جوزى اتجوز عليا

لمحة نيوز

الدرج اللي ما كنتش بفتحه غير نادرًا.
طلعت صندوق خشبي صغير.
فتحته.
وفي اللحظة دي لقيت ظرف عليه خط إيد والدي.
اسمي كان مكتوب عليه.
فتحت الظرف.
وكانت أول جملة
مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي كل حاجة.
بصيت لياسين.
وقلت
إنت قرأت الرسالة دي قبل كده؟
قال
لا.
متأكد؟
متأكد.
فتحت الورقة وكملت القراءة.
لكن بعد أول سطرين، اتغيرت ملامحي.
لأن والدي كان كاتب اسم شخص واحد فقط...
كمال عبدالرحمن.
وتحت الاسم جملة قصيرة
ما تثقيش فيه مهما قال.
رفعت عيني ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة، جرس الشقة رن.
المحامي قرب من العين السحرية وبص.
وبعدين رجع خطوة للخلف.
مريم...
مين؟
قال بصوت منخفض
كمال نفسه فتحت الباب، لكني ما سمحتش لكمال يدخل.
كان راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غالية، وماسك شنطة جلد.
ابتسم وقال
أخيرًا قابلتك يا بنت محمود.
رديت
حضرتك عارف والدي؟
كنت أقرب شخص ليه في الشغل.
المحامي وقف جنبي وقال
ما تقولش كلام مش حقيقي يا كمال.
ابتسامته اختفت.
وإنت لسه هنا؟
ومش همشي.
كمال بص لياسين وقال
إنت خذلتني.
ياسين رد
أنا ما وعدتكش بحاجة.
كمال ضرب الشنطة على الترابيزة.
الفلوس اللي حولتها كانت مقابل مستندات المفروض تسلمني إياها!
أنا بصيت لياسين بصدمة.
إنت كنت بتشتري منه المستندات؟
لا.
ياسين رد بسرعة
كنت بحاول أعرف هو وصل لإيه، وأمنع المستندات من إنها تختفي.
كمال ضحك بسخرية.
ما تقولها الحقيقة يا ياسين.
سكت ياسين.
قلت
الحقيقة إيه؟
كمال فتح الشنطة وطلع مجموعة صور قديمة.
والدك قبل وفاته كان مدين لي بمبلغ كبير.
المحامي قاطعه
كذب.
كمال ضرب الورق قدامه.
عندي مستندات تثبت كلامي.
أخذت الورق.
قعدت أقلب فيه ورقة وراء ورقة.
وفجأة لاحظت حاجة.
كل التوقيعات الموجودة كانت متشابهة بشكل غريب.
قلت
دي مش توقيعة أبويا.
كمال اتوتر.
المحامي أخذ الورقة وبص عليها.
كنت شاكك.
ياسين قال
عشان كده أنا كنت بجمع الأدلة.
بصيت له.
كان ممكن تقول لي من البداية.
كنت خايف عليكي.
رديت بحزم
أنا مش محتاجة حد يقرر بدالي أعرف الحقيقة إمتى.
سكت.
كمال حاول ياخد الورق من إيدي، لكن المحامي وقف بينا.
خلاص يا كمال. المستندات هتروح للخبير.
كمال اتراجع خطوة.
وبعدين قال
لو عملتوا كده، هتندموا.
قلت
لأ.
ورفعت الورقة قدامه.
إنت اللي هتندم.
خرج كمال وهو غاضب.
بعد ما الباب اتقفل، قعد ياسين على الكرسي.
قلت
كل الفلوس اللي حولتها له؟
كانت عشان أوصل للحقيقة.
والشقة؟
عمرها ما كانت بتاعتي.
بصيت له لأول مرة من غير غضب.
أمال ليه رجعت تطالب بيها؟
ابتسم بحزن.
كنت عايز أعمل اختبار أخير.
اختبار؟
كنت عايز أعرف كمال وصل لمرحلة إنه يضغط عليكي ولا لأ. ولما عرفت إنه بدأ يحاول يدخل البيت، رجعت فورًا.
المحامي هز رأسه وقال
دلوقتي فهمتي ليه والدك كتب الوصية بالشكل ده.
رجعت فتحت رسالة والدي.
وفي آخر الصفحة لقيت سطر ما كنتش لاحظته.
قرأته بصوت مسموع
ولو وقف ياسين جنبك في أصعب وقت، اعرفي إنه اختار يحمي حقك حتى لو خسر كل حاجة.
