شوفت ابن ضرتى بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

شوفت ابن ضرتي اللي مكملش 3سنين بيوقع من فوق البيت وعشان عندي فوبيا شديده من المرتفعات مقدرتش اتحرك وانقذه، الولد مات ومن يومها وضرتي بتتهمني وبتبص لبنتي بنظره تخوف وعملت اللي في دماغها وحطتني تاني في نفس الموقف !!!!
أنا من يوم ما اتجوزت من 4سنين، وأنا حاسة إن حياتي ماشية بالعكس. بعد جوازي ما حصلش حمل، جوزي مأخدش وقت طويل ولا صبر، وقرر يتجوز عليا عشان يلحق يخلف. زعلت واتقهرت، بس القهرة زادت لما مراته الجديدة جابت ولد من أول سنة. وسبحان الله، ربنا أراد يطيب خاطري، وفي نفس الوقت تقريبًا اتفاجأت إني حامل، وجبت بنتي وحبيبة قلبي منى.. عوضي من ربنا اللي خلاني أحمد ربنا ليل ونهار.
كنا عايشين كلنا في بيت عيلة كبير؛ أنا وضرتي وحماتي، كل واحدة فينا لها شقتها، والدنيا كانت ماشية أهو.. زي أي بيت. بس كان عندي نقطة ضعف الكل عارفها؛ فوبيا المرتفعات. فوبيا مش مجرد خوف عادي، دي حالة شلل بتصيب جسمي لو حسيت إني بعيدة عن الأرض. كنت لو وقفت على السلم عشان أنزل، أترعش وركبي تتخبط في بعضها ومقدرش أتحرك. حماتي وضرتي كانوا دايماً يتريقوا عليا ويضحكوا لما يشوفوني واقفة على السلم بتفض من الخوف. جوزي، عشان عارف حالتي دي كويس، جابلي غسالة أوتوماتيك في شقتيعشان متضطرش أطلع السطح أنشر الغسيل، وبقيت مجنبة نفسي الارتفاعات تمامًا.
لحد ما جه اليوم اللي هدم حياتي وكسر ضهري.
كان يوم الصبح بدري خالص، البيت كان هادي وهس هس والكل نايم. خرجت من شقتي وشلت الصينية هودي حاجات المطبخ، ومرة واحدة سمعت صوت ضحكة طفل صغير جاية من فوق. قلبي انقبض.. الصوت جاي من ناحية السلم اللي بيودي للسطح. طلعت خطوتين بحذر شديد، الخوف كان بياكل في جسمي، بس لما رفعت راسي وشفت المنظر، عقلي طار.
آدم، ابن ضرتي اللي مكملش ثلاث سنين، كان بيحبي وطلع السلم واحدة واحدة لحد ما وصل للسطح، وكان واقف على الطرف بالضبط.. على الحافة!
بقيت أصرخ بصوت مكتوم وأناديله آدم! يا آدم ارجع!، صراخي صحى البيت كله، بس أنا كنت على نص السلم.. خطوتين بس، خطوتين اثنين بس وأوصله وأسحبه من هدومه وأنقذه! بس مقدرتش. رجلِي اتسمرت في الأرض، الدنيا دارت بيا، السلم بقى يلف، وحسيت إن الأرض بتسحبني لتحت. اتجمدت.. كنت شايفاه وبمد إيدي في الهوا ومش قادرة أحرك رجلي خطوة واحدة لفك الفراغ اللي قدامي. وفي لحظة.. آدم اتكعبل ووقع من فوق.
البيت كله طلع يجري على صراخي، لقوني قاعدة على ركبي في نص السلم بنهار وأصرخ وبشاور على الطرف. جريوا تحت ولقوه واقع.. وللاسف مات فورا.
في الجنازة، ضرتي خديجه أم الولد اتجننت. هجمت عليا قدام الناس كلهم ضرب وشتيمة وصراخ أنتي اللي موتيه! أنتي سبتيه يقع عشان غيرانة مني! عشان أنتي عندك بنت وأنا كان عندي الولد!. أنا اتصدمت.. ومقدرتش أرد ولا أدافع عن نفسي، حزني على الولد وذهولي من الاتهام خلوني ساكتة وببكي بس. حتى جوزي، في الأول كان متضايق مني وشايف إني قصرت وإني معرفتش أتغلب على خوفي عشان أنقذ طفل، بس مع الوقت قدر إن ه غصب عني وسكت.. بس السكوت ده مصلحش حاجة.
من اليوم ده، وضرتي نظراتها ليا اتغيرت تماماً. نظرات كره وغل ترعب، والأصعب من كده.. كانت بتبص لبنتي اللي عندها سنتين بنظرة تخوف، نظرة توعد هادية وباردة خلت الرعب يدب في قلبي. بقيت أخاف أخرج البنت من باب الشقة، وبقيت حابساها جنبي طول الوقت.
لحد ما في يوم حماتي مكنتش في البيت، وأنا كنت في المطبخ بجهز الغدا ليهم. سيبت بنتي بتلعب في الصالة قدام التلفزيون ودخلت المطبخ. خرجت.. ملقتش البنت.
