الممرضه افتكرته عامل غلبان

لمحة نيوز

أصل إنت كبير.
مريم ضحكت رغم دموعها.
لكن حسام قال
أيوه. أبويا ساعدك من غير ما يعرف إن الأيام هتخليكي سبب في تغيير المستشفى كلها.
مريم بصت له.
أنا لسه مش مصدقة.
مش مطلوب تصدقي دلوقتي.
ثم وضع أمامها ملفًا آخر.
المطلوب إنك تفتحيه.
مريم فتحته.
كانت فيه أوراق تأسيس العيادة.
لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة.
اسمها كان مكتوبًا بوضوح
مؤسسة مريم للرعاية المجتمعية.
مريم رفعت عينيها بسرعة.
إيه ده؟
حسام قال
العيادة مش هتكون باسمي.
أمال؟
باسمك.
ليه؟
لأن الفكرة فكرتك.
مريم هزت رأسها.
بس الفلوس كلها منك.
الفلوس ممكن تتوفر.
ثم أشار إلى صدرها.
لكن الرحمة مش بتتشرى.
سكتت مريم.
ثم قالت
وأنا هعمل إيه؟
هتختاري الفريق.
وأنا اللي هحدد الحالات؟
أيوه.
وأنا اللي هحط نظام العلاج؟
أيوه.
ولو اختلفنا؟
ابتسم حسام.
نتناقش.
مريم ضحكت.
يعني إنت صاحب المستشفى وفي الآخر هتسمع كلامي؟
لو كلامك صح أيوه.
نور رفعت إيدها.
وأنا؟
حسام بص لها.
وإنتِ رئيسة مجلس إدارة الأطفال.
نور ضحكت.
موافقة!
ضحكوا كلهم.
لكن في صباح اليوم التالي، حصل شيء محدش كان متوقعه.
مريم دخلت المستشفى، فوجدت عشرات العمال والمهندسين في مكان مهجور بجوار قسم الطوارئ.
وعلى الحائط كانت هناك لافتة جديدة
مشروع باب النور قريبًا.
مريم بصت لحسام.
إنت بدأت التنفيذ؟
أيوه.
من غير ما تقولي؟
كنت مستني أشوف ابتسامتك.
ابتسمت مريم.
لكن وهي بتبص للمكان، لاحظت شيئًا غريبًا.
على باب العيادة الجديدة كانت هناك لوحة معدنية صغيرة.
مكتوب عليها
إهداءً لذكرى الدكتور عبدالسلام الذي آمن أن باب العلاج يجب ألا يُغلق في وجه محتاج.
مريم لمست اللوحة.
وحسام وقف بجانبها.
قالت
أبوك كان يستحق يشوف ده.
حسام ابتسم.
هو شايف.
وفي اللحظة دي، وصلت أول أسرة للمستشفى تسأل عن العيادة.
مريم بصت لهم.
ثم بصت لحسام.
وقالت
خلاص.
خلاص إيه؟
نفتح الباب.
حسام ابتسم.
من النهارده؟
من النهارده.
وكانت دي بداية مشروع غيّر حياة آلاف الناس.
لكن مريم لم تكن تعرف أن أول مريض سيدخل باب النور سيكون شخصًا سيكشف لها آخر سر أخفاه حسام عنها طوال السنوات الماضية نكمل 
الرجل بص لمريم، وبعدها بص لحسام.
قبل ما أقولكم لازم تعرفوا إن المكان ده عمره ما كان مخزن.
حسام شد الكرسي وقعد.
أمال كان إيه؟
الرجل حط المفتاح على المكتب.
كان أول مركز رعاية مجاني أسسه والدك.
مريم اتفاجئت.
تحت المستشفى؟
أيوه.
حسام هز رأسه بعدم تصديق.
بس أنا عارف المستشفى دي من أول حجر فيها. عمري ما سمعت عن مكان تحت الأرض.
الرجل ابتسم.
لأن والدك أخفاه عن الجميع تقريبًا.
ثم أخرج خريطة قديمة.
لما بدأ بناء المستشفى، كان عنده حلم أكبر من مجرد مستشفى خاصة. كان عايز يعمل مكان مجاني بالكامل للناس اللي مش قادرة تدفع.
مريم قربت من الخريطة.
طب ليه اتقفل؟
الرجل تنهد.
حصلت أزمة مالية كبيرة وقتها، والمشروع اتوقف. والدك قرر يخلي المكان موجود لحد ما ييجي اليوم المناسب.
حسام سأل
وإيه علاقة الملف اللي لقيناه بالموضوع؟
الرجل قال
الملف كان فيه أسماء الحالات اللي والدك عالجها بالمجان، والمبالغ اللي دفعها من ماله الخاص.
يعني مفيش سرقة؟
لأ.
سكت لحظة.
بالعكس. والدك كان بيخبي عن مجلس الإدارة إنه كان بيصرف جزء من أرباحه على الحالات دي.
حسام فتح عينيه.
