تاني يوم الصبح

لمحة نيوز

من بعيد.
وتحتها مكتوب
أخيرًا بقيتوا مع بعض.
وقتها عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من سر عيلة.
حد كان بيتابعنا خطوة بخطوة.
لكن الرسالة اللي بعدها كانت أخطر
دلوقتي خلو أحمد يفتكر اللي حصل في ليلة وفاة والده.
بصيت لأحمد.
إنت كنت موجود ليلة وفاة أبوك؟
وشه اتغير.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أيوه.
وإنت عمرك ما قلتلي.
لأن آخر حاجة فاكرها من الليلة دي
سكت.
إيه؟
بصلي.
إني كنت واقف قدام باب الأوضة 317.
الصندوق كان في العربية.
والمفتاح كان في إيدي.
لكن فجأة
أحمد قال
أنا فاكر حاجة تانية.
إيه؟
قال بصوت مرتعش
أنا ما كنتش لوحدي وقتها.
وسكت.
كان فيه حد معايا.
مين؟
بص ناحية سامح.
سامح كان ساكت.
وأحمد قال
شخص أبويا كان خايف منه.
يتبعبصيت لأحمد، وبعدين لسامح.
مين الشخص ده؟
أحمد ما ردش.
سامح هو اللي اتكلم
قبل ما تعرفي اسمه، لازم تعرفي حاجة أهم.
قلت
إيه؟
قال
ذاكرة أحمد عن الليلة دي مش كاملة.
اتوترت.
يعني إيه مش كاملة؟
أحمد ضغط على إيده.
أنا فاكر حاجات متقطعة.
إزاي؟
بعد وفاة أبويا حصلتلي إصابة في دماغي.
اتصدمت.
إنت عمرك ما قلتلي.
لأن الدكتور قال إن بعض الذكريات ممكن ترجع مع الوقت.
سامح قاطعه
وممكن ترجع بطريقة أخطر.
بصيتله.
أخطر إزاي؟
قال
لو افتكر كل حاجة مرة واحدة، ممكن يكتشف إن بعض الحاجات اللي اتقالتله بعد وفاة أبوه كانت كذب.
سكتنا.
أحمد بص لسامح.
إنت كنت عارف؟
سامح قال
أبوك طلب مني أحميك.
من مين؟
من نفس الشخص اللي كان موجود معاك ليلة وفاته.
سألت
طب اسمه إيه؟
سامح أخد نفس طويل.
وقال
مروان.
أحمد انتفض.
مروان؟
سامح هز راسه.
أيوه.
أحمد فضل ساكت.
قلت
مين مروان؟
قال أحمد
كان أقرب شخص لأبويا.
شريك؟
لأ.
قريب؟
لأ.
أمال إيه؟
أحمد بص لسامح.
كان مساعده.
سامح أضاف
وكان الشخص الوحيد اللي أبوك وثق فيه بعد ما الشركة كبرت.
قلت
طب ليه أبوك كان خايف منه؟
سامح رد
لأن مروان كان عارف كل أسراره.
وإيه اللي حصل بينه وبين أبوك؟
سامح سكت.
وبعدين قال
أبوك اكتشف إن حد كان بيسرب مستندات مهمة من الشركة.
أحمد قال
وكان شاكك في مروان.
وعشان كده حصلت المشكلة؟
سامح هز راسه.
المشكلة كانت أكبر.
فتح الصندوق اللي كان في العربية.
لكن بدل ما يفتحه، طلع منه ظرف صغير.
حطه قدام أحمد.
ده كان جوه.
أحمد بص للظرف.
كان عليه اسم واحد
أحمد.
مد إيده.
وقبل ما يفتحه، سامح قال
اقرأه لوحدك.
أحمد بصلي.
مش هخبي عنك.
فتح الظرف.
طلع ورقة واحدة.
قرأها.
ثواني
ثم تغير وجهه.
قلت
إيه المكتوب؟
مد الورقة لي.
قرأتها.