قلبي اتخلع من مكانه
ضرتي خديجه كانت بتتفرج على التلفزيون عند حماتي لقيتها قاعدة باستمتاع بتاكل فشار بمنتهى الهدوء.
سألتها لخوف فين بنتي يا خديجة؟! كانت بتلعب هنا راحت فين؟!.
لفتلي وشها ببطء، وحطت كمية فشار في بؤها، وابتسمت ابتسامة ترعب الحجر، وقالتلي ببساطة شديدة طلعت السطح.
أنا اتسمرت مكاني. الدم اتجمد في عروقي.
كملت كلامها ونبرتها كانت زي السكين اللي بتدبحني أما نشوف بقى المرة دي.. هتطلعي تنقذيها ولا الفوبيا بتاعتك هتمنعك وترجعي تعيطي تاني؟.
صرخت صرخة بعلو صوتي، وطلعت أجري زي المجنونة ناحية السلم. بس مجرد ما رجلي داست أول أربع درجات، ووصلت لنص السلم وحسيت بالارتفاع .. عقلي اتشل تاني. جسمي اتجمد، قلبي كان هيقف من الخوف والارتفاع، وشفت الشبح اللي بيطاردني.
رفعت راسي للسطح فوق.. وشفت بنتي.. بنتي حبيبتي واقفة على الطرف بالضبط، وبتضحك.. بتضحك بنفس الطريقة الصافية اللي كان بيضحك بيها آدم قبل ما يقع وقتها حسيت كل حاجه انتهت!!!!!!
زهرة_الربيع
صلي على رسول الله
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعاررفعت عيني لبنتي، وصوت ضحكتها كان بيدوي في ودني كأنه صرخة.
منى كانت واقفة على بعد خطوة واحدة من الحافة.
صرخت
منى! متتحركيش! بالله عليكي متتحركيش!
لكن صوتي كان ضعيف من الرعب.
خديجة كانت واقفة ورايا على السلم، وقالت ببرود
يلا طلعي يا ندى. ولا هتفضلي واقفة تتفرجي عليها زي ما اتفرجتي على ابني؟
الكلمة الأخيرة كسرت حاجز الخوف اللي كان شال رجلي من مكانها.
أنا عارفة إن جسمي ممكن ينهار، وإن ممكن أفقد السيطرة، لكن دي بنتي.
حاولت أحط إيدي على الدرابزين، لكن إيدي كانت بتترعش بعنف.
خطوة.
وبعدها خطوة.
كل درجة كنت بطلعها كانت بالنسبة لي معركة.
كنت ببص للأرض وبعدين أقفل عيني وأكمل، لحد ما سمعت صوت منى
ماما!
رفعت راسي.
كانت بتضحك وبتحاول تقرب من الحافة.
صرخت بكل قوتي
متتحركيش يا منى!
وفي اللحظة دي، سمعت صوت باب السطح بيتفتح.
جوزي كان طالع يجري، وراه حماتي.
لكن قبل ما حد يوصل، حصل شيء محدش توقعه.
خديجة مدت إيدها ناحية منى!
أنا صرخت
خديجة! ابعدي عنها!
لكن خديجة فجأة اتراجعت، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي بالضبط.
منى اتزحلقت.
قلبي وقف.
مديت إيدي بكل قوتي، ورميت نفسي للأمام رغم الرعب اللي كان بيشلني.
مسكت طرف فستانها.
صرخت منى.
وجوزي وصل في اللحظة الأخيرة، شدني من دراعي، وقدر يسحب منى بعيد عن الحافة.
وقعت على السلم وأنا بعيط من الانهيار، لكن بنتي كانت قدامي سليمة.
جوزي أخدها بعيد، وبعدين بص لخديجة.
كانت واقفة ساكتة.
حماتي بصتلها بصدمة وقالت
إنتِ كنتِ عايزة تعملي إيه؟
خديجة ردت ببرود
كنت باختبرها.
جوزي صرخ
تختبريها ببنتها؟!
ساعتها خديجة انفجرت
أيوه! عايزة تعرفوا إحساس أم فقدت ابنها!
لكن جوزي قاطعها
ابنك مات في حادث! وهي كانت عاجزة من مرضها وخوفها. إنما اللي عملتيه النهارده كان مقصود.
خديجة سكتت.
وفي اللحظة دي حماتي لاحظت حاجة غريبة.
قالت
استني إنتِ قلتي إن منى طلعت السطح لوحدها. طب إزاي؟
خديجة ارتبكت.
جوزي قرب منها وقال
أيوه إزاي؟
ما ردتش.
حماتي بدأت تفتش بعينيها، وفجأة لمحت كاميرا صغيرة مثبتة في ركن السطح.
جوزي جري عليها.
كانت كاميرا مراقبة قديمة كان مركبها من شهور، لكنه نسي إنها لسه شغالة.
فتح التسجيل.
والصمت نزل على المكان.
ظهر الفيديو
منى كانت بتلعب في الصالة.
خديجة دخلت بهدوء، مسكت إيدها، وطلعت بيها السلم.
وبعدين سابت إيدها على أول السطح، ورجعت بسرعة.
وبعدها دخلت تقعد قدام التلفزيون وكأن مفيش حاجة حصلت.
جوزي بص

تم نسخ الرابط