طول السنين دي وأنا فاكر إن فيه فلوس اختفت!
والدك كان عايز الناس تفتكر إنه رجل أعمال ناجح، مش رجل بيصرف ثروته على الخير.
مريم ابتسمت.
كان خايف الخير يتحول لاستعراض.
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
حسام ظل ساكتًا.
ثم قال
طيب المفتاح؟
الرجل أشار للخريطة.
يفتح باب المركز القديم.
مريم بصت لحسام.
لازم نشوفه.
بعد أقل من ساعة، كانوا في الدور السفلي للمستشفى.
دخلوا ممرًا ضيقًا لم يكن أحد يستخدمه.
في نهايته، وجدوا بابًا حديديًا قديمًا.
حسام أدخل المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
ظهر أمامهم مكان واسع بشكل غير متوقع.
غرف كشف.
غرفة أطفال.
صيدلية صغيرة.
قاعة انتظار.
وعلى الحائط صورة قديمة لوالد حسام.
لكن أكتر حاجة لفتت انتباه مريم كانت لوحة مكتوب عليها
هنا لا يُسأل المريض كم تملك؟
هنا يُسأل كيف نساعدك؟
مريم قربت من اللوحة ولمستها.
حسام
كان واقف ساكتًا.
ثم قال
أنا كنت بدور على طريقة أحقق حلم أبويا ومطلعتش محتاج أبنيه من جديد.
بص حواليه.
المكان موجود.
مريم ابتسمت.
محتاج بس يرجع للحياة.
حسام بص لها.
عشان كده مشروع باب النور لازم يتغير.
يتغير إزاي؟
مش عيادة واحدة.
سكت.
مركز كامل.
مريم اتفاجئت.
ده هيكلف كتير.
أنا صاحب المستشفى، فاكرة؟
ضحكت.
آه، نسيت.
لكن حسام لم يضحك.
المرة دي مش هصرف من فلوسي وبس.
أمال؟
هفتح باب التبرعات، وهخلي كل موظف يشارك باللي يقدر عليه، حتى لو ساعة تطوع في الأسبوع.
مريم قالت
كده الناس هتحس إن المشروع بتاعهم هم كمان.
بالضبط.
وبعد أسابيع، بدأ المكان يتغير.
الأطباء تبرعوا بوقتهم.
الممرضون شاركوا في تنظيم الحالات.
المهندسون أعادوا تأهيل الغرف.
والصيدلية بدأت توفر أدوية أساسية مجانًا للحالات الأكثر احتياجًا.
أما مريم، فكانت في قلب كل شيء.
كانت بتراجع الملفات بنفسها.
وتستقبل المرضى.
وتدرب المتطوعين.
وفي يوم الافتتاح الرسمي، وقفت أمام الميكروفون.
كانت نور واقفة في الصف الأول.
وحسام بجانبها.
مريم قالت
من سنين، كنت فاكرة إن أكبر مشكلة قدام الناس هي إنهم مش معاهم فلوس.
سكتت.
لكن اكتشفت إن أحيانًا المشكلة الأكبر إنهم مش عارفين يطلبوا المساعدة.
نظرت لحسام.
والنهارده، إحنا بنقول لكل شخص يدخل من الباب ده إنت مش عبء.
صفق الجميع.
حسام كان واقف بعيد، وعينيه مليانة فخر.
بعد انتهاء الحفل، اقتربت منه مريم.
عايزة أسألك سؤال.
اسألي.
لو رجع بيك الزمن لأول يوم دخلت فيه المستشفى كنت هتعمل نفس اللي عملته؟
ابتسم.
لأ.
ليه؟
كنت هقول لك من أول لحظة إني صاحب المستشفى.
مريم ضحكت.
طبعًا.
بس كنت هخسر فرصة أعرفك زي ما إنتِ.
سكتت لحظة.
وأنا كنت هخسر فرصة أعرف إن صاحب المستشفى ممكن يكون إنسان عادي.
حسام ابتسم.
ثم أخرج شيئًا من جيبه.
التوكة الزرقا.
دي ليكي.
مريم أخذتها.
بعد كل ده لسه محتفظ بيها؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأنها كانت أول حاجة بسيطة ادتهالي الدنيا بعد سنين من كل حاجة غالية.
مريم ابتسمت.
ثم أعطتها لنور.
خليها عندك.
نور لبستها في شعرها.
كده بقت بتاعتنا كلنا.
ضحكوا.
وفي اللحظة دي، خرج الرجل العجوز الذي كان أول مريض في باب النور.
كان ماسك إيد حفيدته.
قال لحسام
والدك كان هيفرح لو شاف المكان ده.
حسام نظر للصورة المعلقة على الحائط.
أنا كمان كنت أتمنى يشوفه.
الرجل رد
يمكن هو شافه.
حسام ابتسم.
ومريم وقفت بجانبه.
وفي آخر اليوم، أُغلقت أبواب المستشفى الكبيرة.
لكن باب المركز المجاني ظل مفتوحًا.
