مرات أخويا حكايات مني السيد

لمحة نيوز

لكن قبل وفاته بأسبوع، سلّم الدفتر الأزرق لشخص واحد فقط.
أبويا سأله
مين؟
سامح ابتسم ابتسامة غامضة
أخوك صبري أبويا سكت لحظات، وبعدين فتح الدوسيه مرة تانية وطلع صورة قديمة جدًا.
أنا طول السنين دي كنت فاكر إن الخطر انتهى بعد موت صبري.
سامح قال
ما انتهيش يا حاج.
أبويا بص له
طب ليه رجعت دلوقتي؟
سامح رد
عشان الشخص اللي كان مستخبي ورا كل ده بدأ يتحرك من جديد.
إسلام سأل
وإيه علاقته بفلوسنا؟
سامح أشار للدفتر
فلوسكم كانت مجرد جزء من حاجة أكبر.
أحمد قال
حاجة أكبر إزاي؟
سامح فتح الدفتر على صفحة مكتوب فيها مجموعة أرقام، وتحتها عنوان عقار.
البيتين اللي أبوكم اشتراهم ما اتدفعش تمنهم كله من فلوسه.
أمي بصت لأبويا
رجب؟
أبويا قال بصوت منخفض
كان فيه جزء من فلوس الشراكة.
ولاء سألت
يعني البيوت دي مش ملكنا؟
أبويا رد
ملكنا قانونيًا لكن مصدر جزء من تمنها هو المشكلة.
سامح قال
لأن الفلوس دي كانت مرتبطة بصفقة قديمة، والصفقة دي اتلغت رسميًا.
إسلام اتوتر
يعني ممكن حد يطالب بالبيوت؟
سامح هز راسه
مش بس يطالب بيها.
ثم أخرج ورقة جديدة.
فيه شخص قدم طلب رسمي من أسبوعين لإعادة فتح الملف القديم.
أبويا أخد الورقة، وقرأها.
وفجأة قال
مستحيل
أنا قربت منه
مين مقدم الطلب؟
أبويا ما ردش.
إسلام خطف الورقة.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينه لأبويا بصدمة
الشخص ده عايش؟
سامح قال
أيوه.
أبويا قال بصوت خافت
إحنا دفناه بإيدينا من عشرين سنة.
ساد الصمت.
ولاء بدأت ترتعش
يعني مين؟
سامح بص ناحية الباب.
الراجل اللي المفروض مات من عشرين سنة هو الوحيد اللي عنده مفتاح الحقيقة كلها.
وفجأة سمعنا طرقًا هادئًا على باب الشقة.
ثلاث خبطات متتالية.
أبويا قرب من الباب.
وجاء صوت رجل من الخارج
يا رجب افتح.
أبويا تجمد.
أمي قالت
إنت تعرف الصوت ده؟
أبويا بص لنا، ووشه كان شاحبًا.
أيوه
ثم همس
ده صوت صبري أبويا فضل باصص لسامح ثواني طويلة، وبعدين قال
صبري مات قبل ما الدفتر يختفي إزاي يكون هو اللي أخده؟
سامح رد بهدوء
عشان اللي حصل يومها كان متخطط له من قبل وفاة صبري.
إسلام قال
يعني عمي كان متورط؟
سامح هز راسه
مش بالبساطة دي.
وبعدين فتح الدفتر على صفحة معينة.
صبري كان بيحاول يكشف الشخص اللي كان بيسحب من فلوس الشراكة من غير علمكم.
أبويا قرب منه
مين؟
سامح أشار لاسم مكتوب في آخر الصفحة.
الاسم ده هو السبب إن صبري خاف قبل موته.
أمي سألت
اسمه إيه؟
سامح قلب الصفحة ناحية أمي، لكن قبل ما حد يشوف الاسم، أحمد مد إيده وخطف الدفتر.
استنى!
بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
فجأة وقف عند صفحة، وشه شحب.
إسلام سأله
لقيت إيه؟
أحمد رفع عينه ببطء.
الحساب الرابع اتفتح قبل ما أنا أتولد.
أبويا قال
مستحيل.
أحمد أشار للتاريخ.
بص بنفسك.
أبويا أخد الدفتر، وبدأ يحسب التواريخ.
ثم سكت تمامًا.
أنا سألت
يعني إيه قبل ما أحمد يتولد؟
سامح قال
يعني الحساب ده مش معمول علشان أحمد.
ثم بص لأبويا
أحمد كان مجرد اسم استخدموه بعدين.
أبويا قال
مين هم؟
سامح ما ردش.
فجأة ولاء قامت من مكانها، واتجهت ناحية الباب.
إسلام مسك إيدها
رايحة فين؟
قالت وهي بتعيط
لازم أمشي.
ليه؟
ولاء بصت له وقالت
لأن الشخص اللي بيحرك كل ده عارف إني موجودة هنا.
وفي نفس اللحظة، جالنا صوت رسالة على موبايلها.
فتحتها.
كانت صورة لنا كلنا وإحنا قاعدين حوالين الترابيزة.
الصورة متاخدة من داخل الشقة.
وتحتها جملة واحدة
كويس إنكم فتحتوا الدفتر دلوقتي افتحوا الصفحة الأخيرة.
أبويا خطف الدفتر.
قلب للصفحة الأخيرة.
لكن الصفحة كانت ممزقة.
