الدخان

لمحة نيوز

قال
عمي محمود.
نادين اتصدمت.
بس عمك كان في الفيلا!
سليم هز راسه.
وده اللي مخوفني.
الضابط سأله
تقصد إيه؟
سليم بص ناحية كاميرات الفيلا.
لو عمي هو اللي عمل كده... يبقى عنده حد بيساعده.
ثم نظر إلى ياسر.
والحد ده موجود جوه البيت.
ياسر فتح عينه.
مش مجرد حد...
سليم قرب منه.
مين؟
ياسر قال بصوت ضعيف
الشخص اللي كان معايا في الممر.
سليم اتجمد.
إنت شفت حد؟
ياسر أومأ.
أيوه.
مين؟
ياسر حاول يرفع إيده.
وأشار ناحية الفيلا.
كان لابس زي الحرس.
الضابط قال
كل الحرس تحت السيطرة.
ياسر هز رأسه.
مش حارس.
أمال؟
ياسر بص لسليم.
كان لابس زي الحرس... لكن صوته كان صوت حد من العيلة.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة على هاتف سليم.
رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة لمريم.
الصورة متاخدة قبل دقائق فقط.
مريم كانت واقفة جنب النافورة.
سليم رفع عينه بسرعة.
مريم كانت لسه واقفة هناك.
لكن الصورة كانت من زاوية أعلى...
يعني الشخص اللي صورها كان قريب جدًا.
وتحت الصورة كانت رسالة واحدة
النار كانت مجرد البداية.
سليم مسك الهاتف بقوة.
وبص حواليه.
ولأول مرة...
ما كانش بيدور على الشخص اللي حاول يقتله.
كان بيدور على الشخص اللي قدر يقف بينهم...
من غير ما حد يشوفه سليم رفع عينه من على الموبايل، وملامحه اتبدلت تمامًا.
نادين لاحظت.
في إيه؟
سليم ما ردش.
بص لمريم.
وبعدين بص للنافورة.
وبعدين للضابط.
محدش يتحرك.
الضابط قرب منه.
ليه؟
سليم ورّاه الصورة.
الضابط اتصدم.
الصورة دي اتصورت إمتى؟
من دقايق.
الضابط بص حوالين المكان.
يبقى الشخص لسه هنا.
سليم أومأ.
بالضبط.
رجال الشرطة انتشروا في الحديقة.
نادين شالت مريم فورًا.
تعالي يا حبيبتي.
مريم حضنت رقبتها.
ماما، عمو سليم زعلان؟
نادين بصت لسليم.
عمو سليم خايف علينا.
مريم بصت له.
أنا مش بخاف.
سليم حاول يبتسم.
وأنا عارف.
لكن عينه فضلت بتدور في المكان.
فجأة...
واحد من رجال الشرطة صرخ
هنا!
الكل لف.
كان فيه باب صغير خلف شجرة الليمون.
الضابط فتحه.
وراء الباب كان ممر ضيق ممتد تحت الأرض.
سليم قرب.
ده الممر اللي ياسر اتكلم عنه.
ياسر، اللي كان لسه بيتحمل ألمه، أشار له.
أيوه.
الضابط نزل بسرعة.
وبعد لحظات رجع وهو ماسك حاجة.
جهاز تسجيل صغير.
لقيناه جوه.
سليم أخده.
شغله.
في البداية مفيش غير تشويش.
ثم ظهر صوت رجل.
صوت هادي جدًا.
لو سليم عاش... الخطة هتتغير.
نادين قربت.
ثم جاء صوت آخر
والبنت؟
الصوت الأول رد
البنت أهم ورقة عندنا.
نادين ضمت مريم لصدرها.
سليم قبض إيده.
كفاية.
قفل التسجيل.
الضابط سأله
سمعت الصوت؟
سليم أومأ.
أيوه.
تعرفه؟
سليم سكت.
ثم قال
مش متأكد.
ياسر رفع صوته من الخلف
أنا متأكد.
الكل بص له.
ياسر قال
ده صوت محمود.
ساد الصمت.
نادين سألت
عمك؟
أيوه.
سليم هز رأسه.