بصيت لياسين.
كان ساكت.
قلت
أبويا كان واثق فيك.
قال
وأنا وعدته إني مش هسيب حد ياخد حقك.
سكت شوية.
وبعدين قلت
بس من النهارده، مفيش أسرار بينا.
ابتسم وقال
موافق.
المحامي جمع الأوراق.
يبقى نبدأ الإجراءات.
وفي اليوم التالي، بدأت القضية رسميًا.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعد أسبوع...
لما تقرير الخبير أكد إن توقيعات كمال مزورة.
والأغرب من كده إن التحقيق كشف إن فيه شخص من داخل الشركة كان بيساعده من سنين.
وشخص واحد بس كان عنده كل الصلاحيات...
مدير الحسابات نكمل 
دخلت الشركة الصبح بدري، وياسين كان مستنيني عند البوابة.
أول ما شافني قال
التقرير طلع.
عرفت مين كان بيساعد كمال؟
هز راسه.
أيوه... بس مش هتصدقي.
دخلنا مكتب المدير المالي.
كان اسمه شريف.
راجل اشتغل مع والدي أكتر من عشرين سنة، وأنا كنت بثق فيه جدًا.
أول ما دخلنا، لقيناه قاعد ووشه هادي.
قال
اتفضلوا.
حط ياسين الملف قدامه.
أنت اللي سربت المستندات؟
شريف ما ردش.
فتح الملف، وبص للأوراق.
وبعدين قال
والدك كان عارف.
اتجمدت.
عارف إيه؟
عارف إن كمال بيحاول يرجع شراكته القديمة، وعارف إن فيه ناس داخل الشركة بتساعده.
قلت
طب ليه ما قالش؟
شريف بصلي وقال
لأنه كان عايز يعرف مين الشخص اللي بيسرب المعلومات.
ياسين سأله
وليه أنت؟
شريف تنهد.
أنا مش خائن.
سكتنا.
ثم أخرج من درج مكتبه ظرفًا قديمًا.
وحطه قدامي.
أبوكي سلّمهولي قبل وفاته، وقال لي ما أفتحهش غير لما كمال يبدأ يتحرك ضدك.
فتحت الظرف.
كان فيه تسجيلات ومراسلات قديمة، تثبت إن كمال حاول بالفعل تزوير مستندات الشراكة.
لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة.
اسم الشخص المسؤول عن التوقيع على المستندات المزورة كان موجودًا.
مش كمال.
كان اسم موظف آخر.
موظف اختفى من الشركة من ست سنين.
قلت
يعني كمال كان مجرد واجهة؟
شريف هز رأسه.
بالضبط.
ياسين سأل
ومين كان بيموله؟
شريف بصلي مباشرة.
شخص قريب جدًا من عيلتك.
سكت المكان.
قلت
مين؟
قبل ما يجاوب، موبايل شريف رن.
رد.
ثواني قليلة، وبعدين وشه اتغير.
قفل المكالمة وقال
الشخص ده عرف إننا وصلنا للحقيقة.
فين؟
عند البيت.
جريت ناحية الباب.
ياسين سبقني.
ركبنا العربية واتجهنا للبيت.
وأول ما وصلنا، لقينا باب العمارة مفتوح.
طلعت بسرعة.
الباب الخارجي للشقة كان مقفول، لكن القفل عليه خدوش واضحة.
ياسين وقف قدامي وقال
استني هنا.
لأ.
فتحت الباب بالمفتاح.
الشقة كانت مقلوبة.
الأدراج مفتوحة.
الأوراق على الأرض.
لكن صندوق والدي...
كان مكانه.
فتحت الصندوق بسرعة.
كل الأوراق موجودة.
إلا ورقة واحدة.
الوصية الأصلية.
بصيت لياسين.
اللي أخدها مش عايز فلوس.
أمال عايز إيه؟
مسكت الظرف الفاضي.
عايز يعرف أنا ورثت إيه بالضبط.
وفجأة وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين كان بيحميكي طول السنين، روحي المكان اللي أبوكي كان بيقابلك فيه وإنتِ صغيرة.
تحتها عنوان قديم.
عنوان ما شفتوش من حوالي عشرين سنة.
بيت جدي.
بصيت لياسين وقلت
هنروح دلوقتي.
لكنه منعني.
لأ.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عايزنا نروح هناك.
سكت لحظة.
ثم قال
وده معناه إن البيت ده مش مجرد مكان قديم...
