رؤية حبيبته الاوله
المحتويات
يسيطر على الميراث، وكان مستعد يعمل أي حاجة علشان يوصل له.
مريم أمسكت يد ملك.
ثم جاء صوت الجد بالجملة الأخيرة
لكن فيه حاجة واحدة فشلت أخبيها عنه
توقف التسجيل فجأة.
يونس قال
إيه؟
آدم ضغط زر التشغيل مرة ثانية.
لكن الشريط لم يعمل.
سامح أمسكه وفحصه.
التسجيل متقطع.
آدم قال
يعني الجزء الأهم ناقص.
وفجأة رن هاتف مريم.
رقم مجهول.
فتحت الخط.
لم يرد أحد.
فقط جاءها صوت تسجيل قصير
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة ارجعوا للمستشفى اللي اتولدت فيه ملك ويونس.
ثم انقطع الاتصال.
مريم بصت لآدم.
وآدم فهم.
السر الأخير
كان لسه مدفونًا في نفس المكان الذي بدأت فيه الحكاية قبل ستة وعشرين سنة رجعوا القاهرة في نفس الليلة.
طول الطريق، محدش فيهم اتكلم.
مريم كانت ماسكة إيد ملك، وملك ماسكة إيد يونس، وكأنهم خايفين يفترقوا تاني حتى للحظة واحدة.
أما آدم، فكان سايق وعقله مليان أسئلة.
ليه المستشفى؟
وليه الشخص المجهول مصرّ يرجعهم لنقطة البداية؟
وأهم سؤال
إيه الحقيقة اللي جده ما قدرش يقولها؟
وصلوا المستشفى القديمة بعد منتصف الليل.
المبنى كان اتغير تمامًا عن زمان.
جزء منه اتجدد، وجزء قديم لسه موجود.
آدم دخل ومعاه مريم ويونس وملك.
سأل عن سجلات الولادة القديمة.
الموظف قال
السجلات دي موجودة في الأرشيف السفلي، بس محدش بيدخله غير بتصريح.
آدم أخرج بطاقته.
أنا صاحب المستشفى.
الموظف اتوتر فورًا.
حاضر يا فندم.
نزلوا للأرشيف.
كان المكان مليان ملفات قديمة.
بعد بحث طويل، وجدوا الملف.
مريم عبدالسلام ولادة توأم سنة 2001.
آدم فتحه.
أول صفحة كانت عادية.
بيانات الأم.
تاريخ الولادة.
وزن الطفلين.
ثم قلب الصفحة.
وتوقف.
كان فيه تعديل مكتوب بخط اليد
الطفلة ملك خرجت مع والدتها.
وتحتها
الطفل يونس توفي بعد الولادة.
مريم شهقت.
كدب!
يونس وقف بجانبها.
أنا قدامك أهو.
آدم قلب باقي الصفحات بسرعة.
وجد ورقة ممزقة من المنتصف.
النصف الباقي مكتوب عليه
تم نقل الطفل بناءً على تعليمات...
والباقي مقطوع.
لكن في أسفل الورقة كان ختم قديم.
آدم قربه من الضوء.
ثم قال
الختم ده مش بتاع المستشفى.
سامح سأله
بتاع مين؟
آدم رد
النيابة.
سادت لحظة صمت.
يعني كان فيه قضية رسمية؟
أيوه.
مريم قالت
طب القضية فين؟
آدم بحث في درج جانبي، فوجد دفترًا قديمًا.
فتحه.
رقم القضية كان موجودًا.
قضية رقم 417 لسنة 2001.
في صباح اليوم التالي، استخدم آدم محاميه للوصول إلى أرشيف القضية.
بعد ساعات، وصل الملف.
أول صفحة جعلت الجميع يصمت.
القضية لم تكن عن اختفاء طفل.
كانت عن محاولة نقل ملكية أموال قاصر بطريقة غير قانونية.
آدم قرأ التفاصيل.
والده كان قد اكتشف أن فؤاد يحاول تزوير أوراق الميراث.
