فى حفلة ذكرى جوازنا العاشر حكايات زيزى
المحتويات
شهور.
اتسمر مكانه.
تلات شهور؟
هزيت رأسي.
تلات شهور وأنا بجهز حياة من غيرك.
قعد على الكرسي وكأنه فجأة فقد القدرة على الوقوف.
أنا ماكنتش متخيل إنك وصلتي للمرحلة دي.
بصيت له وقلت
ودي كانت المشكلة يا جرانت. إنك ماكنتش بتشوفني أصلًا.
مر يوم.
وبعدين يومين.
وبدأت الأخبار تنتشر بين العيلة.
بعضهم اتصل بيا عشان يقنعني أرجع.
وبعضهم اتصل بجرانت.
لكن المفاجأة كانت إن جرانت رفض يخلي حد يضغط عليّ.
قال لأخوه
القرار قرارها. ومحدش هيتدخل.
لأول مرة، حسيت إنه بدأ يفهم.
بعد أسبوع، قابلته في مكان عام عشان نراجع آخر التفاصيل.
كان مختلفًا.
لا بدلة فاخرة.
لا ابتسامة رجل الأعمال الواثق.
كان مجرد جرانت.
الرجل اللي عاش عشر سنين وهو فاكر إن كل حاجة مضمونة.
قال لي
أنا اكتشفت حاجة.
إيه؟
إنك مشيتي من حياتي قبل ما تمشي من البيت بكتير.
سكتُّ.
كمل
وأنا كنت شايف إن سكوتك معناه إنك راضية.
قلت
سكوتي كان معناه إني كنت بحاول أحافظ على اللي بينا.
خفض عينه.
وأنا ماحافظتش عليه.
لأول مرة، ماكانش عندي رغبة إني ألومه.
قلت بهدوء
عشان كده لازم ننهي الموضوع باحترام.
مرت الشهور.
وانتهى الزواج رسميًا.
ماكانش فيه فضائح.
ولا معارك.
ولا حرب على الممتلكات.
كل واحد أخد حقه، وكل واحد بدأ حياته من جديد.
أما أنا
فبدأت أشتغل لحسابي.
استخدمت كل الخبرة اللي اكتسبتها خلال السنين اللي فاتت، وبدأت شركة صغيرة لإدارة العلاقات والفعاليات التجارية.
في البداية كنت بخاف.
لكن كل مرة كنت أحس بالخوف، كنت أفتكر نفسي واقفة قدام المراية بفستاني الأزرق في ليلة الذكرى العاشرة.
الست اللي أخيرًا اختارت نفسها.
بعد سنة كاملة، كنت في افتتاح أول مشروع كبير لشركتي.
وبينما كنت بتكلم مع مجموعة من العملاء، شفت جرانت واقف بعيد.
ماقربش.
استنى لحد ما خلصت.
وبعدين قال
مبروك.
ابتسمت.
شكرًا.
الشركة نجحت.
الحمد لله.
سكت شوية وقال
عايز أقولك حاجة من غير ما أطلب منك أي حاجة.
بصيت له.
اتفضل.
قال
أنا كنت فاكر إن نجاحي هو اللي بنى حياتنا.
ابتسم بحزن.
لكن الحقيقة إنك كنتِ جزء كبير من النجاح ده وأنا ماقدرتش أشوفه وقتها.
ما رديتش.
فقال
أنا فخور بيكي.
الكلمة دي كانت غريبة.
لأن زمان كنت مستنية أسمعها منه.
دلوقتي ما بقيتش محتاجاها.
قلت له
وأنا كمان فخورة بنفسي.
ابتسم.
ومشى.
وقفت أبص له وهو بيبعد.
ما حسيتش بانتصار.
ولا شماتة.
حسيت بحاجة أهم.
راحة.
لأني أخيرًا فهمت إن بعض النهايات مش معناها إنك خسرت.
أحيانًا النهاية بتكون أول مرة تكسب فيها نفسك.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن ليلة ذكرى جوازنا العاشرة، ما بحكيش عن جرانت ولا عن الخلاف ولا عن سيلست.
بحكي عن اللحظة اللي وقفت فيها قدام مية شخص
وسمعت جوزي يقول
الباب يفوّت جمل.
فقلت
ماشي.
لأن جرانت كان فاكر إني وافقت أخرج من الباب.
لكن الحقيقة
إني كنت بفتح لنفسي باب جديد.
باب لحياة اخترتها بإرادتي.
ولأول مرة من سنين
ماكانش في حد واقف ورايا بيقول لي أروح فين.
كنت أنا اللي باختار الطريق نكمّل
بعد سنتين، كنت واقفة في مكتبي الجديد ببص من الشباك على المدينة.
