حماتى
حماتي عزمت 30 شخص على عيد ميلادها، وقدامهم كلهم قالت بمنتهى الثقة
مراتي ابني هتحاسب، فاطلبوا براحتكم!
لما شفت الحساب قرب من 100 ألف جنيه، مثلت إني داخلة الحمام وخرجت من المطعم من غير ما حد يحس.
بعد ساعتين، كان عندي 50 مكالمة من جوزي
بس هو لسه ماكانش عارف أنا أخدت معايا إيه من البيت قبل ما أخرج.
الجزء الأول
إنتِ مش مطلوب منك تعملي أي حاجة يا ندى بس هاتي الكارت بتاعك، وفي آخر اليوم ادفعي الحساب وخلاص.
دي كانت الجملة اللي حماتي، سهير، قالتها لي قبل عيد ميلادها الستين بتلات أيام.
أنا كنت متجوزة كريم بقالي تقريبًا أربع سنين، وخلال السنين دي اتعلمت حاجة مهمة جدًا
إني أبتسم وأنا من جوايا نفسي أصرخ.
كريم كان موظف في مصلحة حكومية، مرتبه ثابت ومعقول، لكن من أول ما اتجوزنا وهو فاهم إن كلمة استقرار معناها إني أنا اللي أشيل مسؤولية البيت.
إيجار الشقة، الكهربا، الميه، النت، البنزين، السوبر ماركت، التأمين، وحتى أدوية أمه
كل ده كان غالبًا بيتدفع من حسابي.
أنا كنت شغالة مديرة تسويق في شركة كبيرة، ومرتبي فعلًا كان أعلى من مرتبه بكتير.
بس ده ماكانش معناه إن الفلوس عندي ملهاش حساب.
كل جنيه كنت بطلعه كان وراه التزام.
أما كريم، فكان بيصرف جزء كبير من مرتبه على البلايستيشن، والخروجات مع أصحابه، وقطع وإكسسوارات الموتوسيكل بتاعه.
وكل مرة كنت أحاول أتكلم معاه في الموضوع، كان بيرد بنفس الجملة
يا ندى، إحنا متجوزين. اللي يقدر يساعد أكتر، يساعد أكتر.
الجملة شكلها من بره منطقية جدًا
لحد ما اكتشفت إن معنى اللي يقدر يساعد أكتر عند كريم هو
أنا أشيل كل حاجة وهو يعيش مرتاح.
عشان كده، لما سهير قالت إنها عايزة تعمل حفلة كبيرة بمناسبة عيد ميلادها الستين، اقترحت عليها مطعم حلو في المعادي.
مكان شيك، والأكل كويس، وفي نفس الوقت أسعاره معقولة ومش هيكسر ميزانية حد.
بصتلي وضحكت باستخفاف.
المعادي؟! هو أنا هكمل الستين في مطعم على قدي كده؟ صاحباتي هيقولوا إيه؟ دي مرات ابني مديرة تسويق وبتعمل لي عيد ميلاد في مطعم عادي!
ما رديتش عليها.
بعد يومين بس، كلمتني وقالت بمنتهى العادية
خلاص، أنا حجزت.
حجزتي فين؟
مطعم سمك كبير في الزمالك، وقاعة خاصة كمان.
اتصدمت.
أنا كنت فاكرة إننا هنبقى عشرة أو اتناشر شخص بالكتير.
لكن يوم الحفلة، خرجت من الشغل على طول وروحت على المطعم.
وأول ما فتحت لي موظفة الاستقبال باب القاعة
حسيت معدتي اتقبضت.
كان فيه تقريبًا تلاتين شخص.
وأكتر من نصهم أنا أصلًا ماعرفهمش.
قرايب بعيدين، صاحبات حماتي، جيرانها، ومعارف أنا عمري ما شفتهم قبل كده.
وفي نص القاعة كانت سهير قاعدة بفستان أحمر، لابسة العقد اللي أنا نفسي كنت جايباهولها هدية في عيد ميلادها اللي فات.
وأول ما شافتني، رفعت كوباية العصير وقالت بصوت عالي
أهو كده الحفلة نورت! الراعية وصلت يا جماعة!
الناس ضحكت.
وبعدين كملت وهي بتضحك
مراتي ابني بتقبض كويس أوي، فاطلبوا اللي نفسكم فيه ومحدش يتكسف!
ضحكوا أكتر.
أنا؟
ما ضحكتش.
بصيت على الترابيزة.