وكانت آخر لافتة اتعلقت فوقه تحمل جملة واحدة
محدش يبات موجوع عشان مش قادر يدفع.
أما حسام، فلم يعد محتاجًا يختبئ خلف ملابس عامل بسيطة.
ومريم لم تعد مجرد ممرضة في المستشفى.
أصبحت مديرة مشروع غيّر حياة آلاف الأسر.
ونور كانت كل يوم تيجي للمركز، وتقول للمرضى الأطفال
متخافوش ماما بتعرف تفتح كل الأبواب.
وفي كل مرة كان حسام يسمع الجملة دي، كان يبتسم.
لأنه كان يعرف أن أجمل قرار أخذه في حياته
لم يكن صفقة ولا استثمارًا ولا شراء مستشفى.
كان قرارًا بسيطًا جدًا
أن يدخل يومًا من باب المستشفى كرجل مجهول فيقابل إنسانة جعلته يفهم معنى امتلاك المكان فعلًا أكيد، نكمل ونفتح فصل جديد بعد نجاح باب النور 
بعد مرور ستة شهور على افتتاح باب النور، المكان بقى مختلف تمامًا.
الناس بقت تيجي من مناطق بعيدة عشان تكشف.
أطفال، كبار سن، عمال، أمهات وكل واحد كان داخل وهو متأكد إن حد هيسمعه.
مريم كانت بتوصل قبل الجميع.
وفي يوم، وهي بتراجع الملفات، لقت ظرف بني صغير على مكتبها.
مفيش اسم مرسل.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة
لو كنتِ عايزة تعرفي ليه حسام اختاركِ من البداية اسأليه عن يوم الحادث.
مريم عقدت حاجبيها.
دخل حسام في نفس اللحظة.
صباح الخير.
مريم رفعت الورقة.
إيه يوم الحادث؟
ابتسامته اختفت.
مين اداكي الورقة دي؟
مش مكتوب.
حسام أخذ الورقة وقرأها.
وشه اتغير.
مريم، سيبي الموضوع.
لأ.
الموضوع قديم.
بس واضح إنه مهم.
حسام سكت.
مريم قالت
من أول يوم عرفتك، كل مرة أسألك عن سبب اختيارك ليا بتقولي كلام ناقص.
حسام قعد.
عايزة الحقيقة؟
أيوه.
تنهد.
قبل سبع سنين، حصل حادث كبير قدام المركز الطبي القديم.
مريم بدأت تسمع باهتمام.
كان فيه أتوبيس عمال اتقلب.
وإيه علاقتي؟
إنتِ كنتِ موجودة.
مريم اتجمدت.
أنا؟
أيوه.
حاولت تفتكر.
حادث قديم.
مطر.
ناس كتير.
سيارات إسعاف.
كانت ذاكرتها عن اليوم ده مش واضحة.
حسام كمل
كنتِ من أول الناس اللي دخلت تساعد المصابين.
مريم همست
أنا فاكرة إني ساعدت واحدة وطفلة.
حسام هز رأسه.
والطفلة دي كانت نور.
مريم بصت له بصدمة.
نور؟
أيوه.
بس نور كانت معايا!
بالضبط.
مريم بدأت تسترجع التفاصيل.
صوت صراخ.
مطر شديد.
سيارة إسعاف.
ورجل كان بيجري ناحية المكان.
حسام قال
أنا كنت موجود.
مريم رفعت عينيها.
إنت؟
أيوه.
وإنت اللي ساعدتنا؟
كنت واحد من الناس اللي وصلوا للمكان.
مريم سكتت.
حسام أخرج صورة قديمة من محفظته.
كانت صورة للحادث.
وفي زاوية الصورة، ظهرت مريم وهي تحمل نور الصغيرة.
أنا شفتك يومها.
مريم بصت للصورة طويلًا.
طب ليه ما قلتليش؟
لأنك وقتها كنتِ مشغولة تنقذي بنتك.
سكت.
وأنا كنت فاكر إن مقابلتنا انتهت في اليوم ده.
مريم قالت
لكن بعدها قابلتني في المستشفى.
بعد سبع سنين.
وكنت عارفني؟
أول ما شفت التوكة الزرقا افتكرتك.
مريم لمست شعرها.
التوكة؟
حسام ابتسم.
كانت في شعر نور يوم الحادث.
مريم بدأت دموعها تنزل.
كل التفاصيل بدأت تتجمع.
اللقاء الأول.
التوكة.
الصورة.
المركز القديم.
وحلم العيادة.
لكنها سألت
طب إيه اللي في الورقة؟ مين عايزني أعرف الحقيقة؟
حسام نظر إليها.
الشخص اللي كتبها مش عايز يضرنا.
أمال؟
عايز يخليني أواجه حاجة أنا نفسي كنت بهرب منها.
إيه؟
حسام فتح درج مكتبه.
وأخرج ملفًا قديمًا.
بعد حادث الأتوبيس، أبويا قرر يوسع العلاج
تم نسخ الرابط