صاحب الشغل

لمحة نيوز

جنبه.
آدم قفل الخطاب.
وقال بصوت هادي
أنا كنت فاكر إني بحمي ابني لوحدي.
ثم بصلي.
طلع إن فيه ناس كانت بتحميه من قبلي.
لكن قبل ما نلحق نستوعب الكلام
فتح فؤاد الدفتر الأسود.
ولما شاف أول صفحة، اتغيرت ملامحه.
قال
آدم إحنا لازم نروح للمخزن القديم اللي تحت القصر.
سألته
ليه؟
رفع الدفتر قدامنا.
على أول صفحة كان مكتوب
لو فتحتوا الدفتر، يبقى حد سبقكم للمخزن.
آدم سكت.
وبص ناحية باب القاعة.
كان مفتوحًا.
مع إننا كنا متأكدين إننا قفلناه.
ثم سمعنا صوت خطوات من آخر الممر
خطوات شخص كان موجود داخل القصر.
والأغرب
إن الشخص كان بيحاول يخرج من الباب الخلفي وهو شايل حقيبة مليانة ملفات القصة مش هتنتهي عند الصندوق لأن اللي كان جواه هيكشف إن كاميليا نفسها كانت جزءًا من حكاية قديمة بدأت قبل ما آدم يعرفها بسنين.
آدم أخد نفس طويل، وحط الصندوق في درج مكتبه وقفل عليه.
وقال بحسم
مش هنفتحه غير لما نرجع المحامي.
بصيت له وقلت
بس ياسمين قالت إني أنا الوحيدة اللي أقدر أفتحه.
رد من غير ما يرفع عينه
وعشان كده بالذات مش هخليكي تفتحيه لوحدك.
خرجنا من القاعة، وصوفيا وإياد سبقونا مع المربية.
لكن وأنا ماشية، سمعت آدم بيناديني.
كاميليا.
وقفت.
كان ماسك الصورة القديمة.
وقال
إنتِ عمرك شوفتي الصورة دي قبل كده؟
هززت راسي.
لأ.
والست اللي جنب أبويا؟
بصيت للصورة تاني.
ملامحها كانت غريبة بشكل خلاني أتردد.
مش عارفاها.
آدم سكت لحظة.
ثم قال
أنا عارفها.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
قال
ماما.
اتصدمت.
بس والدتك متوفية من زمان؟
أيوه.
طيب ليه الصورة دي مخبيّة؟
آدم ما ردش.
وصلنا للمكتب، وهناك كان المحامي العجوز مستنينا.
أول ما شاف الصورة، وشه اصفر.
قال
كنت أتمنى إنك ما توصلش للحظة دي يا آدم.
آدم حط الصورة قدامه.
إيه اللي كان أبويا مخبيه؟
المحامي فتح حقيبته وطلع ملف قديم.
والدك قبل وفاته بشهرين كتب وصية إضافية.
وصية؟
أيوه لكنه منعني أفتحها إلا في حالة واحدة.
إيه هي؟
المحامي بصلي.
لو ظهرت كاميليا عبدالسلام في القصر.
سكت الجميع.
آدم قرب منه.
يعني أبويا كان عارف إنها هتشتغل عندي؟
المحامي هز رأسه.
مش بس عارف هو اللي طلب إنها تيجي هنا يومًا ما.
أنا حسيت إني مش قادرة أستوعب.
بس أنا قدمت على الشغل من نفسي.
المحامي رد
إنتِ فاكرة كده.
ثم فتح الملف.
لكن اسمك كان موجود في سجلات العائلة من أكتر من عشرين سنة.
آدم قلب أول ورقة.
وكان فيها اسم والدتي.
نادية عبدالسلام.
وتحت الاسم مباشرة
ابنتها كاميليا.
آدم بصلي.
والدتك كانت بتشتغل هنا؟
قلت
أيوه بس كانت بتقول إنها اشتغلت فترة قصيرة ومشيت.
المحامي قال
هي ما مشيتش.
سكت لحظة.
هي اتطردت ومعاها طفلة صغيرة.
بصيت له بصدمة.
طفلة؟
أيوه.
آدم سأل
ليه؟
المحامي فتح ورقة تانية.
لأن والدك اكتشف إن الطفلة دي مرتبطة بالعائلة بطريقة ماكانش مستعد يعترف بيها وقتها.
آدم اتوتر.
مرتبطة إزاي؟
المحامي بص له مباشرة.
الطفلة كانت حفيدته.
وقع الصمت.
أنا حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
يعني أنا؟
المحامي هز رأسه ببطء.
أيوه يا كاميليا.
آدم وقف مكانه، غير قادر على الكلام.
