حماتى

لمحة نيوز

معايا نسخة من عقد الشقة، وكشوف الحسابات، وإيصالات التحويلات.
لكن كان فيه ورقة واحدة أهم من كل ده.
ورقة لو ظهرت
هتثبت إن كريم كان بيخطط من فترة إنه يحملني كل المصاريف، وبعدها يضغط عليا عشان أبيع الشقة.
وفي نفس الليلة، وأنا قاعدة في الصالة، سمعت مفتاح الباب بيتحرك.
افتكرت إن كريم رجع.
لكن الباب اتفتح
ودخل كريم ومعاه أمه.
سهير كانت لسه لابسة فستان عيد ميلادها.
حطت شنطتها على الكنبة وقالت
أنا جاية أفهم منك حاجة واحدة يا ندى.
بصيتلها.
اتفضلي.
قالت بعصبية
إزاي تسيبي أمي قدام أصحابها في موقف زي ده؟
رديت
زي ما سيبتوني أنا في موقف أسوأ.
يعني إيه؟
طلعت موبايل من شنطتي.
فتحت صورة.
وحطيتها قدامها.
يعني قبل ما نتكلم عن ال ألف جنيه
نتكلم الأول عن الفلوس اللي أنا دفعتها للعيلة دي خلال الأربع سنين.
سهير بصت للشاشة.
وشها اتغير.
كريم حاول ياخد الموبايل من إيدي.
لكن أنا سحبته بسرعة.
وقلت
لأ يا كريم.
المرة دي
مش هتغير الموضوع.
أنا لسه ما وريتهمش الورقة الأهم.
والليلة دي
كان لازم كل واحد يعرف الحقيقة كاملة.
لكن قبل ما أتكلم، جرس الباب رن.
ولما كريم فتح
كان واقف قدام الباب رجل غريب، ماسك ملف بني كبير.
بص لكريم وقال
حضرتك الأستاذ كريم؟
أيوه.
أنا جاي أسلمك إنذار رسمي بخصوص المديونية اللي باسمك.
سهير شهقت.
وأنا
ما اتحركتش من مكاني.
لأني كنت عارفة إن دي مجرد البداية الجزء الثالث
كريم فضل واقف عند الباب كأنه اتجمد.
مديونية إيه؟
الرجل مد له الملف.
حضرتك كريم عبد الرحمن؟
أيوه.
يبقى دي تخصك. محتاج توقيعك بالاستلام.
كريم ما مدش إيده.
سهير بصتله باستغراب
إيه اللي بيحصل يا كريم؟
قال بسرعة
معرفش الراجل ده.
الرجل رد بهدوء
حضرتك من حقك ترفض الاستلام، لكن ده مش معناه إن الإجراءات هتتوقف.
وبعدين حط الملف على الترابيزة ومشي.
الباب اتقفل.
سهير التفتت لكريم
مديونية إيه؟
معرفش!
أنا كنت ساكتة.
لحد ما سهير بصتلي وقالت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قلت
عارفة جزء.
كريم لف ناحيتي بعصبية
إنتِ كنتِ بتدوري ورايا؟!
لأ. أنا كنت بحاول أفهم ليه كل فلوس البيت بتختفي.
دي فلوسي!
فلوسك؟ طب تحب نفتّح الحسابات قدام والدتك؟
سكت.
سهير بدأت تبص بينا.
افتحوا.
كريم قال
يا أمي مالوش لازمة.
ردت عليه
لأ، له لازمة.
أنا فتحت اللابتوب.
خلال الأربع سنين، أنا دفعت مصاريف البيت الأساسية، غير مصاريف علاج والدتك، وغير أقساط الشقة.
سهير قاطعَتني
علاجّي أنا؟
أيوه.
بصت لكريم.
إنت كنت بتقول إنك اللي بتدفع!
كريم اتوتر.
ما أنا كنت بدفع أوقات.
قلت
أكيد. كنت بتدفع حاجات بسيطة، وأنا كنت بشيل الباقي.
سهير سكتت.
وبعدين سألت
طيب المديونية دي إيه؟
قبل ما كريم يرد، أنا فتحت الملف اللي كنت مخبياه.
طلعت ورقة.
وحطيتها قدامه.
دي نسخة من عقد القرض.
كريم بص للورقة، ووشه اتغير.
سهير قربت منها.
قرض؟
قلت
أيوه. كريم أخد قرض من غير ما يقولي.
كريم انفجر
كان لظروف ضرورية!
وأنا ما سألتش أخدته ليه.
أمال بتعملي إيه؟
بسأل القرض راح فين.
سكت.
فتحت كشف الحساب.
