حماتى
حماتي قالت لجوزي إني بخبّي فلوس من مصاريف البيت فطلب مني كشف حساب، وافقت، لكني طلبت منه في المقابل كشف حساب مصاريف أمه عن آخر سنة
إنتِ بتخبي فلوس من مصاريف البيت يا سارة.
رفعت عيني من على طبق الغسيل وبصيت لجوزي محمود.
كان واقف قدامي ماسك موبايله، ووشه متغير.
يعني إيه؟
يعني أمي قالت إن الفلوس اللي بديهالك كل شهر مش كلها بتتصرف على البيت.
سكت شوية.
وبعدين ضحكت من شدة الصدمة.
وأنت صدقتها؟
محمود ما ردش.
وده كان أسوأ من الاتهام نفسه.
أنا ومحمود متجوزين بقالنا 6 سنين.
من أول يوم جواز، اتفقنا إن مصاريف البيت تبقى واضحة.
هو يحول لي مبلغ شهري للبيت، وأنا بدفع الإيجار، الفواتير، الأكل، مصاريف المدارس، وكل حاجة تخص أولادنا.
وكان دايمًا آخر الشهر لما يتبقى مبلغ بسيط، بحطه على جنب للطوارئ.
عمره ما سألني عن جنيه.
لحد النهارده.
أمي بتقول إنها شافتك بتحطي فلوس في ظرف وبتخبيها في الدولاب.
أيوه.
يعني فيه فلوس فعلًا؟
بصيت له في عينه.
فيه.
وشه اتشد.
قد إيه؟
حوالي 18 ألف جنيه.
وإنتِ مخبياهم ليه؟
عشان مصاريف علاج بنتك لو حصل لها حاجة، وعشان كنا داخلين على موسم المدارس.
سكت.
ثم قال
أنا عايز كشف حساب.
الجملة وجعتني.
مش عشان كشف الحساب.
لكن عشان بعد 6 سنين جواز، أكون واقفة قدام جوزي كأني متهمة بسرقة فلوسه.
حاضر.
محمود ارتاح كأنه كان مستني الموافقة.
لكن قبل ما أفتح التطبيق البنكي، قلت
بس عندي طلب.
إيه؟
إنت هتشوف كشف حساب مصاريف البيت كله.
هز رأسه.
ماشي.
وأنا كمان عايزة أشوف كشف حساب المصاريف اللي بتدفعها لأمك خلال آخر سنة.
اتجمد مكانه.
أمي مالها؟
مالهاش حاجة.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
بس طالما بقينا بنتحاسب على كل جنيه، يبقى الحساب يبقى على الكل.
محمود اتوتر.
إنتِ بتشككي في أمي؟
أنا مش بشكك في حد.
بصيت له بهدوء.
أنا بس عايزة أعرف الفلوس اللي خرجت من بيتنا راحت فين.
لأن في حاجة واحدة مكنتش قلتها لمحمود.
من حوالي 8 شهور، وأنا بلاحظ تحويلات صغيرة بتخرج من حسابه.
مرة 3 آلاف.
مرة 5.
مرة 7.
وكل مرة كان بيقول
أمي محتاجة حاجة.
أنا عمري ما اعترضت.
دي أمه.
لكن الغريب إن التحويلات كانت بتزيد كل شهر، في نفس الوقت اللي هو كان بيقول لي فيه إننا لازم نقلل مصاريف البيت.
وفي الشهر اللي فات تحديدًا، طلب مني أوقف شراء حاجات معينة للأولاد عشان الميزانية مضغوطة.
وافقت.
لحد ما اكتشفت إن في نفس الأسبوع حول لأمه 32 ألف جنيه.
ومع ذلك، مكنتش فتحت الموضوع.
لحد ما هي نفسها اتهمتني إني بخبي فلوس.
محمود فتح كشف حسابي.
قعد يراجع العمليات واحدة واحدة.
إيجار.
كهرباء.
غاز.
مصاريف مدرسة.
صيدلية.
سوبر ماركت.
دروس.
وبعد ساعة، رفع عينه.
إنتِ فعلًا مفيش عندك حاجة مستخبية.
ابتسمت بسخرية.
قلت لك.
ال ألف دول موجودين فعلًا.
آه.
وعملتي صح إنك حطيتيهم للطوارئ.
قفل الموبايل.
آسف.
كنت مستنية الكلمة دي من أول ما بدأ الكلام.
لكن بدل ما أرتاح، قلت
دلوقتي دورك.
محمود سكت.
افتح كشف حسابك.
ليه؟
عشان أعرف فلوسنا راحت فين.
سارة، أمي موضوعها مختلف.