ثم قال
مستحيل.
المحامي رد بهدوء
كنت عارف إنك هتقول كده.
وطلع ورقة أخيرة.
وعشان كده والدك عمل تحليل نسب قبل وفاته.
مد الورقة لآدم.
آدم قرأها.
ثم رفع عينيه ناحيتي.
كان واضح إنه بيحاول يستوعب إن الست اللي كان شايفها مجرد موظفة في قصره كانت في الحقيقة جزءًا من عيلته.
لكن المفاجأة لسه ما خلصتش.
المحامي قال
في حاجة تانية.
آدم سأله
إيه؟
والدك ما كانش بيخاف إن الحقيقة تظهر.
أمال كان بيخاف من إيه؟
المحامي أشار للصندوق.
كان بيخاف إن كاميليا تفتحه.
بصيت للصندوق من بعيد.
ليه؟
المحامي قال
لأن جوه الصندوق دليل يثبت إن والدك أخفى الحقيقة عن كاميليا طول حياتها مش لحماية نفسه.
سكت.
ثم أضاف
كان بيحميها من شخص تاني.
آدم عقد حاجبيه.
مين؟
المحامي أخذ نفسًا عميقًا.
شخص من العيلة.
وفي اللحظة دي، دخلت المربية وهي مرعوبة.
أستاذ آدم
آدم التفت لها.
في إيه؟
قالت
إياد اختفى.
اتجمد آدم.
إزاي اختفى؟
كان بيلعب مع صوفيا في الحديقة وفجأة لقينا صوفيا لوحدها.
جريت ناحية بنتي.
صوفيا! إياد فين؟
بصتلي ببراءة، وأشارت ناحية الجناح الشرقي.
وقالت
إياد رجع القاعة.
آدم جري فورًا.
وأنا وراه.
لكن لما فتحنا باب القاعة
ما لقيناش إياد.
لقينا الصندوق فوق البيانو.
مفتوح.
والورقة الوحيدة اللي كانت جواه اختفت.
وعلى الأرض كانت فيه ورقة صغيرة بخط ياسمين.
مكتوب فيها
لو الصندوق اتفتح، يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه عرف إن الحقيقة ظهرت خليكوا بعيد عن إياد آدم وقف في نص القاعة كأنه اتشل.
بص على الورقة، وبعدين على الباب المفتوح، وقال بصوت منخفض
إياد مش ممكن يكون خرج لوحده.
أنا جريت ناحية المكان اللي كانت صوفيا واقفة فيه.
صوفيا، حبيبتي، إياد راح فين؟
بنتي أشارت للبيانو.
كان هنا وبعدين راجل كبير جه وقال له تعال نلعب.
آدم اتجمد.
راجل؟ شكله إيه؟
صوفيا فكرت شوية وقالت
كان لابس بدلة سودة وشعره أبيض.
المحامي العجوز شهق.
يا نهار أبيض
آدم لف له بسرعة.
إنت تعرفه؟
المحامي قرب من الصورة القديمة، وبص لوجه الرجل اللي كان واقف بعيد في خلفية الصورة.
ده مش شخص غريب.
سكت لحظة.
ده عم آدم.
آدم اتصدم.
عمي مات من خمسة عشر سنة!
المحامي هز رأسه.
أنا عارف.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت ضحكة إياد من آخر القاعة.
آدم جرى ناحية الصوت.
فتح باب صغير كان مخفي خلف ستارة قديمة.
كان فيه ممر ضيق ماحدش في القصر بيتكلم عنه.
وفي آخر الممر، لقينا إياد قاعد على الأرض، ماسك مفتاح صغير.
وأمامه صندوق معدني قديم.
آدم أخده بسرعة، وتأكد إنه سليم.
لكن إياد كان بيبص للصندوق المعدني ويقول
بابا الراجل قال لي المفتاح ده بتاع مامي.
آدم سكت.
وأنا حسيت بقشعريرة.
المفتاح كان عليه نفس العلامة المحفورة على الصندوق الخشبي.
المحامي قال
يبقى ياسمين كانت عارفة إن فيه غرفة تانية.
آدم سأله
فين؟
المحامي بص للأرض.
تحت القاعة.
نزلنا كلنا الدرج القديم الموجود خلف البيانو.
وفي نهاية الممر، لقينا بابًا حديديًا.
آدم حط المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يلفه، لقى ورقة مثبتة على الباب.
فتحها.
كانت بخط ياسمين
آدم لو وصلت هنا، متفتحش الباب بسبب الفضول. افتحه فقط لو كنت مستعد تعرف ليه كاميليا اتبعدت عن عيلتنا.
بصلي آدم.
