جوز اختي علقها حكايات زيزي
بابا كان دايمًا يقول لي اليوم اللي اتولدت فيه أختك غيّر حياتنا.
رفعت عيني لها.
تاريخ ميلادي؟
أيوه.
دخلنا التاريخ.
صدر صوت خافت.
تم فتح القفل.
رفعنا الغطاء.
كان تحته صندوق صغير جدًا.
فتحته.
جواه فلاشة، ومجموعة عقود أصلية، وصورة قديمة.
لكن أول ما شفت الصورة
عرفت الرجل اللي فيها.
كان أبي.
وبجانبه فيكتور.
وبجانبهما رجل ثالث.
الرجل نفسه اللي ظهر في الصورة الأولى.
الشخص اللي كنا بندور على اسمه.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا
الرجل الذي بدأ كل شيء.
لكن الاسم كان ممسوحًا.
آدم أخذ الفلاشة.
نشغلها؟
قلت
هنا؟
دانيال رد
لا.
لكن قبل ما نتحرك، اشتغلت شاشة اللابتوب القديمة الموجودة على المكتب لوحدها.
ظهر ملف فيديو.
وتلقائيًا بدأ التشغيل.
ظهر أبي على الشاشة.
كان جالسًا في مكتبه.
لكن هذه المرة لم يكن يتحدث إلينا.
كان يتحدث إلى شخص أمامه.
قال أبي
لو وصلت للمرحلة دي، يبقى أنت خذلتني.
الصورة تحركت قليلًا.
ظهر الشخص الجالس أمامه.
تجمدنا جميعًا.
إليانور وضعت يدها على فمها.
آدم قال
مستحيل.
أما ريتشارد فجلس على أقرب كرسي.
لأن الشخص الموجود في الفيديو
كان ريتشارد نفسه، قبل سنوات طويلة.
قلت
إزاي؟
الفيديو استمر.
أبي قال لريتشارد
أنا عارف إن والدك بيضغط عليك.
ريتشارد الشاب رد
أنا مش عايز أخسر عيلتي.
أبي قال
إذن لازم تختار.
الفيديو توقف فجأة.
وظهرت رسالة
الجزء الثاني موجود مع الشخص الذي تثقون به أكثر.
بصينا لبعض.
دانيال قال
دي مش رسالة عشوائية.
قلت
مين الشخص اللي المفروض نثق فيه؟
ماحدش رد.
ثم رن هاتف إليانور.
رقم مجهول.
ردت.
جاء صوت امرأة هادئ
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة ما تثقوش في أي حد موجود معاكم دلوقتي.
إليانور قالت
مين إنتِ؟
الصوت رد
الشخص الوحيد اللي كان موجود وقت توقيع الاتفاق الأصلي.
ثم أضاف
وعندي الجزء الثاني من تسجيل والدكم.
وانقطع الاتصال.
بصيت إلى دانيال.
ثم آدم.
ثم ريتشارد.
وفيكتور.
ولأول مرة
بدأت أشك في كل شخص واقف حولي.
لكن قبل ما نخرج من المخزن
وصلت رسالة جديدة.
آرثر تعال وحدك.
وتحتها عنوان مكان لم أسمع به من قبل.
وموعد واحد
بعد ساعة بصيت للرسالة تاني.
تعال وحدك.
رفعت عيني عن الهاتف.
أنا هروح.
إليانور هزت رأسها فورًا.
لأ، مش لوحدك.
الرسالة موجهة ليا.
آدم قال
وده بالضبط اللي يخليها خطيرة.
دانيال اقترب مني.
ما نعرفش مين بعتها، ولا ليه اختارتك أنت.
ريتشارد كان ساكت.
لاحظت إنه لأول مرة مش بيحاول يفرض رأيه.
سألته
إنت ليه ساكت؟
رفع عيني.
لأني عارف المكان.
كلنا بصينا له.
فين؟
قال
مبنى قديم كان تابع لشركة والدك.
فتحت الخريطة.
المكان كان فعلًا في منطقة صناعية قديمة، بعيدة عن وسط المدينة.
قلت
إيه اللي كان موجود هناك؟
ريتشارد تنهد.
أرشيف الشركة.
دانيال قال بسرعة
الأرشيف اتحرق من سنين.
ريتشارد هز رأسه.
الجزء الرسمي بس.
سألته
والجزء التاني؟
نظر إليّ.
