شوفت ابن ضرتى بقلم زهرة الربيع
المحتويات
البلكونة.
ابتسمت وقلت
لسه بخاف.
قال
بس بقيتي أقوى.
بصيت لبنتي وقلت
القوة مش إني ما أخافش القوة إني أعرف إمتى أطلب مساعدة، وإمتى أبعد عن الخطر، وإمتى ما ألومش نفسي على حاجة أكبر من قدرتي.
ومن يومها، بدأت حياتنا تتغير.
أما صورة آدم، ففضلت موجودة في قلبي.
مش كصورة للذنب
لكن كذكرى لطفل صغير، كان يستحق إن الكبار حواليه يكونوا أكثر حرصًا.
وأنا أخيرًا قدرت أقول لنفسي
أنا ما قتلتش آدم.
الجملة دي احتجت شهور طويلة عشان أقدر أقولها من غير ما أنهار.
لكن لما قلتها لأول مرة
حسيت إن الحمل اللي كان فوق قلبي بدأ يخف عدّى شهرين، وبدأت حياتنا تستقر من جديد.
كنت فاكرة إن كل الأسرار ظهرت، وإن الصفحة القديمة اتقفلت، لكن في يوم جوزي رجع من شغله ووشه كان متغير.
قال
ندى، لازم أحكيلك حاجة.
قلبي اتقبض.
إيه؟
طلع ورقة من الملف وقال
التحقيق اكتشف إن تسجيل الكاميرا اللي شوفناه أول مرة مش كامل.
بصيت له باستغراب
يعني إيه؟
قال
فيه تسجيلات اتقطعت قبل وبعد الحادث.
جلسنا قدام الشاشة، وبدأ التسجيل.
ظهر آدم على السطح، وبعدها ظهرت خديجة وهي بتنزل.
لكن بعد دقائق، ظهر شخص ثالث بيطلع السلم.
أنا قربت من الشاشة.
الشخص كان...
حماتي.
لكنها ما طلعتش للسطح.
وقفت عند باب السلم، وبصت ناحية آدم، وبعدها نزلت بسرعة.
قلت
هي كانت بتعمل إيه؟
جوزي ما ردش.
شغّل الجزء اللي بعد سقوط آدم.
ظهر نفس الشخص وهو بيطلع بسرعة، وبعدها رجع ينزل وهو شايل شيئًا صغيرًا.
تجمدت.
إيه اللي في إيده؟
كبّر الصورة.
كانت لعبة آدم.
اللعبة اللي كان متعلق بيها دايمًا.
بصيت لجوزي وقلت
اللعبة دي كانت فين؟
قال
في شقته.
سكتنا.
لأن معنى كده إن حد أخدها وطلع بيها السطح قبل الحادث.
جوزي واجه أمه.
في البداية أنكرت.
لكن لما شافت التسجيل، انهارت وقالت
أنا اللي طلعت اللعبة.
ليه؟
قالت وهي بتبكي
كنت بحاول أخليه يرجع ناحيتي بعيد عن الحافة. خدت اللعبة وحطيتها على الأرض. ما توقعتش إنه هيتحرك ناحية السور بسرعة.
بصيت لها وقلت
وليه خبّيتي ده؟
ردت
خفت خفت تعرفوا إني كنت سبب في وجوده هناك.
الكلام ده كان مؤلم، لكنه وضّح الصورة كاملة.
لم يكن هناك شخص واحد تعمّد قتل آدم.
كان هناك إهمال وخوف وكذب ومحاولات لإخفاء الحقيقة.
وأنا كنت أسهل شخص يضعون عليه اللوم.
لأنني كنت موجودة في المكان، ولأن خوفي جعلني غير قادرة على الاقتراب.
لكن الحقيقة كانت أوضح الآن.
أنا لم أتسبب في سقوطه.
ومع ذلك، بقي شيء واحد يطاردني.
سألت جوزي
ليه خديجة عملت كده مع منى؟
قال
لأنها كانت عايزة تنتقم منك.
غمضت عيني.
ثم قلت
بس انتقامها كان ممكن يقتل بنت بريئة.
ومن اليوم ده، قررت إن علاقتنا ببيت العيلة انتهت تمامًا.
مش هروبًا
لكن حفاظًا على منى وعلى نفسي.
وبعد عدة أشهر، بدأت أروح لطبيب متخصص يساعدني أتعامل مع فوبيا المرتفعات خطوة خطوة.
في البداية كنت أقف عند نافذة الدور الأول.
بعدها عند شرفة مغلقة.
ثم بدأت أقدر أقرب من الأماكن المرتفعة من غير ما جسمي يتجمد.
وفي أول مرة قدرت أبص من بلكونة الدور الثالث، دموعي نزلت.
مش من الخوف.
من الإحساس إني أخيرًا استعدت جزءًا من حياتي.
منى كانت واقفة جنبي وقالت
ماما، إنتِ مش خايفة؟
ضحكت وقلت
خايفة شوية.
قالت
طب نمسك إيد بعض.
بصيت لها وابتسمت.
وقتها فهمت إن بنتي، اللي كنت بخاف عليها من كل شيء، كانت هي السبب اللي خلاني أتعلم أواجه خوفي.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
بعدها بأيام، وصلني اتصال من النيابة.
قالوا إن فيه شاهد جديد ظهر في القضية.
شخص كان موجودًا في البيت يوم وفاة آدم، لكنه لم يتكلم طوال الفترة الماضية.
ولما سألتهم عن اسمه، قالوا
بواب العمارة.