ولما رفع عينه، سامح قال
الصفحة دي أنا شفتها قبل كده.
أبويا سأله
فين؟
سامح رد
في إيد صبري قبل ما يموت بيوم واحد.
ثم أضاف
وكان مكتوب فيها اسم واحد بس.
سكت لحظة.
اسم الشخص اللي كان أبوكوا رجب بيخاف منه طول السنين دي.
أبويا لأول مرة فقد تماسكه.
وقال بصوت خافت
أنا ما كنتش بخاف منه
ثم بص لنا.
أنا كنت بخاف عليكم منه أبويا قرب من الباب، لكنه ما فتحش.
صبري مات من عشر سنين.
الصوت من بره رد بهدوء
أنا عارف.
أبويا رجع خطوة لورا، ووشه كان متجمد.
إسلام بصله
بابا افتح.
أبويا رفع إيده يمنعه.
محدش يفتح الباب.
الصوت رجع تاني
يا رجب، لو ما فتحتش، هتفضل طول عمرك فاكر إنك دفنت أخوك.
أمي حطت إيدها على قلبها.
رجب ده معناه إيه؟
سامح قرب من الباب، وحط ودنه عليه.
وفجأة قال
الصوت ده مش تسجيل.
أبويا بص له.
سامح كمل
الشخص اللي بره فعلًا بيتكلم.
ولاء بدأت تبكي
أنا كنت عارفة إنه هيظهر يومًا ما.
إسلام لف لها
إنتِ كنتي عارفة إن عمي صبري عايش؟!
لا!
أمال عرفتي إزاي إنه هيظهر؟
ولاء ما ردتش.
أبويا مد إيده ناحية الكالون.
لكن قبل ما يفتحه، جاله إشعار على موبايله.
فتح الرسالة.
كانت صورة جديدة.
صورة لقبر عمي صبري.
وتحتها مكتوب
القبر ده فاضي من يوم الدفنة.
أبويا وقع الموبايل من إيده.
أمي صرخت
يا رجب!
وفي نفس اللحظة، الشخص اللي بره قال
افتح يا أخويا أنا مش جاي أخد منك حاجة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا جاي أرجّع لك حاجة أخدتها منك من عشرين سنة.
أبويا فتح الباب فجأة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه صندوق خشب صغير.
سامح انحنى ورفعه.
كان عليه اسم أبويا محفور.
فتحناه بحذر.
جواه مفتاح قديم، وصورة لأبويا وعمي صبري، وورقة مطوية.
أبويا فتح الورقة.
قرأ أول سطر، ووشه اتقلب تمامًا.
إسلام سأله
مكتوب إيه؟
أبويا مد الورقة لإسلام.
إسلام قرأ بصوت مرتعش
لو وصلت الورقة دي لرجب، يبقى أنا ما متش
سكت.
ثم رفع عينه لأبويا.
وفي أسفل الورقة كان فيه سطر أخير
والشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد هو اللي خانني.
أبويا قعد على الكرسي، وقال
دلوقتي فهمت ليه الفلوس بدأت تختفي.
سامح سأله
ليه؟
أبويا رفع عينه ببطء.
لأن صبري ما كانش بيحاول يهرب بالفلوس
ثم بص لأحمد وولاء وإسلام.
كان بيحاول يخبيها عن الشخص اللي خاننا.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة من الخارج.
المفتاح لف مرة
ثم مرة تانية.
والباب بدأ يتفتح ببطء الباب اتفتح ببطء، وكلنا وقفنا مكاننا.
الشخص اللي دخل ماكانش عمي صبري.
كان راجل غريب، وفي إيده ملف أسود.
بص لأبويا وقال
أنا مش جاي أؤذي حد. أنا جاي أسلّمك آخر دليل.
أبويا سأله
صبري فين؟
الراجل رد
صبري مات فعلًا من عشر سنين لكن قبل ما يموت، سلّمني كل حاجة.
حط الملف على الترابيزة.
فتحناه، فلقينا مستندات وتحويلات وأسماء.
وفي النهاية ظهر اسم واحد متكرر في كل الأوراق.
اسم الشخص اللي كان بيسحب الفلوس ويزوّر التوقيعات، واللي كان بيحاول يستولي على البيتين.
كان شريك أبويا القديم اللي أبويا افتكره مات من عشرين سنة.
لكن الحقيقة إنه كان عايش، واستخدم اسم صبري وأسماء أولادنا عشان يخفي أثره.
ولاء ما كانتش سارقة.
كانت بتحاول تحمي الحسابات بعدما اكتشفت جزءًا من الحقيقة، ولذلك غيّرت رقم الهاتف وسحبت بعض المبالغ وحطتها في أماكن آمنة.
أما الفلوس اللي اختفت من حساب إسلام، فمعظمها كان محفوظًا ولم يُسرق.
أبويا سلّم كل المستندات للجهات المختصة، وبعد التحقيق ظهرت الحقيقة كاملة، وتم استرداد الأموال وتأمين ملكية البيتين.
وبعدها جمعنا كلنا على السفرة.
أبويا حط قدامه طبق جمبري، وضحك وقال
فاكرين الخناقة اللي بدأت بسبب كيلو جمبري؟
ضحكنا كلنا.
ثم بص لولاء وقال
يا بنتي، المشكلة عمرها ما كانت في الجمبري المشكلة إننا نسينا نتكلم مع بعض قبل ما
تم نسخ الرابط