مرات أخويا حكايات مني السيد

لمحة نيوز

الموبايل لأبويا.
الرسالة كانت قصيرة
لو فتح لكم رجب ملف الشراكة القديمة، قولوا له يسأل عن الدفتر الأزرق.
أبويا أول ما قرأ الجملة، قام واقف.
الدفتر الأزرق؟!
أمي قالت
إنت تعرفه؟
أبويا بص لنا جميعًا، ووشه لأول مرة كان عليه خوف حقيقي.
الدفتر ده اختفى من عندي من سبعتاشر سنة.
أنا قلت
وإيه أهميته؟
أبويا رد
فيه أسماء كل الناس اللي شاركت في الفلوس وكل قرش دخل وخرج من الشراكة.
وبعدين بص لأحمد
لو الدفتر ظهر دلوقتي، يبقى اللي حصل من خمس سنين ماكانش سرقة فلوس.
سكت لحظة.
كان حد بيحاول يوصل للحقيقة.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في كالون باب الشقة.
إسلام قام بسرعة.
مين اللي معاه مفتاح؟
أبويا بص لأمي.
أمي قالت
محدش معاه غيرنا.
الباب اتفتح ببطء
ودخل شخص لم نتوقع أبدًا إنه يكون واقف قدامنا.
كان ماسك في إيده دفتر أزرق قديم.
وقال
الحاج رجب جه الوقت تعرفهم كلهم الحقيقة الرجل دخل بخطوات ثابتة، وحط الدفتر الأزرق فوق الترابيزة.
إسلام وقف في وشه
إنت مين؟
الرجل بص له وقال
أنا اسمي سامح وكنت شريك أبوك زمان.
أبويا فضل ساكت.
سامح كمل
بس الشراكة دي انتهت من زمان أو على الأقل ده اللي كان المفروض يحصل.
أمي بصت لأبويا بصدمة
رجب إنت كنت تعرفه لحد دلوقتي؟
أبويا رد بصوت متعب
آخر مرة شوفته كانت من سبعتاشر سنة.
سامح ابتسم بحزن
لأ يا حاج إحنا ما اتقابلناش، بس أنا كنت براقب اللي بيحصل من بعيد.
إسلام قال بعصبية
وإنت ليه كنت بتحول فلوسي؟
سامح بص له
أنا ما حولتش فلوسك.
ثم أشار للدفتر.
أنا كنت بحاول أرجّع الفلوس اللي اتاخدت منك.
ولاء قامت واقفة
سامح، كفاية!
كلنا بصينا لها.
سامح قال
إنتِ عارفة إن السكوت مش هيحميكي.
ولاء بدأت تبكي
أنا وعدته إني مش هقول.
أبويا سألها
وعدتي مين؟
ولاء سكتت.
سامح فتح الدفتر الأزرق على صفحة في النص.
كان فيها اسم مكتوب بخط قديم، وتحته أرقام وتواريخ.
أبويا أول ما شاف الاسم، وقع منه الدفتر.
أنا انحنيت ورفعته.
وبصيت للاسم.
كان اسم شخص أعرفه كويس.
عمي صبري أخو أبويا.
إسلام قال
عمي صبري؟!
سامح هز راسه.
أيوه.
أبويا قال بصوت مبحوح
بس صبري مات من عشر سنين.
سامح رد
عارف.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
عشان كده لازم تشوفوا مين كان بيستلم الفلوس باسمه بعد وفاته.
أحمد قرب منه
مين؟
سامح مد الصورة لأبويا.
أبويا بص فيها، ووشه اصفر.
أمي قالت
رجب مين اللي في الصورة؟
أبويا ما ردش.
أنا خطفت الصورة منه.
وكان الشخص الواقف بجوار عمي صبري في الصورة
أخويا أحمد.
لكن الصورة كانت مؤرخة من ست سنين.
أي بعد وفاة عمي صبري بأربع سنين.
أحمد رجع لورا، ووشه اتغير.
دي مش صورتي.
إسلام بص له
بس ده وشك.
أحمد هز راسه
أنا مستحيل أكون هناك.
سامح قال بهدوء
وده بالضبط اللي كنت بحاول أثبته من خمس سنين.
ثم قلب صفحة في الدفتر.
لأن فيه شخص كان بيستخدم اسم أحمد وصورته وتوقيعه.
أبويا قرب منه
مين؟
سامح بص ناحية ولاء.
ولاء غمضت عينيها، وقالت بصوت ضعيف
أنا عارفة مين.
وقبل ما تكمل، انقطع النور عن الشقة كلها.
وفي الظلام، سمعنا صوت موبايل وقع على الأرض
ثم صوت أحمد بيصرخ
حد لمسني!صرخة أحمد شقت سكون الشقة.
إسلام ولع كشاف موبايله بسرعة، وبدأ يوجهه في كل اتجاه.
أحمد! إنت فين؟
جاء صوت أحمد من ناحية الصالة
أنا هنا!
ظهر أحمد وهو ماسك إيده، ووشه متوتر.
حد شد الدفتر من إيدي!
أبويا بص للدفتر الأزرق.
كان واقع على الأرض، لكن الغلاف متقطع من ناحية الجنب.
سامح انحنى وأخده، وقال
حد كان عايز الصفحة اللي جوه الغلاف.
أبويا خطف الدفتر منه
أي صفحة؟
سامح فتح الغلاف المقطوع، وطلع ورقة صغيرة كانت مخبية جواه.