وعندما فشل، بدأ في خطة أخرى.
إخفاء أحد التوأم.
لأن وجود الطفلين كان سيجعل الوصية واضحة، ويصعّب التلاعب بحقوقهما.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
وجدوا إفادة ممرضة كتبت
الطفل لم يمت. تم تسليمه حيًا لرجل حضر إلى المستشفى بأمر من شخص نافذ.
مريم قالت
مين الرجل؟
آدم قلب الصفحة.
لكن الاسم كان مغطى بختم أحمر قديم.
سامح قال
لازم نعرف الاسم.
آدم قرب الورقة من الضوء.
ثم لاحظ شيئًا.
كان فيه اسم ظاهر جزئيًا أسفل الختم.
حمد المنشاوي.
مريم قالت
أحمد؟
آدم هز رأسه.
أيوه.
مين أحمد المنشاوي؟
آدم ابتلع ريقه.
والدي.
مريم اتصدمت.
أبوك كان هو اللي أخد يونس؟
الظاهر كده.
يونس قال بهدوء
بس لو والدك أخدني ليه سلّمني لدار رعاية؟
آدم لم يجد إجابة.
وفجأة، سمعوا صوتًا خلفهم
لأنه ما سلّمنيش لدار رعاية.
الجميع التفت.
كان رجل مسن واقف عند الباب.
آدم عرفه فورًا.
كان عم حمدي، السائق القديم لعائلته.
آدم قال
إنت كنت فين؟
الرجل قال
أنا اللي أخدت يونس من المستشفى.
مريم اقتربت منه.
ليه؟
حمدي أخرج صورة قديمة.
لأن أبو آدم أمرني آخده لمكان آمن.
آدم قال
وإيه اللي حصل بعد كده؟
حمدي تنهد.
وأنا في الطريق، فؤاد لحقني.
الجميع تجمد.
حاول ياخده مني، لكن أبو آدم كان مجهز كل حاجة. كان فيه شخص تاني مستني الطفل.
يونس سأل
مين؟
حمدي بص له.
جدك.
يونس سكت.
حمدي أكمل
جدك هو اللي أنقذك. لكنه كان عارف إن فؤاد مش هيوقف.
مريم سألت
طب ليه ما رجعوش ليا؟
حمدي نزل عينيه.
لأن فؤاد كان مراقبك.
ثم أخرج ظرفًا قديمًا.
جدك كتب لك رسالة، لكنه طلب مني ما أسلمهاش غير لما آدم يكتشف الحقيقة بنفسه.
آدم فتح الظرف.
وكانت الرسالة قصيرة
يا مريم، لو وصلك الخطاب ده، فاعرفي إن آدم لم يتركك. أنا منعت رجوعه إليك مؤقتًا لأنني كنت أحاول حماية حياتك وحياة طفليك. وأموال الوصية لم تكن ملكًا للعائلة كانت أمانة باسم الطفلين.
مريم بدأت تبكي.
لكن آدم قلب الورقة.
وجد جملة أخيرة
الشخص الذي خطط لكل شيء ليس فؤاد.
آدم رفع رأسه.
يبقى مين؟
حمدي قال
فؤاد كان مجرد منفذ.
والمنفذ كان بياخد أوامر من مين؟
الرجل سكت.
ثم قال
من الشخص اللي كان عنده مفتاح خزنة جدك.
آدم نظر إلى ملك.
لأن المفتاح الذي وجدوه معها كان يفتح الخزنة.
وفجأة فهم.
السر لم يكن في الماضي فقط.
كان هناك شخص يعرف مكان الخزنة حتى الآن.
عادوا إلى منزل العائلة.
فتح آدم الخزنة القديمة بالمفتاح.
وجد بداخلها مستندات، وصور، وحسابات بنكية.
لكن في قاع الخزنة كان هناك ملف صغير باسم
ملك ويونس الحقيقة الكاملة.
فتح آدم الملف.
كانت أول ورقة تحمل توقيعًا لم يتوقعه أحد.
توقيع والدته.
مريم بصت لها.
