قبل ما ادخل عملية فى المخ

لمحة نيوز

واحدة.
وقرأت أول سطر.
واتسعت عيني.
لأن الورقة كانت مكتوبة بخط أبويا.
لكن المفاجأة مش كانت في الكلام.
المفاجأة كانت في التاريخ
الورقة مؤرخة قبل وفاة أبويا بيوم واحد.
وكان مكتوب فيها
لو أحمد حاول في يوم من الأيام التصرف في أموال منى، فاعرفوا أنه لم يكن الشخص الذي اخترته لإدارة ثروتها.
بصيت لأحمد.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
المحامي بص له وقال
لأن الشخص اللي أبوها اختاره فعلًا لإدارة أموالها
لسه عايش الجزء الثالث
فضلت باصة للمحامي، وبعدها بصيت لأحمد.
مين؟
سامح حط إيده على الظرف وقال
الشخص ده كان أقرب واحد لأبوكي في شغله.
أحمد حاول يقاطعه
سامح، كفاية.
المحامي بص له بحدة
لا، مش كفاية. من حق منى تعرف كل حاجة.
بصيت لأحمد
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
ودي كانت الإجابة لوحدها.
سامح كمل
أبوكي كان شاكك إن حد بيحاول يستغل ثروتك بعد وفاته. عشان كده عمل خطة كاملة من غير ما يقولك.
وليه ما قالليش؟
لأنه كان خايف إن الشخص اللي بيدور على الفلوس يعرف.
سألته
ومين الشخص؟
سامح فتح الظرف وطلع صورة قديمة.
في الصورة كان أبويا واقف جنب رجل أعرفه.
رجل كنت فاكرة إنه اختفى من حياتنا من سنين.
شهقت
عماد؟
عماد كان شريك أبويا القديم.
اختفى بعد وفاة أبويا مباشرة، وكلنا اعتقدنا إنه سافر بره البلد.
سامح هز راسه.
عماد ما سافرش.
أمال كان فين؟
كان بيتابع كل حاجة من بعيد.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت بتشتغل معاه؟
أحمد نزل عينه للأرض.
الموضوع مش كده.
صرخت
أمال إيه؟!
لأول مرة أحمد بان عليه الانهيار.
أنا اتورطت.
في إيه؟
من أول كام سنة بعد جوازنا، عماد ظهرلي. قال لي إن أبوكي كان سايب حسابات مش ظاهرة باسمك، وإن لو ساعدته يوصل لها هيديني نسبة.
سكتُّ للحظات.
وإنت وافقت؟
في البداية لأ.
وبعدين؟
بعدين احتجت فلوس لمشروعي.
هزيت راسي بحزن.
فبدأت تستخدم الفلوس اللي كانت بتتحول لحسابك؟
أيوه.
من غير ما تعرفني؟
كنت فاكر إني هسدها.
قلت
وورق الطلاق؟
أحمد سكت.
سامح رد مكانه
الطلاق كان محاولة لحماية نفسه.
بصيت لأحمد.
من مين؟
قال بصوت مكسور
من عماد.
في اللحظة دي، رن تليفون سامح.
رد.
ثواني، وملامحه اتغيرت.
إيه؟!
سكت يسمع.
وبعدين قال
متأكدين؟
قفل المكالمة وبص لي.
الشرطة قبضت على عماد.
قلبي دق بسرعة.
قبضت عليه ليه؟
حاول يخرج من البلد النهارده.
وإيه علاقته بالموضوع؟
سامح مد لي تليفونه.
كان فيه صورة لمستندات اتضبطت مع عماد.
أول ما شفت أول ورقة
عرفت التوقيع.
كان توقيع أحمد.
لكن الورقة كانت بتثبت إن أحمد استلم مبلغًا ضخمًا باسمي.
قلت
هو مزور توقيعه؟
سامح هز رأسه.
لا.
بصيت لأحمد.
إنت وقعت فعلًا؟
غمض عينه.
أيوه.
ليه؟
لأن عماد هددني.
سكت.
وبعدين قال
قال لي لو ما وقعتش، هيحط كل التهم في رقبتي وهيخليكي تخسري كل حاجة.
كنت مصدومة.
كل اللي حصل خلال السنين الماضية بدأ يركب قدامي.
أحمد ما كانش بريئًا.
لكنه كمان ما كانش صاحب الخطة.
كان شخصًا ضعُف قدام المال والخوف، وسمح لحد تاني يتحكم فيه.
لكن لسه فيه سؤال واحد
طيب ليه طلبت الطلاق قبل العملية؟
أحمد رفع عينه لي.
لأن عماد قال لي إن لو حصل لك حاجة، الورق اللي معاه هيسهل عليه السيطرة على ممتلكاتك.
وإنت صدقته؟
صدقته.
ثم قال جملة خلتني أسكت
لكن لما عرف إن العملية نجحت اختفى.
سامح قاطعنا
لا.
بصيت له.
يعني إيه لا؟
قال
عماد ما اختفاش بسبب نجاح العملية.
أمال؟
فتح ملفًا جديدًا.
لأنه كان عارف إن منى هتفوق وتراجع حساباتها.
ثم وضع أمامي مستندًا أخيرًا.
وده أخطر مستند لقيناه معاه.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
ثم رفعت عيني ببطء.
لأن المستند كان بيقول إن أبويا قبل وفاته بأيام
كان قد اكتشف الخطة كلها.
وفي آخر الصفحة كتب
لو وصلت هذه الورقة إلى ابنتي، فلا تثقي في أي شخص يقول إنه تصرف لمصلحتها حتى لو كان زوجها.
