الدخان
المحتويات
سنين.
سليم بص له.
إيه؟
ياسر أشار للصورة.
أنا حضرت جنازته بنفسي.
الصمت ملأ الغرفة.
الضابط قال
يبقى مين الشخص ده؟
سليم أخذ نفسًا عميقًا.
ثم فتح الملف البني.
وفي أول صفحة...
كانت صورة فارس.
وتحتها جملة مكتوبة بخط والد سليم
فارس لم يمت.
سليم ظل يحدق في الورقة.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة جديدة إلى هاتفه.
دلوقتي عرفت أول سر.
ثم رسالة ثانية
لكن لسه ما عرفتليش ليه مريم هي المفتاح.
سليم رفع عينه ناحية ابنته.
ولأول مرة...
بدأ يشك إن الحريق ما كانش هدفه سليم أصلًا.
كان الهدف الحقيقي...
مريم سليم أول ما قرأ الرسالة، حس إن قلبه اتقبض.
بص لمريم.
البنت كانت قاعدة في حضن نادين، بتلعب في ودن الأرنب القماشي من غير ما تفهم أي حاجة.
قال سليم
الضابط... خد مريم ونادين جوه العربية.
نادين بصت له.
ليه؟
لأن المكان ده مبقاش آمن.
مريم مدت إيدها لسليم.
عمو سليم، تعالى معانا.
سليم مسك إيدها.
هجيلك.
لكن قبل ما يتحركوا، ياسر نادى
استنى.
طلع من الصندوق القديم ورقة صغيرة.
أبوك كتب دي لوحدها.
سليم فتحها.
كان مكتوب
مريم هي المفتاح، لأن المفتاح الحقيقي ليس شخصًا... بل تاريخًا.
سليم عقد حواجبه.
يعني إيه؟
ياسر قال
مش عارف.
محمود قرب.
أنا عارف.
الجميع بص له.
قال
اسم مريم مش صدفة.
نادين شدّت بنتها ناحيتها.
إنت تعرف إيه عن بنتي؟
محمود رد بهدوء
ولا حاجة تخصها هي شخصيًا.
ثم أشار للورقة.
أبوك كان بيستخدم كلمة مريم كاسم سري لملف قديم.
سليم اتصدم.
ملف؟
ملف ملكية الأراضي اللي كانت سبب كل المشاكل.
سليم بص للملف البني.
يعني مريم مش المقصودة؟
محمود هز رأسه.
بالضبط.
نادين تنفست براحة.
لكن فجأة...
ياسر فتح الملف.
كانت فيه خريطة قديمة لأراضي العيلة.
وفي وسط الخريطة دائرة حمراء حول قطعة أرض صغيرة.
وتحتها مكتوب
المفتاح موجود هنا.
سليم قال
فين المكان ده؟
ياسر أشار للخريطة.
المقابر القديمة.
سليم رفع رأسه.
مقابر العيلة؟
أيوه.
محمود قال
والغريب إن محدش دخل المكان ده من سنين.
الضابط تدخل
يبقى نروح هناك.
سليم هز رأسه.
لأ.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسائل عايزنا نروح هناك.
نادين قالت
يبقى عايز يوقعنا في فخ.
سليم أومأ.
بالضبط.
وفجأة...
هاتف الضابط رن.
رد.
ثواني قليلة.
ثم تغير وجهه.
في عربية لقيناها عند بوابة المقابر.
سليم سأله
جواها حد؟
لأ.
رقمها؟
الضابط قال الرقم.
سليم اتجمد.
العربية كانت ملك عمه محمود.
الجميع بص لمحمود.
محمود قال
العربية دي اتسرقت مني من شهر.
الضابط رد
يبقى اللي سرقها كان عايزنا نلاقيها.
سليم أخذ الخريطة.
هنروح.
نادين اعترضت
إنت قلت فخ.
عشان كده هنروح مستعدين.
بعد نصف ساعة...
وصلوا للمقابر.
المكان كان مظلم وهادئ.
الهواء بارد.
سليم نزل من العربية.
محمود وياسر والضابط خلفه.
نادين فضلت داخل السيارة مع مريم.
سليم فتح البوابة الحديدية.
دخل.
كانت الخريطة في إيده.