كانت رسالة قصيرة من والد أحمد
يا أحمد، لو وصلت للورقة دي بعد موتي، يبقى الخطة الأولى فشلت.
ما تثقش في أي حد يقولك إنه عارف كل اللي حصل.
وخصوصًا لو قالك إن موتي كان حادث.
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت فيه القصة.
لكن أهم شيء
ما تسلّمش المفتاح لأي شخص.
لأن الشخص اللي هيدور عليه مش عايز الصندوق.
هو عايز اللي جوه الصندوق يفضل مخفي.
فضلت ماسكة الورقة.
قلت
يعني أبوك كان عارف إن حد هيحاول يوصل للمفتاح.
سامح قال
أيوه.
طب ليه المفتاح كان في بدلة أحمد يوم فرحنا؟
سامح ما ردش.
بص لأحمد.
أحمد بصله.
وبعدين قال
أنا حطيته هناك.
بصيتله بصدمة.
إنت؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
قال
لأني من يومين افتكرت حاجة.
إيه؟
أبويا في آخر مرة شفته فيها، قاللي جملة.
سكت.
قال إيه؟
أحمد بصلي.
قاللي يوم ما تتجوز، هتعرف مين لازم تثق فيه.
سكت.
حسيت إن الكلام كله بدأ يرتبط ببعضه.
الصندوق.
المفتاح.
الصورة.
والدي أحمد.
ثم قلت
بس إنت كنت مخبي المفتاح عني.
أحمد قال
كنت خايف.
من إيه؟
إنك تدخلي في الموضوع.
وأنا دخلت.
أنا عارف.
سامح فجأة قال
في حاجة لازم تعرفيها.
بصيتله.
قال
الصندوق مش أهم حاجة.
إيه تاني؟
أشار للصورة القديمة.
الصورة اللي شوفتيها.
أيوه.
اتصورت قبل ما أحمد يعرفك بثلاث شهور.
وعرفتوا إني مين إزاي؟
سامح سكت.
ثم قال
أبوك كان بيدور عليكي.
اتجمدت.
ليه؟
لأن والدك كان واحد من الناس اللي اشتغلوا معاه زمان.
قلبي وقف لحظة.
أبويا؟
أحمد بصلي.
إنتِ ما قلتيليش إن أبوكي كان يعرف والدي.
قلت بسرعة
أنا أصلًا ما أعرفش إنه كان يعرفه.
سامح قال
وده بالظبط اللي أبو أحمد كان خايف منه.
خايف من إيه؟
قال
إن الحقيقة اتدفنت مع شخصين
وسكت.
مين؟
أبوك وأبو أحمد.
حسيت بدوخة.
إنت بتقول إن والدي كان له علاقة بالموضوع؟
أيوه.
إزاي؟
سامح قال
كان عنده مستند.
مستند إيه؟
مستند يثبت إن اللي حصل من سبع سنين ماكانش حادث.
أحمد قرب منه.
إنت قلتلي إن أبويا مات بسبب حادث عربية.
سامح هز راسه.
أنا قلتلك اللي كان لازم تعرفه وقتها.
أحمد غضب
يعني كذبت عليا؟
سامح قال بهدوء
كنت بحاول أحميك.
من مين؟
قبل ما يرد
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
أنا صغيرة.
واقفة جنب والدي.
والغريب إن في الخلفية كان ظاهر والد أحمد.
وتحت الصورة جملة واحدة
أخيرًا عرفتي إن عيلتك كانت جزء من القصة من البداية.
رفعت عيني عن الموبايل.
أحمد كان بيبص للصورة.
وسامح لأول مرة
ظهر عليه الخوف الحقيقي.
قال
الصورة دي ماكانش المفروض تكون موجودة.
سألته
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأنها كانت في بيت والدك.
سكت.
وبيت والدك اتقفل من سبع سنين.
أحمد قال
يبقى اللي معاه الصورة دي دخل البيت.
سامح هز راسه.
أو
سكت.
قلت
أو إيه؟
بص لنا.