أبويا بدأ يقرأها.
وبعد ثواني، قال بصوت منخفض
دي مش صفحة من الدفتر
أمي قربت
أمال إيه؟
أبويا قلب الورقة.
كان مكتوب عليها عنوان شقة، وتاريخ، وتحتهم اسم واحد فقط.
رجب عبدالسلام.
إسلام قال
ده اسمك يا بابا.
أبويا هز راسه
عارف.
ثم بص لسامح
العنوان ده شقتي القديمة.
سامح قال
بالضبط.
أنا سألت
وإيه اللي حصل هناك؟
أبويا سكت.
سامح هو اللي رد
في الليلة اللي اختفى فيها الدفتر الأزرق حصلت حادثة في الشقة دي.
أمي شهقت
حادثة إيه؟
حصل حريق.
أبويا قال بسرعة
الحريق كان بسبب ماس كهربائي.
سامح بص له
ده اللي اتقال وقتها.
ثم أضاف
لكن قبل الحريق بساعات، كان فيه شخص دخل الشقة وخرج ومعاه حقيبة.
إسلام سأله
مين؟
سامح فتح فمه، لكن ولاء سبقته.
عمي صبري.
أبويا لف ناحيتها
إنتِ عرفتي منين؟
ولاء بدأت تبكي.
لأن الشخص اللي شفته خارج من الشقة يومها هو اللي رجع يظهر قدامي من خمس سنين.
أحمد قرب منها
مين؟
ولاء بصت له مباشرة.
مش عمي صبري.
سكتت لحظة.
كان شخص تاني لابس هدومه.
إسلام اتجمد.
أبويا قال
وليه محدش قال الكلام ده وقتها؟
ولاء ردت
لأن الشخص ده هددني.
هددك بإيه؟
ولاء مسحت دموعها وقالت
قال لي إن لو اتكلمت، هيخلي كل واحد في البيت يفتكر إن التاني هو اللي سرق فلوسه.
سامح هز رأسه
وده اللي حصل فعلًا.
ثم نظر لأبويا
بس اللي ما تعرفوش إن الفلوس اللي اتسحبت من حساب إسلام ما اختفتش.
أبويا سأله
أمال راحت فين؟
سامح أخرج موبايله، وفتح صورة لتحويلات بنكية.
اتقسمت على أربع حسابات.
إسلام قرب من الشاشة.
أربع حسابات؟
سامح قال
واحد باسم إسلام واحد باسم أحمد واحد باسم ولاء والرابع
سكت.
أبويا قال
مين؟
سامح رفع عينه إليه.
باسمك إنت يا حاج رجب.
أمي شهقت.
وأبويا فضل ساكت، كأنه كان متوقع يسمع الإجابة دي من سنين.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما سامح قال
والحساب الرابع لسه بيتسحب منه لحد النهارده أبويا أول ما سمع الجملة دي، وشه اتغير تمامًا.
لحد النهارده؟!
سامح هز راسه
أيوه. وآخر سحب حصل من يومين.
أبويا مد إيده
وريني.
سامح فتح التطبيق على موبايله، وورّاه آخر عملية سحب.
أبويا قرب الشاشة من عينه، وبعدها قال
العملية دي اتعملت منين؟
سامح رد
من نفس المنطقة اللي حصلت فيها أول عملية.
إسلام قال
يعني الشخص لسه موجود؟
سامح
مش بس موجود ده بيتابعكم.
فجأة موبايل أمي رن.
رقم مجهول.
أبويا قال لها
مترديش.
لكن المكالمة اتقفلت، وبعدها وصلت رسالة.
أمي فتحتها، ووشها اصفر.
يا رجب
أبويا أخد الموبايل منها.
الرسالة كانت
بلاش تدوروا على صاحب الحساب الرابع لأنكم هتكتشفوا إن أقرب شخص ليكم هو اللي بيحرك كل حاجة.
إسلام بص حوالين المكان.
مين أقرب شخص لينا؟
ولا حد رد.
أحمد كان ساكت بشكل غريب.
أبويا بص له
أحمد إنت مخبي عننا حاجة؟
أحمد رفع عينه
لأ يا بابا.
سامح تدخل
هو مش مخبي كل حاجة بس في حاجة ما يعرفهاش حتى هو.
أحمد اتوتر
تقصد إيه؟
سامح فتح الدفتر الأزرق على آخر صفحة.
كان فيه توقيع قديم.
سامح قال
الحساب الرابع اتفتح يوم ما اتعمل أول تحويل.
أبويا بص للتوقيع.
ده مش توقيعي.
سامح قال
عارف.
ثم أشار للسطر اللي تحته.
وده مش توقيع شريكك القديم.
إسلام سأل
أمال توقيع مين؟
سامح قلب الصفحة ناحية ولاء.
ده توقيع الشخص اللي بدأ الحكاية كلها.
ولاء أول ما شافت التوقيع، شهقت وقالت
مستحيل
أبويا قال
إنتِ تعرفيه؟
ولاء هزت راسها وهي بتبكي
ده توقيع أبويا.
الصمت نزل على البيت كله.
إسلام قال
أبوكي؟ بس أبوكي مات من سنين!
ولاء ردت بصوت مرتجف
عشان كده أنا عمري ما فهمت مين كان بيبعثلي الرسائل باسمه.
سامح قال
لأن أبوكي فعلًا مات
ثم رفع عينه لأبويا.
تم نسخ الرابط