بس لازم نتأكد.
الضابط قال
هنجيب عينة صوتية ونقارنها.
وفي نفس اللحظة...
جاء صوت من ناحية الفيلا.
صرخة امرأة.
الحقوووني!
سليم جرى.
نادين جريت وراه وهي شايلة مريم.
وصلوا لصالة الفيلا.
كانت إحدى العاملات واقفة مرعوبة.
إيه اللي حصل؟
أشارت ناحية السلم.
شوفت راجل بيطلع فوق!
سليم صرخ
فين؟
دخل أوضة المكتب.
سليم طلع السلم بسرعة.
الضابط ورجاله خلفه.
وصلوا لباب المكتب.
كان مقفول.
سليم فتحه بعنف.
الأوضة كانت فاضية.
لكن الشباك مفتوح.
وعلى المكتب...
كان فيه ظرف أبيض.
سليم فتحه.
جواه ورقة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة عن الحريق... اسأل ياسر عن اللي حصل من عشرين سنة.
سليم بص لأخوه.
ياسر كان واقف عند الباب.
وشه شحب.
إيه اللي حصل من عشرين سنة؟
ياسر ما ردش.
سليم قرب منه.
أنا سألتك.
ياسر نزل عينه.
كنت مستني اليوم ده ييجي.
نادين قالت
ياسر... لازم تقول الحقيقة.
ياسر أخذ نفسًا طويلًا.
من عشرين سنة... حصل حريق في مخزن العيلة.
سليم اتصدم.
حريق تاني؟
أيوه.
ومات فيه مين؟
ياسر رفع عينه.
أبونا.
سليم اتجمد.
كان أبوه مات من عشرين سنة في حادث حريق.
طول عمر العيلة قالت إنه حادث كهرباء.
لكن ياسر قال
ماكانش حادث.
نادين سألت
مين عمله؟
ياسر رد
ماعرفناش.
سليم اقترب.
وأنت كنت هناك؟
أيوه.
وشفت حاجة؟
ياسر سكت.
ثم قال
شفت شخص خارج من المخزن.
مين؟
ياسر غمض عينه.
محمود.
سليم رجع خطوة.
عمنا؟
أيوه.
نادين قالت
طيب ليه ما قلتوش الحقيقة؟
ياسر بص لسليم.
لأن أبوك قبل ما يموت كان سايب تسجيل.
سليم همس
تسجيل؟
ياسر أومأ.
وقال إن لو التسجيل ظهر... العيلة كلها هتنهار.
سليم مد إيده.
فين التسجيل؟
ياسر قال
في مكان محدش يعرفه غيري.
وقبل ما يكمل...
انطفأت أنوار الفيلا.
مرة تانية.
ثم سمعوا صوت مريم
ماما!
نادين بصت بسرعة.
مريم كانت في حضنها.
لكن الصوت...
جاي من الدور العلوي.
ماماااا!
مريم الحقيقية بدأت تبكي.
أنا هنا!
سليم رفع رأسه.
حد بيقلد صوتها.
ثم سمعوا خطوات فوقهم.
خطوات بطيئة.
هادية.
ثم صوت الرجل المجهول
سليم...
لو عايز أخوك يعيش...
تعالى لوحدك.
سليم بص لياسر.
ثم لنادين.
نادين هزت رأسها.
متروحش.
سليم قال
مش هروح.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
هو عايزني أطلع لوحدي.
وبص للضابط.
يبقى هنخليه يفتكر إني طلعت لوحدي.
الضابط فهم.
بدأ رجال الشرطة ينتشروا في صمت.
سليم طلع السلم وحده.
لكن كان فيه رجال شرطة مستخبيين خلف كل باب.
وصل سليم للدور العلوي.
الممر كان مظلم.
ثم ظهر ظل رجل عند آخره.
كنت عارف إنك هتيجي.
سليم وقف.
وأنا كنت عارف إنك هتستنى.
الرجل ضحك.
فاكر إن الشرطة هتنقذك؟
سليم بص له.
مش الشرطة.
أمال مين؟
سليم ابتسم.
أخوك.
الرجل سكت.
وفي اللحظة دي...