الشركة كبرت.
بقى عندي فريق كامل.
وبقيت أتعامل مع عملاء كبار كانوا زمان بيتعاملوا مع جرانت عن طريقي من غير ما يعرفوا أصلًا إن معظم التفاصيل اللي كانت بتخلي شغله ناجح كانت بترتيبي أنا.
لكن أهم حاجة اتغيرت
إني بقيت بعرف أقول لأ.
في يوم، دخلت السكرتيرة وقالت
في شخص مستني حضرتك تحت.
مين؟
جرانت هولواي.
قلبي اتحرك لحظة، لكني ما اتوترتش.
قلت
خليه يطلع.
دخل جرانت.
كان شكله أهدى من زمان.
وقف قدامي وقال
مش جاي أطلب منك ترجعي.
ابتسمت.
كويس.
ضحك ضحكة خفيفة.
لسه عندك نفس الأسلوب.
وأنت لسه بتبدأ كلامك بالتحذيرات.
قعد قدامي، وحط ملف على المكتب.
أنا ببيع جزء من الشركة.
رفعت عيني.
ليه؟
عشان أبدأ حاجة جديدة.
فتح الملف.
وعايزك تكوني شريكتي.
فضلت ساكتة.
قال بسرعة
مش كزوجة سابقة. ولا كحد كنت متجوزه. كشريكة عمل.
قلبت الأوراق بهدوء.
العرض كان محترم جدًا.
لكن بعد دقيقة، قفلت الملف.
لأ.
جرانت اتفاجئ.
حتى مش هتفكري؟
فكرت.
والسبب؟
بصيت له وقلت
أنا قضيت سنين ببني نجاحك، وبعدها قضيت سنين أتعلم أبني نجاحي لوحدي. مش عايزة أرجع أربط اسمي بأي حاجة تخصك.
سكت.
وبعدين ابتسم.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
وعملت العرض ليه؟
عشان كنت محتاج أسمعها منك.
استغربت.
كمل
زمان كنت بخاف من كلمة لأ. دلوقتي بقيت أحترمها.
وقبل ما يمشي، وقف عند الباب.
في حاجة أخيرة.
إيه؟
فاكرة حفلة الذكرى؟
ابتسمت.
مستحيل أنساها.
أنا كل سنة في نفس اليوم، بفتكر اللحظة اللي قلتي فيها ماشي.
ضحكت.
ليه؟
قال
عشان كانت أكتر كلمة غيرت حياتي.
خرج.
وقعدت لوحدي شوية.
وبعدين رجعت لشغلي.
بعد كام شهر، وصلتني دعوة لحفل كبير أقامته غرفة التجارة.
دخلت القاعة، ولقيت ناس كتير أعرفهم.
وبينهم جرانت.
لكن المرة دي، لما دخلت
ماكانش واقف جنبي.
كان واقف بعيد، وبيصفق لي.
لأن اسمي كان مكتوب على الشاشة
هيلين هولواي سيدة أعمال العام.
وقفت على المسرح وسط التصفيق.
مسكت الميكروفون.
وبصيت للحظة ناحية جرانت.
وبعدين قلت
زمان كنت فاكرة إن النجاح معناه إن الناس تشوفك ناجح.
سكتُّ لحظة.
دلوقتي عرفت إن النجاح الحقيقي إنك تبقى راضي عن الشخص اللي بقيت عليه، حتى لو محدش صفق لك.
القاعة كلها صفقت.
نزلت من المسرح.
جرانت قرب وقال
الكلام ده كان عني؟
ضحكت.
لأ.
متأكدة؟
المرة دي الكلام عني أنا.
ابتسم وقال
وده أحسن.
مشينا كل واحد في طريقه.
لكن قبل ما أخرج من القاعة، وقفت لحظة وبصيت ورايا.
افتكرت الست اللي كانت واقفة وسط مية شخص في ليلة الذكرى العاشرة.
كانت بتضحك للناس وهي من جواها بتودّع حياة كاملة.
أما الست اللي واقفة دلوقتي
فما كانتش بتودّع حاجة.
كانت داخلة على حياتها الجديدة بكل ثقة.
وعرفت وقتها إن أحيانًا أقوى قرار في حياتنا مش إننا نكسب شخص
ولا إننا نثبت له إنه غلط.
أقوى قرار إننا نختار نفسنا، ونمشي من غير كراهية، ونسيب الماضي مكانه.
لأن الحياة مش بتقف عند باب بيت اتقفل.
أحيانًا
الباب اللي بيتقفل وراك هو نفسه اللي بيخليك أخيرًا تشوف الطريق اللي قدامك نكمّل
بعد الحفل بأسبوع، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها.
