جوزى اتجوز عليا
هو الشخص اللي بيمد كمال بالمعلومات القديمة عن أملاك أبويا.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما فتحنا سجل التحويلات.
كل مبلغ خرج من الشركة كان بيتحرك بعدها لحسابات مختلفة، وفي النهاية جزء منه كان بيوصل لحساب باسم شركة هندسية يملكها سامح.
قلت
يعني الفلوس كانت بتلف وترجع له؟
المحامي قال
بالضبط.
ياسين ضرب بإيده على المكتب
وده يفسر كل حاجة.
إيه؟
سامح كان محتاج فلوس الشركة عشان يمول القضية، وكمال كان بيستخدم اسمه عشان يظهر إن عنده مصادر قانونية للمستندات.
لكن كان فيه سؤال واحد
ليه سامح كان عايز البيت؟
بعد يومين، ظهر السبب.
أبويا كان شاري قطعة أرض كبيرة قبل وفاته، والأرض دي أصبحت قيمتها ضخمة جدًا بعد دخول مشروع عمراني جديد للمنطقة.
والبيت كان مجرد جزء صغير من الممتلكات.
سامح كان فاكر إن السيطرة على البيت هتوصله إلى باقي الأوراق.
لكن أبويا كان أذكى منه.
قبل وفاته، نقل كل المستندات المهمة إلى خزائن مختلفة، وترك لكل خزنة مفتاحًا مختلفًا.
المفتاح اللي لقيناه في بيت جدي كان واحدًا منها.
والمفتاح التالي...
كان مع أمي.
رجعنا عندها.
قالت
كنت مستنية اليوم ده.
أخرجت مفتاحًا صغيرًا من صندوق قديم.
أبوكي قال لي إن مريم هتحتاجه لما تعرف الحقيقة كاملة.
سألتها
يفتح إيه؟
قالت
مكتب أبوكي القديم.
ذهبنا للمكتب الموجود داخل مبنى قديم في وسط القاهرة.
كان المكان مقفولًا منذ سنوات.
دخلنا.
الغرفة كانت مليئة بالملفات.
في آخر المكتب، وجدنا خزنة صغيرة.
وضعت المفتاح.
انفتح الباب.
لم نجد مالًا.
ولا مجوهرات.
وجدنا جهاز تسجيل قديم.
وشريطًا واحدًا.
شغلناه.
جاء صوت أبويا
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى سامح ظهر من جديد.
نظرت إلى أمي.
ثم أكمل أبي
سامح لم يكن شريكًا في أموالي، لكنه حاول لسنوات أن يجعل نفسه صاحب حق فيها. أنا رفضت. ومن يومها بدأ يجمع أشخاصًا حوله لتزوير المستندات.
توقف التسجيل لحظات.
ثم قال
لكن عندي دليل لا يستطيع أحد إنكاره.
ظهر صوت ورق يتحرك.
ثم قال
سامح هو الذي طلب من كمال تزوير المستندات.
ياسين قال
كده انتهى.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
أبي قال
ولو حاولوا استخدام اسمي بعد وفاتي، ستجدون الدليل الأخير في المكان الذي بدأت فيه رحلة مريم.
توقفت.
قلت
رحلة مريم؟
أمي قالت
المدرسة القديمة.
تذكرت فورًا.
المكان الذي كان أبي يأخذني إليه كل يوم وأنا صغيرة.
في اليوم التالي ذهبنا هناك.
وبالفعل، وجدنا صندوقًا صغيرًا في غرفة الإدارة القديمة.
كان بداخله عقد واحد.
العقد كان يثبت أن جميع الأراضي والأملاك انتقلت قانونيًا لي قبل وفاة أبي.
وبالتالي لم يعد أمام سامح أي أساس قانوني للمطالبة بأي شيء.
تم تسليم الأدلة للجهات المختصة.
وبعد أيام، صدر قرار جديد.
كمال وسامح أصبحا موضع تحقيق رسمي في وقائع التزوير والاستيلاء على الأموال.
أما أنا...
فرجعت لبيتي.
وقفت أمام الباب، وبصيت للكالون الجديد.
ابتسمت.
كل الأحداث بدأت من نفس الباب.
لكن المرة دي، أنا اللي كنت أملك المفتاح.
ياسين وقف بعيد وقال
مريم، في حاجة لازم أقولها.
بصيت له.
إيه؟
أنا غلطت لما خبيت عنك الحقيقة.
قلت
وأنا مش هنسى ده.
سكت.
ثم أضاف
لكن لو رجع الزمن، كنت هعمل نفس الحاجة في نقطة واحدة.
إيه؟
كنت هقف جنبك من غير ما أقرر بدالك.
ابتسمت.
ودي أول مرة تقول حاجة صح من غير ما تحتاج حد يشرحها لك.
ضحك.
ودخلنا البيت.
وفي آخر الليل، فتحت رسالة والدي مرة أخيرة.
كان في أسفل الصفحة سطر صغير لم أنتبه له من قبل
يا مريم، لما تعرفي الحقيقة كلها، ما تعيشيش بقية عمرك خايفة من الناس... عيشيه وأنتِ عارفة إنك قادرة تحمي نفسك.
قفلت الرسالة.
وبصيت للبيت.
أخيرًا فهمت إن المعركة الحقيقية ما كانتش على البيت.
كانت على حقي في إني أعرف الحقيقة...
وأختار بنفسي إزاي أعيش بعدها.
وانتهت الحكاية... لكن هذه المرة، النهاية كانت بداية حياة جديدة لمريم، من غير خوف، ومن غير أسرار أكيد، دي نهاية مختصرة ومقفولة للقصة، ومن غير خيانة أو كلمة حضن أو أحضان.
بعد شهور من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
كمال وسامح اتثبت تورطهم في تزوير المستندات ومحاولة الاستيلاء على أملاك والدي، وتم حفظ كل حقوقي رسميًا.
أما ياسين، فاعترف إن أكبر غلطة عملها إنه خبي عني تفاصيل القضية بحجة إنه بيحميني.
قلت له
الحماية الحقيقية إنك تثق فيا، مش إنك تخبي عني الحقيقة.
هز رأسه وقال
اتعلمت.
قررنا نبدأ صفحة جديدة، لكن بقواعد واضحة مفيش أسرار، ومفيش قرارات تخص حياتنا من غير ما نشارك بعض فيها.
بعدها بفترة، بعت جزءًا من ممتلكات والدي، وخصصت جزءًا منه لمشروع خيري باسمه.
أما البيت، ففضل زي ما هو.
بيتي.
وفي يوم هادي، وقفت عند الشباك وبصيت للشوارع من تحتي.
افتكرت أول رسالة وصلتني، وكل الخوف والشك اللي عشته بعدها.
ابتسمت.
لأنني اكتشفت أن أصعب المعارك مش دايمًا بتكون مع الناس...
أحيانًا بتكون مع خوفنا من إننا نعرف الحقيقة.
وأنا عرفت الحقيقة.
وما بقيتش أخاف منها.
ومن يومها، مريم ما عاشتش باعتبارها صاحبة بيت وبس... عاشت باعتبارها صاحبة قرارها وحياتها.
النهاية