اختي فضحتني
المحتويات
كان دايمًا بيقول لي
أنا فخور بيكي.
واللي أول ما عرف إني اتهمت بالغش، كان أول واحد يتصل بيا ويقولي
ما تخافيش أنا جنبك.
رفعت عيني للموظف.
وقلت
إنت متأكد إن الاسم ده صحيح؟
قال
متأكدين.
ثم أضاف
لكن فيه مشكلة أكبر.
إيه؟
قال
الحساب ده دخل على النظام من جهاز موجود داخل بيتكم.
سكت الجميع.
وأمي حطت إيدها على صدرها.
أما فانيسا
فبصت لأبويا بنظرة خوف.
وأبويا فهم فورًا إن اللعبة خرجت من إيدهم.
لكن قبل ما نعرف مين استخدم الجهاز
رن موبايل الموظف.
رد.
استمع لثواني.
ثم تغير وجهه.
وقال
لقينا الشخص اللي كان بيستخدم الجهاز.
قلت
مين؟
رفع عيني ناحيتي وقال
هو موجود دلوقتي هنا في مبنى الجامعة خرجنا كلنا ناحية المبنى الإداري.
أنا كنت ماشية قدامهم، والموظف الجامعي ورايا، وأمي وأبويا وفانيسا بيتبعونا في صمت.
كل خطوة كنت بحس إن الحقيقة بتقرب.
وصلنا قدام غرفة الاجتماعات.
الموظف فتح الباب.
وفي اللحظة اللي دخلت فيها
اتجمدت.
الشخص اللي كان قاعد على الكرسي وظهره لينا، لف ببطء.
كان الدكتور هارو.
نفس عميد الجامعة اللي سلّمني شهادة التخرج من دقائق.
فانيسا شهقت
إنت؟!
الدكتور هارو وقف وقال
أنا ما عملتش حاجة.
الموظف حط الجهاز على الطاولة.
الحساب المستخدم في التلاعب بالأدلة دخل من جهاز موجود في بيت الطالبة.
الدكتور هارو بصلي.
وده مش جهازي.
قلت
طب ليه كنت موجود هنا؟
رد
لأني طلبت أشوف سجلات الدخول بنفسي.
الموظف هز رأسه.
وده اللي بيخلينا محتارين.
فتح سجل جديد.
لأن الحساب اتفتح من جهازين في نفس الوقت تقريبًا.
سكتنا كلنا.
قلت
جهازين؟
أيوه.
ثم أظهر لنا البيانات.
الجهاز الأول كان في بيتنا.
والثاني
كان داخل الجامعة.
لكن المفاجأة إن الجهاز الموجود في الجامعة لم يكن تابعًا للعميد.
كان مسجلًا باسم موظف إداري.
أبويا فجأة قال
فين الموظف ده؟
الموظف رد
مش موجود.
يعني إيه مش موجود؟
قدم طلب إجازة من يومين.
فانيسا بدأت تبكي.
أنا مش فاهمة حاجة.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حد تاني بيساعدك؟
قالت بسرعة
لا!
ثم سكتت.
وبعد لحظة قالت
أنا كنت فاكرة إن اللي حصل مجرد ترتيب بسيط.
ترتيب؟
خفضت رأسها.
حد بعتلي الملفات.
مين؟
لم تجب.
أمي قالت بصوت مكسور
فانيسا، كفاية.
لفيت لها.
إنتِ عارفة.
قالت
أيوه.
مين؟
أمي بدأت تبكي.
الشخص اللي عمل ده ما كانش هدفه يوقعك بس.
سألتها
أمال كان عايز إيه؟
أبويا قال
كان عايز يمنعك من الوصول لحاجة أكبر.
إيه الحاجة؟
الصمت كان مرعب.
ثم أخرجت أمي من حقيبتها ظرفًا قديمًا.
حطته قدامي على الطاولة.
كان عليه اسمي.
وتاريخ يرجع لأربع سنين.
نفس سنة دخولي الجامعة.
فتحته.
جواه صورة لعقد.
قرأت أول سطر
ثم توقفت.
العقد كان متعلق بالمنحة اللي حصلت عليها.
لكن تحت اسم الجامعة كان فيه اسم مؤسسة خاصة.
مؤسسة أنا عمري ما سمعت عنها.