أطباق جمبري وكابوريا.
سمك مشوي.
أرز وفتة.
أطباق محار.
زجاجات مشروبات غالية.
وحاجات أنا أصلًا ماعرفتش أسماءها.
وفوق كل ده، كانت فيه زجاجات مشروب مستورد محطوطة في التلج.
دورت بعيني على كريم.
لقيته واقف بيضحك وبيهزر مع اتنين من قرايبه.
ناديته وطلعته بره القاعة.
كريم إيه اللي بيحصل ده؟
مالك؟
إنت عارف إن الحساب هيطلع بكام؟
يا ستي ما تكبريش الموضوع.
دي مش حفلة صغيرة يا كريم. دي تلاتين واحد! وبعدين مين الناس دي أصلًا؟
بصلي بضيق وقال
دول أهل أمي وصحابها. يعني عايزاني أقولهم لأ؟
طب على الأقل خليهم يوقفوا الطلبات دي. إحنا متفقناش على الكلام ده.
اتنهد وكأنه أنا اللي بعمل مشكلة.
ندى، أمي هتتم الستين مرة واحدة في العمر.
وأنا مالي؟ ما أنا ما اعترضتش على عيد ميلادها.
أمال عايزة إيه؟
عايزة كل واحد يدفع نصيبه، أو على الأقل نتفق على ميزانية قبل ما نبدأ.
كريم قرب مني وقال بصوت واطي
اسمعيني ما تعمليش منظر قدام الناس.
أنا اللي بعمل منظر؟
أيوه. ولو الحساب غالي، ادفعي من تحويشتك.
بصيتله ومش مصدقة اللي بسمعه.
من تحويشتي؟
أيوه.
وإنت؟
هز كتفه.
ولو مش مكفي، استلفي. بس بالله عليكي ما تخلينيش أبان قدام أهلي إني مش قادر أعمل عيد ميلاد لأمي.
الكلمة دي وجعتني.
تخليني أبان مش قادر.
يعني المهم صورته قدام أهله.
مش مهم أنا هعمل إيه بعد كده.
رجعت القاعة من غير ما أقول كلمة.
قعدت مكاني.
وبدأت أراقب.
طبق ورا طبق.
طلب ورا طلب.
كل ما حد يطلب حاجة غالية، سهير تقول
اطلب يا حبيبي، ما تتكسفش ندى موجودة!
وكانوا يضحكوا.
وأنا كنت ساكتة.
لحد ما فهمت الحقيقة اللي كانت أوجع من قيمة الحساب نفسها.
أنا بالنسبة لهم ماكنتش مرات ابنهم.
ولا كنت فرد من العيلة.
أنا كنت مجرد
فيزا ماشية على رجلين.
بعد حوالي ربع ساعة، مسكت شنطتي بهدوء.
بصيت لواحدة قاعدة جنبي وقلت
معلش، هدخل الحمام.
قمت.
دخلت الحمام فعلًا
لكن بدل ما أرجع للقاعة، خرجت من باب تاني للمطعم.
ركبت عربيتي.
ومشيت.
من غير ما أودع حد.
من غير ما أشرح.
ومن غير حتى ما أبص ورايا.
طول الطريق موبايلي كان بيرن.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
قفلت الصوت.
بعد ساعتين، وقفت العربية قدام البيت.
فتحت موبايلي.
50 مكالمة فائتة.
كلهم من كريم.
وكان فيه عشرات الرسائل.
فتحت أول رسالة.
وكان مكتوب
ارجعي حالًا! الحساب 96 ألف و جنيه، والمدير واقف مستني!
ابتسمت لأول مرة من غير ما أكون بُمثّل.
لكن اللي كريم ماكانش يعرفه
إن قبل ما أخرج من البيت النهارده، أنا ما أخدتش شنطتي وموبايلي بس.
أنا أخدت معايا أوراق معينة جدًا.
أوراق لو ظهرت في الوقت الصح
هتغيّر شكل الجوازة دي كلها.
وكريم لسه ماكانش عنده أي فكرة إيه اللي في إيدي.
أما اللي عمله بعد كده عشان يجبرني أدفع الحساب
فكان أسوأ بكتير من حفلة حماته.
وكان هو بنفسه السبب اللي خلاني أقرر إن الموضوع مش هينتهي عند فاتورة ال ألف جنيه.
يتبع...... الجزء الثاني
فضلت قاعدة في العربية قدام البيت حوالي عشر دقايق، وأنا ببص للموبايل وهو مش بيبطل رن.