كان تحت المبنى.
الصمت رجع تاني.
إليانور قالت
يعني اللي بعت الرسالة عايزنا نروح للأرشيف القديم.
آدم أضاف
ومعاه الجزء الثاني من تسجيل أبويا.
قلت
يبقى لازم نروح.
دانيال قال
بس مش بالطريقة اللي طلبها.
نظرت له.
تقصد إيه؟
ابتسم.
هنخليه يفتكر إنك جيت لوحدك.
بعد نصف ساعة، وصلنا للمبنى.
كان مهجورًا من الخارج، لكن الغريب إن باب الدخول كان مفتوحًا.
دخلت وحدي كما طلبت الرسالة.
أما الباقي فانتشروا بعيدًا عن المكان.
الممرات كانت مليانة ملفات قديمة وأرفف خشبية.
وصلت إلى غرفة كبيرة في آخر المبنى.
وفوق المكتب كان فيه جهاز تسجيل.
وبجانبه ورقة.
اضغط تشغيل.
ضغطت.
ظهر صوت أبي.
لكن التسجيل كان مختلفًا عن المرة السابقة.
كان يتحدث بسرعة، وكأنه لم يكن يملك وقتًا طويلًا.
آرثر لو سمعت التسجيل ده، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خانني.
توقفت أنفاسي.
أكمل
لكن الخيانة مش من الشخص اللي في بالك.
ثم صمت ثواني.
أكبر خطأ عملته إني حاولت أحميكم بالحقيقة الناقصة.
بدأت الشاشة تعرض صورًا قديمة.
أبي.
أمي.
فيكتور.
ألكسندر.
دانيال.
ثم صورة أخيرة.
صورة لرجل وامرأة يقفان أمام مستشفى.
قربت من الشاشة.
المرأة كانت أمي.
والرجل
كان نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة.
الشخص اللي لم نعرف اسمه.
ثم ظهر اسمه لأول مرة.
جوليان كروس.
شهقت.
لأن اسم كروس كان مرتبطًا بآدم وإليانور
لكن جوليان لم يكن والد آدم.
ولا والد إليانور.
فمن يكون؟
عاد صوت أبي
جوليان هو الشخص الوحيد اللي يعرف أصل الاتفاق.
ثم أضاف
ولو ظهر فجأة بعد كل السنين دي، اعرفوا إن الحقيقة بدأت تتحرك.
وفجأة
سمعت صوت خطوات خلفي.
استدرت.
ما كانش فيه حد.
لكن جهاز التسجيل توقف.
ثم ظهرت رسالة على الشاشة
أنا كنت مستنيك.
وبعدها مباشرة
اشتغل الضوء في الغرفة.
وظهر رجل من آخر الممر.
كان في إيده ملف قديم.
وقف بعيدًا، وقال
أنت شبه أبوك جدًا يا آرثر.
بصيت له.
جوليان؟
ابتسم.
أخيرًا عرفت اسمي.
ثم رفع الملف.
لكن عندي خبر أسوأ.
إيه؟
قال
أبوك ما كانش بيحاول يحميكم من الإمبراطورية.
وسكت لحظة.
كان بيحاول يحمي الإمبراطورية منكم.
تجمدت.
وقبل ما أقدر أسأله يقصد إيه
فتح الملف.
وكانت أول صفحة فيه تحمل أسماءنا الثلاثة
آرثر. إليانور. آدم.
وتحتهم جملة واحدة
الأبناء الثلاثة هم المفتاح فضلت واقف قدام جوليان وأنا مش قادر أستوعب الجملة.
الأبناء الثلاثة هم المفتاح.
قلت
مفتاح لإيه؟
جوليان قفل الملف بهدوء.
للحقيقة اللي أبوك دفنها قبل ما يموت.
ما تلفش وتدور عليّا. اتكلم.
بص لي طويلًا، ثم قال
الإمبراطورية اللي أنت فاكرها ملك عيلتكم مش شركة عادية.
حط الملف على المكتب.
والدك أسس نظام ملكية معقد جدًا. الأسهم اتوزعت بطريقة تخلي السيطرة الكاملة عليها مستحيلة من غير موافقة الأبناء الثلاثة.
ضحكت بسخرية.
أنا وإليانور وآدم؟
بالضبط.
بس آدم كان مختفي.
عشان كده.
بدأت أفهم.
آدم لم يكن مجرد أخ اختفى.
