حماتى
المحتويات
مرة تانية.
وأشرت إلى مجموعة تحويلات صغيرة.
ال ألف جنيه مش كلهم تمن الشقة.
محمود قرب.
أمال إيه؟
قلت
بص على التواريخ.
كل التحويلات الكبيرة كانت في أيام مختلفة، لكن كان فيه مبلغ ثابت بيتسحب كل شهر.
ده إيه؟
محمود فتح الرسائل.
ظهر اسم شركة مقاولات.
ثم ظهر عقد آخر.
اتضح أن الشقة لم تكن جاهزة أصلًا.
وكان المبلغ المدفوع مجرد مقدم وتقسيط.
والأغرب أن هناك مبلغًا آخر كبيرًا تم دفعه قبل أيام.
محمود قال
أنا ما دفعتش ده.
بصينا لبعض.
قلت
يبقى مين دفعه؟
وفي نفس اللحظة وصلته رسالة من البنك
تم رفض عملية تحويل جديدة بقيمة 60000 جنيه لعدم كفاية الرصيد.
محمود فتح حسابه بسرعة.
الرصيد كان تقريبًا صفر.
بص لي وقال
سارة أنا مش اللي دفعت آخر قسط.
قلت
يبقى مين؟
وقبل ما نكمل، رن موبايله.
كان رقم أمه.
رد.
جاء صوتها مذعورًا
محمود لازم تيجي عندي حالًا.
ليه؟
لأن في حد جه البيت وسألني عن الشقة.
مين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
وقال إنه صاحب الفلوس الحقيقي.
محمود وقف فجأة.
وأنا حسيت إن القصة دخلت في مرحلة أخطر تمامًا
لأن الشقة التي ظننا أنها حلم عائلي
بدأ يظهر أنها مرتبطة بسر قديم لم نكن نعرف عنه شيئًا وصلنا بيت حماتي، وكانت واقفة عند الباب ووشها مليان خوف.
أول ما دخلنا، قالت
الشخص اللي جه مش صاحب الفلوس الحقيقي زي ما فهمتكم.
محمود بص لها باستغراب
أمال مين؟
قعدت على الكرسي وقالت
واحد من مكتب المحامي اللي كتب عقد الشقة.
وقال إيه؟
قال إن فيه خطأ في أوراق الملكية، وإن الشقة أصلًا مرتبطة بدين قديم على صاحب العمارة.
محمود اتنفس براحة.
يعني مفيش حد بيطالبنا بالفلوس؟
هزت رأسها.
لأ المشكلة أكبر.
طلعت ورقة من درج قديم ومدتها لمحمود.
دي وصلتني النهارده.
فتحها.
كانت مطالبة قانونية بإيقاف البيع مؤقتًا لحين مراجعة ملكية العقار.
محمود قال
يعني ممكن نخسر كل اللي دفعناه؟
ممكن.
سكتنا جميعًا.
أنا بصيت لحماتي وقلت
وليه ما قولتيليش من الأول؟
نزلت عينيها.
لأني كنت خايفة.
من إيه؟
من إنك ترفضي الشقة وتطلبي من محمود يرجع الفلوس للبيت.
اتوجعت من كلامها.
وأنا كنت هعمل كده فعلًا لو عرفت إن أولادنا محتاجين الفلوس.
محمود بص لأمه
يعني كل اللي عملتيه كان من غير ما تفكري فينا؟
قالت
كنت بفكر فيكم بس بطريقتي الغلط.
في اللحظة دي رن جرس الباب.
دخل رجل في الخمسين تقريبًا، عرّف نفسه بأنه المحامي المسؤول عن العقد.
قال
أنا جاي أوضح الحقيقة قبل ما الموضوع يكبر.
محمود قال
اتفضل.
فتح المحامي ملفًا كبيرًا.
الشقة عليها مشكلة قديمة، لكن الفلوس اللي اتدفعت مش هتضيع.
حماتي تنفست براحة.
ثم أكمل
لأن العقد اللي اتعمل كان عقد حجز مبدئي، وليس عقد بيع نهائي.
محمود سأله
يعني نقدر نرجع فلوسنا؟
أيوه، لكن فيه شرط.
سأله
إيه؟
لازم نعرف مصدر كل دفعة اتدفعت، لأن بعض التحويلات خرجت من حسابات مختلفة.
محمود بص لأمه.
مختلفة إزاي؟
المحامي أخرج كشفًا آخر.
فيه مبالغ اتدفعت من حسابك، ومبالغ من حساب والدتك، ومبلغ كبير اتدفع نقدًا.
أنا سألت
ومين دفع المبلغ النقدي؟
المحامي سكت لحظة.
ثم قال
شخص اسمه موجود في الإيصال.
مد الورقة لمحمود.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه مصدومًا.
ده اسم أبويا.
حماتي شهقت.
محمود
بص لها
أبويا متوفي من عشر سنين. إزاي اسمه موجود في إيصال دفع من شهرين؟
الصمت ملأ المكان.
أنا حسيت بقشعريرة.
المحامي قال بسرعة
وده تحديدًا سبب المشكلة. حد استخدم مستندات قديمة تخص والدك في المعاملة.
محمود وقف.
يعني حد زوّر أوراق باسمه؟
المحامي هز رأسه.
غالبًا.
حماتي بدأت تبكي.
أنا مكنتش أعرف.
محمود قرب منها
ماما، قولي الحقيقة.
والله ما أعرف.
مين اللي عرفك على الشقة؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أخويا.
محمود اتجمد.
خالي؟
هزت رأسها.
هو اللي قال لي إن فيه شقة بسعر ممتاز، وإن كل الورق مضمون.
المحامي سأل
اسمه كامل؟
حماتي ذكرته.
المحامي فتح الملف بسرعة، وبمجرد ما قرأ الاسم تغير وجهه.
للأسف الاسم ده موجود في ملف قضية قديمة تخص نفس العقار.
أنا بصيت لمحمود.
وفهمنا إن الموضوع لم يكن مجرد شقة اشتريتها حماتي من غير ما تقول لنا.
كان فيه شخص من العائلة دخل في الصفقة، واستغل ثقة حماتي، وورطها في أوراق مش سليمة.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما المحامي قلب آخر ورقة وقال
فيه حاجة أهم.
إيه؟
ال ألف جنيه اللي سارة كانت مخبياهم؟
بصيت له باستغراب.
أيوه.
خليهم معاكم.
ليه؟
قال
لأنهم ممكن يكونوا أهم مبلغ في الموضوع كله.
محمود سأله
إزاي؟
ابتسم المحامي وقال
لأن مصدر ال ألف جنيه هو نفس مصدر أول دفعة قانونية في ملف الشقة.
بصيت لمحمود.
ثم لحماتي.
ولأول مرة فهمت إن الفلوس اللي حماتي اتهمتني بإخفائها
يمكن تكون هي الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت إننا اتورطنا في الصفقة من غير قصد المحامي بص لي وقال
سارة، الفلوس دي جبتيها منين؟
قلت له
دي فلوس كنت بوفّرها من مصاريف البيت. كل شهر كنت بحاول أوفر مبلغ بسيط للطوارئ.
سألني
هل عندك أي إيصالات أو تحويلات بتثبت إنك كنتِ بتوفري المبلغ ده؟
أيوه.
فتحت هاتفي وبدأت أوريه التحويلات الصغيرة اللي كنت بعملها لحساب التوفير.
المحامي ركز في التواريخ.
وفجأة قال
هنا المشكلة.
محمود قرب منه.
مشكلة إيه؟
المحامي أشار إلى الشاشة
أول دفعة في ملف الشقة اتدفعت في نفس اليوم اللي سارة سحبت فيه مبلغ من حسابها.
اتجمد محمود.
بص لي.
سارة إنتِ دفعتي فلوس في الشقة؟
هزيت رأسي بسرعة.
مستحيل. أنا عمري ما شفت الشقة أصلًا.
المحامي قال
أنا مصدقك، لكن المستندات بتقول إن المبلغ خرج من حساب مرتبط باسمك.
فتحت حسابي وأنا متوترة.
وكانت الصدمة
في تحويل بقيمة 18 ألف جنيه في نفس اليوم.
لكن المستفيد لم يكن اسمي ولا اسم حماتي.
كان اسم شركة عقارات.
قلت
أنا ما حولتش المبلغ ده.
محمود سأل
ممكن حد يدخل على حسابك؟
قلت
لا. التطبيق عندي مؤمّن.
المحامي طلب يشوف تفاصيل العملية.
بعد ثواني، قال
التحويل ده اتعمل من جهاز آخر.
محمود بص لي.
يعني حد استخدم بياناتها.
حماتي بدأت تبكي.
أنا السبب.
بصينا لها.