وهنا بدأت أخاف من جديد
لأن شهادته كانت ممكن تكشف آخر جزء مخفي من الحقيقة نكمل من لحظة ظهور الشاهد الجديد
روحت النيابة وأنا قلبي بيدق بسرعة.
كان جوزي معايا، ولما دخلنا، لقينا البواب قاعد قدام المحقق.
كان رجل كبير في السن، ووشه عليه توتر واضح.
المحقق قال لي
الشاهد ده قال إنه شاف حاجة يوم وفاة آدم، لكنه خاف يتكلم.
بصيت له وقلت
إيه اللي شوفته؟
بلع ريقه وقال
يومها، قبل ما الطفل يطلع السطح بوقت قصير، شفت خديجة نازلة من السلم لوحدها.
هزيت رأسي
ده إحنا عارفينه.
قال
بس بعدها بدقائق، شفت حماتك طالعة.
جوزي اتوتر.
البواب كمل
وبعدها حصلت الحادثة.
المحقق سأله
ليه ما قلتش الكلام ده من البداية؟
رد
لأن حماتك هددتني إني لو اتكلمت هتطردني من الشغل، وأنا كنت خايف على عيالي.
جوزي بص لأمه بغضب.
لكن البواب فجأة قال
وفي حاجة تانية.
المحقق
قول.
طلع البواب موبايله القديم.
وقال
أنا كنت مركب كاميرا صغيرة على باب السطح، بس محدش كان يعرف عنها.
اتصدمنا.
المحقق شغّل التسجيل.
ظهر آدم واقف بعيد عن الحافة.
وبعدين ظهرت خديجة.
لكن المفاجأة كانت إن خديجة ما كانتش آخر شخص قرب من الطفل.
بعدها ظهرت حماتي.
كانت بتتكلم مع خديجة بعصبية.
الصوت كان ضعيف، لكن بعض الكلمات كانت واضحة.
سمعنا حماتي بتقول
سيبيه هنا، وخليها هي اللي تلاقيه.
جوزي وقف من مكانه.
أمي إنتِ قلتي إيه؟
حماتي انهارت.
لكن قبل ما تتكلم، ظهر في التسجيل شيء آخر.
خديجة كانت بتحاول تمنع آدم من الاقتراب من الحافة.
وفجأة سمعنا صوت ارتطام قوي.
الصورة اهتزت.
وبعدها ظهر آدم على الأرض.
الصمت ملأ الغرفة.
المحقق قال
إحنا هنحتاج نحقق في كل التفاصيل دي.
بصيت لجوزي.
كان واقف مصدوم، مش قادر يصدق إن أمه كانت جزءًا من كل ده.
خرجنا من النيابة، وأنا كنت ساكتة طول الطريق.
لحد ما جوزي قال
أنا آسف.
بصيت له
على إيه؟
قال
إني صدقت ولو للحظة إنك كنتِ السبب.
قلت
المهم إن الحقيقة ظهرت.
لكن جوايا كان فيه سؤال.
ليه حماتي قالت لخديجة خليها هي اللي تلاقيه؟
رجعت للبيت، وبدأت أفتكر كل التفاصيل.
وبعد ساعات، فهمت.
حماتي كانت عايزة تثبت إن خوفي مش حقيقي.
كانت عايزة تحطني في موقف أضطر فيه أطلع السطح، وتثبت قدام جوزي والعيلة إني كنت بتدلل وأستغل الفوبيا بتاعتي.
لكنها لم تتوقع أن الأمور هتخرج عن السيطرة.
أما خديجة، فبدل ما تعترف بخطئها، اختارت تتهمني.
وفي اليوم التالي، اتخذت النيابة الإجراءات القانونية اللازمة بعد ظهور التسجيلات والشهادات.
وانتهت آخر صلة بيني وبين بيت العيلة.
عدت أنا ومنى لحياتنا الجديدة.
وفي أول يوم نقلنا فيه آخر حاجاتنا، وقفت قدام باب البيت القديم.
بصيت للسلم.
المكان اللي كان سبب أكبر كابوس في حياتي.
وبدل ما أهرب منه، قلت في سري
أنا مش هنسى آدم لكن مش هعيش باقي عمري أسيرة للحظة موته.
مسكت إيد منى ونزلنا.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت القديم فضل ورايا فعلًا.
وبعد فترة، صدر القرار النهائي في القضية.
ثبتت براءتي من أي مسؤولية عن وفاة آدم، وتمت محاسبة من ثبت تقصيره وفقًا للقانون.
أما خديجة، فكانت النتيجة الأصعب بالنسبة لها إنها اضطرت تواجه الحقيقة اللي هربت منها طويلًا.
وقبل ما تنتهي القضية، طلبت تقابلني مرة أخيرة.
وافقت.
دخلت وهي مكسورة تمامًا، وقالت
أنا ظلمتك.
ما رديتش.
قالت
كنت موجوعة، وحولت وجعي لكره ولما لقيت فرصة ألومك، عملت كده.
قلت لها
أنا خسرت سنة من عمري وأنا فاكرة إني قتلت ابنك. مش هقدر أنسى ده.
نزلت دموعها وقالت
أنا عارفة.
قلت
سامحتك عشان أقدر أكمل حياتي، مش عشان اللي حصل كان بسيط.
خرجت خديجة.
وأنا خرجت بعدها.
كانت الشمس طالعة.
ولأول مرة، بصيت للسماء من غير ما أحس إن الارتفاع عدو.
ابتسمت.
وأدركت إن أصعب شيء مش إنك تقع من مكان مرتفع
أصعب شيء إنك تفضل طول عمرك واقع في
متابعة القراءة