كان جزءًا أساسيًا من خطة أبي.
سألت
وليه عمي فيكتور كان بيدور عليه؟
جوليان رد
لأن فيكتور كان عايز السيطرة على كل الأسهم قبل ما الثلاثة يجتمعوا.
وريتشارد؟
جوليان ابتسم.
ريتشارد كان مجرد حلقة في السلسلة.
الجملة دي خلتني أسكت.
طول الوقت كنا فاكرين إن ريتشارد هو صاحب الخطة.
لكن يبدو إنه كان بيحاول يحافظ على نفسه داخل لعبة أكبر منه.
قلت
إذن مين صاحب القرار الحقيقي؟
جوليان فتح الصفحة الأخيرة.
كان فيها توقيع واحد.
لكن التوقيع لم يكن لفيكتور.
ولا لريتشارد.
ولا لدانيال.
كان توقيع أبي.
وتحته جملة
لن يتم نقل الملكية إلا بعد اجتماع الأبناء الثلاثة وظهور الوريث الرابع.
توقفت.
الوريث الرابع؟
جوليان هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب المبنى وهو بيتفتح.
ثم صوت خطوات.
جوليان نظر ناحية الباب.
واضح إننا مش لوحدنا.
أخرج هاتفه.
ظهرت رسالة جديدة.
لا تخبر آرثر بالحقيقة الرابعة.
جوليان قرأها، ثم أغلق الهاتف بسرعة.
لكنني كنت قد رأيتها.
قلت
الحقيقة الرابعة؟
سكت.
مين الوريث الرابع؟
لم يرد.
وفجأة ظهر دانيال عند مدخل الغرفة.
قلت له
كنت بتسمع؟
قال
أيوه.
ثم نظر إلى جوليان.
كان لازم تسيبه يعرف.
جوليان رد
مش دلوقتي.
تقدمت خطوة.
أنا تعبت من كلمة مش دلوقتي. كل واحد فيكم مخبي عني حاجة.
دانيال قال بهدوء
عندك حق.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
مدها لي.
بس قبل ما تعرف مين الوريث الرابع، لازم تعرف مين كانت المرأة اللي ظهرت جنب أبوك في الصورة.
نظرت للصورة.
كانت أمي.
والرجل بجانبها كان جوليان.
لكن في الخلفية
كان فيه طفل صغير.
قلبت الصورة.
كان على ظهرها تاريخ ميلاد.
نفس تاريخ ميلاد إليانور.
رفعت عيني ببطء.
يعني أمي كانت بتقابل جوليان يوم ولادة إليانور؟
دانيال قال
أيوه.
وليه؟
جوليان قال
لأن في اليوم ده، حصل اتفاق غيّر مستقبل ثلاث عائلات.
ثم سمعنا صوتًا من خلفنا
وأخيرًا وصلتوا للحقيقة.
استدرنا جميعًا.
كانت إليانور واقفة عند الباب.
وبجانبها آدم.
لكن اللي صدمنا
إن ريتشارد كان واقف خلفهما.
وفي إيده ظرف جديد.
قال ريتشارد
لقيته في البيت القديم.
بصيت له.
إيه ده؟
مد الظرف ناحيتي.
رسالة من والدك.
أخذتها.
لكن قبل ما أفتحها، شفت اسمي مكتوبًا عليها.
وتحته
إلى ابني آرثر إذا وصلت إلى هذه اللحظة، فلا تثق حتى بإخوتك.
رفعت عيني ناحية إليانور وآدم.
ولأول مرة
لم أعرف أيهما أخي فعلًا، وأيهما قد يكون جزءًا من السر الذي أخفاه أبي طوال حياته فتحت الرسالة ببطء.
إليانور وآدم كانوا واقفين قدامي، وكل واحد فيهم مستني يعرف الحقيقة.
لكن أول سطر خلاني أتوقف.
آرثر، لو وصلت للرسالة دي، يبقى الثلاثة اجتمعوا بالفعل.
رفعت عيني ناحية أبي.
ثم كملت القراءة.
وأول حاجة لازم تعرفها لا تشك في إخوتك.
تنفست براحة.
لكن الراحة ما استمرتش.
لأن السطر اللي بعده كان
الخطر الحقيقي مش بينهم الخطر في الشخص اللي جمعهم.
بصيت ناحية دانيال.
ثم جوليان.
ثم ريتشارد.
