قبل ما ادخل عملية فى المخ
قبل ما أدخل عملية في المخ، جوزي مسك إيدي وقال لي بكل برود
وقّعيلي على الطلاق قبل ما يفتحوا دماغك.
بعد 18 سنة جواز، ما عيطتش، وما عملتش خناقة، ولا حتى سألته ليه؟
كل اللي عملته إني فتحت حساباتنا، ووقفت الفلوس اللي كان عايش بيها.
بعد كام ساعة، جالي تليفون من المستشفى
والمكالمة دي كشفت سر محدش فينا كان متوقعه.
الجزء الأول
وقّعي يا منى.
بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة.
أنا كنت قاعدة على سرير المستشفى، مستنية يدخل يطمني قبل عملية المخ اللي كنت داخلاها بعد أقل من ساعتين.
لكن أحمد دخل عليّ ببدلة جديدة، وشكله هادي بشكل غريب، وحط ملف على رجلي.
إيه ده؟
ورق الطلاق.
اتجمدت مكاني.
دلوقتي؟
أيوه. قبل العملية.
قرب الكرسي وقعد قدامي.
أنا تعبت يا منى. 18 سنة وأنا شايل مسؤولية البيت، ومش عايز أفضل مربوط بيكي لو العملية حصل فيها حاجة.
بصيت له طويلًا.
وإنت شايف إن ده وقت الكلام ده؟
ده أنسب وقت. لازم كل حاجة تبقى واضحة.
فتح الملف وأشار للقلم.
وقّعي.
أنا ما رديتش.
فضلت أبص للورق، وبعدين رفعت عيني له.
إنت عايز تطلقني عشان أنا مريضة؟
اتنهد وقال
أنا عايز أبدأ حياة جديدة. بس مش هقدر أبدأها وأنا شايل كل الالتزامات دي.
سكت شوية، وبعدين قال
وبعدين، إنتِ أصلًا عمرك ما قلتيلي إن ليكي فلوس أو أملاك. أنا عايش معاكي من 18 سنة ومش عارف إنتِ بتملكي إيه.
الجملة دي خلتني أبص له باستغراب.
هو كان دايمًا فاكر إني ست عادية.
موظفة بسيطة.
وإن المرتب اللي بدخله كل شهر هو مصدر دخلي الوحيد.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أبويا، قبل ما يموت، كان رجل أعمال ناجح.
وساب لي أملاك ومحلات وعمارات وحسابات واستثمارات.
وأنا أخفيت كل ده عن أحمد.
مش عشان أخدعه
لكن عشان كنت عايزة أعرف هل بيحبني أنا، ولا بيحب اللي ورايا.
وطول 18 سنة، ما طلبتش منه جنيه واحد.
بل بالعكس
كنت بحط فلوس في حساب مشترك، وأدفع مصاريف البيت، وأساعده في مشروعه من غير ما أقوله مصدر الفلوس.
كنت فاكرة إني بحميه من الإحساس إنه أقل مني.
لكن وأنا شايفة ورقة الطلاق قدامي، فهمت إن سكوتي كان له تمن.
مديت إيدي للقلم.
أحمد ابتسم.
كده أحسن.
وقّعت.
أخد الورق بسرعة، وقام.
ربنا يقومك بالسلامة.
بصيت له.
كنت مستنية منه حضن.
كلمة حلوة.
حتى نظرة خوف.
لكنه اكتفى بأنه عدل جاكته وخرج.
قفلت عيني.
وهمست لنفسي
لو فوقت من العملية كل حاجة هتتغير.
دخلت غرفة العمليات.
عدت ساعات طويلة.
ولما فتحت عيني، كان الدكتور واقف جنبي.
حمد لله على السلامة يا منى. العملية نجحت، والورم اتشال بالكامل.
ابتسمت رغم التعب.
أول سؤال سألته
جوزي فين؟
الدكتور سكت لحظة.
أحمد؟
أيوه.
الغريب إنه كان موجود هنا قبل العملية، وبعدها اختفى فجأة.
استغربت.
اختفى؟
قبل ما أفهم، تليفوني رن.
الممرضة حطته جنب إيدي.
كان رقم المستشفى.
رديت بصوت ضعيف
ألو؟
جالي صوت موظف الحسابات
مدام منى، إحنا محتاجين نتأكد من حاجة مهمة جدًا قبل ما نعمل أي إجراء.
حاجة إيه؟
الحساب اللي اتدفعت منه مصاريف علاج حضرتك الحساب مش باسم أحمد.
سكتُّ.
أمال باسم مين؟
قال الموظف الاسم.
وفجأة حسيت إن جسمي كله اتجمد.
الاسم كان اسم أبويا.
والأغرب
إن الحساب كان لسه بيتحول له مبلغ كبير كل شهر.
منذ 18 سنة.
يعني من يوم جوازي تقريبًا.
قلت بسرعة
مستحيل بابا متوفي من 12 سنة.
الموظف رد
عشان كده إحنا اتصلنا بيكي. في حد بيستخدم الحساب ده من فترة طويلة، وفي تحويلات بتتم بشكل منتظم.
سكتُّ وأنا بحاول أستوعب.
لكن الموظف أكمل الجملة اللي قلبت كل حاجة
وفي تحويل اتعمل النهارده الصبح، قبل دخول حضرتك العملية بساعات.
لمين؟
قال اسم الشخص.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
لأن الاسم كان
اسم أحمد.
قفلت المكالمة.