مشى لحد قبر قديم باسم والده.
تحت القبر مباشرة كانت العلامة الموجودة على الخريطة.
بدأ يحرك التراب.
بعد دقائق...
يده خبطت في صندوق معدني.
سحبه.
فتحه.
جواه جهاز تسجيل قديم.
وفوقه ورقة.
سليم فتحها.
كانت مكتوبة بخط والده
لو وصلت للصندوق، يبقى أنا متأكد إن محمود بريء.
سليم بص لمحمود.
محمود غمض عينه.
أما ياسر فبدا عليه الذهول.
سليم شغل جهاز التسجيل.
ظهر صوت والده
أنا عارف مين اللي بيحاول يسيطر على الشركة.
صمت لحظات.
ثم قال
هو شخص قريب مني جدًا.
سليم شد على الجهاز.
الصوت تابع
لكن أخطر شيء إن الشخص ده مش بيشتغل لوحده.
ثم جاء صوت آخر في التسجيل.
صوت شاب.
واضح.
قال
لو ما سلمتش الملفات، هتندم.
سليم وقف مكانه.
الصوت...
كان مألوفًا.
بشكل مخيف.
بص لياسر.
إنت تعرف الصوت ده.
ياسر ما ردش.
سليم قرب منه.
مين؟
ياسر قال بصوت مرتعش
فارس.
سليم افتكر الصورة.
بس فارس مات.
ياسر هز رأسه.
دلوقتي عرفت ليه دفناه.
سليم بص له.
إيه؟
ياسر قال
لأن الشخص اللي مات في الجنازة...
توقف.
ماكانش فارس.
وفجأة...
خرج صوت من خلفهم
أخيرًا فهمت.
الجميع استدار.
رجل وقف عند بوابة المقابر.
وجهه نصفه في الظلام.
ثم تقدم خطوة.
سليم رفع سلاح الضابط بسرعة.
مكانك!
الرجل ابتسم.
اهدأ يا سليم.
تقدم أكثر.
نور القمر وقع على وجهه.
سليم اتجمد.
نادين، من داخل السيارة، فتحت الباب ونزلت وهي شايلة مريم.
الرجل بص لمريم.
ثم قال
أنا ما جيتش أؤذيها.
سليم صرخ
متقربش!
الرجل وقف مكانه.
ثم قال
أنا جيت أحذرك.
من مين؟
الرجل أشار ناحية الفيلا البعيدة.
من الشخص اللي لسه جوه بيتكم.
سليم قال
مين؟
الرجل رد
اللي حط النار في المخزن.
ثم خلع القناع عن وجهه.
نادين شهقت.
ياسر تراجع خطوة.
أما سليم...
ففضل ساكتًا.
لأن الرجل اللي واقف قدامه...
كان الشخص الذي أعلنت العيلة موته من عشر سنين.
فارس.
وقال فارس
أبوك ما ماتش في الحريق القديم.
سليم همس
أمال مين اللي مات؟
فارس نظر إليه.
اللي مات كان شاهد واحد.
ثم أضاف
وأبوك لسه عايش.
سليم اتجمد.
نادين رفعت إيدها على فمها.
وفجأة...
رن هاتف سليم.
رسالة واحدة ظهرت على الشاشة
ما تصدقش فارس.
وبعدها مباشرة...
رسالة ثانية
أنا أبوك سليم فضل واقف مكانه، والموبايل في إيده بيرتعش.
قرأ الرسالة مرة...
واتنين...
وبعدين بص لفارس.
أبويا؟
فارس ما ردش.
سليم رفع الموبايل قدامه.
إنت عارف حاجة عن الرسالة دي؟
فارس هز راسه.
لا.
ياسر قرب.
وريني.
قرأ الرسالة، ووشه اتغير.
الرقم ده...
سليم سأله
ماله؟
ياسر قال
ده رقم كان أبوك بيستخدمه زمان.
سليم اتصدم.
يعني أبويا فعلًا عايش؟
فارس قال بهدوء
لا تستعجل.
سليم بص له بغضب.
أنت قلت إنه عايش!
أنا قلت إن أبوك ما ماتش بالطريقة اللي حكوهالك.
سليم قرب منه.
اتكلم بوضوح.
