بص له باستغراب.
إنت عارف إن تصليح زي ده ممكن يكلف آلاف؟
بس أنا صرفت جنيهين.
مد إيده.
طارق اداله الجنيهين.
يوسف حطهم في جيبه.
كان هيمشي، لكن طارق لاحظ حاجة.
شنطة الولد كانت مليانة قطع إلكترونية وأسلاك صغيرة.
بتعمل إيه بالحاجات دي؟
يوسف بص للشنطة.
حاجات كده.
زي إيه؟
الولد تردد.
جهاز بعمله لأمي.
جهاز إيه؟
يوسف ما ردش.
طارق لاحظ إن الولد بقاله شوية بيبص ناحية زجاجة دواء صغيرة في شنطته.
أمك تعبانة؟
يوسف هز رأسه.
عندها مشكلة في القلب.
سكت لحظة.
والدكتور قال محتاجة جهاز متابعة مستمر، وإحنا مش قادرين نجيبه.
طارق بص للدواء.
وبعدين بص لإيد الولد المليانة شحم.
وإنت بتحاول تعمله؟
يوسف هز رأسه.
لسه ما خلصتوش.
طارق ابتسم.
وبتتعلم منين؟
الولد أشار للناحية التانية من الطريق.
كان فيه مبنى قديم جدًا، أشبه بورشة مهجورة.
أبويا كان عنده ورشة هناك.
أبوك فين؟
يوسف سكت.
وبعدين قال
مات من سنتين.
طارق حس بحاجة اتغيرت جواه.
وإنت بتعيش مع مين؟
أنا وأمي وأختي.
وبتشتغل هنا؟
بعد المدرسة.
طارق بص للساعة.
وبعدين قال
وريني الورشة.
يوسف تردد.
ليه؟
عايز أشوف الجهاز اللي بتعمله.
مشوا مع بعض.
دخل طارق الورشة الصغيرة.
في وسط المكان كان فيه جهاز إلكتروني غريب، معمول من قطع قديمة، وأسلاك مأخوذة من أجهزة مكسورة.
طارق قرب منه.
هو مش مهندس، لكن فهم فورًا إن اللي قدامه مش شغل طفل عادي.
إنت اللي عملت ده؟
يوسف هز رأسه.
أيوه.
وبيعمل إيه؟
بيراقب ضربات القلب، ولو حصل تغير خطير يدي إنذار.
طارق بص للجهاز.
وبعدين بص للولد.
إنت درست ده فين؟
يوسف ابتسم بحرج.
على النت.
إنت عندك كام سنة؟
13.
طارق سكت.
وفي اللحظة دي رن موبايل يوسف.
رد.
وشه اتغير.
حاضر يا ماما أنا جاي.
قفل.
طارق سأله
حصل إيه؟
يوسف بدأ يجمع حاجته بسرعة.
أمي تعبت.
طارق ما فكرش.
اركب.
فين؟
نروح لها.
يوسف بص له بحذر.
ليه؟
طارق فتح باب العربية.
عشان أصلح مشكلة ساعدتني فيها بجنيهين.
ركب يوسف.
لكن طارق ما كانش يعرف إن الزيارة دي هتكشف له سر أخطر بكتير.
لأن أول ما دخل بيت يوسف
شاف على الحيطة صورة قديمة لرجل واقف جنب والده.
طارق قرب من الصورة.
اتجمد مكانه.
الرجل اللي في الصورة كان والده هو.
وتحت الصورة كان مكتوب
مشروع جهاز إنقاذ القلب المهندس محمود المنشاوي ويوسف السيد.
طارق حس إن الأرض اتحركت من تحته.
لأن والده كان متوفي من 15 سنة.
وكان قبل وفاته بيوم واحد فقط قد أخبر طارق أن هناك اختراعًا مهمًا اختفى من شركته.
اختراع ظل طارق يبحث عنه لسنوات.