أمك كانت عارفة كل حاجة؟
آدم لم يرد.
وفي الصفحة التالية كانت جملة واحدة
أنا وافقت على فصل التوأم لأنني كنت أعرف أن واحدًا منهما لن ينجو لو بقيا معًا.
ملك شهقت.
يعني كان في حد عايز يقتلنا؟
آدم شد على إيدها.
ثم قلب الصفحة الأخيرة.
وهناك ظهر اسم الشخص الذي كان يهدد الطفلين طوال تلك السنوات.
شخص ما زال حيًا ويعرف أنهم اكتشفوا الحقيقة.
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار البيت كلها.
ثم وصل إلى هاتف آدم إشعار برسالة واحدة
وصلتوا للملف إذن حان وقت المواجهة آدم قرأ الرسالة مرة واتنين.
وبعدين رفع عينيه عن الموبايل.
محدش يتحرك.
مريم قربت من ملك ويونس.
في إيه؟
حد كان عارف إننا فتحنا الملف.
سامح قال
يبقى الشخص ده قريب.
فجأة، النور رجع.
لكن الصدمة إن باب الخزنة كان مفتوحًا.
آدم جرى ناحيتها.
الملف اختفى.
مستحيل!
كان متأكد إنه حطه قدامه من ثواني.
بص لكل الموجودين.
مين دخل هنا؟
محدش رد.
لكن ملك أشارت إلى الأرض.
بابا بص.
كان فيه ظرف صغير واقع تحت المكتب.
آدم أخده.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لثلاثة أشخاص أمام المستشفى يوم ولادتها.
آدم
والده
ورجل ثالث.
ملك قربت من الصورة.
الراجل ده
سكتت.
أنا شفته قبل كده.
آدم بص لها بسرعة.
فين؟
في البيت القديم.
مريم قالت
تقصدي مين؟
ملك أشارت للصورة.
ده كان موجود في صورة معلقة عند جدي.
آدم أخذ نفسًا عميقًا.
ثم أدرك الحقيقة.
الرجل الثالث لم يكن غريبًا.
كان سامح عزت.
محامي العائلة.
آدم التفت إليه ببطء.
سامح كان واقفًا في مكانه.
إنت كنت موجود يوم ولادتهم؟
سامح لم ينكر.
أيوه.
وإنت اللي ساعدت في إخفاء يونس؟
لأ.
أمال كنت بتعمل إيه؟
سامح أغمض عينيه.
كنت بحاول أحميكم.
آدم انفجر
ستة وعشرين سنة وإنت ساكت؟!
سامح قال
لأن لو اتكلمت وقتها، كنت هتخسروا أكتر من بعض.
مريم قالت بغضب
ابني اتاخد مني!
عارف.
وأنا عشت ستة وعشرين سنة فاكرة إن آدم سابني!
سامح نزل رأسه.
وعارف.
ملك قالت
طيب مين اللي بدأ كل ده؟
سامح سكت.
آدم اقترب منه.
المرة دي مش هتخرج من هنا غير لما تقول الحقيقة.
سامح رفع عينيه.
والدك.
آدم اتجمد.
أبويا؟
أيوه.
مريم قالت
لكننا عرفنا إن أبو آدم كان بيحاول يحمي يونس.
كان بيحاول يحميه فعلًا.
أمال ليه فصل التوأم؟
سامح رد
لأنه اكتشف إن فؤاد مش لوحده.
آدم قال
مين كان معاه؟
سامح بص إلى ملك.
أمك.
سقط الصمت.
مريم قالت
أنا؟!
مش بإرادتك.
سامح أخرج ورقة من جيبه.
والدتك كانت مهددة. فؤاد كان ماسك عليها مستندات ممكن تدمر سمعة العائلة كلها.
آدم سأل
مستندات إيه؟
سامح قال
حسابات سرية.
ثم أضاف
والمبلغ اللي اختفى، المليون وتسعمية وتمانين ألف جنيه، كان أول مبلغ خرج من الحسابات دي.