أو إن الصورة ما خرجتش من البيت أصلًا.
اتجمدنا.
يعني إيه؟
سامح قال
يعني الشخص اللي بيبعتلكم الرسائل ممكن يكون عنده مفتاح بيت والدك.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.
رقم جديد.
لكن المرة دي
ماكانش فيه رسالة.
كانت مكالمة.
رديت وأنا مترددة.
مفيش كلام في البداية.
وبعدين سمعت صوت رجل كبير.
قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي
سكت ثانيتين.
ارجعي بيتكم القديم قبل المغرب.
ثم أغلق الخط.
بصيت لأحمد.
قلت
أنا رايحة.
أحمد قال فورًا
وأنا معاكي.
سامح وقف.
وأنا كمان.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار جديد.
صورة لمكان أعرفه كويس.
بيت والدي القديم.
وتحتها
تعالوا تلاتة لكن واحد بس منكم مسموح له يدخل.
رفعت عيني لأحمد وسامح.
لأول مرة، الاتنين بصوا لبعض بنفس النظرة.
نظرة شك.
لأن الرسالة معناها إن الشخص اللي بيراقبنا
كان عارف إننا هنروح.
وكان عارف عددنا.
لكن السؤال الأخطر كان
ليه عايز واحد بس يدخل؟
يتبعركبنا العربية من غير ما حد فينا يتكلم.
طول الطريق، كان الصمت تقيل بشكل غريب.
أنا قاعدة جنب أحمد، والمفتاح في جيبي.
وسامح قاعد ورا.
كل شوية كنت أبص في المراية وألاقيه ساكت، وعينيه ثابتة على الطريق.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للشارع اللي فيه بيت والدي القديم.
أول ما العربية وقفت، حسيت بإحساس غريب.
البيت كان مقفول من سنين.
الباب الحديد عليه طبقة تراب.
والشبابيك كلها مقفولة.
لكن
كان فيه حاجة مش طبيعية.
باب البيت نفسه كان موارب.
بصيت لأحمد.
إحنا متأكدين إن البيت كان مقفول؟
سامح قال من ورا
أنا متأكد.
أحمد نزل من العربية.
وقفت جنبه.
قلت
يمكن حد دخل.
رد
وده اللي مخوفني.
سامح نزل هو كمان.
قرب من الباب.
وقبل ما يلمسه، قال
الرسالة قالت واحد بس يدخل.
بصيتله.
يعني هنختار مين؟
أحمد قال
أنا.
سامح رد فورًا
لأ.
أحمد بصله.
ليه؟
لأن اللي جابنا هنا عايزك تحديدًا.
وعشان كده لازم أدخل.
سامح هز راسه.
أو عشان كده بالذات ما ينفعش تدخل.
بصيت للاتنين.
وقلت
كفاية.
سكتوا.
أنا اللي هدخل.
أحمد قال
مستحيل.
قلت
ليه؟
لأن الرسالة موجهة ليكي، وده معناه إنهم ممكن يكونوا مستنيينك.
بصيت للبيت.
يمكن ده المطلوب.
سامح قرب مني.
لا.
ليه؟
لأن والدك كان عارف إن يوم زي ده ممكن يحصل.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قال
قبل وفاته بفترة، والدك سألني سؤال غريب.
إيه؟
قاللي لو بنتي رجعت البيت بعد سنين، ما تخليهاش تدخل لوحدها.
سكت.
بصيت لأحمد.
أبويا كان عارف إن ممكن يحصل حاجة؟
سامح قال
أبوك كان خايف من حاجة محددة.
إيه؟
إن حد يستخدمك للوصول لحاجة كان مخبيها.
أحمد قال
الحاجة دي في الصندوق.
سامح هز راسه.
مش كلها.
سألته
يعني فيه حاجة تانية؟
قال
أيوه.
فين؟
بص للبيت.
جوا.
اتقدمنا ناحية الباب.
أحمد حاول يفتحه.
الباب اتحرك بسهولة.
كأن حد فتحه قبلنا.
دخلنا.
