تاني يوم الصبح
عارفين إنك معايا.
مين هم؟
ما ردش.
وفجأة
الخبط على الباب وقف.
ساد الصمت.
أحمد قرب من الباب بحذر.
وبص من العين السحرية.
ثواني.
وبعدين رجع للخلف.
قلت
مين كان واقف؟
وشه كان متجمد.
وقال
محدش.
يعني إيه محدش؟
الممر فاضي.
وقتها فهمت إن الموضوع خرج تمامًا عن حدود الماضي.
كان فيه شخص ما
بيعرف عن المفتاح.
ويعرف إن المفتاح معايا.
ويعرف إني مع أحمد.
والأخطر
إنه كان عارف إن أحمد موجود في الفندق قبل حتى ما نخرج من الجناح.
أحمد بدأ يجمع حاجاتنا بسرعة.
قلت
إحنا رايحين فين؟
قال
مكان لازم أوريكيه.
فين؟
بصلي وقال
المكان اللي المفتاح بيفتحه.
خرجنا من الفندق من باب جانبي.
أحمد ماكانش بيتكلم طول الطريق.
ركبنا العربية.
وساق مسافة طويلة.
وأنا كنت ماسكة المفتاح في إيدي.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وقف قدام مبنى قديم جدًا.
نزل.
بصيت للمبنى.
وفجأة حسيت إني شفت المكان ده قبل كده.
فتحت الصورة القديمة على موبايلي.
قارنتها بالمبنى اللي قدامنا.
نفس المكان.
نفس الباب.
نفس الرقم.
317
لكن كان فيه حاجة مختلفة.
الصورة القديمة كانت فيها شباك مكسور فوق الباب.
دلوقتي الشباك متصلح.
يعني
حد دخل المكان مؤخرًا.
بصيت لأحمد.
إنت قلتلي المكان مقفول من سنين.
قال
كان مقفول.
كان؟
هز راسه.
أيوه.
قرب من الباب.
دخل المفتاح في القفل.
قبل ما يلفه
وقف.
وقال
قبل ما ندخل، لازم تعرفي حاجة.
بصيتله.
إيه؟
قال
أنا مش متأكد إن اللي جوه هيغير رأيك فيا
وسكت لحظة.
لكن متأكد إنه هيغير كل حاجة كنتِ فاكرة إنك تعرفيها عن عيلتي.
لف المفتاح.
صدر صوت قفل قديم وهو بيفتح.
الباب اتحرك ببطء.
ووراه
كان فيه ممر مظلم.
وعلى أول حائط
كانت معلقة صورة كبيرة.
صورة لأربعة أشخاص.
واحد منهم كان والد أحمد.
والتاني
كان أحمد نفسه.
لكن الصورة كانت متاخدة قبل ما أعرفه بسنين.
أما الشخص الرابع
فأول ما شوفته، حسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني.
لأني كنت أعرفه.
وأحمد كان فاكر إني عمري ما شفته.
يتبعفضلت واقفة قدام الصورة، مش قادرة أرمش.
إزاي الشخص ده موجود في صورة قديمة مع أحمد ووالده؟
والأهم
إزاي أنا أعرفه؟
لفيت ناحية أحمد ببطء.
إنت كنت تعرفه.
أحمد ما ردش.
قربت من الصورة أكتر.
الشخص الرابع كان راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رمادي، وواقف جنب والد أحمد.
أنا شفته قبل كده.
مش مرة.
مرات كتير.
لكن آخر مرة شوفته فيها كانت من حوالي شهرين.
كان واقف قدام العمارة اللي ساكنة فيها أمي.
وقتها افتكرته واحد من سكان المنطقة.
لكن دلوقتي
فهمت إن الموضوع مستحيل يكون صدفة.
بصيت لأحمد.
ده مين؟
قال بصوت منخفض
اسمه سامح.
سامح مين؟
سكت.
أحمد!
اتنهد.
سامح كان شريك أبويا.
شريك في الشركة؟
هز راسه.
أيوه.
طب إنت قلتلي إن الشركة كانت صغيرة.