فارس أخذ نفسًا.
والدك مات.
سليم سكت.
لكن قبل موته، سلّم التسجيلات والمستندات لشخص واحد.
مين؟
فارس أشار إلى ياسر.
سليم لف ناحية أخوه.
ياسر؟
ياسر نزل عينه.
أيوه.
سليم اتعصب.
إنت كنت عارف كل ده؟
كنت بحاول أحميك.
من إيه؟
ياسر رد
من نفس الشخص اللي بيحاول يوصل لك دلوقتي.
فجأة...
جاء صوت فرامل قوية.
عربية سوداء دخلت المقابر بسرعة.
الضابط صرخ
الكل يبعد!
العربية وقفت.
ونزل منها رجل مسلح.
بدأ يضرب ناحية الأرض لإخافتهم، والكل احتمى خلف المقابر.
نادين شالت مريم وجريت ناحية السيارة.
سليم صرخ
نادين! انزلي!
مريم بدأت تبكي.
ماما أنا خايفة.
نادين ضمتها.
متخافيش يا حبيبتي.
فارس تحرك بسرعة ناحية الرجل.
الضابط ورجاله سيطروا عليه خلال ثوانٍ.
ولما فتشوه...
لقوا هاتفًا صغيرًا.
الضابط فتحه.
آخر مكالمة كانت من رقم مجهول.
لكن اسم جهة الاتصال كان مكتوبًا
البيت.
سليم بص للهاتف.
البيت؟
فارس قال
دي مش جهة اتصال.
أمال إيه؟
ده اسم الكود.
الضابط سأله
كود لإيه؟
فارس رد
للمكان اللي بيتجمعوا فيه.
سليم فهم.
فيلا الدمنهوري.
فارس هز رأسه.
أيوه.
سليم بص لنادين.
لازم نرجع.
نادين هزت رأسها.
مريم جوه العربية.
سليم قال
مش هنرجع للفيلا.
أمال؟
هنروح مكان آمن.
لكن ياسر قال
فات الأوان.
سليم بص له.
ياسر أشار ناحية هاتفه.
الرسالة الجديدة وصلت.
سليم فتح هاتفه.
صورة جديدة ظهرت.
كانت صورة لفيلا العيلة.
وتحتها
إرجع بسرعة يا سليم.
ثم وصلت صورة ثانية.
مريم كانت موجودة فيها...
لكن الصورة متصورة من داخل السيارة.
سليم رفع عينه بسرعة.
نادين كانت واقفة بجوار العربية.
ومريم في حضنها.
يعني الشخص اللي صور الصورة...
كان قريب منهم جدًا.
الضابط صرخ
اقفلوا المكان!
رجال الشرطة انتشروا.
سليم بص في كل الاتجاهات.
فجأة...
مريم أشارت ناحية شجرة بعيدة.
عمو سليم.
نعم يا مريم؟
الراجل ده كان هنا.
الكل بص ناحية الشجرة.
ماكانش فيه حد.
سليم نزل لمستواها.
شفتيه إمتى؟
مريم قالت
لما كنت بكلم الأرنب.
نادين سألت
كان شكله إزاي؟
مريم فكرت شوية.
كان لابس جاكت أسود.
سليم بص للضابط.
كل اللي هنا يرفعوا إيديهم.
رجال الشرطة نفذوا.
لكن واحد منهم...
فضل واقفًا.
سليم ركز فيه.
إنت.
الرجل رفع عينه.
أنا؟
سليم أشار إلى جاكته.
اخلع الجاكت.
الرجل تردد.
الضابط قرب منه.
نفذ.
خلع الجاكت.
تحت الجاكت كان لابس قميص أبيض.
مفيش حاجة.
سليم سكت.
لكن مريم قالت
مش هو.
الكل بص لها.
مش هو؟
هزت راسها.
الراجل كان عنده حاجة هنا.
وأشارت إلى معصمها.
ساعة.
سليم تجمد.
نفس الساعة.
ساعة الرجل اللي ظهر في تسجيل الحريق.
بص إلى رجال الشرطة واحدًا واحدًا.
ثم قال
اللي معاه الساعة... يطلعها.
واحد من رجال الأمن مد إيده.
كان لابس ساعة معدنية.