وبصيت للسقف.
أنا كنت فاكرة إن أحمد كان بيخبي عليّ إنه عايز يطلقني.
لكن الحقيقة كانت أسوأ.
هو كان بيخبي عني سر مالي عمره 18 سنة.
وساعتها فهمت إن ورقة الطلاق اللي وقعتها
ما كانتش نهاية جوازي.
كانت بداية كشف أكبر سر في حياتي.
وفي نفس اللحظة، باب الغرفة اتفتح.
دخل موظف من إدارة المستشفى ومعاه ملف.
وقال
مدام منى، لازم حضرتك تشوفي الورق ده بنفسك لأن فيه حاجة تخص جوزك، وحصلت النهارده قبل العملية مباشرة الجزء الثاني
بصيت للموظف وقلت
وريني.
فتح الملف وطلع منه صورة عقد قديم.
العقد ده اتبعت للمستشفى النهارده مع أحمد.
بصيت في الورقة.
كان عقد تنازل عن جزء من أملاك أبويا.
لكن التوقيع الموجود عليه
كان توقيع أحمد.
رفعت عيني للموظف
هو مالوش أي حق يمضي على حاجة تخص أبويا!
رد بهدوء
عشان كده الإدارة القانونية وقفت الإجراء، وطلبت نتواصل معاكي أول ما تفوقي.
حسيت إن دماغي بتدور.
أحمد كان عايز يعمل إيه بالضبط؟
كان بيحاول يثبت إن عنده تفويض بإدارة بعض ممتلكاتك.
ضحكت بسخرية.
وأنا عمري ما اديته توكيل.
الموظف هز راسه.
إحنا عارفين.
وقبل ما أسأله، تليفوني رن مرة تانية.
المرة دي كان المحامي سامح.
رديت
ألو؟
قال بسرعة
منى، ما تمضيش على أي ورقة جديدة.
أنا بالفعل مضيت على الطلاق.
سكت.
الطلاق نفسه مش أخطر حاجة.
اتوترت.
أمال إيه؟
قال
أنا راجعت المستندات القديمة اللي طلبتي مني أراجعها.
ولقيت إيه؟
لقيت إن والدك قبل وفاته بشهور أنشأ صندوقًا خاصًا باسمك.
صندوق؟
أيوه. وحط فيه جزء كبير من ثروته.
سكتُّ.
وبعدين؟
قال بصوت منخفض
حط شرطًا غريبًا جدًا.
إيه؟
إن الصندوق ما يقدرش أي زوج أو وكيل يتصرف فيه إلا بموافقة مكتوبة منك شخصيًا.
ابتسمت لأول مرة.
يعني أحمد ما يقدرش ياخد منه حاجة؟
بالضبط.
ثم سكت لحظة وقال
لكن فيه مشكلة.
إيه؟
حد قدم للمحكمة مستندات بتقول إنك وافقتِ من 18 سنة على نقل الإدارة لأحمد.
شهقت.
وأنا ما وقعتش على حاجة زي دي!
عارف.
أمال التوقيع ده إيه؟
رد
ده اللي لازم نعرفه.
قفلت المكالمة وأنا بدأت أفكر.
18 سنة.
كل سنة كان أحمد بيطلب مني أمضي أوراق بحجة إنها تخص البيت أو الضرائب أو مشروعه.
لكن أنا كنت بوقع أحيانًا من غير ما أقرأ.
مش خوفًا منه
لكن ثقة فيه.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل جوازنا بأيام، أبويا قال لي
يا منى، مهما حصل، ما تمضيش على ورقة مش فاهمة كل كلمة فيها.
وقتها ضحكت وقلت له
هو أنا هتجوز عدو؟
ما كنتش أعرف إن جملته دي هتفضل تطاردني بعد 18 سنة.
بعدها بساعات، خرجت من المستشفى.
أول ما وصلت البيت، لقيت أحمد واقف قدام الباب.
كان وشه متغير.
قال
لازم نتكلم.
بصيت له بهدوء.
اتفضل.
أنا عارف إنك عرفتي موضوع الحساب.
عرفت.
بس الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال زي إيه؟
سكت.
قرب خطوة.
أبوكي هو اللي طلب مني أدير جزء من فلوسك.
ضحكت.
أبويا؟
أيوه.
وعندي دليل.
مد إيده بملف.
فتحته.
وفي أول صفحة
كان فيه توقيع أبويا.
نفس التوقيع.
نفس الخط.
لكن تحت التوقيع كانت فيه جملة واحدة
في حالة عدم قدرة منى على إدارة أموالها، يتولى أحمد المسؤولية مؤقتًا.
بصيت للتاريخ.
كان قبل جوازنا بشهر واحد.
رفعت عيني لأحمد.
ليه الورقة دي ظهرت دلوقتي؟
اتلخبط.
لأنك كنتِ في العملية.
يعني كنت مستني أموت؟
لا!
صرخ لأول مرة.
كنت خايف عليكي!
سكتُّ.
وبعدين قلت
طيب ليه كنت بتحاول تبيع ممتلكاتي من غير علمي؟
وشه اصفر.
أنا ما بعتش حاجة.
أمال إيه التحويل اللي عملته النهارده؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي
رن جرس الباب.
دخل المحامي سامح.
وفي إيده ظرف أسود قديم.
حطه قدام أحمد وقال
خلاص يا أحمد.
أحمد رجع خطوة.
المحامي كمل
منى لازم تعرف الحقيقة.
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة