رؤية حبيبته الاوله

لمحة نيوز

هز رأسه.
يوم ولادتها، اكتشفوا إن فيه حاجة في أوراقها ممكن تفضحهم كلهم.
آدم قال
إيه الحاجة دي؟
سامح أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه.
تحليل الدم.
مريم قالت
تحليل دم؟
أيوه.
مد الظرف لآدم.
آدم فتحه.
قرأ أول سطر
ثم ثاني سطر
ثم توقف.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
مريم قربت منه.
مكتوب إيه؟
آدم ما قدرش يرد.
سامح قال بهدوء
التحليل أثبت إن ملك بنتك فعلًا.
مريم تنفست براحة.
لكن سامح أكمل
بس المشكلة مش هنا.
آدم رفع عينه.
أمال فين المشكلة؟
سامح قال
التحليل الأصلي كان فيه نتيجة تانية نتيجة لو ظهرت وقتها، كانت هتغيّر ملكية ثروة المنشاوي كلها.
آدم حس بقشعريرة.
إزاي؟
سامح فتح الظرف وأخرج ورقة ثانية.
لأن ملك ما كانتش مجرد بنت اتولدت في المستشفى.
ثم بص لمريم وقال
كانت الوريثة الوحيدة لحق قانوني اتدفن يوم اختفاء المبلغ.
مريم لم تفهم.
لكن آدم فهم أن وراء قصة الستة وعشرين سنة سرًا أكبر من مجرد فراق.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت رجل عجوز
لو فتحت الملف الأخير ملك هتكون في خطر.
آدم وقف فجأة.
مين إنت؟
الصوت رد
واحد كان موجود يوم اتولدت.
ثم أغلق الخط.
آدم بص لمريم وملك.
وفي أول مرة منذ ستة وعشرين سنة، أدرك أن عودتهما لحياته لم تكن صدفة.
حد كان مستني اللحظة دي من زمان آدم قفل الموبايل ببطء، لكنه ما حطّوش على المكتب.
فضل ماسكه في إيده، وعينيه على ملك.
من النهارده محدش هيتحرك لوحده.
مريم فهمت من نبرة صوته إن الموضوع بقى أخطر مما كانت تتخيل.
آدم إنت خايف على ملك؟
رد من غير تردد
دي بنتي.
الكلمتين كانوا كفاية يخلو مريم تسكت.
لكن سامح قال
قبل ما تعمل أي حاجة، لازم تعرف إن اللي حصل زمان ما كانش بسبب فلوس وبس.
آدم بص له.
أمال بسبب إيه؟
سامح أخذ نفسًا طويلًا.
بسبب ورقة.
ورقة إيه؟
وصية.
مريم عقدت حاجبيها.
وصية مين؟
سامح بص لآدم.
جدك.
آدم اتصدم.
جدي مات قبل ما أتجوز مريم بسنين!
بالضبط.
سامح أخرج نسخة قديمة من الوصية.
جدك كتب إن جزء كبير من ثروته يروح لأول حفيد شرعي من نسلك، بشرط واحد
آدم أكمل
إيه؟
إن الحفيد يتولد بعيد عن سيطرة العائلة.
ساد الصمت.
مريم قالت
يعني ملك كانت مستحقة جزء من الثروة؟
سامح هز رأسه.
مش جزء صغير.
آدم قرأ الورقة بسرعة، ثم رفع عينه.
خمسين في المية؟
أيوه.
مريم شهقت.
وعشان كده أخفوا وجودها؟
سامح قال
وعشان كده المبلغ اللي اتسرق كان مجرد بداية.
آدم وقف.
مين كان يعرف بالوصية؟
فؤاد.
ومين كمان؟
سامح سكت.
سامح، اتكلم.
قال الرجل
والدتك.
آدم تجمد.
أمي كانت تعرف؟
كانت تعرف إن فيه وصية، لكن ما كانتش تعرف إن فؤاد هيستخدمها ضدك.