قلت
إيه دي؟
أمي مسحت دموعها وقالت
المؤسسة دي كانت بتدفع تكاليف منحتك.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ بتقولي إيه؟
أبويا قال
لأن المنحة ما كانتش عادية.
قلبت الصفحة.
وفي آخر العقد كان فيه شرط مكتوب بخط واضح
يُحظر على المستفيد الإفصاح عن هوية الجهة الممولة قبل إتمام البرنامج.
رفعت رأسي.
ليه؟
ما حدش رد.
وفي اللحظة دي، دخل موظف آخر الغرفة وهو ماسك ملف أزرق.
قال
لقينا صاحب المؤسسة.
ثم بص لي مباشرة.
والاسم الموجود في الملف هو نفس الاسم اللي ظهر في طلب المنحة من أربع سنين.
فتح الملف.
وأول ما شفت الصورة الموجودة جواه
وقعت الورقة من إيدي.
لأن الشخص اللي في الصورة
كنت أعرفه.
وكان آخر شخص في الدنيا أتوقع إن يكون له علاقة بمنحتي أو بما حدث لي رفعت الصورة من على الأرض بإيد مرتعشة.
بصيت فيها مرة تانية، وكأني بحاول أقنع نفسي إني غلطانة.
لكن مفيش غلط.
الشخص اللي في الصورة كان أستاذي القديم في المدرسة الثانوية.
الأستاذ سامح.
الرجل اللي كان أول واحد اكتشف إني شاطرة في الرياضيات، وكان دايمًا يقول لي
إنتِ عندك مستقبل أكبر من المكان اللي حواليكي.
هو نفسه اللي كتبلي خطاب التوصية للجامعة.
قلت بصوت منخفض
بس هو سافر من سنين.
الموظف رد
مش بالضبط.
فتح الملف.
هو ما سافرش. هو أسس المؤسسة دي، وفضل يتابع ملفك الدراسي من بعيد.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
عرفت من سنتين.
وسكتّي؟
قالت
لأن الأستاذ سامح طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟
قبل ما ترد، دخل صوت من خلف الباب
لأني كنت عايزك توصلي لنهاية الطريق من غير ما حد يوقفك.
كلنا لفينا.
كان الأستاذ سامح واقف عند الباب.
كبر في السن، وشعره بقى فيه خصلات بيضا، لكنه كان نفس الشخص اللي فاكره.
دخل بهدوء.
فانيسا بصت له بغضب.
إنت السبب في كل ده؟
قال
لا.
ثم نظر لي.
أنا السبب في المنحة.
سكت لحظة.
لكن مش السبب في التلاعب بالأدلة.
قلت
طب ليه كنت بتراقب ملفي؟
ابتسم بحزن.
لأن والدك طلب مني.
بصيت لأبويا.
أبويا ما رفعش عينه.
أنا حسيت إن كل حاجة اتكسرت جوايا.
بابا؟
قال بصوت ضعيف
أنا كنت عارف إنك هتدخلي الجامعة بصعوبة وعرفت إن المنحة دي هتغيّر حياتك.
قلت
بس ليه تخبي عليا؟
رد
لأن المؤسسة كانت عايزة تشوف هل هتقدري تكملي لوحدك.
ضحكت بمرارة.
يعني كنت اختبار؟
الأستاذ سامح قال
مش بالشكل ده.
أمال إزاي؟
أخرج ملفًا آخر.
المؤسسة ما كانتش بتموّل تعليمك بس.
فتح أول صفحة.
كانت بتجهزك لبرنامج بحثي مهم.
قلب الصفحة.
ثم قال
والبرنامج ده كان ممكن يفتحلك باب أكبر من مجرد وظيفة بعد التخرج.
بصيت للملف.
كان فيه اسمي
وتحته عنوان مشروع بحثي كنت شغالة عليه من أول سنة.
مشروعي اللي كنت فاكرة إنه مجرد بحث جامعي.
قلت
إنتوا كنتوا بتتابعوا المشروع ده؟
قال
من أول يوم.
فانيسا فجأة قالت
يبقى كده كل اللي حصل كان عشان المشروع!
الكل سكت.
لأن كلامها كان منطقي.
لكن الأستاذ سامح هز رأسه.
لا.
ثم نظر إليها مباشرة.
اللي حصل في الأسابيع الأخيرة كان محاولة لسرقة المشروع.
اتسعت عيني.