والآن
كان موجودًا في ورشة فقيرة، على شكل جهاز بدائي صنعه ولد عمره 13 سنة.
لكن السؤال الحقيقي كان إيه علاقة أبو يوسف بوالده؟ وليه الاختراع اختفى أصلًا؟
حكايات بسمه
مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم
عربية رجل أعمال كبير عطلت بيه في طريق صحراوي ولد غلبان صلحها بجنيهين، لكن اللي اكتشفه الراجل بعدها غيّر حياته كلها.
بعد تلات أيام بس من جوازنا، جوزي رفع إيده عليّا وصرخ في وشي
هنا هتتعلمي الأدب وتعرفي يعني إيه طاعة!
ما عيطتش، وما طلبتش النجدة، ولا حتى رجعت لورا.
تفاديت الضربة ودافعت عن نفسي بالطريقة اللي أبويا علّمني بيها من وأنا صغيرة.
وبعد كام دقيقة، جوزي كان في الطوارئ
لكن اللي حصل بعد ما رجع من المستشفى كان أسوأ بكتير.
لأن حماتي وقفت قدامي وقالتلي تهديد خلاني أفهم إن اللي حصل الليلة دي مش مجرد خناقة بين اتنين متجوزين
كان بداية حرب.
الجزء الأول
الفلوس اللي خدتيها في كتب كتابك والفرح، هتسلميها لأبويا.
جوزي، كريم، قالها بمنتهى الهدوء وهو قاعد على سفرة الفطار، بيقلب في الشاي كأنه بيطلب مني أناوله السكر، مش بيطلب مني أديه فلوس تعبت أمي في تجميعها لسنين.
كنا لسه متجوزين بقالنا خمس أيام.
خمس أيام بس.
أنا اسمي مريم، عندي تسعة وعشرين سنة، واتربيت في بلدة صغيرة في الشرقية، في بيت كان أبويا، الحاج محمود، عامل فيه أوضة كبيرة في الحوش ومدرب فيها دفاع عن النفس للشباب والبنات.
من وأنا طفلة وأنا بتدرب معاه، أنا وأخويا.
أبويا عمره ما كان عايز يعلمني الخناقة ولا يخليني واحدة بتدور على المشاكل.
كان دايمًا يقولّي
القوة مش عشان تكسري بيها حد يا بنتي القوة عشان محدش يقدر يكسرك إنتِ. وإوعي في يوم تسمحي لنفسك تعيشي مكسورة أو على ركبك.
أمي، نادية، كانت دايمًا شايفة الدنيا بطريقة تانية.
يوم فرحي، وهي بتظبطلي الطرحة قبل ما أنزل، حطت في إيدي سلسلة صغيرة كانت بتاعة جدتي، وقالتلي بصوت واطي
خليكي عاقلة يا مريم. عيلة كريم ناس قديمة وبيحبوا إن الست تمشي على كلامهم. متدخليش معاهم في خناقات واعملي اللي يرضي جوزك.
بصيتلها باستغراب.
فكملت
ساعات الست لازم تعدّي حاجات عشان بيتها يكمل.
هزيت راسي، لأني افتكرت إنها تقصد إني أكون مرنة في الخلافات، وأتعلم أتعامل مع عيلة جوزي، وأستحمل شوية لحد ما نتعود على بعض.
ما كنتش أعرف إن كلمة استحملي عندهم معناها حاجة تانية خالص.
كان معناها إني أبقى خدامة في بيت العيلة.
من تاني يوم الصبح، وأنا لسه عروسة جديدة، حماتي، أمينة، كانت بتخبط على باب أوضتنا قبل الساعة ستة الصبح.
مريم اصحي يا بنتي. أبو كريم بيحب الفطار بدري.
كنت أقوم أعمل الشاي والقهوة لجوزها، وأسخن الفول، وأعمل البيض، وأجهز العيش، وأنضف السفرة، وألمّ البيت قبل ما الرجالة تصحى.