مريم قالت
طب ليه ما قالتش؟
سامح نظر للأرض.
لأنها كانت مريضة وقتها وفؤاد أقنعها إن مريم هي اللي حاولت تستغل آدم علشان الفلوس.
آدم ضرب بإيده على المكتب.
يعني كل اللي حصل كان مبني على كذبة!
سامح قال
أيوه.
وفي اللحظة دي دخلت ملك المكتب.
بابا؟
آدم التفت لها.
نعم؟
أنا سمعتكم بتتكلموا عن جدي.
آدم اقترب منها.
كنتِ بتسمعي؟
شوية.
سكتت لحظة، ثم قالت
هو جدي كان يعرفني؟
آدم ما عرفش يجاوب.
لكن سامح قال
جدك هو اللي حمى حقك.
ملك بصت له باستغراب.
إزاي؟
سامح أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
لأن جدك قبل وفاته سلّم المفتاح ده لشخص واحد، وقال له لما ملك تتم خمسة وعشرين سنة، سلّمه لها.
ملك أخذت المفتاح.
مفتاح إيه؟
سامح ابتسم.
ده اللي لازم تعرفيه بنفسك.
في نفس الليلة، ذهب آدم ومريم وملك إلى بيت العائلة القديم.
كان البيت مغلقًا منذ سنوات.
آدم فتح الباب بالمفتاح القديم.
دخلوا.
الغبار كان في كل مكان.
لكن ملك، من غير ما تعرف ليه، وقفت قدام مكتبة ضخمة.
هنا.
آدم بص لها.
هنا إيه؟
مش عارفة بس حاسة إن المفتاح ده بتاع حاجة هنا.
جربت المفتاح في درج صغير أسفل المكتبة.
تك.
الدرج اتفتح.
جواه صندوق معدني.
آدم فتحه.
وكانت الصدمة.
داخل الصندوق
صورة قديمة لمريم وهي حامل.
وتحتها ورقة مكتوب عليها
إلى ملك عندما تبلغين الخامسة والعشرين.
ملك مدت إيدها، لكن آدم أوقفها.
استني.
فتح الورقة بحذر.
كان أول سطر
لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى فؤاد فشل في محو الحقيقة.
آدم رفع رأسه.
مريم كانت تبكي.
ملك قالت
كمّل.
قرأ آدم
أبوك لم يتخلَّ عنكِ. لقد حاولوا إبعاده عن أمك، وحاولوا تسجيلك باسم عائلة أخرى. أما مبلغ المليون وتسعمائة وثمانين ألف جنيه، فلم يُسرق من أجل المال
توقف آدم.
وبعدين؟
قلب الورقة.
وكان السطر الأخير
المبلغ دُفع لحماية حياة شخص واحد أمك.
مريم وضعت يدها على فمها.
آدم بص لها.
مين كان بيحميكي؟
قبل أن تجيب
سمعوا صوت باب البيت بيتفتح.
ثم خطوات في الممر.
ملك اقتربت من أمها.
آدم وقف أمامهما.
مين هناك؟
جاء صوت امرأة مسنة من الظلام
أنا.
ظهرت امرأة تحمل عصا.
آدم اتسمر.
أمي؟!
كانت والدته.
رغم مرور السنين، عرفها فورًا.
لكنها لم تنظر إليه.
كانت عينيها على ملك فقط.
وقالت بصوت مرتعش
أنا جيت أقول الحقيقة اللي سكتُّ عنها ستة وعشرين سنة.
مريم تقدمت خطوة.
الحقيقة إيه؟
والدة آدم نظرت إليها، ثم قالت
فؤاد ما كانش هو العقل المدبر.
آدم شعر بقلبه يهبط.
أمال مين؟
سكتت المرأة طويلًا.
ثم قالت
أبو ملك الحقيقي هو
وتوقفت.
آدم صرخ
مين؟!
رفعت المرأة عينيها إليه.