كانت.
وإنت كنت بتشتغل معاهم؟
لفترة.
وليه عمرك ما حكيتلي؟
بص للصورة.
لأن الشركة ما كانتش مجرد شركة.
سكت.
قلت
يعني إيه؟
مشى في الممر.
وأنا مشيت وراه.
المكان كان مليان تراب، لكن الغريب إن بعض الأرفف كانت نضيفة بشكل واضح.
حد كان بييجي هنا.
وقفت قدام مكتب خشبي قديم.
عليه ملفات كتير.
أحمد مد إيده ناحية درج.
فتحه.
طلع منه ملف أسود.
قال
أبويا كان بيحتفظ بكل حاجة هنا.
فتح الملف.
كان فيه مستندات قديمة.
عقود.
صور.
إيصالات.
وأوراق بأسماء ناس كتير.
قلب الصفحات بسرعة.
لحد ما وقف عند ورقة.
وشه اتغير.
قلت
إيه؟
ما ردش.
خدت الورقة من إيده.
كانت عبارة عن إيصال استلام.
والتاريخ
11062019
نفس تاريخ المفتاح.
بصيت تحت.
كان مكتوب
تم تسليم الصندوق إلى أ. أ.
رفعت عيني.
مين أ. أ.؟
أحمد قال
أنا.
سكت.
إنت استلمت صندوق؟
أيوه.
فين الصندوق؟
بص حوالين المكان.
مش هنا.
طب فين؟
قال
ما أعرفش.
ضحكت من شدة التوتر.
إنت بتهزر؟
لأ.
يعني أبوك سلمك صندوق، وكتب إنك استلمته، وإنت مش عارف الصندوق راح فين؟
أنا كنت صغير وقتها.
صغير؟ كان عندك كام سنة؟
كنت 24.
بصيتله.
يعني كنت كبير كفاية.
سكت.
قلبت في الملف.
لقيت صورة صغيرة مثبتة بدبوس.
الصورة كانت لصندوق معدني.
وعليه نفس الرقم
317
حسيت بقشعريرة.
ده الصندوق؟
أحمد قرب.
أيوه.
والمفتاح بيفتحه؟
غالبًا.
فين الصندوق؟
قال
دي المشكلة.
سكت لحظة.
أنا فاكر إني سلمته لشخص.
مين؟
رفع عينه ليّ.
سامح.
اتصدمت.
شريك أبوك؟
هز راسه.
أيوه.
وليه سلمتهوله؟
قال
لأن أبويا طلب مني.
ليه؟
ماعرفتش.
وأبوياك قالك إيه؟
بص للأرض.
قاللي ما أفتحوش.
سكتنا.
فجأة سمعت صوت حاجة وقعت في آخر الممر.
لفيت بسرعة.
في حد هنا.
أحمد أشارلي أسكت.
مشينا ناحية الصوت.
كان فيه باب صغير في آخر الممر.
أحمد فتحه.
الأوضة كانت مليانة صناديق.
لكن مفيش حد.
قرب من أحد الأرفف.
وكان واضح إن حد كان واقف هنا قريب.
فيه غبار على الأرض، لكن قدام الرف كان الغبار متشال.
مد إيده.
طلع ظرف أبيض.
كان مكتوب عليه
إلى أحمد عندما تتزوج.
بصيتله.
دي مكتوبة ليك.
أحمد فضل ساكت.
قلت
افتحها.
هز راسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن أبويا هو اللي كتبها.
وأمال إمتى هتفتحها؟
بصلي.
بعد ما أتجوز.
اتجمدت.
يعني
أشار للظرف.
الرسالة دي مكتوبة مخصوص لليوم ده.
فتحت عيني.
أبوك كان عارف إنك هتتجوز؟
كان بيتمنى.
طب ليه كاتب رسالة بعد الجواز؟
ما ردش.
أخد الظرف.
وببطء فتحه.
طلع ورقة واحدة.
قرأ أول سطر.
وشه شحب.
مديت إيدي.
هات.
قال
استني.
اقرأ.
