صاحب الشغل

لمحة نيوز

وحاول ينقل ممتلكات بأسماء شركات وهمية.
وأبويا اكتشف ده؟
أيوه. وكان ناوي يبلغ عنه.
طيب وكاميليا؟
المحامي بص لي.
والدتك كانت تعمل في القصر، وكانت الوحيدة اللي اكتشفت بعض المستندات. مراد عرف إنها عرفت الحقيقة، فبدأ يضغط عليها علشان تسكت.
أنا قلت
وأبويا؟
المحامي رد
والدك وقف في صف والدتك. ولما عرف إن عندها طفلة، كتب اسمك في أوراق الميراث وحط خطة لحمايتك.
ليه ما قالش لي؟
لأنه كان عارف إن مراد ممكن يؤذيك لو عرف إنك صاحبة الحق الأكبر.
آدم ظل ساكتًا.
ثم سأل
وياسمين كانت تعرف؟
اكتشفت الحقيقة بعد زواجها منك بسنين. ولما فهمت إن مراد ممكن يرجع، بدأت تجمع الأدلة وتخبيها في القاعة.
بصيت للتسجيل اللي كان في إيد آدم.
علشان كده قالت إن القاعة هي السبب.
المحامي هز رأسه.
القاعة كانت المكان الوحيد اللي والدك كان بيخزن فيه المستندات المهمة.
وفجأة وصل صوت سيارات من بعيد.
الشرطة وصلت.
بعد دقائق، فتشوا القصر بالكامل.
لكن الرجل اختفى.
لم يجدوا أي أثر له.
آدم وقف وسط القاعة، وبص للصندوق المفتوح.
ثم لاحظ شيئًا.
قال
استنوا.
أخرج صورة ياسمين من الملف.
كانت ياسمين واقفة في القاعة وبجانبها البيانو.
لكن في خلفية الصورة ظهر انعكاس شخص في المرآة.
آدم قرب الصورة من عينه.
ده مراد.
المحامي قال
مستحيل الصورة دي اتاخدت قبل اختفائه بسنين.
آدم قلب الصورة.
وجد تاريخًا مكتوبًا بخط ياسمين.
ثم ظهرت ملاحظة قصيرة
هو لم يختفِ. هو يراقبنا من مكان أقرب مما تتخيل.
سكت آدم.
وبعدين بص ناحية موظفي القصر.
واحد منهم كان واقف بعيد.
رجل هادئ اسمه سامح، يعمل في القصر منذ سنوات.
آدم ناداه
سامح.
الرجل قرب.
أيوه يا فندم.
آدم رفع الصورة أمامه.
تعرف الشخص ده؟
سامح شاف الصورة.
ولأول مرة، اتغيرت ملامحه.
قال
لا.
لكن صوفيا قربت مني وقالت بصوت منخفض
ماما ده نفس الراجل اللي شوفته قبل كده.
آدم سمعها.
لف ناحية سامح.
إنت كنت في القصر يوم اختفاء إياد؟
سامح بدأ يتراجع.
وفي اللحظة نفسها، أمسك أحد أفراد الشرطة بذراعه.
سامح قاوم وقال
أنا ماليش دعوة!
لكن من جيبه سقط مفتاح صغير.
آدم التقطه.
كان عليه نفس شعار العائلة.
المحامي بص للمفتاح وقال
ده مفتاح الخزنة الرئيسية.
آدم فتح عينيه بدهشة.
ثم قال
يعني مراد ما كانش بيحاول ياخد فلوسي.
نظر إليّ.
كان بيحاول يوصل للوثيقة اللي تثبت إن كاميليا هي الوريثة.
وبينما الشرطة اقتادت سامح، وصل لآدم اتصال.
استمع لثوانٍ، ثم تغير وجهه.
قلت
في إيه؟
قال
البنك اتصل.
ليه؟
رد بصوت متوتر
في حد حاول يستخدم توقيع والدي علشان ينقل ملكية كل ممتلكات العيلة.
ثم نظر للصندوق.
والعملية بدأت من عشرين دقيقة.
فهمنا في نفس اللحظة
مراد لم يكن يريد الماضي.
كان يريد المستقبل كله.
وكان يعرف أن كاميليا هي المفتاح الوحيد للوصول إليه آدم أول ما سمع خبر البنك، اتحرك فورًا.
لكن المحامي وقفه وقال
استنى لو مراد قدر يبدأ إجراءات النقل، يبقى معاه جزء من المستندات الأصلية.
آدم رد
هنوقف العملية.
المحامي هز رأسه.
مش لوحدك.
ثم بص لي.
الوثيقة اللي تثبت حق كاميليا لازم تكون موجودة قبل ما البنك يوقف أي حاجة.