قالت
قبل ما أشتري الشقة، أخويا طلب مني صور بطاقاتنا ومستندات قديمة عشان يخلص الإجراءات.
محمود اتصدم.
وإنتِ اديتيه مستنداتنا؟
كنت فاكرة إنه بيساعدني.
المحامي قال
كده الصورة بدأت تكتمل.
الشخص ده كان عنده بيانات حماتي ومحمود، وقدر يحصل على بيانات سارة بطريقة ما، واستخدمها لإظهار إن جزءًا من الأموال جاء منها.
محمود قال
بس ليه؟
المحامي فتح آخر صفحة في الملف.
عشان الشقة أصلًا كانت واجهة لعملية أكبر.
سألته
يعني إيه؟
قال
كان فيه مجموعة عقارات بتتباع بأوراق مزورة، والمشترين الحقيقيين بيتحولوا من أصحاب حق إلى متهمين لو حصلت مشكلة.
محمود مسك رأسه.
يعني كنا هنلبس القضية؟
لو الصفقة تمت رسميًا، كان ممكن يحصل كده.
حماتي انهارت في البكاء.
أنا كنت فاكرة إني بساعد ابني.
قربت منها.
رغم كل اللي حصل، قلت
وإحنا هنحلها.
بصت لي باستغراب.
بعد ما اتهمتك؟
ابتسمت بحزن.
أيوه. بس بعد كده مفيش أسرار.
محمود مسك إيدي.
وقال
عندك حق.
المحامي جمع كل المستندات وقال
أول خطوة هنقدم بلاغ ونوقف أي تعامل على العقار.
لكن قبل ما يخرج، وقف فجأة.
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفوها.
إيه؟
طلع صورة من الملف.
الصورة كانت لورقة قديمة جدًا.
وفي أسفلها توقيع والد محمود المتوفي.
قال المحامي
التوقيع ده هو مفتاح القضية.
محمود قرب الصورة من عينه.
وبصمت قال
ده مش توقيع أبويا.
قلت
إنت متأكد؟
هز رأسه.
أبويا كان بيوقع اسمه كامل لكن هنا التوقيع ناقص.
المحامي ابتسم.
وأنا كمان لاحظت ده.
ثم قال
وعشان كده، لو قدرنا نثبت إن التوقيع مزور، كل المستندات المبنية عليه هتنهار.
خرج المحامي.
فضلنا أنا ومحمود وحماتي ساكتين.
وبعد دقائق، محمود قال
سارة، أنا آسف.
بصيت له.
على إيه؟
إني صدقت كلام أمي قبل ما أسمعك.
حماتي ردت وهي بتبكي
وأنا آسفة.
قلت لها
أنا مش عايزة اعتذار بس.
عايزة إيه؟
عايزة من النهارده، أي فلوس تخص بيتنا تتسجل قدامنا إحنا الاتنين.
محمود هز رأسه.
موافق.
حماتي قالت
وأنا كمان هساعدكم بكل المستندات اللي عندي.
في اللحظة دي، رن موبايل محمود.
كان المحامي.
رد عليه.
وسمعناه يقول
إيه؟!
وشه اتغير.
قفل المكالمة وبص لنا.
المحامي لقى الشخص اللي استخدم بياناتنا.
سألته
مين؟
محمود قال
أخو أمي.
حماتي حطت إيدها على قلبها.
أخويا؟
أيوه.
ثم أضاف محمود
والمصيبة إنه مش لوحده.
قلت
معاه مين؟
بص لي محمود وقال
الشخص اللي كان مسؤول عن بيع الشقق كلها
كان موظفًا في الشركة اللي بنحوّل لها الفلوس.
وساعتها فهمنا إن ال ألف جنيه مش مجرد فلوس ضاعت
كانت جزءًا من عملية احتيال أكبر بكثير، لكن لأول مرة أصبح عندنا دليل قادر يكشف كل شيء في اليوم التالي، رحنا كلنا لمكتب المحامي.
كان مجهز ملف كامل، وحاطط قدامه نسخ من التحويلات والعقود.
قال لمحمود
الخبر الكويس إن البنك قدر يحدد الأجهزة اللي اتعملت منها بعض العمليات.
محمود سأله
والنتيجة؟
معظم العمليات تمت من أجهزة مرتبطة بمكتب العقارات.
حماتي تنفست براحة.
لكن المحامي أكمل
وفيه عملية واحدة
متابعة القراءة