هما يقعدوا ياكلوا.
وأنا أفضل واقفة أخدم.
أول مرة حاولت أقعد معاهم على السفرة، حماتي بصتلي من فوق لتحت وقالت
إنتِ هتقعدي قبل ما جوزك يخلص؟ الأول شوفي جوزك عايز إيه وبعدها ابقي كلي.
بصيت لكريم مستنية يقول أي حاجة.
لكنه اكتفى بابتسامة صغيرة.
ولا كلمة.
الأيام اللي بعدها فهمت إن الموضوع مش مجرد عادة قديمة عندهم.
في البيت ده، أي طلب للرجالة كان اسمه أصول.
وأي اعتراض من الست كان اسمه قلة أدب.
كنت لما أكلم أمي أقولها
أنا كويسة يا ماما، متقلقيش.
كنت مكسوفة أقولها إن الراجل اللي اتقدملي واتعامل معايا باحترام طول فترة الخطوبة، أول ما اتجوزنا، بقى شخص تاني تمامًا قدام أهله.
لكن صباح اليوم الخامس، حصلت حاجة عدّت كل الحدود.
حماتي حطت قدامي كراسة صغيرة على السفرة.
وقالت
اكتبي هنا كل اللي أخدتيه في الفرح.
بصيتلها.
ليه؟
رد أبو كريم من مكانه
عشان نعرف ندبّر الفلوس.
سكت شوية، وبعدها قلت
الفلوس دي اتجابتلي أنا، وأصلاً جزء كبير منها مدخرات كانت معايا قبل الجواز. أنا مش هدي حسابي لحد.
كريم حط كباية الشاي على السفرة بعصبية.
مريم، متبتديش.
بصيتله في عينه.
أنا مش ببتدي حاجة. أنا بس بقول إن حسابي وفلوسي حاجة تخصني.
فجأة أبو كريم خبط بإيده على السفرة لدرجة إن الملاعق نطت من مكانها.
طول ما إنتِ في بيتي، يبقى أنا اللي أقول وإنتِ تنفذي!
ما رديتش.
لكن جوايا بدأت أفهم إن الموضوع أخطر من مجرد اختلاف في الطباع.
في نفس الليلة، كريم خرج مع صحابه.
رجع بعد نص الليل بوقت طويل، وكانت ريحة الكحول طالعة منه.
أول ما دخل، بصيتله وقلت
تحب أشربك مية؟
مسك الكوباية من إيدي ورماها في الأرض.
اتكسرت قدام رجلي.
من ساعة ما جيتي وإنتِ عاملة فيها صاحبة قرار وبتتحدي أهلي!
حاولت أهدّيه.
إنت شارب ومش في حالتك. نتكلم الصبح أحسن.
اتغيرت ملامحه فجأة.
قرب مني وهو بيترنح.
إنتِ متديليش أوامر.
رجعت خطوة لورا.
هو قرب أكتر.
وفجأة رفع إيده.
في اللحظة دي، كل اللي أبويا علّمني إياه رجع في دماغي.
سنين التدريب.
كل حركة.
كل مرة كان يقولّي فيها
لو حد حاول يأذيكي، أهم حاجة تحافظي على نفسك وتوقفي الخطر.
كريم حاول يضربني.
أنا اتحركت بسرعة، وبعدت عن الضربة، ومسكت إيده ومنعته يكمل.
حصل كل ده في ثواني.
كريم فقد توازنه وخبط في طرف السرير، ووقع على الأرض وهو مش فاهم أصلًا إيه اللي حصل.
كان قاعد مذهول، بيبصلي كأني واحدة أول مرة يشوفها.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح.
حماتي وأبو كريم دخلوا جري على صوت الخبطة.
أمينة شافت ابنها على الأرض.
وبدل ما تسأله حصل إيه
بصتلي أنا وصرخت بأعلى صوتها