وأشرت لسلسلة تحويلات.
جزء منه راح على أقساط الموتوسيكل.
ثم أشرت لسطر تاني.
وجزء على أجهزة وألعاب.
ثم سطر تالت.
وجزء كبير سحبته نقدي.
سهير بصت له
الفلوس دي راحت فين؟
كريم ما ردش.
أنا قلت
هو مش عايز يقول.
سهير اتعصبت
يعني إيه مش عايز يقول؟!
كريم بدأ يتلعثم
يا أمي، أنا كنت هحل الموضوع.
ضحكت بحزن.
كنت هتحله إزاي؟
بصلي.
كنت هخلي نبيع الشقة.
سهير شهقت.
وأنا هزيت راسي.
أهو ده السبب الحقيقي.
كريم قال بسرعة
الشقة باسمنا إحنا الاتنين!
طلعت العقد الأصلي من الملف.
لأ.
حطيته قدامه.
الشقة باسمي أنا.
وشه شحب.
مستحيل.
دي النسخة الأصلية.
سهير بصت للعقد.
وبعدين بصت لابنها.
إنت كنت عايز تخليها تبيع شقتها عشان تسدد ديونك؟
كريم سكت.
وأنا قلت
مش بس كده.
طلعت ورقة تانية.
قبل الحفلة بأسبوع، كريم قدم طلب مبدئي لتمويل جديد، وكان محتاج ضمان مالي كبير.
سهير قالت
يعني إيه؟
يعني كان ناوي يستخدم الشقة كضمان.
كريم صرخ
كنت هسدد!
رديت
وأنا كان المفروض أخاطر ببيتي عشان أسدد حاجة أنا ما وافقتش عليها؟
سكت الجميع.
بعد لحظات، سهير مسكت شنطتها.
قلت لها
رايحة فين؟
بصتلي بعينين مليانين صدمة.
راجعة بيتي.
ثم التفتت لابنها وقالت
أما إنت تعالى ورايا.
كريم وقف مكانه.
يا أمي
قاطَعته
ولا كلمة.
خرجت سهير.
وكريم فضل واقف قدامي.
لأول مرة من سنين
ماكانش عنده كلام يقوله.
لكن قبل ما يخرج ورا أمه، وقف عند الباب وقال
ندى، إنتِ كده بتدمري حياتنا.
بصيتله بهدوء.
لأ يا كريم.
أمال إيه؟
قلت
أنا بحاول أنقذ اللي فاضل منها.
خرج وقفل الباب.
وأنا افتكرت إن كل حاجة انتهت.
لكن بعد حوالي ساعة
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم غريب.
فتحتها.
كانت صورة لورقة.
وتحتها رسالة قصيرة
لو كنتِ فاكرة إن دي كل ديون كريم، يبقى للأسف إنتِ لسه ما شفتيش أخطر ورقة.
قعدت أبص للشاشة.
ثم وصلتني رسالة تانية
بكرة الساعة 10 الصبح، هتعرفي الحقيقة كلها.
وفي اللحظة دي
فهمت إن ال ألف جنيه ماكانوش أصل المشكلة.
كانوا مجرد أول خيط.
والحقيقة اللي هتظهر تاني يوم
كانت هتخليني أراجع الأربع سنين اللي فاتوا من أول وجديد الجزء الرابع
طول الليل وأنا مش عارفة أنام.
الرسالة اللي وصلتني من الرقم الغريب كانت بتتكرر في دماغي
ديون كريم مش دي كل حاجة.
الساعة عشرة إلا خمس دقايق، نزلت من البيت.
وأول ما وصلت تحت، لقيت عربية واقفة على الناحية التانية من الشارع.
نزل منها راجل في الخمسينات، ماسك نفس الملف البني اللي شفته امبارح.
قرب مني وقال
مدام ندى؟
أيوه.
أنا المستشار القانوني للشركة اللي كريم اتعامل معاها.
اتوترت.
شركة إيه؟
مد لي الملف.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن اسمك ظهر في بعض المستندات.
فتحت الملف بسرعة.
وأول ورقة شفتها
كانت صورة من بطاقة الرقم القومي بتاعتي.
قلبي وقع.
إزاي؟
قال
دي نسخة اتقدمت ضمن ملف تمويل.
قلبت الصفحة.
لقيت توقيعًا باسمي.
لكن أول ما شفته، عرفت إنه مش توقيعي.
قلت
التوقيع ده مزور.
هز راسه.
إحنا كنا شاكين في كده.
مين قدم الورق؟
سكت لحظة.
كريم.
رجعت خطوة لورا.
يعني استخدم بياناتي من غير علمي؟
على الأغلب.
