قبل ما ادخل عملية فى المخ
المحتويات
قديم.
الكتاب ده كان دايمًا موجود هنا؟
قلت
أيوه.
سحبه.
سمعنا صوت تك.
جزء من المكتبة اتحرك.
ظهر تجويف صغير في الحائط.
سامح قرب بسرعة.
جواه صندوق معدني.
على الصندوق ورقة مكتوب عليها
إلى منى فقط.
قلبي دق بعنف.
فتحت الصندوق.
كان جواه فلاشة، ومجموعة أوراق، وصورة لأبويا مع ثلاثة أشخاص.
بصيت للصورة.
الأول أبويا.
الثاني عادل.
الثالث
أحمد.
اتصدمت.
أحمد!
هو نفسه اتجمد.
أنا؟
سامح أخذ الصورة.
دي من إمتى؟
أحمد قرب وبص.
قبل جوازنا بسنة.
بصيت له
إنت كنت تعرف أبويا قبل ما نتجوز؟
هز راسه بسرعة.
أيوه بس معرفة بسيطة.
بسيطة؟
صرخت
ليه ما قلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني ما أقولكيش.
سكتُّ.
سامح شغل الفلاشة على اللابتوب.
ظهر تسجيل لأبويا.
كان قاعد في نفس المكتب.
وقال
يا منى، لو وصلتي للفيديو ده، يبقى الخطة اتكشفت.
أخذ نفسًا طويلًا.
أحمد دخل حياتك مش صدفة.
أحمد بص لي.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أبويا كمل
أنا اللي طلبت منه يتجوزك.
اتسعت عيني.
إيه؟!
أحمد نزل رأسه.
أبويا قال
لكن مش عشان فلوسك.
سكت ثواني.
أنا كنت عارف إن فيه ناس بتحاول توصل لأموالك، وكنت محتاج شخص أثق فيه يكون قريب منك ويحميك من غير ما تعرفي.
بصيت لأحمد.
كل حاجة كانت بتتغير قدامي.
لكن الفيديو كمل
أحمد وافق يساعدني، لكنه ارتكب أخطاء بعد وفاتي. وأنا مش ببرر له. هو أخطأ لما خاف، وسكت، وسمح لناس تبتزه.
ثم ظهر مستند على الشاشة.
لكن لو أحمد حاول في يوم من الأيام ياخد منك حقك يبقى خلاص. انتهى دوره.
أحمد غمض عينه.
والدموع نزلت من عينه لأول مرة.
قلت
يعني كل السنين دي
قاطعني
أنا كنت عايز أحميكي في البداية.
بصيت له
وبعدين؟
قال
بعد وفاة والدك، خفت. عادل عرف إني شغال معاه، وبدأ يهددني. كل مرة كنت أحاول أوقفه، كان يطلعلي مستند جديد.
سألته
وورقة الطلاق؟
كنت عايز أبعد نفسي عنك قبل ما الموضوع يوصل لك.
سكت.
ثم قال
لكني اخترت أسوأ طريقة ممكنة.
بصيت للصندوق.
كان لسه فيه ظرف صغير.
فتحته.
لقيت جواب بخط أبويا.
قرأت
يا منى، أهم شيء تركته لك ليس المال. الشخص الذي يستحق ثقتك هو من يختار حمايتك عندما لا تكون هناك فائدة تعود عليه.
دموعي نزلت.
لكن فجأة
صوت تكسير جه من الدور الأرضي.
الضابط رفع سلاحه وقال
الكل يبعد عن الباب!
وبعد ثواني
سمعنا خطوات بتطلع السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم توقف الصوت أمام باب المكتب.
المقبض اتحرك ببطء.
وانفتح الباب.
ظهر عادل.
لكنه ما كانش لوحده.
كان ماسك ظرف كبير، وقال
خلاص يا منى.
بصيت له.
قال
دلوقتي هتعرفي ليه أبوكي كان خايف مني.
ورمى الظرف على المكتب.
الضابط فتحه.
وفي داخله
كان فيه أصل وصية أبويا الأخيرة.
لكن أول سطر فيها كان كفيل يقلب كل اللي عرفناه حتى اللحظة
أوصي بأن تؤول كامل ثروتي إلى ابنتي منى بشرط واحد فقط الجزء السادس
فضلت باصة للوصية، وقلبي بيدق بسرعة.
الضابط سأل
إيه الشرط؟
عادل ابتسم ابتسامة غريبة.
اقرأوا باقي الوصية.
سامح بدأ يقرأ بصوت عالي
تؤول كامل ثروتي إلى ابنتي منى، بشرط واحد فقط
وقف لحظة.
ثم كمل
أن تظل جميع أصولها تحت إدارة مجلس مستقل لمدة عشرين عامًا، ولا يحق لأي زوج أو قريب التصرف فيها منفردًا.
رفعت عيني.
يعني أحمد ما كانش يقدر ياخد أي حاجة؟
سامح هز راسه
ولا عادل، ولا أي شخص تاني.
بصيت لعادل.
أمال إنت كنت بتعمل إيه كل السنين دي؟
ابتسامته اختفت.
كنت بحاول أوصل للمستندات اللي تثبت إن الوصية دي مزورة.
الضابط قال
وعندك دليل؟
عادل سكت.
سامح أخذ الورقة وقربها من الضوء.
الورقة أصلية.
عادل اتوتر.
لكن فجأة أحمد قال
استنى.
الكل بص له.
أحمد أشار لآخر الصفحة.
فيه توقيع شاهد هنا.
سامح قرب.
وبص للتوقيع.
ثم رفع عينيه وقال
الشاهد ده مات من 15 سنة.