سرقة؟
قال
حد حاول يثبت إنك غشاشة عشان يتم إيقافك أكاديميًا.
ثم أضاف
ولو اتوقفتِ، مشروعك كان هيتحول تلقائيًا لمراجعة داخلية.
قلت
وبعدين؟
قال
الشخص اللي قدم البلاغ كان هيقدر يوصل للنسخة الأصلية من بحثك.
سألت
عشان يسرقها؟
أومأ.
هنا كل الأنظار اتجهت لفانيسا.
لكنها كانت تبكي وتهز رأسها.
أنا ما كنتش أعرف.
قلت
طب مين كان بيستفيد؟
الأستاذ سامح لم يرد.
بدلًا من ذلك، أخرج هاتفه، وفتح تسجيلًا صوتيًا.
ضغط تشغيل.
سمعنا صوتًا واضحًا يقول
خليها تخسر المنحة وبعدها المشروع هيبقى سهل.
صوت رجل.
وصوت أعرفه.
أعرفه كويس جدًا.
لدرجة إن جسمي كله تجمد.
بصيت لأبويا.
هو كمان عرف الصوت.
لكن الأستاذ سامح أوقف التسجيل قبل ما نسمع باقي الكلام.
وقال
قبل ما تسمعي الاسم لازم تعرفي حاجة.
سألته
إيه؟
قال
الشخص ده مش لوحده.
ثم نظر إلى فانيسا.
وفانيسا كانت مجرد أداة.
فانيسا رفعت رأسها بسرعة.
أداة لمين؟
الأستاذ سامح فتح باب الغرفة.
وأشار ناحية آخر الممر.
كان فيه شخص واقف بعيد
وأول ما شافني، بدأ يمشي ناحيتنا.
عندها فقط فهمت
إن يوم تخرجي لم يكن نهاية الكابوس.
كان اليوم اللي بدأت فيه الحقيقة تظهر لأول مرة الشخص اللي كان واقف في آخر الممر بدأ يقرب.
خطوة
ثم خطوة تانية
وأنا مش قادرة أتحرك.
لما وصل عند باب الغرفة، رفع عيني وبصلي.
كان مدير الشركة اللي عرضت عليا الوظيفة قبل التخرج.
الشخص نفسه اللي كان أول واحد صدق في قدراتي.
بصيت له بدهشة وقلت
إنت؟
قال بهدوء
أنا.
فانيسا بصت له، وبعدين بصت للأستاذ سامح.
هو اللي كان في التسجيل؟
مدير الشركة ما ردش.
بدلًا من كده، حط ملف على الطاولة.
وقال
أنا كنت عارف إن في حد بيحاول يوقعك.
فتحت الملف.
كان فيه نسخ من رسائل إلكترونية، وسجلات دخول، وتحويلات مالية.
لكن اسم فانيسا ما كانش موجود.
ولا اسم أمي.
ولا اسم أبويا.
كان فيه اسم شركة صغيرة ما سمعتش عنها قبل كده.
قلت
الشركة دي مين أصحابها؟
رد
ده اللي كنا بنحاول نعرفه.
ثم أشار لآخر صفحة.
لكن من يومين، عرفنا إن الشركة دي مرتبطة بشخص واحد.
قلبت الصفحة.
ولما شفت الاسم
حسيت إن نفسي انقطع.
كان اسم قريب لنا.
الشخص اللي كان بيقعد معانا في كل المناسبات.
الشخص اللي كان بيباركلي كل مرة أنجح فيها.
والأغرب
إنه كان الشخص اللي فانيسا كانت بتستشيره في كل مشكلة.
رفعت عيني لفانيسا.
هي كانت واقفة ساكتة.
قلت
إنتِ كنتِ بتتكلمي معاه؟
ما ردتش.
كررت
فانيسا.
بدأت دموعها تنزل.
وقالت
أيوه.
أبويا صرخ
ليه؟!
ردت وهي منهارة
لأني كنت عايزة أرجع كل حاجة زي الأول!
قلت
إزاي؟
قالت
كنت حاسة إنك كل ما تنجحي أنا باختفي أكتر.
سكتت لحظة.
ثم قالت
هو قال لي إن لو المنحة اتوقفت، وكل الناس صدقت إنك غشاشة، هتسيبي الجامعة وتبعدي عن المجال.
بصيت لها بعدم تصديق.
وصدقتيه؟
هزت رأسها.