كريم.
سهير.
كريم تاني.
وبعدين رسائل ورا بعض.
فتحت آخر رسالة.
لو ما رجعتيش المطعم حالًا، اعتبريني مش هعرفك تاني.
ضحكت بسخرية.
بعد أربع سنين جواز، دي كانت أول مرة أحس إن التهديد مش بيخوفني.
ركنت العربية، ونزلت.
وأول ما دخلت الشقة، لقيت كريم مستنيني في الصالة.
وشه كان أحمر من العصبية.
إنتِ كنتِ فين؟!
حطيت شنطتي على الترابيزة بهدوء.
رجعت البيت.
أنا بسألك كنتِ فين ساعتين؟!
مش قلتلك إني دخلت الحمام؟
الحمام؟! إنتِ هتستعبطي؟
قرب مني وقال
إنتِ سبتيني لوحدي قدام تلاتين شخص! الناس كلها قاعدة وأنا واقف زي الأهبل!
بصيتله وقلت
وإنت كنت عايزني أعمل إيه؟
تدفعي الحساب!
الحساب بتاع مين؟
سكت.
بتاع عيد ميلاد أمي.
لأ يا كريم. عيد ميلاد أمك، وأنت اللي وافقت على الحفلة، وأنت اللي خليتها تعزم التلاتين شخص، وأنت اللي قلتلي قدامها إن الفلوس من تحويشتي.
صرخ
يعني هتفضحيني قدام أهلي عشان شوية فلوس؟!
قلت بهدوء
اللي فضح نفسه هو اللي قال قدام الناس إن مراته هتحاسب من غير ما يرجع لها.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
طيب اسمعي. الحساب لازم يتدفع الليلة.
ادفعه.
ضحك بسخرية.
أنا مرتبي كله على بعضه ما يجيبش تمن الأكل!
يبقى كان لازم تعملوا حفلة على قد ميزانيتكم.
ضرب بإيده على الترابيزة.
إنتِ بتتحديني؟
بصيتله بثبات.
لأ. أنا لأول مرة بحط حدود.
في اللحظة دي، موبايله رن.
بص للشاشة.
كانت أمه.
رد وهو بيحاول يهدى صوته
أيوه يا أمي.
سمعتها من مكاني بتزعق
مراتك دي عملت فينا إيه؟! الناس قاعدة والمطعم طالب الفلوس!
كريم بصلي.
وبعدين قال
حاضر يا أمي حاضر.
قفل.
وبصلي
أمي هتفضل مستنياني.
قلت
روحلها.
وإنتِ مش جاية؟
لأ.
يبقى إنتِ عايزة تكسري البيت؟
البيت ما بيتكسرش بسبب فاتورة مطعم. البيت بيتكسر لما واحد من الطرفين يعتبر التاني بنك.
خرج من الشقة وهو بيخبط الباب وراه.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
لكن الحقيقة إن الموضوع ماكانش مجرد حساب مطعم.
أنا من فترة طويلة بدأت أراجع كل حاجة.
كل المصاريف اللي دفعتها.
كل التحويلات.
كل الفواتير.
كل مرة كريم قال فيها إحنا متجوزين.
وكنت محتفظة بنسخ من كل حاجة.
لأن قبل عيد ميلاد سهير بأسبوع، اكتشفت بالصدفة حاجة خلتني أفهم ليه كريم كان واثق بالشكل ده إني هادفع.
فتحت اللابتوب.
دخلت على ملف كنت مسميته
حسابات البيت.
جواه كل التحويلات اللي عملتها خلال الأربع سنين.
إيجار.
فواتير.
علاج.
مصاريف البيت.
حتى أقساط موتوسيكل كريم.
وبعدين فتحت مجلد تاني.
كان فيه نسخة من عقد شقة.
الشقة اللي كنا ساكنين فيها.
الشقة اللي كريم طول عمره بيقول إنها شقتنا.
لكن الحقيقة؟
العقد كان باسمي.
وأنا اللي دفعت مقدمها بالكامل.
والمفاجأة الأكبر إن كريم كان من شهرين بيطلب مني أبيعها.
كان بيقول
نبيعها ونشتري أكبر.
لكن أنا كنت رفضت.
لأني اكتشفت إن عليه التزامات مالية كبيرة ماقالهاش لي.
وأنا ماكنتش ناوية أتحمل ديونه.
عشان كده، قبل ما أروح حفلة سهير، كنت
أخذت