كل واحد فيهم كان عنده سبب يخبي حاجة.
دانيال قال
كمل.
تابعت
سنوات طويلة وأنا أحاول أفصل أولادي عن الإمبراطورية. لم أفعل ذلك خوفًا على المال، وإنما لأن الملكية الحقيقية ليست في الأسهم.
وقفت لحظة.
أمال فين؟
آدم اقترب.
اقرأ.
كملت
الملكية الحقيقية في وثيقة واحدة، ولا يمكن تفعيلها إلا إذا اجتمع آرثر وإليانور وآدم.
إليانور قالت
يعني كل اللي حصل كان عشان نجتمع؟
دانيال هز رأسه.
واضح.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
كان هناك سطر تحتها مكتوب بحروف كبيرة
ولا تثقوا في أي شخص يحمل مفتاح الخزنة.
كلنا بصينا لبعض.
ثم ببطء
نظراتنا اتجهت ناحية فيكتور.
لأن المفتاح كان معه.
فيكتور ابتسم.
أبوك كان يعرف إني هكون موجود.
قلت
يعني كان متوقع إنك توصل للخزنة؟
أبوك كان يعرفني أكثر من أي شخص.
إليانور قالت
إنت كنت عايز المفتاح عشان تتحكم في الشركة.
فيكتور هز رأسه.
لا.
ثم أخرج المفتاح من جيبه ووضعه على الطاولة.
أنا كنت بحاول أمنع الشخص اللي صنع الخطة دي من الوصول إليها.
جوليان نظر إليه.
لسه بتكذب.
فيكتور رد
وأنت لسه فاكر إنك أذكى واحد في الغرفة.
بدأ التوتر يزيد.
لكن قبل ما يتصاعد الكلام، رن هاتف آدم.
نظر للشاشة.
كانت رسالة من رقم مجهول
لا تثقوا في فيكتور.
ثم وصلت رسالة ثانية فورًا
ولا تثقوا في جوليان.
ثم ثالثة
ولا تثقوا في دانيال.
صمتنا.
ثم ظهرت الرسالة الأخيرة
الشخص الوحيد اللي تقدروا تثقوا فيه هو ريتشارد.
إليانور بصت لريتشارد بدهشة.
ريتشارد نفسه بدا مصدومًا.
أنا؟
ضحكت بسخرية.
دي أكتر حاجة مش منطقية سمعتها الليلة.
لكن ريتشارد لم يضحك.
قال
أنا عارف مين بعت الرسائل.
تجمدنا.
مين؟
أخرج هاتفه.
فتح صورة قديمة.
كانت لامرأة تقف بجانب أبي وأمي.
وقال
الشخص ده مش مجهول بالنسبة لي.
قرب الصورة منّا.
لأنها كانت أمي.
إليانور سألت
أمك كانت تعرف أبويا؟
ريتشارد هز رأسه.
أكتر مما تتخيلوا.
ثم أضاف
وهي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة عن الوريث الرابع.
بصيت له.
فين هي؟
صمت.
ثم قال
ماتت من عشر سنين.
توقفت أنفاسي.
إذن مين اللي بعت الرسائل؟
ريتشارد نظر إلى الشاشة.
ثم قال
الشخص اللي كانت أمي بتشتغل لحسابه.
سألته
مين؟
رفع عيني.
والدك.
ثم ساد الصمت.
لأن معنى كلامه كان واضحًا
والدي ربما لم يمت وهو يحاول إنهاء اللعبة.
بل ربما كان هو الشخص الذي بدأها من البداية فضلت باصص لريتشارد وأنا مش قادر أستوعب كلامه.
أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
إليانور قالت بسرعة
بس إحنا كنا معاه في آخر أيامه.
ريتشارد رد
أبوك كان عايزكم تصدقوا إنه خلّص كل شيء قبل ما يموت.
دانيال قاطعه
ريتشارد، ما تكمّلش.
بصيت لدانيال.
لأ. المرة دي هنسمع كل حاجة.
ريتشارد أخذ نفسًا عميقًا.
والدك ما كانش بيبني إمبراطورية لنفسه.
ثم أشار للملف.
كان بيبنيها عشان ينفذ وعد قطعه لوالدتي.
سألته
وعد إيه؟
فتح هاتفه وأظهر صورة قديمة لأبي ووالدته.
خلفهم كان فيه نفس المبنى اللي كنا واقفين فيه.
