الممرضه افتكرته عامل غلبان
المحتويات
وإنتِ هتكوني مديرة المشروع بجانب شغلك، وكل الصلاحيات الطبية والإدارية هتكون واضحة.
مريم رفعت حاجبها.
وأنا هاخد مرتب؟
حسام ضحك.
طبعًا.
كويس، عشان الأحلام برضه محتاجة مرتب.
ضحك لأول مرة من قلبه.
لكن قبل ما يكمل، صوت جرس الطوارئ قطع كلامهم.
مريم قامت فورًا.
لازم أرجع للشغل.
حسام وقف.
وأنا كمان.
إنت رايح فين؟
ابتسم.
أشوف المستشفى اللي المفروض إني مالكها.
مريم وقفت لحظة.
حسام؟
نعم؟
متعملش تاني موضوع إنك تيجي لابس هدوم مقطعة وتختبر الناس.
ابتسم.
حاضر.
بجد.
حاضر يا مديرة باب النور.
مريم ابتسمت رغماً عنها.
لكن في نفس اللحظة، جالها اتصال من المدرسة.
ردت.
ألو؟
صوت المدرسة كان متوترًا.
حضرتك والدة نور؟
مريم قلبها وقع.
أيوه.
نور تعبت فجأة ومش عارفين نتصرف، ممكن تيجي فورًا؟
وشها شحب.
أنا جاية.
قفلت المكالمة وجريت.
حسام لحقها.
نور حصلها إيه؟
مش عارفة.
أنا هاجي معاكي.
لأ، أنا
مريم.
بصت له.
قال بحزم هادي
دي مش مجاملة.
وسكت لحظة.
دي بنتك.
وصلوا المدرسة بسرعة.
لقوا نور قاعدة عند مكتب المدرسة، ماسكة بطنها ووشها شاحب.
أول ما شافت أمها، قامت حضنتها.
ماما
مريم ضمتها بقوة.
أنا هنا يا حبيبتي.
حسام قرب منها.
نور، حاسة بإيه؟
البنت بصت له.
بطني بتوجعني.
حسام نادى فورًا على الطبيب الموجود في المدرسة، لكن بعد الفحص قال إن الأفضل تتنقل للمستشفى للاطمئنان.
في الطريق، مريم كانت ماسكة إيد نور.
وحسام قاعد قدامهم.
لما وصلوا المستشفى، الأطباء اتحركوا فورًا.
ومريم فضلت واقفة قدام غرفة الكشف، متوترة.
حسام وقف جنبها.
متخافيش.
دي بنتي.
عارف.
أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة عشانها.
حسام بص لها.
وأنا كمان.
مريم التفتت له.
لكن قبل ما تسأله يقصد إيه، خرج الطبيب.
الحمد لله، مفيش حاجة خطيرة.
مريم تنفست براحة.
متأكد؟
أيوه. غالبًا إجهاد ومغص، وهنعمل فحوصات بسيطة للاطمئنان.
مريم حطت إيدها على قلبها.
ولأول مرة من بداية معرفتها بحسام، حسّت إنها مش لوحدها.
وبعد ساعة، خرجت نور وهي بتضحك.
بصت لحسام وقالت
إنت لسه هنا؟
مستنيكي.
طب كويس.
وبعدين مدت إيدها.
عايزة أشوف التوكة الزرقا.
حسام اتجمد للحظة.
ليه؟
نور قالت
عشان ماما قالت إنها قديمة، بس إنت محافظ عليها أوي.
مريم بصت لحسام باستغراب.
حسام أخرج التوكة من السلسلة.
نور بصت لها.
وفجأة قالت
دي شبه التوكة اللي كانت عندي وأنا صغيرة!
مريم اتجمدت.
إيه؟
نور بصت لأمها.
مش فاكرة يا ماما؟ كانت في صندوق الحاجات القديمة.
حسام بص لمريم.
ومريم بصت له.
وفي اللحظة دي، أدركت إن حكاية التوكة الزرقا
لسه مخبية سر ماحدش فيهم كان يعرفه نكمّل من أول مريض في باب النور والسر الأخير يبدأ يظهر.
في أول يوم لافتتاح عيادة باب النور، مريم كانت واقفة على الباب بنفسها.
كانت متوترة.
رغم إن المكان بقى مجهز بأحدث الأجهزة، وفيه أطباء متطوعين، وصيدلية بتوفر العلاج بأسعار رمزية، إلا إن مريم كانت حاسة إن المسؤولية أكبر منها.
حسام وقف بعيد شوية بيراقبها.
قال لها
خايفة؟
جدًا.
من إيه؟
أخاف المشروع يفشل.
ابتسم.
المشاريع اللي بتبدأ عشان تساعد الناس عمرها ما بتفشل، حتى لو اتأخرت.
وقبل ما ترد، دخل رجل كبير في السن ماسك إيد حفيدته الصغيرة.
البنت كانت لابسة فستان قديم، وبتسعل باستمرار.
الرجل قرب من الاستقبال وقال
لو سمحتوا الكشف هنا مجاني؟
مريم ابتسمت.