قعدت على أقرب كرسي.
كنت متوقعة مشاكل مالية.
لكن تزوير توقيعي كان موضوع تاني تمامًا.
قلت
وإيه المطلوب مني؟
قال
إحنا محتاجين نثبت إنك ما وافقتيش على التمويل، عشان المسؤولية ما تتحملش عليك.
أخذت نفسًا عميقًا.
هساعدكم.
ناولني ورقة.
دي أهم ورقة.
بصيت فيها.
كانت إقرارًا موقعًا باسمي يفيد إني موافقة على استخدام الشقة كضمان.
رفعت عيني له.
الورقة دي ما شفتهاش في حياتي.
قال
عشان كده لازم نتحرك رسميًا.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أستوعب.
فتحت الباب.
لقيت كريم قاعد في الصالة.
كأنه كان مستنيني.
كنتِ فين؟
ما رديتش.
حطيت الملف قدامه.
إيه ده؟
بص للورقة.
اتغير وشه.
مين اداكي ده؟
جاوبني.
ندى
إمضتي دي مش إمضتي.
سكت.
قربت منه وقلت
استخدمت اسمي عشان تاخد تمويل؟
فضل ساكت.
ورديت الشقة كضمان؟
قال بسرعة
كنت مضطر.
لأ.
هزيت راسي.
مفيش حاجة اسمها مضطر تستخدم توقيع مراتك من غير علمها.
بدأ يبرر
كنت هسدد قبل ما تعرفي.
ولو ماقدرتش؟
ما ردش.
كنت هخسر بيتي؟
خفض عينيه.
وقتها حسيت إن آخر جزء من الثقة اللي كان باقي جوايا اختفى.
قلت
عارف إيه أسوأ حاجة في كل ده؟
رفع عينه.
إنك كنت شايفني طول السنين دي حل لأي مشكلة عندك.
سكت.
ثم قال
أنا آسف.
بصيتله.
الاعتذار مش هيصلح الورقة دي.
طيب أعمل إيه؟
تقول الحقيقة كلها.
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
في حاجة تانية.
إيه؟
المبلغ اللي في الملف مش كل الدين.
اتنهد.
في التزامات تانية.
قد إيه؟
ما ردش.
كريم، قد إيه؟
قال الرقم.
اتصدمت.
كان الرقم أكبر من كل اللي كنت متخيلة.
لكن قبل ما أتكلم، موبايله رن.
بص للشاشة، وما ردش.
الرنة انتهت.
وبعد ثواني وصلت رسالة.
قرأها.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ناولني الموبايل.
الرسالة كانت من جهة رسمية
تم تحديد موعد لمراجعة المستندات المقدمة باسم مدام ندى.
بصيت لكريم.
أنا هروح.
قال
ندى، استني.
لأ.
ممكن الموضوع يتقفل من غير مشاكل.
المشاكل بدأت يوم ما استخدمت اسمي من ورايا.
وأنا خارجة، سمعت صوته
ولو الموضوع كبر، جوازنا هينتهي.
وقفت عند الباب.
لفيت وبصيتله.
وقلت
الجواز مش بينتهي لما الحقيقة تظهر.
أمال؟
بينتهي لما الثقة تموت.
وخرجت.
لكن وأنا نازلة على السلم، وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم الغريب
كويس إنك ما مضيتيش على أي تسوية.
وبعدها مباشرة
لأن عندي دليل إن في شخص تاني كان بيساعد كريم في كل خطوة.
وقفت مكاني.
أنا كنت فاكرة إن المشكلة كلها كريم.
لكن الرسالة كانت بتقول إن فيه شخص من داخل العيلة
كان عارف كل حاجة.
والأخطر؟
إن الشخص ده كان موجود في حفلة عيد الميلاد طول الوقت الجزء الخامس
فضلت واقفة على السلم، والموبايل في إيدي.
قريت الرسالة مرة واتنين وتلاتة.
الشخص ده كان موجود في حفلة عيد الميلاد طول الوقت.
رجعت أفتكر الوجوه.
سهير.
كريم.
قرايبهم.
صحابها.
الجيران.
مين فيهم كان عارف؟
ومين كان بيساعد كريم؟
رجعت للشقة تاني.
كريم كان لسه واقف مكانه.
أول ما شافني قال
رجعتي ليه؟
حطيت الموبايل قدامه.
مين كان بيساعدك؟
وشه اتغير.
في إيه؟
ما تعملش نفسك مش فاهم.
ورّيته الرسالة.
قرأها، وبعدها قفل عينيه للحظات.
ندى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
أنا ما
تم نسخ الرابط