قال
والدتي كانت محامية والدك.
إليانور سألت
ومين الوريث الرابع؟
ريتشارد سكت.
ثم نظر إليّ.
قبل ما أقولك، لازم تعرف إن والدك كتب وصية ثانية غير اللي ظهرت للعلن.
دانيال قال
الوصية دي اتدفنت مع باقي المستندات.
ريتشارد هز رأسه.
لا. اتدفنت في مكان تاني.
أخرج مفتاحًا صغيرًا.
وضعه فوق الطاولة.
وده مفتاحها.
نظرت للمفتاح.
كان عليه رقم
17.
آدم قال
الغرفة 17؟
ريتشارد ابتسم.
بالضبط.
جوليان اقترب.
الغرفة 17 اتقفلت من سنين.
لكن ما اختفتش.
بصيت لريتشارد.
فين؟
أشار إلى ممر ضيق في نهاية المبنى.
تحت الشركة القديمة.
مشينا كلنا خلفه.
وصلنا لباب حديدي صغير.
كان عليه الرقم 17.
حط ريتشارد المفتاح في القفل.
قبل ما يفتحه، قال
أيًا كان اللي هنلاقيه جوه، لازم تفتكروا حاجة واحدة.
سألته
إيه؟
قال
أبوك ما كانش بيحاول يورّثكوا فلوس.
فتح الباب.
الغرفة كانت مظلمة، وفي منتصفها مكتب قديم.
فوق المكتب كان فيه صندوق زجاجي.
جواه وثيقة واحدة.
اقتربت منها.
قرأت العنوان
الاتفاق الأخير.
تحت العنوان كانت أسماء أربعة أشخاص.
آرثر بيرس.
إليانور بيرس.
آدم بيرس.
والاسم الرابع
كان مخفيًا بشريط أسود.
مددت يدي ناحية الوثيقة.
وفجأة اشتغل جهاز تسجيل قديم في زاوية الغرفة.
جاء صوت أبي
لو وصلتوا للغرفة 17، يبقى أنا فشلت في حمايتكم بالطريقة اللي كنت أتمنى.
إليانور بدأت تبكي.
أكمل أبي
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفوها.
سكت لحظة.
ثم قال
الاسم الرابع مش
شخص غريب.
نظرنا لبعض.
أبي تابع
هو شخص عاش بينكم طوال السنوات الماضية من غير ما تعرفوا حقيقته.
تجمدنا.
ثم قال
وهو الشخص الوحيد اللي يقدر يوقف انتقال الإمبراطورية.
انطفأ التسجيل.
وفي نفس اللحظة
الشريط الأسود الموجود فوق الاسم الرابع بدأ ينفصل من تلقاء نفسه.
ظهر أول حرف.
ر...
ريتشارد تراجع خطوة.
دانيال رفع رأسه.
إليانور حبست أنفاسها.
وأنا مدت إيدي ناحية الورقة
لكن قبل ما أشيل آخر جزء من الشريط، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل من الخارج.
حد كان واقف بره.
ثم قال بصوت هادئ
ما تفتحش الاسم الرابع يا آرثر.
كان صوت فيكتور.
لكن المرة دي
كان فيه شخص آخر واقف بجانبه.
وشخصيته كانت آخر شخص ممكن أتوقع أشوفه أكيد، دي نهاية مشوقة ومقفولة لكل الأسرار
اتجمدت إيدي فوق الوثيقة.
صوت فيكتور كان جاي من خلف الباب
ما تفتحش الاسم الرابع يا آرثر.
لكن اللي وقف جنبه كان هو الصدمة الحقيقية.
والدتي.
المرأة اللي كنا فاكرين إنها ماتت من سنين.
إليانور شهقت
ماما؟!
أما أنا ففضلت واقف مكاني، عاجز عن الكلام.
فتحت والدتي الباب ودخلت ببطء.
قالت
أنا آسفة بس كان لازم أختفي.
صرخت
اختفيتي؟! إحنا دفناكي!
دموعها نزلت.
اللي اتدفن كان مجرد خدعة. أبوكم كان عايز يحميكم من الشخص اللي كان بيطارد عيلتنا.
بصيت للوثيقة.
والاسم الرابع؟
والدتي اقتربت.
مدت يدها، وشالت آخر جزء من الشريط.
ظهر الاسم كاملًا.
فيكتور بيرس.
الكل اتصدم.
فيكتور نفسه أغمض عينيه.