أيوه.
والعلاج؟
حسب الحالة، لكن محدش هيمشي من هنا من غير ما نساعده.
الرجل دمعت عينه.
ربنا يكرمكم.
دخلت البنت عند الطبيب.
وبعد دقائق، خرج الطبيب وقال إن عندها أزمة تنفس بسيطة وتحتاج دواء ومتابعة.
مريم سلمته العلاج بنفسها.
الرجل كان بيشكرها، لكن فجأة بص ناحية حسام.
وسكت.
وشه اتغير.
قال
أنت
حسام قرب.
حضرتك تعرفني؟
الرجل فضل باصص له.
أنا شفتك من سنين.
مريم بصت لحسام.
الرجل كمل
كنت شغال حارس في مركز أبوك القديم.
حسام اتفاجئ.
مركز والدي؟
أيوه.
ثم بص لمريم.
وإنتِ كمان أعرفك.
مريم اتجمدت.
تعرفني؟
هز رأسه.
كنتِ بتيجي هناك ببنتك وهي صغيرة.
مريم حسّت بقشعريرة.
قال الرجل
وفي يوم حصلت مشكلة كبيرة.
حسام قرب منه.
إيه المشكلة؟
الرجل تردد.
الدكتور عبدالسلام كان عنده ملف مهم جدًا.
ملف إيه؟
ملف الحالات اللي ساعدها المركز.
مريم قالت
وبعدين؟
الملف اختفى.
حسام سكت.
الرجل أكمل
أبوك كان شاكك إن حد أخده عشان يثبت إن بعض المساعدات اتصرفّت بشكل غلط.
حسام اتغيرت ملامحه.
مين؟
الرجل هز رأسه.
معرفتش.
ثم قال
لكن أبوك طلب مني حاجة قبل وفاته.
إيه؟
لو في يوم قابلت ابنه، أقوله إن الحقيقة موجودة في المكان القديم.
حسام بص لمريم.
ثم قال
المكان القديم اتقفل من سنين.
الرجل ابتسم.
مش كله.
وبعد ما خرج، فضل حسام واقف مكانه.
مريم قربت منه.
إنت كويس؟
أيوه.
واضح إن الموضوع كبير.
يمكن.
هتدور؟
حسام بص لها.
لازم.
في نفس الليلة، راحوا للمبنى القديم.
كان مهجورًا، والغبار مغطي كل حاجة.
مريم كانت ماسكة كشاف.
حسام فتح الباب بصعوبة.
المكان ده كان هنا؟
أيوه.
بدأوا يدوروا.
غرف.
مكاتب.
أدراج.
لحد ما مريم لاحظت جزء من الحائط عليه علامة قديمة.
حسام تعالى.
قرب.
كان فيه تجويف صغير خلف لوحة خشبية.
حسام شال اللوحة.
وجد صندوقًا معدنيًا قديمًا.
فتحه.
جواه دفتر.
وأوراق.
وصورة.
مريم أخذت الصورة.
كانت صورة قديمة لوالد حسام، وهو واقف وسط مجموعة من المرضى والأطفال.
وبجانب الصورة ورقة مكتوب عليها
لو وصلت الأوراق دي لابني، يبقى الوقت جه يعرف الحقيقة.
حسام بدأ يقرأ.
كل سطر كان بيكشف له شيئًا جديدًا.
والده لم يكن قد ترك له ثروة فقط.
كان قد ترك له رسالة.
يا حسام، لو كنت بتقرأ الكلام ده، فأنا غالبًا مش موجود. إياك تخلي المستشفى تتحول لمكان للربح فقط. أنا بنيتها عشان تكون بابًا للناس، والفلوس وسيلة مش غاية.
حسام وقف ساكت.
مريم لمست كتفه.
لكنه قلب الصفحة.
وتجمد.
في آخر الصفحة كان هناك اسم.
اسم شخص من داخل الإدارة القديمة.
لكن المفاجأة لم تكن في الاسم.
المفاجأة أن الشخص ده
كان ما زال يعمل داخل مجموعة عبدالسلام حتى اليوم.
حسام رفع عينيه لمريم.
دلوقتي فهمت.
فهمت إيه؟
ليه أبويا خبّى الملف.
وليه؟
قال حسام
لأنه كان عارف إن اللي حاول يسرق الحقيقة لسه موجود.
مريم بصت له بقلق.
يعني عندك حد من الماضي لسه جوه المستشفى؟
حسام هز رأسه.
أيوه.
ثم أغلق الصندوق.
والمرة دي، مش هسيبه يختفي.
لكن مريم لم تكن تعرف أن الشخص الموجود في الملف لم يكن عدوًا لحسام
بل كان شخصًا ساعد والده سرًا لسنوات.
وأن الحقيقة الكاملة ستقلب فهم حسام لكل ما حدث قبل وفاة والده.
وفي اليوم التالي، قرر حسام يواجهه.
دخل مكتبه.
ووضع الدفتر أمامه.
الرجل بص للدفتر
ثم رفع عينيه لحسام.
وقال بهدوء
أخيرًا لقيته.
حسام اتصدم.