إنتِ مستعدة؟
بصيت للصندوق، ثم لبنتي، وقلت
أنا طول عمري مستعدة أعرف أنا مين.
فتح آدم الباب.
الغرفة كانت صغيرة، مليانة ملفات وصور قديمة.
وفي منتصفها مكتب خشبي.
فوق المكتب كان فيه ملف واحد مكتوب عليه
كاميليا عبدالسلام الحقيقة الكاملة.
آدم فتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
اسمي كان موجود.
لكن خانة الأب كانت فارغة.
ثم ظهرت ورقة تانية.
تحليل نسب.
ثم ورقة ثالثة.
وصية والد آدم.
وكان فيها بند واضح
أوصي بإعادة كل حقوق كاميليا عبدالسلام إليها متى ظهرت الحقيقة، باعتبارها فردًا من العائلة.
آدم رفع رأسه.
يعني أبويا كان عايز يرجعلك حقك.
المحامي قال
أيوه.
طيب مين الشخص اللي كان بيحاول يمنع ده؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل خلفنا.
اتلفتنا.
مفيش حد.
لكن جهاز تسجيل قديم فوق المكتب اشتغل لوحده.
وصوت ياسمين خرج منه
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى أنتم وصلتوا للحقيقة.
آدم قرب من الجهاز.
ياسمين
صوتها كمل
أنا عارفة إن آدم هيفتكر إن والده كان السبب في كل حاجة. لكن الحقيقة مختلفة.
سكتت لحظة.
والد آدم اكتشف إن كاميليا هي حفيدته، وكان ناوي يعلن الحقيقة.
آدم همس
أمال مين منعه؟
جاءت الإجابة من التسجيل
الشخص اللي كان ماسك إدارة أموال العيلة وقتها.
المحامي اتغير وشه.
آدم بص له.
مين؟
المحامي قال
أنا.
آدم اتصدم.
لكن الرجل كمل بسرعة
أنا ما كنتش ضدك يا آدم. أنا نفذت أوامر والدك. هو طلب مني أخفي المستندات مؤقتًا لحماية كاميليا.
من مين؟
المحامي بص ناحية الباب.
من أخوه.
بس عمي مات!
مات رسميًا لكن قبل موته بأيام اختفى.
سكت الجميع.
وفجأة وصل صوت من السماعة
وأنا رجعت.
آدم اتجمد.
الصوت كان لرجل كبير.
نفس الصوت اللي وصفته صوفيا.
ثم قال
والآن دوري أرجع حقي.
انطفأت الأنوار.
صوفيا مسكت إيدي.
وإياد بدأ ينادي
بابا
آدم شغل كشاف هاتفه.
وفي ضوء الكشاف، ظهر على الحائط شيء لم نلاحظه قبل كده.
صورة كبيرة للعائلة.
والغريب إن صورة كاميليا كانت موجودة بينهم.
لكن تحتها جملة واحدة
الحفيدة التي أخفيناها هي الوريثة الوحيدة.
آدم قرأ الجملة، ثم بص لي.
كاميليا إنتِ مش بس من العيلة.
سكت.
إنتِ الوريثة الوحيدة لكل حاجة.
لكن قبل ما أستوعب كلامه، سمعنا صوت خطوات فوقنا.
ثم صوت الرجل المجهول
وأنا مش هسمح إن ده يحصل نزل الصمت على الغرفة لحظات، لدرجة إن صوت أنفاسنا كان واضح.
آدم قرب من الباب الحديدي وحاول يفتحه، لكنه كان مقفول من الخارج.
قال المحامي بسرعة
في مخرج تاني ورا المكتبة.
جرينا ناحية المكتبة، وبدأنا ندور بين الرفوف.
صوفيا كانت واقفة جنبي، ماسكة إيدي، بينما إياد متعلق بوالده.
وفجأة قالت صوفيا
ماما الكتاب ده بيتحرك.
بصيت للرف اللي أشارت له.
كان فيه كتاب قديم بارز عن باقي الكتب.
سحبته.
صدر صوت طقة، وتحرك جزء من الحائط.
ظهر ممر ضيق.
آدم دخل الأول، وبعده أنا والأطفال والمحامي.
وبمجرد ما خرجنا للممر الخارجي، سمعنا صوت ارتطام قوي من الغرفة.
الرجل كان بيحاول يكسر الباب.
آدم اتصل بالشرطة، ثم رجع يبص للمحامي.
دلوقتي هتقولي كل حاجة.
المحامي تنهد.
الحقيقة بدأت قبل ولادتك يا آدم. والدك كان عنده أخ اسمه مراد. كان مسؤول عن جزء كبير من أملاك العائلة، لكنه استغل منصبه

تم نسخ الرابط