أنا كنت غبية.
الأستاذ سامح قال
لكنها مش اللي صنعت الأدلة.
فانيسا بصت له.
أنا عارفة.
عرفتي إمتى؟
قالت بصوت مرتعش
لما طلب مني آخد نسخة من بحث أختي.
أنا تجمدت.
إنتِ حاولتي تاخدي بحثي؟
قالت
أيوه بس ما قدرتش.
ليه؟
بصت لي.
لأنك كنتِ بتخبي كل النسخ في مكان مختلف.
لأول مرة ابتسمت.
كنتِ دايمًا بتقولي إني مملة ومنظمة زيادة.
هزت رأسها وهي تبكي.
طلعتِ أذكى مني.
لكن مدير الشركة قاطعها
المشكلة إن الشخص اللي وراء كل ده لسه حر.
ثم أخرج هاتفه.
فتح رسالة جديدة.
وقال
ووصلت لنا رسالة من خمس دقائق.
ناولني الهاتف.
قرأت
لو عايزين تعرفوا مين بدأ اللعبة متدوروش في الجامعة. دوروا في البيت.
رفعت عيني ببطء.
أمي شهقت.
أبويا وقف فجأة.
أما فانيسا
فبصت ناحية البيت وكأنها فهمت حاجة.
قلت
إيه اللي موجود في البيت؟
أمي ما ردتش.
سألتها مرة تانية
ماما إيه اللي في البيت؟
دموعها نزلت.
وقالت
في غرفة والدك خزنة.
أبويا صرخ
محدش يقرب منها!
سكت الجميع.
بصيت له.
ليه؟
ما ردش.
وقتها عرفت إن الخزنة دي مش مجرد خزنة.
فيها شيء يخاف أبويا إنّي أشوفه.
شيء ممكن يفسر لي
ليه أختي حاربت نجاحي طول السنين.
وليه الأدلة ظهرت في يوم تخرجي تحديدًا.
وليه أمي كانت بتحاول تهرب من القاعة.
لكن قبل ما نخرج من الجامعة، وصلتنا مكالمة عاجلة.
الموظف رد
وبعد ثواني، بصلي بوجه شاحب وقال
الخزنة اتفتحت.
قلت
مين فتحها؟
سكت.
ثم قال
المشكلة إن الكاميرا صورت الشخص.
رفعت عيني إليه.
مين؟
قال
الشخص اللي فتح الخزنة كان عنده مفتاح احتياطي.
وبعدين وراني صورة من الكاميرا.
الصورة كانت مهزوزة
لكن الوجه كان واضحًا بما يكفي.
ولما شفت مين واقف قدام خزنة أبويا
عرفت إن السر أكبر بكتير مما كنت متخيلة الصورة وقعت من إيدي.
ما احتجتش حد يقول لي مين الشخص.
أنا كنت عارفته.
كان عمي.
أخو أبويا.
نفس الشخص اللي كان بيحضر كل مناسبات العيلة، ويقعد يمدحني قدام الناس، ويقول إن نجاحي بيفرحه.
بصيت لأبويا.
عمي فتح الخزنة؟
أبويا فضل ساكت.
قلت بعصبية
بابا، رد عليا!
قال أخيرًا
أنا مش عارف.
لكن صوته ما كانش صوت واحد مش عارف.
كان صوت واحد خايف.
الأستاذ سامح قال
لازم نروح البيت.
ركبنا عربياتنا، وكل واحد فينا غارق في أفكاره.
طول الطريق، ما حدش اتكلم.
وأنا كنت بحاول أربط كل الخيوط.
فانيسا اعترفت إنها ساعدت.
عمي ظهر في كاميرا البيت.
في شخص مجهول دخل على نظام الجامعة.
وفي مؤسسة كانت بتمول دراستي من غير ما أعرف.
لكن السؤال الأهم كان
إيه علاقة عمي بكل ده؟
لما وصلنا البيت، كان باب غرفة أبويا مفتوح.
الخزنة كانت مفتوحة فعلًا.
لكن الغريب
إن مفيش حاجة اتسرقت.
الفلوس موجودة.
الأوراق المهمة موجودة.
حتى المجوهرات القديمة كانت مكانها.
قلت
يبقى هو كان بيدور على حاجة معينة.
دخل أبويا ناحية الخزنة.
وقف قدام رف صغير.