رجعنا للقاعة مرة تانية.
آدم فتح الصندوق الخشبي بالكامل، لكن ما لقيناش غير فراغات صغيرة ومستندات قديمة.
صوفيا كانت بتبص للبيانو.
وفجأة قالت
ماما ماما ياسمين كانت بتستخبى هنا.
آدم قرب منها.
مين قالك؟
شوفتها في الفيديو.
رجعنا التسجيل.
وفي آخر ثوانيه، ظهرت ياسمين وهي بتتحرك ناحية البيانو، وتلمس مفتاحًا صغيرًا في أحد الجوانب.
آدم نفذ نفس الحركة.
فتح جزء سري.
كان فيه ظرف أبيض.
على الظرف مكتوب
إلى كاميليا عندما تصبح الحقيقة أقوى من الخوف.
إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.
جواه كانت شهادة أصلية، ومعاها خطاب من والد آدم.
بدأت أقرأ
كاميليا، لو وصل الخطاب ده ليكي، يبقى أنا فشلت إني أحميكي بالطريقة اللي كنت أتمنى.
سكتُّ لحظة.
ثم كملت
أنتِ ابنتي، وحقك في العائلة لم يكن يومًا محل شك. لكني أخفيت الحقيقة لأن أخي مراد كان مستعدًا يفعل أي شيء حتى يستولي على ممتلكات العائلة.
آدم قرب مني وقرأ الخطاب معي.
ثم ظهر الجزء الأصعب
لو حاول مراد العودة يومًا، لا تثقي في أي مستند يظهر بدون ختم العائلة الأصلي.
المحامي قال
الختم الأصلي اختفى من الخزنة قبل وفاة والدك.
آدم بص له.
ومين كان عنده مفتاح الخزنة؟
المحامي سكت.
ثم قال
مراد.
في اللحظة دي رن هاتف آدم.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت رجل كبير
أخيرًا وصلت للخطاب.
آدم قال
مراد.
ضحكة قصيرة جاءت من الطرف الآخر.
كبرت يا آدم.
إياد فين؟
ابنك بخير. ومش هيمسه أي أذى.
آدم شد على الهاتف.
رجعه فورًا.
هترجعه لما كاميليا تسلمني حقها بإيدها.
أنا قربت من الهاتف.
وأنا ليه أثق فيك؟
الرجل رد
لأن والدك ترك لي شيئًا واحدًا مش موجود في الصندوق.
إيه؟
الحقيقة الكاملة عن ولادتك.
سكت.
ثم قال
تعالي للقصر القديم قبل منتصف الليل لوحدك.
آدم قاطعه
كاميليا مش هتروح في أي مكان لوحدها.
مراد رد
إذن لن ترى ابنك مرة أخرى.
وانقطع الاتصال.
آدم بص لي.
كنت متوقعة إنه يمنعني.
لكنه قال
مش هتروحي لوحدك ومش هنخلي مراد يعرف إننا فاهمين لعبته.
المحامي بدأ يتصل بالشرطة، وآدم طلب تسجيل المكالمة وتتبع الرقم.
أما أنا، ففضلت واقفة قدام صورة ياسمين.
وفجأة لاحظت شيئًا لم ينتبه له أحد.
خلف الصورة كان مكتوب
كاميليا، لو اضطررتِ لمواجهة مراد، اسأليه عن الليلة التي وُلدتِ فيها لأن الحقيقة التي يخفيها ليست أنكِ حفيدة العائلة فقط.
رفعت عيني بصدمة.
آدم قرأ الجملة.
وقال
يبقى لسه فيه جزء من الحقيقة ما عرفناهوش.
وفي نفس اللحظة، وصل رد الشرطة.
الرقم اتتبع.
المكان ظهر على الشاشة.
القصر القديم للعائلة.
آدم مسك مفاتيحه.
هنروح.
لكن قبل ما نخرج، صوفيا قالت فجأة
بابا آدم
بص لها.
إياد مش هناك.
آدم قرب منها.
عرفتي منين؟
أشارت إلى جهاز التسجيل.
عشان الراجل اللي أخده هو اللي كان واقف جنب البيانو في الفيديو.
رجعنا للفيديو بسرعة.
أوقف آدم الصورة في لحظة ظهور الرجل.
وبص للمحامي.
المحامي شهق
ده مش مراد.
آدم سأله
أمال مين؟
المحامي قرب من الشاشة.
ثم قال
ده والد مراد.
ساد الصمت.
آدم قال
بس هو مات من أكتر من ثلاثين سنة.
المحامي رد
بالضبط.
وفي اللحظة دي، أدركنا إن القضية كلها كانت مبنية على كذبة أكبر من مجرد اختفاء مراد.