ده المكان اللي مخبي فيه أبوكي آخر سر وصلنا بيت جدي قبل المغرب بشوية.
البيت كان مقفول من سنين، والشارع نفسه اتغير، لكن البوابة الحديدية كانت زي ما هي.
نزلت من العربية، ووقفت قدام الباب.
هنا كان أبويا بيجيبني وأنا صغيرة.
ياسين بص حوالينا.
حد سبقنا.
كان فيه تراب متحرك قدام الباب، وآثار خطوات واضحة.
دخلنا بحذر.
البيت كان مليان حاجات قديمة، لكن في الصالة لقيت مكتب والدي الصغير.
قربت منه.
قلت
المكتب ده كان بتاعه.
فتحت الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
ياسين لاحظ لوحة معلقة على الحائط.
مريم، بصي هنا.
كانت صورة قديمة لوالدي وجدي.
نزلنا الصورة.
وراءها كان فيه تجويف صغير في الحائط.
جواه مفتاح ورسالة.
فتحت الرسالة.
يا مريم، لو وصلتي للمكان ده، يبقى كمال حاول بالفعل يرجع للملكية. لكن فيه شيء أهم لازم تعرفيه الشخص اللي ساعده مش من بره العيلة.
توقفت.
كملت القراءة
أنا أخفيت الحقيقة عنك سنين عشان أحميكي. الشخص ده كان قريبًا مني جدًا، وكان عنده نسخة من كل أوراقي.
ياسين قال
كملي.
السطر الأخير كان أقصر من كل اللي قبله
اسألي عمتك عن يوم بيع الأرض.
بصيت لياسين.
عمتي؟
اتصلي بيها.
اتصلت.
ردت بعد رنتين.
مريم؟
عمتي، أنا محتاجة أسألك عن حاجة حصلت من زمان.
سكتت.
أبويا كان باع أرض جدي؟
سمعت نفسًا طويلًا من الطرف الآخر.
وبعدين قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
اتجمدت.
عارفة إيه؟
أبوكي ما باعش الأرض.
أمال إيه اللي حصل؟
قالت
الأرض اتسجلت باسم شخص تاني من غير علمه.
مين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
اسم الشخص كان موجود في أوراق الشركة القديمة.
ياسين قرب مني.
اسأليها مين.
قلت
مين يا عمتي؟
قالت بصوت مرتعش
كمال.
قفلت المكالمة.
بصيت لياسين.
يعني كمال كان بيحاول ياخد أرض جدي كمان؟
هز رأسه.
واضح إن الموضوع أقدم مما كنا فاكرين.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
قربنا من الشباك.
كانت عربية سوداء.
نزل منها رجل واحد.
رفع عينه ناحية البيت، وكأنه عارف إننا جواه.
ياسين قال
إحنا لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، موبايل مريم رن.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
جاءها صوت رجل
متدوريش على كمال.
قلت
أنت مين؟
الشخص اللي عنده الوصية الأصلية.
قلبي دق بسرعة.
عايز إيه؟
الحقيقة.
أي حقيقة؟
ضحك ضحكة قصيرة.
الحقيقة اللي أبوكي خاف يقولها لك.
ثم أغلق الخط.
بصيت لياسين.
وقلت
الوصية معاه.
لكنه قال
لأ.
إزاي؟
لأن لو كان معاه الوصية فعلًا، كان استخدمها من زمان.
سكت لحظة.
ثم أشار للمفتاح الموجود في إيدي.
أبوكي ساب لنا المفتاح ده لسبب.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم صغير
17
وفجأة افتكرت.
خزانة الأمانات.
فين؟
البنك القديم.
ياسين فتح الباب الخلفي.
يبقى نروح هناك.
لكن قبل ما نخرج، وصلني إشعار جديد.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة ليا وأنا طفلة واقفة جنب أبويا.
وتحت الصورة جملة واحدة
أبوك لم يكن يحمي البيت... كان يحميكِ من الشخص الذي ستكتشفين غدًا أنه أقرب إليكِ مما تتخيلين.
رفعت عيني عن الموبايل.
وفي اللحظة دي، فهمت إن القضية كلها ما كانتش عن بيت...
كانت عن سر عائلي اتدفن عشرين سنة وصلنا للشركة بسرعة.
دخلنا مكتب شريف، لقيناه واقف قدام الخزنة، وفي إيده ملف بني قديم.
أول
تم نسخ الرابط