وفجأة وشه اتغير.
الملف مش موجود.
سألته
أي ملف؟
ما ردش.
قربت منه.
بابا أي ملف؟
أخرج نفسًا طويلًا وقال
ملف والدتك.
أمي شهقت.
إنت فتحت الملف؟
بص لها.
لأ.
أنا بصيت بينهم.
ملف إيه؟
أمي جلست على الكرسي.
وبدأت تبكي.
ملف أبوكي القديم.
قديم يعني إيه؟
قالت
قبل ما تتولدي.
ساد الصمت.
أبويا أخيرًا قال
قبل سنين، حصلت مشكلة كبيرة في شغلي.
قلت
إيه نوع المشكلة؟
مش مالية.
سكت لحظة.
كانت متعلقة بمشروع بحثي.
قلبي دق أسرع.
مشروع بحثي؟
أبويا أومأ.
نفس المجال اللي إنتِ اشتغلتي فيه.
بصيت للأستاذ سامح.
كان واقف ساكت.
فقلت
إنت كنت عارف؟
قال
جزء من الحقيقة.
والجزء التاني؟
ما ردش.
فانيسا فجأة قالت
أنا شفت الملف قبل كده.
كلنا بصينا لها.
قالت
من كام سنة، دخلت أوضة بابا بالصدفة وشفت اسمك.
سألتها
اسمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
كان مكتوب جنب اسم تاني.
اسم مين؟
بدأت تتردد.
مش فاكرة.
صرخت
فانيسا!
قالت بسرعة
والله مش فاكرة الاسم كامل!
لكنها أغلقت عينيها وكأنها تحاول تفتكر.
وبعد ثواني قالت
كان اسمه يوسف.
أبويا تجمد.
أمي حطت إيدها على بوقها.
الأستاذ سامح قال
يوسف؟
بصيت لهم جميعًا.
مين يوسف؟
ولا واحد رد.
ثم رن هاتف أبي.
بص للشاشة.
وتغير وجهه تمامًا.
قال
الرقم ده مش ممكن.
سألته
مين؟
مد الهاتف لي.
كان فيه رسالة واحدة
لو بنتك عرفت الحقيقة كاملة، كل اللي خبّيته 25 سنة هينهار.
وتحت الرسالة
صورة قديمة.
صورة لأبويا، وعمي، والأستاذ سامح
وواقف بينهم شاب صغير.
قربت الصورة من عيني.
الشاب كان هو نفسه الشخص اللي فانيسا قالت اسمه.
يوسف.
لكن المفاجأة مش كانت في شكله.
المفاجأة كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.
قبل ولادتي بشهور قليلة.
وقتها سألت السؤال اللي محدش في العيلة كان مستعد يسمعه
مين يوسف ده وإيه علاقته بيا؟
أبويا رفع عيني ناحيتي.
ولأول مرة في حياتي
شفته عاجز عن الكذب أبويا فضل ساكت وقت طويل.
بص للصورة، وبعدين بص لي.
وقال بصوت مكسور
يوسف كان شريكي.
سألته
شريكك في إيه؟
في المشروع اللي كنا بنشتغل عليه زمان.
طب ليه صورته معاك؟ وليه اسمه موجود في ملفي؟
ما ردش.
عمي دخل فجأة من باب البيت.
كان وشه هادي بشكل غريب.
لكن أول ما شاف الصورة في إيدي، وقف مكانه.
وقال
مين جابلك الصورة دي؟
بصيت له.
إنت.
سكت.
إنت اللي فتحت الخزنة.
عمي ما أنكرش.
قال
أنا فتحتها.
فانيسا رجعت خطوة.
أمي بدأت تبكي.
أما أنا فقلت
إنت اللي عملت الأدلة ضدي؟
هز رأسه.
لا.
يبقى كنت بتدور على إيه؟
قرب من الخزنة، وأخرج ورقة صغيرة كانت مستخبية في جانبها.
حطها قدامي.
على دي.
فتحت الورقة.
كانت مجرد أرقام وحروف.
ما فهمتش معناها.
الأستاذ سامح أخذها مني.
قرأها مرة
ثم مرة تانية.
وقال
ده كود وصول.
سألته
لوصول لإيه؟
رد عمي
لنسخة المشروع الأصلية.
سكت الجميع.
قلت
بس
مشروعي أنا
متابعة القراءة