نور قوي اشتغل.
رجال الشرطة خرجوا من أماكنهم.
الرجل حاول يهرب.
لكن سليم لحقه.
مسكه من كتفه.
وقع الاثنين على الأرض.
القناع اتخلع.
سليم بص لوشه.
وتجمد.
لأن الرجل اللي كان بيحاول يهرب...
ماكانش محمود.
وماكانش واحد غريب.
كان الشخص اللي سليم كان واثق فيه أكتر من أي حد في العيلة.
وكان هو آخر شخص يتوقع إنه يكون جزء من المؤامرة.
ياسر وصل عند السلم.
بص للرجل.
وقال
كنت عارف إنك هتعملها.
سليم رفع عينه.
إنت تعرفه؟
ياسر رد
أيوه.
ثم أضاف
وده الشخص الوحيد اللي يعرف مكان تسجيل أبوك.
سليم بص للرجل.
فين التسجيل؟
الرجل ابتسم.
متأخر جدًا.
وفجأة...
انفجرت شاشة التلفزيون في الصالة تحتهم.
وظهر عليها تسجيل قديم لوالد سليم.
والد سليم كان جالسًا أمام الكاميرا، وملامحه مرهقة.
ثم قال جملة واحدة جعلت سليم ينسى كل شيء
لو التسجيل ده ظهر... يبقى محمود مش هو اللي قتلني.
ثم توقف التسجيل.
وساد الصمت.
سليم بص لياسر.
أمال مين؟
ياسر لم يجب.
لأن خلفهم مباشرة...
جاء صوت رجل عجوز
أنا.
سليم استدار.
وكان محمود واقفًا عند نهاية الممر.
لكن الغريب...
إنه كان ماسك في إيده نفس الأرنب القماشي بتاع مريم نادين أول ما شافت الأرنب في إيد محمود، صرخت
مريم!
مريم كانت في حضنها، فبصت لأمها باستغراب.
أنا هنا يا ماما.
سليم فهم فورًا.
الأرنب اللي في إيد محمود...
مش بتاع مريم.
كان شبهه.
لكن مش هو.
سليم قرب خطوة.
إنت عايز توصل لإيه؟
محمود ابتسم بهدوء.
عايزك تسمع الحقيقة قبل ما تحكم.
ياسر صرخ
كفاية يا محمود!
محمود بص له.
إنت أكتر واحد عارف إن اللي حصل زمان ماكانش زي ما حكيت لسليم.
سليم بص لأخوه.
إيه اللي مخبيه عني؟
ياسر نزل عينه.
محمود قال
أبوك ما ماتش عشان أنا ولعت المخزن.
سليم سكت.
أبوك مات لأنه اكتشف إن حد من العيلة كان بيسرق فلوس الشركة.
نادين سألت
مين؟
محمود رد
مش أنا.
سليم قرب منه.
يبقى مين؟
محمود رفع الأرنب المزيف.
الشخص اللي بيحاول يخليكم تفتكروا إن أنا المجرم.
سليم قال
اسم.
محمود سكت.
ثم قال
ياسر.
الصدمة ظهرت على وجه نادين.
سليم بص لأخوه.
إنت؟
ياسر رفع رأسه بسرعة.
لا.
محمود قال
أبوك اكتشف إن ياسر كان بيخفي مستندات عن الشركة.
ياسر صرخ
كنت بحميه!
من مين؟
منك!
سليم اتدخل
كفاية!
سكت الجميع.
سليم بص لأخوه.
أنا مش هصدق أي حد فيكم من غير دليل.
ياسر أومأ.
وده حقك.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
عشان كده... هاخدك للمكان اللي أبوك خبّى فيه التسجيل.
سليم بص للمفتاح.
ليه ما قلتليش من زمان؟
ياسر رد
لأن التسجيل كان فيه سر أكبر من موضوع موت أبوك.
نادين سألت
سر إيه؟
ياسر قال
أبوك كان عارف إن حد هيحاول يستولي على أملاك العيلة.
محمود ضحك.
وأبوك كان غلطان في حاجة واحدة.
سليم بص له.
إيه؟
محمود رد
اللي حاول يستولي على الأملاك مش شخص واحد.