إنت يا آدم.
مريم تنفست براحة، لكن المرأة أكملت
لكن ملك عندها أخ توأم.
ساد الصمت.
ملك تجمدت.
وآدم لم يستطع حتى الكلام.
ثم أضافت والدته
والولد ده اختفى في نفس الليلة اللي اختفى فيها المبلغ.
والحقيقة إنهم ما كانواش بيدوروا على ملك كانوا بيدوروا على أخوها ملك فضلت واقفة مكانها، وكأنها مش قادرة تستوعب الجملة.
عندي أخ؟
والدة آدم هزت رأسها ببطء.
أيوه يا بنتي.
مريم قربت منها وهي ترتجف.
مستحيل أنا ولدت بنت واحدة.
لأ.
المرأة بصت لها بحزن.
إنتِ ولدتي توأم.
آدم قال بصوت مخنوق
وأنا كنت فين وقتها؟
بره غرفة الولادة. فؤاد هو اللي منعك تدخل.
مريم حطت إيدها على قلبها.
طب ابني فين؟
المرأة دموعها نزلت.
اتقال لنا إنه مات.
ملك سألت
اتقال لنا؟
أيوه لأن محدش شاف جثمانه.
آدم قرب منها.
وإنتِ صدقتي إنه مات؟
في البداية آه. لكن بعد شهور، وصلتني رسالة من شخص مجهول بتقول إن الطفل عايش.
مريم شهقت.
وعملتي إيه؟
حاولت أدور عليه لكن فؤاد هددني. قال لي لو فتحت الموضوع، هتضيعوا كلكم.
آدم ضغط على أسنانه.
وليه كل السنين دي ما اتكلمتيش؟
والدته أخرجت من حقيبتها صورة قديمة.
لأني كنت مستنية الدليل.
أخذ آدم الصورة.
كانت لطفل صغير، ملفوف ببطانية زرقاء، وفي رقبته سلسلة فضية صغيرة.
ملك قربت من الصورة.
السلسلة دي
مريم بصت لها.
دي كانت مع أخوكي.
ملك أشارت إلى رقبتها.
أنا عندي واحدة شبهها.
نزعتها من رقبتها.
كانت نفس السلسلة تمامًا.
آدم قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
تم تسليم الطفل إلى دار الرعاية النور، باسم يونس عبدالسلام.
مريم انهارت على الكرسي.
يونس
كررت الاسم كأنها كانت تعرفه منذ زمن.
كنت مسمياه يونس.
آدم بص لها.
إنتِ اللي اخترتي الاسم؟
أيوه قبل ما يولد.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
ثم قال آدم
لازم نعرف الدار دي كانت فين.
والدته ردت
في القاهرة.
لسه موجودة؟
لأ.
آدم رفع عينيه.
طيب الملفات؟
اتنقلت من سنين لمؤسسة حكومية.
آدم أمسك هاتفه.
هجيب الملف.
لكن مريم أمسكت إيده.
آدم.
نعم؟
لو يونس عايش أنا مش عايزة أضيع يوم واحد تاني.
آدم ضغط على يدها.
مش هنضيّع يوم.
في صباح اليوم التالي، بدأ البحث.
استغرق الأمر ساعات طويلة، لكن اسم يونس عبدالسلام ظهر أخيرًا في سجل قديم.
طفل ذكر تاريخ الميلاد نفسه تم نقله من دار النور بعد شهرين من ولادته.
والجهة المستلمة؟
مؤسسة رعاية أطفال خاصة.
آدم قرأ السطر أكثر من مرة.
ثم ظهر اسم المؤسسة.
تغير وجهه.
مستحيل.
مريم سألته
إيه؟
قال
المؤسسة دي كانت تابعة لشركة فؤاد.
سامح، الذي كان معهم، قال
يبقى لقيناه.
لكن آدم هز رأسه.
لأ.
ليه؟
آدم أشار إلى السجل.
لأن آخر تحديث للملف كان من سنة واحدة بس.