ريحة المكان كانت قديمة.
تراب.
خشب.
ورطوبة.
لكن وأنا داخلة، لاحظت حاجة غريبة.
على الأرض كانت فيه آثار أقدام جديدة.
مش آثارنا.
حد كان هنا قريب جدًا.
أحمد نزل وبص عليها.
ثلاثة أشخاص.
قلت
ثلاثة؟
قال
أيوه.
سامح سكت.
بصيتله.
إنت كنت هنا قبل كده؟
قال
لأ.
أحمد بص له.
متأكد؟
سامح قال
متأكد.
دخلنا الصالة.
كل حاجة كانت زي ما فاكرها.
الكنبة القديمة.
المكتبة.
صورة والدي.
لكن الصورة
كانت مائلة.
قربت منها.
الصورة دي كانت مستقيمة.
أحمد قال
حد لمسها.
رفعتها.
لقيت وراها ورقة صغيرة.
مكتوب عليها
المفتاح مش للصندوق.
اتصدمت.
بصيت لأحمد.
إيه معنى ده؟
سامح قال
يعني المفتاح اللي معانا مش بيفتح الصندوق.
أحمد قال
يبقى بيفتح إيه؟
قلبت الورقة.
كان فيه سطر تاني
الصندوق كان مجرد اختبار.
سكتنا.
وبعدين ظهر سطر ثالث
المفتاح الحقيقي عند الشخص اللي تثقوا فيه.
بصيت لأحمد.
ثم لسامح.
وفجأة حسيت إن الجو كله اتغير.
لأن السؤال بقى
مين فينا الشخص اللي المفروض نثق فيه؟
أحمد قال
دي لعبة.
سامح رد
لأ.
أمال إيه؟
دي طريقة أبوك.
بصيتله.
إنت تعرف أسلوبه؟
أعرفه كويس.
يعني ممكن يكون هو اللي حط الورقة؟
سامح سكت.
وبعدين قال
لو أبوكي كتب الرسالة دي قبل وفاته يبقى كان عارف إننا هنكون هنا.
فتحت عيني.
بس الورقة جديدة.
سامح قرب منها.
لمسها.
وقال
الحبر جديد.
أحمد قال
يبقى حد لسه حاططها.
فجأة
سمعنا صوت حركة فوق.
بصينا كلنا للسقف.
كان فيه حد في الدور التاني.
أحمد أشار لنا نسكت.
طلع السلم ببطء.
أنا وراه.
سامح آخرنا.
وصلنا للدور التاني.
الممر كان مظلم.
لكن في آخره
كان فيه باب مفتوح.
باب غرفة والدي.
أحمد وقف.
الغرفة دي كانت مقفولة.
قلت
أنا فاكرة.
دخلنا.
المكان كان تقريبًا فاضي.
لكن على المكتب كان فيه جهاز تسجيل قديم.
اشتغل لوحده.
وفجأة
طلع صوت والدي.
صوت كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني.
قال
لو إنتوا بتسمعوا التسجيل ده، يبقى المفتاح ظهر.
اتجمدت.
الصوت كمل
وأنا عارف إن بنتي هتكون موجودة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أحمد بصلي.
والتسجيل كمل
يا بنتي لو وصلتي لهنا، ما تثقيش في أي حد يقولك إنه بيحميكي.
سامح اتراجع خطوة.
والدي كمل
لأن الشخص اللي أخفى الحقيقة سبع سنين
سكت التسجيل.
ثم عاد الصوت
كان أقرب شخص ليا.
فجأة الجهاز فصل.
بصيت لسامح.
كان وشه شاحب.
قلت
إنت كنت أقرب شخص لأبويا.
سامح ما ردش.
أحمد قال
قول الحقيقة.
سامح بص لنا.
وقبل ما يتكلم
سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل بعنف.
جريت ناحية الشباك.
العربية اللي جينا بيها كانت موجودة.
لكن سامح قال
العربية مش المشكلة.
بصيتله.
أمال

تم نسخ الرابط