ثم أشار إلى الورقة الموجودة على المكتب.
كانوا مجموعة.
الضابط تدخل
مين المجموعة دي؟
محمود سكت.
فجأة...
سمعوا صوت سيارة بتتحرك بسرعة خارج الفيلا.
الضابط جرى ناحية الشباك.
في عربية هربت!
سليم بص لمحمود.
حد كان مستني الإشارة.
محمود قال
أيوه.
نادين قربت من سليم.
يعني كل اللي حصل كان متخطط؟
سليم أومأ.
من زمان.
ثم نظر إلى مريم.
كانت الصغيرة قاعدة على الأرض، حاضنة أرنبها الحقيقي.
سليم قرب منها.
مريم.
بصت له.
نعم؟
الأرنب بتاعك كان فين؟
أشارت ناحية المخزن.
وقع هناك.
سليم سكت.
ثم فهم شيئًا.
الخرطوم...
نادين سألته
ماله؟
مريم ما كانتش بتعرف إن المحبس ده موجود.
ثم بص لمحمود.
حد كان عايزها تلاقيه.
محمود قال
بالضبط.
سليم استغرب.
يعني إيه؟
محمود رد
اللي خطط للحريق كان متأكد إن المخزن مش هيفضل مقفول.
نادين قالت
بس مين فتحه لمريم؟
محمود ابتسم.
أنا.
الجميع اتصدم.
سليم قرب منه بعنف.
إنت؟!
محمود قال
أنا كنت عارف إن الحريق هيحصل.
وسبت مريم تدخل؟!
لأ.
هز رأسه.
أنا وصلت قبل النار بدقايق، وفتحت الباب، وكنت فاكر إني هقدر أطلع سليم.
سليم سكت.
محمود أكمل
لكن اللي ولع النار كان أسرع مني.
ثم نظر إلى مريم.
ولولا شجاعتها...
سكت.
نادين ضمت بنتها.
أما سليم ففضل واقفًا في مكانه.
كل الصورة بدأت تتجمع.
الحريق.
الممر.
التسجيل.
الأرنب المزيف.
والشخص اللي كان بيراقبهم.
ثم قال
عايز التسجيل.
ياسر أعطاه المفتاح.
تعالى.
دخل سليم وأخوه غرفة المكتب.
فتحوا خزانة قديمة.
في الخلف كان فيه تجويف صغير.
ياسر أدخل المفتاح.
فتح بابًا حديديًا.
داخل التجويف كان فيه صندوق خشب قديم.
سليم فتحه.
وجد شريط تسجيل، وملفًا بنيًا، وصورة قديمة للعيلة.
أمسك الصورة.
لكن قبل ما يفتح الملف...
رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
لم يتكلم أحد.
ثم سمع صوت طفل صغير يقول
عمو سليم...
سليم تجمد.
الصوت كان صوت مريم.
نظر فورًا ناحية الباب.
مريم كانت واقفة في حضن نادين.
والهاتف ما زال على أذنه.
الصوت تكرر
عمو سليم...
ثم انقطع الخط.
سليم خرج من الغرفة بسرعة.
مريم كانت فين قبل ما تيجي هنا؟
نادين قالت
جنب النافورة.
سليم بص للضابط.
هاتوا التسجيلات بتاعة كاميرات الفيلا.
الضابط قال
ليه؟
سليم رد
لأن اللي بيتصل بيا... كان قريب من بنتي.
وبعد دقائق، ظهرت صورة من كاميرا الحديقة.
مريم واقفة وحدها عند النافورة.
لكن خلفها...
كان فيه ظل شخص.
الضابط كبر الصورة.
سليم قرب من الشاشة.
ثم قال بهدوء
أنا عارف الشخص ده.
نادين سألته
مين؟
سليم لم يرد.
كان ينظر إلى الساعة في يد الرجل.
نفس الساعة التي ظهرت في تسجيل الحريق.
ثم قال
ده مش واحد من رجال الأمن.
مين؟
سليم رفع عينه.
ده ابن عمي فارس.
محمود شحب.
وياسر قال
فارس مات من عشر
تم نسخ الرابط