إنت كنت عارف مكانه؟
الرجل ابتسم.
كنت مستنيه يظهر في الوقت الصح.
ثم أخرج مفتاحًا قديمًا من درج مكتبه.
ووضعه على الطاولة.
لأن الصندوق ده مش آخر حاجة سابها أبوك.
حسام بص للمفتاح.
ده بيفتح إيه؟
الرجل رد
باب تحت المستشفى.
وساد الصمت.
لأن حسام كان يملك المستشفى كلها
لكنه لم يكن يعرف أن تحتها مكانًا بناه والده منذ أكثر من عشرين سنة.
ومريم، وهي واقفة عند باب المكتب، سمعت الجملة الأخيرة.
وقالت
وإيه الموجود تحت المستشفى؟مريم فضلت باصة لنور وهي مش فاهمة.
إنتِ متأكدة يا نور؟
نور هزت راسها.
أيوه يا ماما. كانت في صندوق الصور والحاجات القديمة. عليها نجمة صغيرة من الجنب.
حسام بص للتوكة.
وفعلًا كانت فيه نجمة صغيرة محفورة في البلاستيك الأزرق.
مريم قربت منها.
بس دي توكتي من زمان.
حسام سأل بهدوء
من إمتى؟
مريم فكرت.
مش فاكرة بالضبط. يمكن من حوالي عشر سنين.
حسام سكت.
وبعدين قال
ينفع أشوف الصندوق ده؟
مريم استغربت.
ليه؟
مجرد فضول.
في اليوم التالي، رجعوا البيت.
مريم فتحت صندوقًا خشبيًا قديمًا كانت محتفظة فيه بصور نور وهي صغيرة، وبعض لعبها وملابسها.
بدأت تقلب الحاجات.
وفجأة أخرجت صورة قديمة.
نور كانت فيها طفلة صغيرة، واقفة قدام مبنى قديم، وعلى شعرها توكة زرقا.
لكن اللي صدم مريم
إن خلف نور كان واقف رجل شاب.
مريم قربت الصورة من عينيها.
مستحيل
حسام أخذ الصورة.
وجهه اتغير.
ده أبويا.
مريم بصت له.
أبوك؟
هز رأسه.
أيوه.
نور بصت للصورة.
هو كان يعرفني؟
حسام سكت لحظة.
ثم قال
كان يعرف والدتك.
مريم عقدت حاجبيها.
إزاي؟
حسام أشار للمبنى في الصورة.
ده أول مركز طبي أسسه والدي قبل ما يبني المستشفى الكبيرة.
مريم بدأت تفتكر.
كانت وقتها في بداية حياتها العملية.
كانت بتروح المركز ده ضمن مبادرة تطوعية.
لكنها لم تكن تعرف صاحب المكان شخصيًا.
حسام كمل
أبويا كان بيزور المركز بنفسه. وكان بيحب يشوف الأطفال هناك.
مريم قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ قديم، وتحت التاريخ جملة بخط اليد
اليوم اللي لازم نفتكره لأن طفلًا واحدًا اتعالج هنا من غير ما أهله يدفعوا جنيه.
مريم رفعت عينيها.
مش فاهمة.
حسام قال
أنا فاهم.
وسكت.
أبويا كان عنده دفتر قديم بيسجل فيه الحالات اللي ساعدها بنفسه. وبعد وفاته، لقيت اسمك.
مريم شهقت.
اسمي؟
أيوه.
مكتوب إيه؟
حسام فتح هاتفه وأظهر لها صورة لصفحة قديمة.
كان مكتوب
مريم شابة جاءت للمركز وهي تحمل طفلة صغيرة، ولم تطلب مالًا. طلبت فقط علاجًا لطفلتها.
مريم حطت إيدها على فمها.
بدأت تفتكر.
نور كانت صغيرة جدًا وقتها، وكانت تعاني من مشكلة صحية بسيطة احتاجت علاجًا ومتابعة.
مريم لم تكن قادرة وقتها على تحمل تكلفة العلاج.
لكن طبيبًا مجهولًا تكفل بالحالة.
كانت فاكرة إنها صدفة.
لكن الحقيقة
إن الرجل كان والد حسام.
حسام قال
أبويا يومها قال جملة فضلت في الدفتر.
إيه؟
ساعدنا أمًا واحدة النهارده، يمكن يومًا ما تساعد هي مئات.
مريم بدأت دموعها تنزل.
وعشان كده اخترتني؟
أيوه.
يعني أول مرة دخلت المستشفى مكنتش صدفة؟
حسام هز رأسه.
لأ.
كنت عارفني؟
عارف اسمك، وشفت ملف مشروعك القديم.
لكنك مكنتش تعرف إن التوكة دي عندي؟
ابتسم.
لأ.
طب ليه ربطتها في إيدك؟
نظر للتوكة.
لأنك أعطيتيني حاجة بسيطة جدًا لكنها ذكرتني بأبويا.
نور قربت منهم.
يعني جدو حسام ساعدني وأنا صغيرة؟
حسام ابتسم.
جدو حسام؟
نور ضحكت.
متابعة القراءة