عادل قال بسرعة
يعني إيه؟
سامح رد
يعني الوصية دي اتكتبت فعلًا قبل وفاته.
عادل بدأ يتراجع.
الضابط مسكه من ذراعه.
لكن قبل ما ياخده، قال
استنوا!
وطلع ورقة من جيبه.
عندي دليل يثبت إن أحمد كان شريك في كل حاجة.
بص لأحمد.
أحمد ما اتكلمش.
الضابط أخذ الورقة.
وبعد ما قرأها، قال
الورقة دي مش دليل إدانة لأحمد.
عادل اتصدم.
إيه؟
الضابط قلب الورقة.
دي اعتراف منك إنك كنت بتضغط عليه.
سكت المكان كله.
سامح ابتسم لأول مرة.
أبو منى كان عامل حسابه على كل حاجة.
الضابط كمل
عندنا كمان تسجيلات وتحويلات مالية وأسماء شركات وهمية.
عادل حاول يتحرك، لكن الشرطة قبضت عليه.
وأثناء خروجه، بص لأحمد وقال
إنت فاكر إنك هتطلع بريء؟
أحمد رد بهدوء
أنا مش بريء.
وبص لي.
وأنا مستعد أتحمل نتيجة كل غلطة عملتها.
بعد ما خرجوا، فضلنا أنا وأحمد وسامح في المكتب.
قلت لأحمد
أنا مش هسامحك بسهولة.
هز رأسه.
عارف.
ومش عايزة فلوسي ترجعلي بس.
عارف.
عايزة حقي المعنوي يرجع.
دموعه نزلت.
هحاول.
بصيت للوصية.
بعد 18 سنة، فهمت إن أبويا كان بيحاول يحميني حتى بعد موته.
أما أحمد
فكان لازم يثبت بنفسه إنه يستحق فرصة جديدة.
تاني يوم، قدم أحمد كل المستندات للشرطة واعترف بكل اللي عمله، وسدد كل المبالغ اللي استخدمها من غير حق.
وأنا بدأت إجراءات الطلاق من جديد، لكن المرة دي بإرادتي أنا.
بعد شهور، المحكمة برّأت أحمد من الجرائم اللي ارتكبها عادل، لكنه تحمل مسؤولية أخطائه المالية والقانونية.
أما أنا
فبدأت أعيش لأول مرة من غير خوف.
رجعت أفتح مؤسسة أبويا، وخصصت جزءًا من ثروته لعلاج مرضى الأورام بالمجان.
وعلقت في مدخل المؤسسة صورة أبويا.
وتحتها كتبت
أحيانًا أعظم حماية يتركها الأب لابنته ليست المال، بل الحقيقة.
أما ورقة الطلاق اللي وقعتها قبل العملية؟
احتفظت بيها.
مش عشان أفتكر أحمد.
لكن عشان أفتكر اليوم اللي فهمت فيه إن الإنسان ممكن يخسر ناسًا وثق فيهم
ويكسب نفسه من جديد.
وبعد سنة كاملة، جالي ظرف من المحامي.
فتحته.
كان فيه آخر رسالة من أبويا.
قرأتها وأنا بعيط
يا منى لو وصلتي للنهاية، يبقى أنا كنت واثق إنك هتكوني أقوى مما توقعت.
ابتسمت وسط دموعي.
قفلت الرسالة.
وبصيت لصورة أبويا وقلت
كنت أقوى فعلًا يا بابا.
ومن يومها
ما بقيتش منى اللي دخلت المستشفى خايفة من الموت.
بقيت منى اللي خرجت من العملية
وعرفت قيمة نفسها القصة كده وصلت لنهاية مناسبة، لكن أقدر أكمل لك بجزء جديد بعد سنة فيه مفاجأة جديدة من غير خيانة.
الجزء السابع والأخير
عدت سنة كاملة على اليوم اللي خرجت فيه من المستشفى.
سنة اتغيرت فيها حياتي من أولها لآخرها.
اتطلقت رسميًا من أحمد، وقفلنا كل الملفات القديمة بينا.
هو بدأ من الصفر، واشتغل في مشروع صغير بعيد تمامًا عن أموال عيلتي.
أما أنا، فكنت مشغولة بإعادة بناء الشركة اللي سابها أبويا.
وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي، لما السكرتيرة دخلت وقالت
مدام منى، فيه راجل كبير عايز يقابلك.
اسمه إيه؟
بيقول إنه كان صديق والدك.
طلبت منها تدخله.
دخل رجل في السبعينات، حط عصايته جنب الكرسي، وقعد قدامي.
قال
أنا اسمي فؤاد.
بصيت له باستغراب.
حضرتك تعرف بابا؟
ابتسم.
أكتر مما تتخيلي.
طلع من جيبه ظرفًا قديمًا.
أبوكي اداني ده قبل وفاته.
مسكت الظرف.
كان مكتوب عليه
يُسلَّم لمنى بعد مرور عام على وفاتي.
فتحت الرسالة.
وكان أول سطر
يا بنتي، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى كل اللي حصل كان لازم يحصل.
كملت القراءة.
أبويا كتب إنه كان يعرف إن ثروته الكبيرة هتجذب ناس كتير، وإنه كان عايزني أتعلم أفرق بين اللي يحبني واللي يحب اللي أملكه.
لكن آخر سطر هو اللي خلاني أرفع عيني لفؤاد.
كان مكتوب
وأهم شخص أثق فيه بعدك هو فؤاد.
فؤاد ابتسم.
وقال
أبوكي طلب مني أراقب أملاكك سنة كاملة من بعيد، وأتدخل فقط لو حد حاول يسرق حقك.
سألته
وليه استنيت سنة؟
قال
لأن أبوكي
متابعة القراءة