قلت
إنت الوريث الرابع؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
لكن أبوكم ما اختارنيش عشان أمتلك الإمبراطورية اختارني عشان أحافظ عليها لحد ما أنتم الثلاثة تكبروا.
دانيال قال
وإنت خالفت وعدك.
فيكتور نظر إليه.
لأن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة رجع يظهر.
والدتي قالت
الشخص اللي اسمه اتكرر في كل الملفات كان جوليان.
التفتنا إليه.
جوليان ظل ساكتًا.
ثم ابتسم.
أخيرًا.
آدم قال
إنت كنت ورا كل ده؟
أنا كنت أحاول أستعيد ما كان من حقي.
إليانور ردت
وإيه اللي من حقك؟
جوليان نظر إليها.
الحقيقة.
ثم كشف عن آخر سر.
كان والد إليانور الحقيقي هو ألكسندر، لكن ألكسندر لم يكن صاحب القرار؛ أما جوليان فكان شريكًا قديمًا لوالدها، وحاول السيطرة على الإمبراطورية من خلال فيكتور وريتشارد.
لكن خطته انهارت لحظة اجتمع الأبناء الثلاثة.
لأن الوصية كانت واضحة
لا تنتقل الملكية إلا بموافقة آرثر وإليانور وآدم معًا.
وهنا فهمت سبب كل ما حدث.
أبي لم يكن يبني إمبراطورية من أجل المال.
كان يبني جدارًا يحمي أولاده من رجال حاولوا تحويل العائلة إلى مجرد أسماء على عقود.
رفعت الوثيقة وقلت
الإمبراطورية دي مش هتبقى ملك شخص واحد.
إليانور وقفت بجانبي.
ولا هتكون سبب في تدمير عيلتنا تاني.
آدم مد يده.
نتفق؟
نظرت إلى أخي وأختي.
وضعت يدي فوق يده.
نتفق.
وفي نفس اللحظة، دخلت السلطات التي كانت دانيال قد أبلغها بكل الأدلة قبل وصولنا.
تم توقيف جوليان للتحقيق في شبكة التلاعب والاحتيال التي بناها على مدار سنوات، بينما تم تجميد الأصول محل النزاع إلى أن تُحسم قانونيًا.
أما ريتشارد، فقدم كل المستندات التي بحوزته واعترف بدوره في إخفاء الحقيقة عن إليانور، وقرر التعاون لكشف ما تبقى من المخالفات.
وفيكتور
رفض أن يأخذ أي سهم.
قال
أبوك وثق فيا مرة. وأنا ضيعت الثقة دي. مش هسمح للمال يصلح حاجة أنا كسرتها.
بعد أشهر، استعادت إليانور حقوقها القانونية، وبدأت حياة جديدة بعيدًا عن ريتشارد.
أما أنا وآدم، فبدأنا إعادة بناء الشركة من الصفر.
لم تعد الإمبراطورية ملكًا لرجل واحد.
أصبحت مؤسسة لها مجلس مستقل، وحقوق واضحة، وأهم شيء
لم يعد فيها مكان للأسرار التي دمرت عائلتنا.
وفي يوم افتتاح المقر الجديد، وقفت أنا وإليانور وآدم أمام صورة والدنا.
إليانور قالت
تفتكر كان راضي عننا؟
ابتسمت.
أعتقد إنه كان مستني اليوم ده من زمان.
ثم وضعت الساعة القديمة على مكتبه.
الساعة التي احتفظ بها آدم طوال السنين.
وبينما كنا نغادر، وجدت ظرفًا صغيرًا لم نره من قبل.
كان مكتوبًا عليه
لأولادي الثلاثة بعد انتهاء كل شيء.
فتحناه.
وكانت آخر رسالة من أبي
لو وصلتم للرسالة دي، يبقى أخيرًا فهمتم إن أغلى ميراث تركته لكم لم يكن المال بل أنكم وجدتم بعضكم.
بصيت لإليانور وآدم.
وضممتهم.
لأول مرة منذ سنوات
لم يكن بيننا سر.
ولم يكن هناك شخص يتحكم في مصيرنا.
الإمبراطورية التي بدأت بالخوف
انتهت بالعائلة.
أما جوليان، الذي ظن أنه يستطيع امتلاك الجميع
فاكتشف متأخرًا أن الشيء الوحيد الذي لم يستطع شراءه كان الحقيقة.