فضل ساكت.
وبعدين قال
أبويا كتب إن الشخص اللي هيتجوزني لازم يعرف الحقيقة.
أي حقيقة؟
رفع عينه.
حقيقة الصندوق.
سكت.
وبعدين كمل
وقال إن المفتاح ما ينفعش يفضل معايا أكتر من أول يوم في جوازي.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
فهمت فجأة إن وجوده في بدلة أحمد ماكانش صدفة.
كان متعمد.
لكن مين اللي حطه هناك؟
أنا سألته
أنت حطيت المفتاح في البدلة؟
قال فورًا
لأ.
متأكد؟
متأكد.
طب مين؟
سكت.
وفجأة سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل من بره.
أحمد بص ناحيتي.
حد دخل.
قلبي بدأ يدق.
قفل الملف.
وأطفأ النور.
همس
ما تتحركيش.
سمعنا خطوات.
خطوة
ثم خطوة
الخطوات كانت بتقرب.
وبعدين توقفت قدام الباب.
مفيش خبط.
مفيش كلام.
بس حد كان واقف بره.
أحمد قرب من الباب.
وفجأة وصل إشعار على موبايلي.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت من نفس الرقم الغريب.
إنتِ دلوقتي جوه المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحتها رسالة تانية
لكن لسه ما شفتوش أهم حاجة.
بصيت لأحمد.
وقبل ما أتكلم
وصلت رسالة ثالثة
بصي تحت المكتب.
ببطء
بصينا إحنا الاتنين ناحية المكتب القديم.
أحمد نزل على ركبته.
رفع الجزء السفلي منه.
وكان فيه تجويف صغير مخفي.
وفي داخله
كان فيه صندوق معدني أسود.
وعليه نفس الرقم
317
أحمد فضل ساكت.
وأنا همست
ده هو.
لكنه ما مدش إيده.
قال
لأ
إيه؟
الصندوق ده ماكانش هنا.
وقتها فهمت إن الشخص اللي بعت الرسائل
مش بس عارف إننا موجودين.
ده كان هنا قبلنا.
وحط الصندوق مخصوص عشان نلاقيه.
وأحمد، لأول مرة، قال جملة خلتني أخاف أكتر من أي حاجة شفتها
اللي حط الصندوق هنا عايزك إنتِ بالذات تفتحيه.
وبمجرد ما خلص كلامه
جالنا صوت من آخر الممر
ما تفتحوش الصندوق.
اتجمدنا.
لأن الصوت
كان صوت رجل.
وصوت الرجل ده
كان موجود في تسجيل قديم جدًا لأبو أحمد.
والأغرب
إن أحمد نفسه ماكانش متوقع يسمعه تاني.
يتبعفضلنا ساكتين.
الصوت اللي جاي من آخر الممر كان واضح.
هادئ
لكن فيه نبرة تحذير خلت جسمي كله يشد.
أحمد وقف قدامي على طول، كأنه بيحاول يحميني.
وقال
مين هناك؟
مفيش رد.
وبعدين سمعنا الخطوات تاني.
خطوة
خطوة
لحد ما ظهر الراجل من الضلمة.
كان في إيده عصاية، وبيمشي ببطء.
أول ما شوفته، افتكرت صورته القديمة.
سامح.
شريك والد أحمد.
نفس الشخص اللي كان موجود في الصورة.
أحمد بصله بصدمة.
إنت؟
سامح وقف قدامنا.
وبص لأحمد فترة طويلة.
وبعدين قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أحمد قرب منه.
إنت اللي بعت الرسائل؟
سامح ما ردش.
بص ناحيتي.
وبعدين قال
إنتِ مراته؟
قلت
أيوه.
اتنهد.
وقال
يبقى لازم تعرفي الحقيقة.
أحمد قاطعه
لأ.
سامح بصله.
لسه هتخبي عنها؟
أحمد اتوتر.
أنا ما بخبيش.
سامح ابتسم ابتسامة حزينة.
أبوك كان عارف إنك هتقول الجملة دي.
سكتنا.
