رؤية حبيبته الاوله
رؤية حبيبته الأولى بعد 26 سنة وهي شايلة مرتبة تحت شمس نار كانت كفاية إنها توقف الملياردير مكانه لكن اللي ماكانش مستعد له أبدًا هو الكلام اللي قالته له
أنا وبنتي اتعلمنا نعيش من غيرك.
ما ردش عليها.
رجع وبدأ يدور في السجلات القديمة، ولما فتح ملف منسي من سنين، اكتشف إن فيه عيلة كبيرة وذات نفوذ مرتبطة باختفاء مبلغ يقرب من مليوني جنيه
والأخطر من كده، إن الملف كان مخبي سر خطير عن البنت الصغيرة.
الجزء الأول
إنتِ بجد ناوية تمشي كمان تلاتة كيلو وإنتِ شايلة المرتبة دي، والبنت معاكي، في الشمس دي؟!
مريم عبدالسلام ما سمعتش الكلام.
أو يمكن الحقيقة إن محدش كان قاله لها لسه.
كانت ماشية في طريق ترابي على أطراف قرية في المنوفية، والشمس في عز الظهر بتلسع في وشها كأنها نار.
مرتبة قديمة ومتهالكة كانت متعلقة على كتفها، تقيلة لدرجة إنها كانت كل شوية توقف تاخد نفسها، وبنتها الصغيرة ملك ماشية جنبها وهي شايلة كيسين فيهم شوية طلبات من السوق.
ملك كانت عندها تلات سنين بس، لكن الحر والتعب كانوا هدّوا حيلها.
استحملي يا حبيبتي خلاص قربنا.
قالتها مريم وهي بتحاول تبتسم.
لكن هي نفسها كانت عارفة إنهم لسه بعيد.
بعيد جدًا.
وفجأة، عربية SUV سودا فخمة بدأت تهدي سرعتها وراهم.
العربية كان سايقها آدم المنشاوي، رجل أعمال مصري عنده أربعة وأربعين سنة، ومن أغنى رجال الأعمال في القاهرة.
كان نازل الصبح من القاهرة علشان يخلص صفقة شراء أرض كبيرة في المنطقة.
راجل متعود يشوف أرقام بملايين ومئات الملايين، ويقعد قدام عقود تقيلة من غير ما رمش عينه يتحرك.
لكن أول ما لمح وش الست اللي شايلة المرتبةلكن أول ما لمح وش الست اللي شايلة المرتبة، حسّ بحاجة غريبة خلت قلبه يتقبض.
بطّأ العربية أكتر.
بص من الشباك مرة واتنين.
الست كانت ماشية وهي مطأطية راسها من التعب، لكن ملامح وشها، رغم السنين والتعب، كانت مألوفة بشكل مرعب.
آدم همس لنفسه
مستحيل
ضغط الفرامل فجأة.
العربية وقفت على جنب الطريق.
فتح الباب ونزل.
مريم سمعت صوت خطوات وراها، فلفت وهي بتشد المرتبة على كتفها.
أول ما عينيها وقعت عليه
ثبتت مكانها.
المرتبة وقعت من على كتفها على الأرض.
ملك بصت لمامتها باستغراب.
ماما إنتِ تعرفي الراجل ده؟
آدم كان واقف قدامها، مش قادر ينطق.
ستة وعشرين سنة عدّوا.
ستة وعشرين سنة من غير ما يشوفها.
لكن عينيها كانت هي نفسها.
نفس النظرة اللي كان بيشوفها زمان قبل ما حياته تتغير فجأة.
قال بصوت مبحوح
مريم؟
مريم ما ردتش.
بصت له ثواني طويلة، وبعدها قالت بهدوء غريب
أخيرًا عرفتني؟
آدم قرب خطوة.
إنتِ إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
أنا؟
وأشارت للمرتبة اللي على الأرض.
أنا كنت هنا في المكان اللي سبتني فيه.
آدم اتجمد.
أنا ما سبتكيش.
مريم رفعت عينيها له.
لأ، إنت ما سبتنيش بإرادتك ودي الحقيقة اللي أنا فضلت مستنية أعرفها سنين.
آدم حس إن قلبه وقع.
تقصدي إيه؟
مريم مسحت العرق من على جبينها وقالت
يوم ما اختفيت من حياتي، كنت حامل.
آدم شهق.
حامل؟!
ملك قربت من أمها ومسكِت إيدها.
مريم بصت للبنت.
دي ملك.
آدم ركّز في وش الصغيرة.
كان فيه شيء في ملامحها ضربه في قلبه مباشرة.
عينيها
شكل ابتسامتها
حتى طريقة وقوفها.
قال بصوت مرتعش
بنتك؟
مريم ردت
بنتنا.
آدم ما عرفش يقول حاجة.
فضل يبص للبنت كأنه بيحاول يعوض بعينيه ستة وعشرين سنة ضاعت منه.
لكن مريم قالت فجأة
متبصش لها كده.
رفع عينيه لها.
ليه؟
لأنك لو عايز تعرف الحقيقة، لازم تعرف الأول إن أنا وملك اتعلمنا نعيش من غيرك.
الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة.
مد إيده ناحية ملك، لكنه وقف قبل ما يلمسها.
ممكن ممكن أعرف هي عندها كام سنة؟
مريم سكتت لحظة.
خمسة وعشرين.
آدم رجع خطوة.
خمسة وعشرين؟
أيوه.
يعني
يعني يوم ما اختفيت، كنت لسه ما تعرفش إنك بقيت أب.
آدم حط إيده على راسه.
مين قال لك إني اختفيت؟
مريم عقدت حاجبيها.
إنت.
أنا؟
آخر مرة شوفتك فيها، كنت رايح تقابل والدك في القاهرة علشان تحل مشكلة الشغل. وبعدها اختفيت.
آدم هز رأسه بسرعة.
أنا رجعت علشانك.
مريم بصت له باستغراب.
رجعت؟
أيوه. رجعت بعد يومين لكن قالولي إنك مشيتي.
مين قال لك؟
آدم سكت.
وهنا ظهر السؤال اللي كان مطارداه من سنين.
مين؟
مين كان عنده مصلحة يخليه يصدق إنها تركته؟
ومين كان عنده مصلحة يخلي مريم تصدق إنه تخلى عنها؟
آدم بص لمريم وقال
أنا محتاج أعرف كل حاجة.
مريم هزت رأسها.
مش هنا.
طب فين؟
عندي بيت صغير قريب.
بص للمرتبة.
وإنتِ شايلة دي ليه؟
مريم ابتسمت بحزن.
صاحب البيت طردني من الشقة القديمة. المرتبة دي الحاجة الوحيدة اللي قدرت أخدها.
آدم اتصدم.
طردك؟
الإيجار غلي، وأنا ما قدرتش أدفع.
آدم بص لملك، ثم لمريم.
اركبوا العربية.
مريم رفضت فورًا.
لا.
مريم، الشمس نار.
عشنا في الحر قبل كده.
وأنا مش هسيبك تمشي تلاتة كيلو بالمرتبة.
مريم بصت له وقالت
المرة دي مش هتسيبني؟
آدم سكت.
وبعدين قال
المرة دي مش هسيب أي حد يقرر عني.
ركبت مريم وملك العربية.
لكن قبل ما آدم يتحرك، لمح كيس قديم كانت مريم حاطاه جنبها.
الكيس وقع منه ظرف بني.
آدم انحنى يرفعه.
لكن أول ما شاف الاسم المكتوب عليه، اتغير لون وشه.
الاسم كان
ملف ملك عبدالسلام مستشفى المنشاوي.
آدم رفع عينيه لمريم.
إيه ده؟
مريم اتوترت.
سيبه.
مريم ليه اسم مستشفى عيلتي مكتوب على ملف بنتي؟
مريم سكتت.
آدم فتح الظرف.
كان جواه تقرير قديم، وصورة أشعة، وورقة تحويل مالية.
وفي أسفل الورقة ظهر رقم كبير
1980000 جنيه.
آدم حس إن الدنيا دارت بيه.
المبلغ ده كان مطابق تقريبًا للمبلغ اللي اختفى من حسابات إحدى شركات عيلته قبل ستة وعشرين سنة.
نفس الفترة.
نفس السنة.
نفس المستشفى.
رفع آدم رأسه ببطء.
إنتِ كنتِ عارفة؟
مريم قالت
أنا ما كنتش أعرف حاجة عن الفلوس.
طب الملف ده جه معاكي إزاي؟
مريم بصت لملك.
ثم قالت
لأن قبل ما أخرج من المستشفى يوم ولادتها، دكتور كبير حطني قدام ورقة وقال لي لو عايزة بنتك تعيش بأمان، ما تسأليش عن أبوها.
آدم اتجمد.
مين الدكتور؟
مريم هزت رأسها.
اسمه كان مكتوب على الورقة.
مد آدم إيده.
فين الورقة؟
مريم أخرجتها ببطء من الكيس.
آدم قرأ الاسم.
وفجأة
وشه اتغير تمامًا.
لأن الطبيب لم يكن مجرد طبيب.
كان شقيق الرجل الذي كان يدير أموال عائلة المنشاوي وقت اختفاء المبلغ.
آدم همس
يبقى أنا ظلمتك ستة وعشرين سنة
وبص لمريم
واللي عمل كده ما كانش بيحاول يفرق بينا وبس.
مريم سألت بخوف
كان عايز إيه؟
آدم قلب الورقة الأخيرة في الملف.
وتوقف.
كانت هناك ملاحظة مكتوبة بخط اليد
الطفلة ملك ليست مسجلة باسم الأب الحقيقي.
آدم رفع عينيه لمريم.
مريم مين قال لك إن أنا أبو ملك؟
مريم ردت فورًا
لأنك أنت أبوها.
لكن آدم كان ينظر إلى الورقة.
لأن أسفل الملاحظة كان هناك اسم آخر
اسم رجل من أقرب الناس لعائلته.
والاسم كان مرتبطًا مباشرة بالمبلغ المفقود.