إزاي؟
دي أمي.
وأنا مراتك.
سكت.
قربت منه وقلت بهدوء
لو أنا غلطانة، كشف حسابك هيبرئك في دقيقة.
بص لي.
ثم فتح التطبيق.
بدأنا نراجع التحويلات.
أول شهر 12 ألف.
الشهر الثاني 17 ألف.
الثالث 21 ألف.
الرابع 19 ألف.
وبعدها بدأت المبالغ تكبر.
في شهر واحد وصل الإجمالي ل ألف جنيه.
محمود نفسه بدأ يتوتر.
أنا مش فاكر كل ده.
عشان كده طلبت أشوف.
فضلنا ننزل في الكشف.
لحد ما ظهرت عملية بقيمة 85 ألف جنيه.
محمود قرب الموبايل من عينه.
دي إيه؟
أنا بصيت للتاريخ.
كان قبل شهرين.
في نفس الأسبوع اللي كنا فيه بنستلف عشان نسدد مصاريف عملية ابني.
مين اللي حولتي له؟
محمود سكت.
اسم المستفيد كان ظاهر قدامنا.
نجلاء عبد الحميد.
اسم حماته.
أمه.
رفعت عيني لمحمود.
إنت حولت لأمك 85 ألف جنيه في الأسبوع اللي كنت بتقول لي فيه إن معاكش فلوس للعملية؟
محمود كان وشه أبيض.
استني.
مستنية.
أكيد في سبب.
أنا كمان عايزة أعرف السبب.
قلب في الرسائل المرتبطة بالتحويل.
وفجأة ظهر شيء أغرب.
كانت هناك رسالة من أمه في نفس اليوم
متقولهاش حاجة. خليها تفتكر إن الفلوس راحت في مصاريف البيت.
محمود قرأها.
ثم قرأها مرة ثانية.
وبص لي.
لأول مرة من ساعة ما بدأنا الكلام، مكنش عنده أي دفاع.
لكن المصيبة الحقيقية كانت في الرسالة اللي بعدها.
كانت من رقم أمه.
وفيها
لو سارة عرفت إن الفلوس دي كانت تمن الشقة الجديدة، هتعمل مشكلة كبيرة.
محمود رفع عينه ببطء.
شقة جديدة؟
وأنا وقتها فهمت إن موضوع الفلوس اللي حماتي اتهمتني بإخفائها
كان مجرد ستار.
لأن أمه كانت مخبية عن ابنها نفسه سر أكبر.
وال ألف جنيه ماكانوش حتى كل اللي دفعه محمود.
حكايات بسمة
مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكموقفت قدام محمود وأنا مش قادرة أستوعب اللي قرأناه.
شقة جديدة؟!
محمود كان لسه ماسك الموبايل، وإيده بدأت ترتعش.
أنا معرفش حاجة عن شقة.
قلت له
بس الفلوس خرجت من حسابك يا محمود.
فتح الرسائل بسرعة، وبدأ يدور على أي حاجة تخص الشقة.
وفجأة لقى صورة عقد بيع مرسلة من أمه قبل شهرين.
فتح الصورة.
الشقة كانت باسم
نجلاء عبد الحميد.
أمه.
محمود حط إيده على رأسه.
ماما اشترت شقة؟
واضح.
بس إزاي؟!
بصيت له بهدوء.
السؤال مش إزاي اشترتها السؤال اشترتها بفلوس مين؟
فضل ساكت.
نزلنا في كشف الحساب.
كل تحويل كان ليه تاريخ.
وكل تاريخ كان مرتبط برسالة.
3 آلاف ماما محتاجة علاج.
7 آلاف مصاريف البيت عند ماما.
15 ألف تصليح السباكة.
27 ألف قسط مهم ولازم يتدفع.
لحد ما وصلنا لإجمالي المبلغ.
محمود حسبه على الآلة الحاسبة.
وبعدين ساب الموبايل من إيده.
سارة
كام؟
حوالي 430 ألف جنيه.
اتنهدت.
خلال سنة؟
هز رأسه.
آه.
قعدت على الكرسي.
مش مصدومة من إن حماتي معاها شقة.
أنا مصدومة إن جوزي كان بيضيق علينا، وبيخليني أوفر في أكل أولادي واحتياجاتهم، وفي نفس الوقت كان بيدفع مئات الآلاف من غير ما يقولي.
وفجأة محمود قال
بس في حاجة مش فاهمها.
إيه؟
ليه أمي كانت بتقول لي أخبي الموضوع عنك؟
سكتنا.
ثم ظهر إشعار جديد على موبايله.
رسالة من أمه.