وإن الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من البداية
كان مرتبطًا بسر قديم لم يمت مع صاحبه نكمل من هنا، ونخلي السر يتكشف تدريجيًا من غير خيانة أو علاقات جانبية
آدم فضل باصص للشاشة كأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
قال للمحامي
إنت متأكد إن الراجل ده هو والد مراد؟
المحامي قرب من الشاشة أكتر.
أيوه مستحيل أنسى ملامحه.
آدم أوقف التسجيل.
بس لو هو مات من ثلاثين سنة، مين اللي ظهر في الفيديو؟
المحامي ما ردش.
وأنا قلت
يمكن الصورة قديمة.
آدم رجع التسجيل لآخر جزء.
كان واضح إن الفيديو اتصور قبل وفاة ياسمين بفترة قصيرة.
يعني الرجل اللي ظهر في الخلفية كان موجودًا في القصر وقتها.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
استنوا التسجيل ده كان موجود على جهاز قديم، صح؟
آدم بص لي.
أيوه.
والجهاز ده كان موجود في أوضة الأجهزة.
المحامي قال
مين كان عنده مفتاح الأوضة؟
آدم رد
أنا وياسمين والحارس القديم.
سكتنا.
ثم قلت
وكاميليا.
آدم بص لي.
إنتِ؟
أيوه. لما اشتغلت هنا، قالولي إن أوضة الأجهزة جزء من شغلي. لكن أنا عمري ما دخلتها غير للتنظيف.
آدم اتجه فورًا ناحية الأوضة.
فتش الأدراج والخزائن، إلى أن وجد جهاز تسجيل آخر مخبأ خلف مجموعة ملفات.
شغله.
ظهرت ياسمين من جديد.
لكن التسجيل المرة دي كان مختلفًا.
كانت جالسة أمام الكاميرا، وملامحها جادة جدًا.
قالت
لو وصلتوا للتسجيل ده، يبقى لازم تعرفوا إن الصورة اللي شفتوها مش لوالد مراد.
آدم وقف مكانه.
إيه؟
ياسمين كملت
ده شخص اسمه فؤاد. كان مساعد والد آدم، وكان يشبهه بشكل كبير.
المحامي ضرب كفًا بكف.
فؤاد!
آدم سأله
إنت تعرفه؟
كان أقرب شخص لوالدك. اختفى بعد وفاته مباشرة.
ياسمين قالت في التسجيل
فؤاد هو الشخص اللي ساعد والد آدم في حماية كاميليا. وبعد سنوات، رجع باسم مختلف واشتغل داخل القصر من غير ما حد يعرف هويته.
آدم بدأ يستوعب.
سامح
المحامي هز رأسه.
أيوه. سامح مش مراد.
ثم ظهر جزء آخر من التسجيل.
ياسمين قالت
مراد الحقيقي كان بيحاول يوصل للوثائق، لكن فؤاد كان سابقه بخطوة. المشكلة إن فؤاد اكتشف حاجة أخطر
توقفت.
ثم قالت
مراد لم يكن الشخص الوحيد الذي كان يريد السيطرة على أموال العائلة.
آدم ضغط على الجهاز.
مين التاني؟
لكن التسجيل انتهى.
وفجأة وصل إشعار على هاتف آدم.
رسالة من رقم مجهول
لو عايز ابنك يرجع، تعالى للمخزن القديم خلف القصر. وتعالى من غير شرطة.
آدم اتجه للباب.
قلت له
هنروح كلنا.
قال
لا. إنتِ هتفضلي هنا.
آدم، بنتي وإياد في الموضوع ده.
بص لصوفيا.
ثم قال
صوفيا هتفضل مع المربية. وإنتِ هتيجي معايا، لكن من غير ما حد يعرف.
المحامي اعترض
ده خطر.
آدم رد
الخطر الحقيقي إننا نفضل مستنيين.
وصلنا للمخزن القديم.
كان المكان مهجورًا، والباب نصف مفتوح.
دخل آدم الأول.
نادى
إياد!
جاء صوت صغير من الداخل
بابا!
جرى آدم ناحية الصوت.
كان إياد قاعد على كرسي، وبجانبه رجل مسن.
لكن الرجل لم يكن مراد.
كان فؤاد.
وقف الرجل وقال
أنا اللي أخدت إياد.
آدم غضب
إنت مجنون؟!
فؤاد رفع يده.
ما أذيتوش. كنت بحاول أحميه.
تحميه من مين؟
فؤاد بص لي.
من الشخص اللي كاميليا لازم تعرفه.
أنا قربت.
مين؟
فؤاد أخرج ظرفًا قديمًا.
والدك لم يكن أبوك البيولوجي.

تم نسخ الرابط