سليم قرب.
بص إليها.
ثم رفع عينه للرجل.
إنت.
الرجل حاول يهرب.
لكن الضابط مسكه.
وأثناء تفتيشه...
وقع من جيبه مفتاح صغير.
سليم التقطه.
كان نفس شكل المفتاح اللي يفتح الخزانة القديمة في مكتب والده.
فارس قال
ده مش مفتاح الخزانة.
سليم سأله
أمال مفتاح إيه؟
فارس رد
ده مفتاح باب تحت الأرض.
سليم بص له.
باب فين؟
فارس قال
تحت الفيلا.
نادين شهقت.
يعني فيه مكان تاني تحت البيت؟
ياسر قال
أيوه.
سليم بص له بغضب.
وإنت كنت عارف؟
ياسر رد
ما كنتش أعرف إنهم فتحوه.
فارس قال
أنا عارف.
سليم سأله
إيه اللي جواه؟
فارس سكت لحظة.
ثم قال
الحقيقة اللي أبوك حاول يخبيها عن الكل.
رجعوا للفيلا وسط حراسة مشددة.
تحت غرفة المكتب، وجدوا بابًا حديديًا قديمًا.
سليم أدخل المفتاح.
فتح الباب.
نزلوا السلم.
في آخره كانت غرفة واسعة.
وفي منتصف الغرفة...
كرسي.
وأمام الكرسي جهاز تسجيل حديث.
سليم قرب.
الجهاز اشتغل لوحده.
وظهر صوت والده
لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى الخطة فشلت.
سليم تجمد.
الصوت تابع
والشخص اللي كنت بحاول أحميه... مش ياسر.
ياسر رفع رأسه.
أبوك كان يقصد مين؟
الصوت قال
كنت بحمي ابني سليم.
ثم سكت لحظات.
لكن فيه شيء واحد لازم تعرفه.
سليم قرب من الجهاز.
الصوت قال
الشخص اللي بدأ كل ده... مش من العيلة.
الجميع سكت.
ثم ظهرت على شاشة صغيرة صورة قديمة.
كانت صورة لامرأة تحمل طفلًا صغيرًا.
نادين قربت.
مين دي؟
سليم بص للصورة.
ثم للطفل.
وتغير وجهه.
لأن الطفل الموجود في الصورة...
كان هو.
أما المرأة...
فكانت أمه.
لكن خلفها كان واقف رجل لم يره سليم في حياته.
وتحت الصورة جملة
الرجل الذي ربّى سليم ليس والده الحقيقي.
سليم تراجع خطوة.
نادين مسكت إيده.
سليم...
لكنه لم يرد.
وفجأة...
انفتح باب الغرفة خلفهم.
ظهر رجل مسن.
وقال
أخيرًا... عرفت الحقيقة.
سليم استدار.
كان الرجل يحمل نفس الساعة التي ظهرت في تسجيل الحريق.
ثم قال
أنا اللي طلبت من أبوك يخبي كل حاجة.
سليم سأله
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا جدك الحقيقي.
وفي اللحظة نفسها...
مريم قالت من خلف نادين
بس ده مش جدي.
الجميع التفت إليها.
الرجل العجوز اختفت ابتسامته.
مريم أشارت إليه.
أنا شوفته قبل كده.
سليم قرب منها.
فين؟
مريم ردت
في صورة عمو سليم.
سليم فهم.
الصورة القديمة...
لم تكن مجرد صورة.
كانت دليلًا على أن الرجل الذي أمامهم كان يراقب العيلة منذ عشرات السنين.
لكن مريم قالت جملة أخيرة جعلت الجميع يصمت
هو كان واقف جنب الراجل اللي ولع النار.
ثم أضافت
وكان بيضحك سليم بص للرجل العجوز، ثم بص لمريم.
إنتي متأكدة يا حبيبتي؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
طفلة عندها تلات سنين؟ هتفتكر وش شافته ثواني؟
مريم حضنت الأرنب بتاعها.
وقالت ببساطة
أنا مش فاكرة وشك.
الرجل اتنفس براحة.
لكنها كملت
أنا فاكرة الساعة.
سليم بص لمعصمه.
نفس الساعة.
الضابط رفع
متابعة القراءة