محمود، إياك تقول لسارة على موضوع الشقة دلوقتي. خلي كل حاجة تخلص الأول.
محمود قرأ الرسالة بصوت مسموع.
وبص لي.
لازم أروح لها.
قلت
وأنا جاية معاك.
وصلنا بيتها بعد نص ساعة.
أول ما فتحت الباب وشافتنا، وشها اتغير.
محمود؟ سارة؟ في إيه؟
محمود دخل من غير ما يرد.
حط الموبايل قدامها.
الشقة دي إيه يا أمي؟
وشها اصفر.
شقة إيه؟
متعمليش نفسك مش عارفة.
فتحت الرسالة قدامها.
سمحمود فضل واقف قدامي مش عارف يقول كلمة.
وأنا لأول مرة حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
قلت له
اتصل بأمك.
دلوقتي؟
أيوه دلوقتي.
اتصل بيها وحط الموبايل على السماعة.
ردت بسرعة
أيوه يا محمود؟
قال بصوت متماسك بالعافية
ماما، ليه قولتي لسارة إنها بتخبي فلوس؟
سكتت.
ردي عليا.
قالت
كنت خايفة عليك.
خايفة عليا من إيه؟
من إن فلوسك تضيع.
ضحكت بمرارة.
فلوسي أنا؟ دي فلوس بيتك وولادك يا أمي.
ردت بسرعة
أنا عارفة، بس كنت شايفة إن سارة بتصرف كتير.
دخلت في الكلام
وأنا صرفت في إيه يا طنط؟
سكتت.
قلت
افتحي معايا كشف الحساب شهر بشهر، وأنا هوريكي كل جنيه راح فين.
محمود قال
ماما، أنا عايز أعرف الحقيقة كاملة.
طال الصمت.
وبعدين قالت
الشقة دي كانت فكرة مني.
محمود اتنهد.
عرفنا إنها فكرة منك. بس ليه؟
قالت بصوت منخفض
عشان كنت عايزة أضمن إن أولادك يبقى ليهم بيت.
أنا اتفاجئت.
يعني إيه؟
قالت
من سنة تقريبًا، عرفت إن صاحب البيت ناوي يبيع العمارة. خفت في يوم تصحوا تلاقوا نفسكم لازم تسيبوا الشقة، والأسعار كانت بتزيد كل يوم.
محمود قال
وكان لازم تخبي عليا؟
لأنك كنت كل ما تجمع مبلغ، تصرفه على حاجة في البيت. مرة عملية، مرة مدرسة، مرة إيجار وأنا كنت عايزاك تعمل حاجة للمستقبل.
بصيت لمحمود.
الكلام بدأ يبقى منطقي، لكن حاجة واحدة لسه مش مفهومة.
قلت
طب وليه اتهمتيني إني بخبي فلوس؟
تنهدت حماتي.
عشان لما شفتك بتحطي ال ألف في الدولاب، افتكرت إنك بتجمعي فلوس لنفسك.
حتى لو؟
غلطت.
كانت أول مرة أسمع منها الكلمة دي.
ثم أكملت
وأنا لما شفت محمود بيضغط على نفسه، خفت إن الشقة تضيع. فقلت له ما يقولكيش غير لما العقد يخلص.
محمود قال
بس ال ألف كانوا كل فلوس العملية اللي كنت محتاجها لابني.
حماتي سكتت.
وهنا صوتها اتغير.
أنا عارفة.
محمود اتصدم.
عارفة؟!
أيوه.
وإزاي تسمحيلي أحولهم للشقة وإنتِ عارفة إن ابني محتاج عملية؟
قالت
لأن ال ألف دول كانوا آخر دفعة، ولو ما اتدفعتش في موعدها كنا هنخسر المقدم كله.
محمود صرخ
يعني الشقة كانت أهم من ابني؟!
لا يا ابني!
صوتها ارتجف.
عشان كده عملت حاجة بعدها.
سكتنا كلنا.
محمود قال
عملتي إيه؟
قالت
بعت دهبي.
أنا ومحمود سكتنا.
دفعت تكاليف العملية من فلوس دهبي، من غير ما أقول لك.
بصيت لمحمود.
كان مصدوم.
ثم قالت
أنا غلطت لما خبيت عليكم. وغلطت أكتر لما اتهمت سارة. بس والله ما كنت عايزة أضر حد.
قفلت المكالمة.
محمود قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه.
وبعد شوية قال
أنا ظلمتك يا سارة.
قعدت جنبه.
أيوه، ظلمتني.
رفع عينه.
بس لسه الموضوع ما خلصش.
إيه اللي باقي؟
فتحت كشف الحساب