في اللحظة دي، فهم آدم إن اختفاؤه قبل ستة وعشرين سنة ما كانش حادثة عاطفية
كان جزءًا من خطة أكبر بكثير.
وخطة بدأت يوم ولادة ملك
ولم تنتهِ حتى الآن آدم فضل ساكت ثواني، وعينيه ثابتة على الاسم الموجود أسفل الورقة.
فؤاد المنشاوي.
عمه.
الرجل اللي مات من عشر سنين، واللي كان وقتها مسؤول عن إدارة كل حسابات العائلة.
آدم رفع عينه لمريم.
عمي فؤاد كان موجود يوم ولادة ملك؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
وإنتِ شوفتيه؟
شوفته قبل ما أخرج من المستشفى بساعات.
آدم قبض إيده.
قال لك إيه؟
مريم سكتت، وكأنها بتحاول ترجع بذاكرتها لليوم ده.
قال لي إنتِ لو بتحبي بنتك، انسي آدم.
آدم قرب منها.
وبعدين؟
قال إنك سافرت، وإنك اتجوزت، وإنك مش عايز تعرفني ولا تعرف بنتي.
آدم هز رأسه بعنف.
كذب.
ملك كانت قاعدة في الكرسي الخلفي، ساكتة وبتسمع.
قالت فجأة
يعني بابا ما كانش عارف إني موجودة؟
آدم لف وبص لها.
الكلمة كانت بسيطة
لكنها هزته من جواه.
لا يا ملك ما كنتش عارف.
ملك بصت من الشباك.
وأنا كنت فاكرة إنك مشيت ومارجعتش.
آدم حس بعينيه بتدمع.
وأنا كنت فاكر إن أمك هي اللي اختارت تبعد عني.
مريم نزلت عينيها.
كل واحد فينا عاش ستة وعشرين سنة وهو مصدق كذبة.
آدم أخرج موبايله واتصل بمدير مكتبه.
عايز كل الملفات القديمة الخاصة بشركة المنشاوي من سنة 1999 لحد 2002.
سكت لحظة.
وكل المستندات الخاصة بتحويل مبلغ مليون وتسعمية وتمانين ألف جنيه.
مريم بصت له.
هتعمل إيه؟
رد من غير ما يبص لها
هعرف مين سرق عمرنا.
بعد ساعتين، كانوا في مكتب آدم بالقاهرة.
ملك كانت قاعدة في غرفة جانبية، ومريم قدام آدم.
دخل مديره ومعاه صندوق خشبي قديم.
دي كل الملفات اللي لقيناها في الأرشيف.
آدم فتح الصندوق.
ملفات كتير
شيكات
تحويلات
تقارير حسابات.
وبعد دقائق من البحث، لقى الورقة اللي كان بيدور عليها.
تحويل بمبلغ 1980000 جنيه.
المستفيد؟
شركة صغيرة اسمها
النور للتجارة.
آدم عقد حاجبيه.
الشركة دي بتاعة مين؟
مديره رد
الغريب إنها اتقفلت بعد التحويل بشهرين.
وصاحبها؟
شخص اسمه سامح عزت.
مريم شهقت.
آدم رفع عينيه لها.
تعرفيه؟
سامح كان محامي عيلتنا زمان.
آدم سكت.
ثم فتح ملفًا آخر.
وكانت الصدمة.
في آخر صفحة كان فيه توقيع بخط إيده هو.
لكن آدم قال فورًا
التوقيع ده مزور.
مديره قرب الورقة.
متأكد؟
أنا عمري ما وقعت على التحويل ده.
مريم قالت
يبقى عمك فؤاد كان بيستخدم توقيعك؟
آدم ما ردش.
لأنه افتكر حاجة.
قبل اختفائه بأيام، عمه فؤاد طلب منه يوقع مجموعة أوراق بحجة إنها تخص أرض جديدة.
آدم وقتها كان مستعجل، ووقّع من غير ما يراجع.
لكن لو التوقيع اتستخدم في تحويل المبلغ
يبقى الخطة كانت متحضرة من قبلها.
وفجأة، دخلت السكرتيرة.
أستاذ آدم، فيه رجل مستني حضرتك تحت وبيقول إنه لازم يقابلك فورًا.
اسمه؟
السكرتيرة ترددت.
سامح عزت.
آدم وقف مكانه.
سامح؟
بعد ستة وعشرين سنة؟
نزل آدم بنفسه.
لقى رجل كبير في السن واقف في الاستقبال، ماسك عصاية وبيتنفس بصعوبة.
أول ما شاف آدم، قال
أخيرًا بقيت كبير كفاية تعرف الحقيقة.
آدم قرب منه.
إنت كنت فين؟
سامح ابتسم بحزن.
مستخبي.
من مين؟
سامح بص حواليه.
من نفس الناس اللي خلتك تخسر مريم.
آدم مسكه من ذراعه.
اتكلم.
سامح قال
المبلغ اللي اختفى ما كانش سرقة.
آدم اتجمد.
أمال كان إيه؟
كان ثمن سكوت.
سكوت عن إيه؟
سامح بص ناحية مريم.
وبعدين قال
عن ملك.
مريم قامت فجأة.
بنتي؟
سامح