سامح قرب من الصندوق.
لكن ما لمسه.
وقال
الصندوق ده سبب إن أبوك خسر كل حاجة.
بصيت لأحمد.
إزاي؟
سامح قال
أبوك اكتشف حاجة كبيرة جدًا.
إيه؟
حاجة كان المفروض ما يعرفهاش.
أحمد سأله
ليه ما قلتليش وقتها؟
سامح رد
لأنك كنت أصغر من إنك تشيل الموضوع ده.
أنا كنت 24 سنة!
بالنسبة للموضوع ده كنت طفل.
أحمد غضب.
طب وإنت كنت فين لما مات؟
سامح سكت.
لأول مرة، ظهر الارتباك على وشه.
قال
كنت بحاول أحميه.
تحميه من مين؟
سامح بص ناحية الباب.
من ناس كانوا بيدوروا على الصندوق.
قلبي دق بسرعة.
الصندوق فيه إيه؟
سامح قال
أدلة.
على إيه؟
على حاجة لو ظهرت للناس، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
سألت
طب ليه أنا؟
سامح بصلي.
وسكت.
أحمد قال
قولها.
سامح اتردد.
وبعدين قال
لأن والدك كان عارف إنك هتتجوزي في يوم من الأيام.
استغربت.
هو ما يعرفنيش أصلًا.
سامح هز راسه.
كان عارف.
إزاي؟
قال
لأنه كان بيتابع حياتك من بعيد.
اتصدمت.
بصيت لأحمد.
أبوك كان يعرفني؟
أحمد نفسه كان مصدوم.
أنا ما كنتش أعرف.
سامح قال
أبوك شافك قبل ما أحمد يعرفك.
فين؟
في مكان محدد.
إمتى؟
سامح قال
قبل ما تتقابلي مع أحمد بشهور.
عقلي وقف.
يعني إيه؟
سامح ما جاوبش.
فتح جيبه وطلع صورة.
ناولها لي.
بصيت فيها.
كانت صورة قديمة ليا.
أنا.
واقفة قدام مكان أنا عمري ما افتكرت إني اتصورت فيه.
وشي كان واضح جدًا.
والصورة كانت متاخدة من بعيد.
رفعت عيني بسرعة.
مين صورني؟
سامح قال
أبوك.
بصيت لأحمد.
هو كان واقف مش مستوعب.
إنت كنت تعرف إن أبوك كان بيراقبها؟
أحمد هز راسه.
لأ.
سامح قال
هو ماكانش بيراقبها عشان يأذيها.
قلت
أمال ليه؟
رد
عشان يتأكد إنها هي.
هي مين؟
سامح سكت.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كان ممكن يوصله للحقيقة.
أنا حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
أي حقيقة؟
سامح مد إيده للصندوق.
الحقيقة اللي جوه الصندوق.
أحمد قال
افتحه.
سامح شد إيده بسرعة.
قلتلك ما تفتحوش.
ليه؟
لأن فتحه دلوقتي هيخلي اللي حصل من سبع سنين يرجع من جديد.
وإحنا أصلًا دخلنا في الموضوع.
سامح بصلي.
وقال
المشكلة مش في اللي جوه الصندوق.
سألته
أمال في إيه؟
قال
في الشخص اللي هيفضل يراقبكم بعد ما تفتحوه.
فجأة
سمعنا صوت عربية وقفت بره المبنى.
سامح اتوتر.
أحمد قرب من الشباك.
وبص من الستارة.
قال
في عربية سودا.
سامح قال فورًا
لازم نمشي.
أحمد
مين؟
سامح
ناس كانوا مستنيين اليوم ده.
أحمد بص للصندوق.
والصندوق؟
سامح قال
خدوه.
أحمد
إنت قلت ما نفتحوش.
سامح هز راسه.
أنا ما قلتش إننا نسيبه.
أحمد حمل الصندوق.
وإحنا خرجنا من الباب الخلفي.
وأول ما وصلنا للعربية، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة لينا إحنا التلاتة
وإحنا خارجين من المبنى.
الصورة متاخدة