بصيت لأحمد.
وساعتها فهمت إن الحقيقة لسه ناقصة.
لأن أبويا كان يعرف إن أحمد هيغلط
ومع ذلك، فضّل يسيبه قريب مني.
والسؤال اللي بقى يحيرني
ليه؟الجزء الرابع
ليه يا سامح؟
خرج السؤال مني وأنا ماسكة الورقة بإيد بتترعش.
المحامي قعد قدامي وقال
لأن أبوكي كان عارف إن أحمد مش هو العقل المدبر.
بصيت لأحمد.
أمال كان عارف إيه؟
أحمد كان ساكت، ووشه كله ندم.
سامح قال
أبوكي اكتشف إن فيه شخص تاني بيستغل أحمد من ورا الستار.
مين؟
سامح ما جاوبش.
بدل كده، طلع تسجيل صوتي قديم من موبايله.
وقال
اسمعي بنفسك.
ضغط تشغيل.
طلع صوت أبويا.
صوت كنت مستحيل أنساه.
يا منى لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود، وإنتِ وصلتي للمرحلة اللي كنت خايف منها.
دموعي نزلت غصب عني.
أبويا كمل
أحمد غلط، وأنا عارف إنه غلط. لكنه لسه عنده فرصة يصلح غلطه. المشكلة الحقيقية في الشخص اللي بيحركه.
التسجيل وقف ثواني.
وبعدين رجع صوته
الشخص ده موجود قريب منك جدًا وأقرب مما تتخيلي.
رفعت عيني لسامح.
قريب مني؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا خبط شديد على الباب.
دخل ضابط ومعاه اتنين من رجال الشرطة.
قال
مدام منى؟
أيوه.
محتاجين حضرتك تيجي معانا القسم.
اتخضيت.
ليه؟
الضابط بص لأحمد.
لأننا لقينا حاجة جديدة في التحقيق.
أحمد وقف فجأة.
إيه؟
الضابط قال
الشخص اللي زور المستندات اعترف باسم الشخص اللي كان بيساعده.
سامح سأل
مين؟
الضابط طلع ورقة.
وقال
شخص اسمه عادل منصور.
اتجمدت.
عادل منصور
ده كان مدير مكتب أبويا.
الرجل اللي كان بيزورنا كل أسبوع تقريبًا بعد وفاة أبويا، ودايمًا يقول لي
أبوك كان موصيني عليكي.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
مستحيل.
الضابط رد
إحنا كنا فاكرين كده برضه. لكن عماد اعترف بكل حاجة.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت تعرف؟
هز راسه بسرعة
لأ.
الضابط قال
عماد قال إن عادل هو اللي عرفه على أحمد من الأساس.
سامح ضرب كف بكف.
كده الصورة اكتملت.
لكن الضابط قال
لسه.
طلع ظرف صغير.
ده لقيناه في مكتب عماد.
فتحته.
جواه صورة لي أنا وأحمد يوم فرحنا.
لكن على ضهر الصورة كانت فيه جملة مكتوبة بخط أبويا
راقبوا عادل ولا تخبروه أنني اكتشفت الحقيقة.
شهقت.
بابا كان شاكك فيه من أول يوم؟
سامح قال
واضح.
بصيت لأحمد.
طيب ليه بابا ما واجهوش؟
سامح رد
لأنه كان محتاج دليل.
وفي اللحظة دي، تليفون الضابط رن.
رد بسرعة.
سمعنا ثواني من الطرف التاني.
ثم قال
تمام.
وقفل.
وبص لنا
عندنا مشكلة.
إيه؟
عادل عرف إن عماد اتقبض عليه.
سامح قال
وهيهرب.
الضابط هز رأسه.
مش بس هيهرب.
وبص لي مباشرة
هو متوجه لمكان واحد دلوقتي.
فين؟
قال
بيت حضرتك.
اتجمدت مكاني.
بيتي؟!
الضابط رد
وعندنا سبب قوي نعتقد إنه رايح يدور على حاجة أبوكي خبّاها قبل وفاته.
بصيت لأحمد.
أحمد بص لي.
ولأول مرة من 18 سنة، حسيت إننا واقفين في نفس الصف.
لكن قبل ما نتحرك
جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد
أبوك ما سابلكيش ثروة بس يا منى هو سابلك الحقيقة.
وتحتها صورة لمكان داخل بيتنا.
المكان اللي عمرنا ما فكرنا نفتحه
مكتب أبويا القديم الجزء الخامس
بصيت للصورة أكتر من مرة.
المكان كان واضح جدًا
مكتب أبويا القديم.
المكتب اللي قفلته بعد وفاته، وما دخلتوش غير مرات قليلة.
قلت للضابط
لازم نروح هناك فورًا.
أحمد وقف.
وأنا جاي معاكي.
بصيت له بحدة.
إنت تفضل هنا.
قال
منى، أنا غلطت، بس المرة دي مش هسيبك تواجهِي الموضوع لوحدك.
سامح تدخل
خليه ييجي. إحنا محتاجين نعرف الحقيقة كاملة.
وصلنا البيت، وكانت الشرطة محاوطاه من بره.
دخلنا المكتب.
كل حاجة كانت زي ما هي من سنين.
المكتب الخشبي.
الكتب.
الصورة القديمة لأبويا.
والخزنة الصغيرة اللي عمرنا ما عرفنا نفتاحها.
فجأة أحمد قال
استني.
قرب من المكتبة.
إيه؟
أشار لكتاب
تم نسخ الرابط