مريم اتجمدت.
يعني يونس
آدم نظر إليها.
عايش.
بعد ساعات، وصلوا إلى عنوان قديم في الإسكندرية.
كان بيتًا بسيطًا في شارع هادئ.
آدم نزل من العربية.
مريم كانت بجانبه.
وملك خلفهما.
طرق الباب.
فتح لهم شاب في أواخر العشرينات.
كان هادئ الملامح، طويلًا، وعنده نفس عيني آدم.
آدم لم يتحرك.
الشاب بص لهم باستغراب.
نعم؟
مريم كانت تحدق فيه.
لم تستطع الكلام.
أما ملك
فكانت أول واحدة تتقدم.
بصت في عينيه وقالت
إنت يونس؟
الشاب تغيرت ملامحه.
مين إنتِ؟
ملك ابتسمت ودموعها نزلت.
أنا أختك.
سكت الشاب تمامًا.
خرجت امرأة كبيرة من داخل البيت.
أول ما شافت آدم، شهقت.
أخيرًا جيت.
آدم بص لها.
حضرتك تعرفيني؟
قالت
أنا اللي ربيت يونس.
مريم انهارت في البكاء.
ابني
يونس بص لها، وكأن الكلمة هزت شيئًا داخله.
أمي؟
مريم لم تنتظر.
جريت عليه واحتضنته.
لأول مرة منذ ستة وعشرين سنة، عرفت مريم معنى إن حضنها يضم طفلها الذي ظلت تبحث عنه دون أن تعرف مكانه.
لكن يونس كان يبكي أيضًا.
قال
طول عمري كانوا بيقولوا لي إن أهلي ماتوا.
آدم وضع يده على كتفه.
أهلك ما ماتوش.
ثم أضاف
إحنا كنا بندور عليك من غير ما نعرف إنك موجود.
يونس سأل
مين عمل فينا كده؟
آدم نظر إلى مريم وملك.
ثم قال
الشخص اللي عمل كده مات من سنين.
سامح رد
لكن الحقيقة لسه عايشة.
وفي تلك اللحظة، أخرجت المرأة القديمة ملفًا من خزانة.
قبل ما تسألوا عن فؤاد، لازم تشوفوا دي.
فتحت الملف.
كان بداخله مستند واحد.
إقرار استلام طفل.
والتوقيع في أسفله لم يكن توقيع فؤاد.
ولا توقيع سامح.
كان توقيع شخص آخر.
شخص لم يكن أحد يتوقع أن يكون له علاقة بالقصة.
مريم قرأت الاسم.
ثم رفعت عينيها بصدمة.
ده أبو آدم!
آدم لم يصدق.
جدي؟
المرأة هزت رأسها.
أيوه.
ثم قالت
وجدك هو اللي طلب فصل التوأم.
آدم شعر أن الحقيقة أصبحت أثقل من أن يحتملها.
لكن يونس قلب الصفحة الأخيرة، فوجد رسالة بخط قديم
أنا لم أفعل ذلك لأحرم آدم من أولاده فعلت ذلك لأنني كنت أحميهما من شخص أقرب إلينا مما تتخيلون.
وتحت الجملة اسم واحد.
فؤاد المنشاوي.
آدم رفع رأسه.
يعني جدي كان بيحاول يحميهم؟
سامح قال
بالضبط.
مريم سألت
طب ليه ما رجّعهمش؟
وهنا فتحت المرأة درجًا صغيرًا وأخرجت شريط تسجيل قديم.
لأنه مات قبل ما يقدر يقول لكم السبب.
وضعت الشريط أمامهم.
آدم شغله.
خرج صوت جده، ضعيفًا ومتقطعًا
لو أنتم بتسمعوا التسجيل ده يبقى فؤاد مات، أو الحقيقة وصلت لكم
ثم سكت لحظة.
أنا فصلت الطفلين لأن فؤاد كان عايز
تم نسخ الرابط