وصلني ظرف كبير على مكتبي.
مفيش اسم مرسل.
فتحته، لقيت جواه نسخة من عقد قديم، ومعاه جواب مكتوب بخط إيد جرانت.
بدأت أقرأ.
كان العقد خاص بأول مشروع دخلناه مع بعض بعد جوازنا مباشرة.
لكن المفاجأة إن اسمي كان موجود فيه كشريكة بنسبة أكبر بكتير من اللي كنت أعرفه.
اتصلت بالمحامي فورًا.
الورق ده حقيقي؟
راجع المستندات، وبعد شوية قال
أيوه. وده معناه إن جرانت كان مثبت حقوقك من البداية.
اتجمدت.
أنا طول السنين كنت فاكرة إن كل حاجة باسمه، وإن مساعدتي كانت مجرد مجهود من غير مقابل.
فتحت الجواب مرة تانية.
جرانت كان كاتب
أنا عارف إنك هتزعلي لما تعرفي إني عملت ده من غير ما أقولك، وعارف إنك ممكن تشوفيه متأخر جدًا.
أنا ما كنتش عايز أديكي فلوس عشان أفضل ماسكك في حياتي.
كنت عايز أتأكد إن لو في يوم قررتي تمشي، تمشي وإنتِ قوية.
لكن غلطتي إني ما قلتلكيش.
لأني كنت فاكر إن مجرد وجودك جنبي كفاية.
وقفت قدام الشباك.
لأول مرة، حسيت إن الصورة اللي رسمتها عن جرانت خلال السنتين اللي فاتوا مش كاملة.
كان عنده عيوب كثيرة.
وكان أناني في أوقات كتير.
وكان فعلًا أهملني.
لكن يمكن
ماكانش الشرير اللي عقلي حاول يصوره.
وفي نفس اللحظة، رن تليفوني.
كان جرانت.
رديت.
ليه ماقلتليش عن العقد ده؟
سكت ثواني.
عشان كنت عارف إنك لو عرفتي وقتها، ممكن تفتكري إنك مجبرة تكملي.
وإنت كنت مخبي الورق ليه لحد دلوقتي؟
لأني كنت محتفظ بنسخة واحدة بس.
وليه بعتها لي دلوقتي؟
قال بهدوء
عشان شركتك كبرت. والفلوس دي حقك. ومش عايزك تفضلي معتقدة إن العشر سنين اللي فاتوا ماكانش ليهم قيمة.
سكتُّ.
ثم قلت
شكرًا.
قال
العفو.
وقبل ما أقفل، سألته
جرانت؟
نعم؟
أنت كويس؟
ضحك ضحكة قصيرة.
لأول مرة من زمان أعتقد إني كويس.
قفلت المكالمة.
وفي اليوم التالي، رجعت للمحامي.
قلت له
عايزة أتنازل عن نصيبي من الأرباح القديمة وأستخدم جزء منه في مؤسسة لمساعدة السيدات اللي بيبدأوا حياتهم من الصفر.
المحامي ابتسم.
متأكدة؟
قلت
جدًا.
وبعد ست شهور، افتتحت المؤسسة.
وسميت المشروع
الباب الجديد.
في أول يوم، دخلت علينا ست في الأربعين من عمرها، كانت خايفة تبدأ شغل بعد سنين طويلة قضتها في بيتها.
قعدت قدامي وقالت
أنا خايفة أفشل.
ابتسمت وقلت لها
أنا كمان كنت خايفة.
وإيه اللي خلاكي تبدأي؟
بصيت للباب الموجود خلفها.
وقلت
في يوم، حد قال لي إن الباب مفتوح لو عايزة أمشي.
ابتسمت.
ومشيتي؟
ضحكت.
أيوه.
وندمتي؟
بصيت حواليا على المكان اللي بناه قراري.
أبدًا.
خرجت الست من المكتب وهي مبتسمة.
وقفت أنا عند الشباك.
افتكرت حفلة الذكرى.
افتكرت المية شخص.
افتكرت جرانت.
وافتكرت نفسي.
وعرفت إن حياتي ما انتهتش يوم قلت ماشي.
الحقيقة إنها بدأت يومها.
وبعد عشر سنين من الزواج، وسنتين من الانفصال، كنت أخيرًا عرفت الفرق بين إن الإنسان يعيش حياة تبدو جميلة أمام الناس
وبين إنه يعيش حياة يحبها فعلًا.
ومن وقتها، كل ما حد يسألني
إيه أصعب قرار خدتيه في حياتك؟
بجاوب نفس الإجابة
إني صدقت نفسي.
ثم أبتسم.
لأن أحيانًا
أصعب باب نفتحه هو الباب
متابعة القراءة