آدم قال
ومين كان صاحب الحساب؟
سامح رد
والدك.
آدم اتصدم.
يعني أبويا كان بيمول حاجة سرية؟
كان بيجمع فلوس علشان يشتري حريتك من فؤاد.
مريم لم تفهم.
يشتري حريته؟
سامح قال
فؤاد كان بيهدد آدم قبل زواجه منك. كان عايز يسيطر على نصيب آدم في الشركة. ولما آدم رفض، بدأ يهدده.
آدم تذكر فجأة.
كل شيء.
الخلافات القديمة.
التهديدات.
اختفاء بعض المستندات.
والأيام التي كان والده يطلب منه ألا يثق في أحد.
لكن بقي سؤال واحد.
طب ليه والدي مات من غير ما يقول لي؟
سامح قال
لأنه مات وهو فاكر إن الحقيقة هتدفن معاه.
ثم أخرج شيئًا من جيبه.
مفتاحًا صغيرًا.
لكنه ترك ده.
آدم أخده.
مفتاح إيه؟
سامح قال
خزانة في البنك.
في صباح اليوم التالي، ذهبوا إلى البنك.
بعد التحقق من المستندات، فتح الموظف صندوق الأمانات.
كان بداخله شريط تسجيل قديم، وصور، ورسالة.
آدم شغل التسجيل.
خرج صوت والده
يا آدم لو بتسمعني، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة وأنا عايش.
آدم قبض إيده.
مريم ما سابتكش.
مريم بدأت تبكي.
أنا اللي منعتك عنها.
آدم رفع رأسه بصدمة.
والده أكمل
لأن فؤاد كان عايز يستخدمها للوصول لك، وكان مستعد يؤذي الطفلين.
صوت التسجيل ارتجف.
أنا أخفيت يونس مؤقتًا، لكن الخطة خرجت من إيدي. فؤاد نقل الطفل إلى مكان آخر، وزوّر أوراق وفاته.
آدم همس
يعني أبويا ما كانش عارف مكان يونس؟
لكن التسجيل أكمل
وبعدها حاولت أرجع الطفل لكني فشلت.
ثم جاءت الجملة التي غيّرت كل شيء
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان يونس الحقيقي هو
انقطع التسجيل.
آدم ضرب الجهاز بيده.
لأ!
مريم قالت
لازم نعرف.
وفي اللحظة نفسها، جاء اتصال من رقم مجهول.
آدم رد.
صوت رجل قال
لو عايز تكمل التسجيل تعال لوحدك.
مين إنت؟
الشخص اللي كان بيراقبكم من أول يوم.
عايز إيه؟
الحقيقة.
فين؟
في المكان اللي اتولد فيه يونس.
ثم أغلق الخط.
آدم بص لمريم.
مش هروح لوحدي.
يونس وقف.
وأنا جاي معاك.
ملك قالت
وأنا كمان.
آدم هز رأسه.
لا. المرة دي أنا اللي هحميكم.
لكن مريم أمسكت يده.
إحنا مش هنرجع نعيش منفصلين تاني.
نظر إليها.
ثم ابتسم لأول مرة منذ لقائهما.
خلاص هنروح كلنا.
وصلوا إلى المستشفى القديمة.
كان المكان شبه مهجور.
دخلوا إلى غرفة الولادة التي وُلد فيها التوأم.
وهناك وجدوا رجلًا عجوزًا جالسًا في الظلام.
آدم اقترب.
إنت مين؟
الرجل رفع وجهه.
آدم عرفه فورًا.
كان آخر شخص يمكن أن يتوقع رؤيته.
طبيب الولادة نفسه.
الرجل قال
أنا آسف يا آدم.
إنت اللي أخفيت يونس؟
أيوه.
مريم قالت
ليه؟
الطبيب بكى.
لأنني كنت خائفًا.
من مين؟
رفع عينيه إلى الباب.
من فؤاد
ثم قال
ومن الشخص اللي كان فوق فؤاد.
آدم سأله
مين؟
الطبيب مد
متابعة القراءة