جوزى سابنى

لمحة نيوز

وخرجني.
طلعنا للسطح، لكن بدل ما يسبني أسبح ناحية الضفة، سحبني ناحية رصيف خشبي قديم وغرق نصه في المية.
اختبينا تحته.
وأنا كنت بترعش من الصدمة.
قلت
ليه؟ ليه عملت نفسك عاجز خمستاشر سنة؟
آدم بص ناحية الضفة.
ياسين وسارة كانوا لسه واقفين هناك.
وقال
لأن اللي حصل لأبويا وأمي من خمستاشر سنة مكانش حادثة.
اتجمدت مكاني.
إيه؟!
قال
العربية اللي ماتوا فيها اتعمل فيها نفس اللي اتعمل في عربيتنا النهارده.
حطيت إيدي على فمي.
يعني مين قتلهم؟
آدم سكت لحظات.
وبعدين قال
الشخص اللي قتلهم كان فاكر إني مت.
إنت كنت موجود يومها؟
هز رأسه.
كنت موجود.
وشفت مين؟
بص في عيني وقال
شفت ياسين.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
ياسين؟! مستحيل!
قال
ياسين كان وقتها أصغر، لكنه كان جزء من السر.
وبعدين طلع من جيبه موبايل صغير قديم.
فتح تسجيل صوتي.
سمعنا صوت أبويا قبل الحادثة بساعات
لو حصل لي حاجة متثقش في حد من العيلة. والورشة مش مجرد ورشة فيها حاجة الناس دي مستعدة تقتل عشان توصل لها.
التسجيل انتهى.
بصيت لآدم.
وإنت كنت عارف كل ده؟
قال
عرفت جزء منه من يوم الحادثة.
وسكت؟
لأن الشخص اللي تسبب في موت أبويا وأمي كان فاكر إني مش هقدر أتكلم.
بصيت ناحية الضفة.
ياسين بدأ يمشي مع سارة.
لكن سارة فجأة وقفت.
فتحت الملف.
وأخرجت صورة قديمة.
وبدأت تتكلم مع ياسين بعصبية.
ما كناش سامعين الكلام.
لكن آدم همس
لازم نعرف هي بتواجهه بإيه.
وبعد ثواني
سارة مزقت الصورة قدام وش ياسين.
ياسين اتعصب.
ثم مد إيده وأخذ الملف منها.
سارة قالت له بصوت وصل لنا مع اتجاه الريح
لو قتلت ندى وآدم، أنا هسلّم كل حاجة للشرطة.
وقتها فهمت.
سارة ما كانتش شريكته.
كانت بتحاول توقفه.
وكان معاها دليل.
آدم شد إيدي وقال
لازم نوصل لها قبل ياسين.
وإزاي؟
بص ناحية الورشة القديمة، اللي كانت على بُعد مسافة قصيرة من النهر.
وقال
لأن الدليل الحقيقي مش في الملف.
أمال فين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة.
وقال
تحت ورشة أبوكي.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت عربية ياسين بتتحرك.
لكنها ما راحتش بعيد.
اتجهت مباشرة ناحية الورشة.
آدم بصلي وقال
هو رايح يدور على الدليل.
وإحنا؟
قال
إحنا هنسبقه.
لكن اللي ما كناش نعرفه وقتها
إن ياسين كان عارف من البداية إن آدم قادر يمشي.
وكان سايبنا نخرج من العربية عمدًا
لأنه كان مستنينا نوصل للمكان اللي هو عايزنا نروحه وصلنا للورشة قبل ياسين بدقائق.
المكان كان مهجور من سنين، لكن آدم كان حافظ كل ركن فيه.
دخلنا من باب جانبي صغير، وقفله وراه.
قلت له وأنا لسه مش مستوعبة
إنت عايز تقول لي إنك كنت قادر تمشي كل السنين دي؟
قال بهدوء
من أول سنة بعد الحادثة.
اتصدمت.
طب ليه عملت كده؟
بص لي طويلًا وقال
لأن اللي قتل أبوكي وأمك حاول يقتلني أنا كمان.
سكت لحظة، ثم أكمل
يوم الحادثة، وأنا في المستشفى، سمعت الدكتور بيقول لحد برا الأوضة إن إصابتي مش بالخطورة اللي الناس فاكرينها. بعدها بدقائق، دخل واحد حاول يخنقني.
شهقت
مين؟
معرفتش أشوف وشه لكن سمعت صوته.
كان مين؟
قال
نفس صوت ياسين.
حسيت برعشة في جسمي.
لكن آدم كمل
من يومها قررت أفضل في نظرهم شخص عاجز. عشان محدش يعتبرني تهديد.
وصلنا لغرفة أبي القديمة.
آدم جثا على الأرض، وبدأ يضغط على مجموعة بلاطات.
واحدة
اتنين
لحد ما البلاطة الثالثة اتحركت.
ظهر تحتها صندوق حديدي صغير.
قلت
هو ده؟
قال
أبويا خباه قبل موته بيوم.
فتح الصندوق.
كان جواه دفتر قديم، وفلاشة، ومفتاح صغير.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب عليها بخط أبويا
لو وصلتوا للدفتر ده، يبقى أنا مت.
إيدي بدأت تترعش.
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة.
أسماء.
تواريخ.
تحويلات مالية.
وأمام اسم واحد، كان أبويا عامل دائرة كبيرة.
ياسين.
قلت
يعني كان بيشتغل مع أبويا؟
آدم هز رأسه.
مش معاه كان بيتجسس عليه.
وفجأة سمعنا صوت باب الورشة بيتفتح.
آدم قفل الصندوق بسرعة.
همس
هو وصل.
طفينا النور.
خطوات ياسين قربت.
ثم سمعناه ينادي
ندى!
قلبي دق بسرعة.
أنا عارف إنك هنا.
آدم قرب مني وهمس
متتحركيش.
ياسين دخل الغرفة.
وقف ثواني.
ثم قال
أنا مش عايز أأذيكي يا ندى.
بصيت لآدم باستغراب.
كان واضح إنه بيسمع.
ياسين كمل
كل اللي حصل كان عشان أحمي نفسي.
فجأة سمعنا صوت سارة من بعيد
كفاية كذب يا ياسين!
ياسين اتوتر.
سارة دخلت وهي ماسكة الملف.
وقالت
أنا عرفت الحقيقة كلها.
رد بغضب
إنتِ مالكيش دعوة.
لأ، ليا دعوة. لأن أبويا سلمني نسخة من المستندات قبل ما يموت.
سكت ياسين.
سارة رفعت الفلاشة اللي في إيدها وقالت
والمستندات دي بتثبت إنك حاولت تستولي على الورشة بطريقة غير قانونية.
هنا فهمت أخيرًا.
الموضوع كله كان عن الورشة.
عن الأرض.
وعن سر كان أبويا مخبيه.
لكن قبل ما نخرج
سمعنا صوت تكسير زجاج من الناحية التانية.
ياسين بص لسارة.
ثم جري ناحية الباب.
آدم خرج من مخبئه فورًا.
قال
هو مش لوحده.
جريت وراه
مين معاه؟
آدم رد
الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار.
خرجنا إلى الساحة الخلفية.
وكانت هناك سيارة سوداء.
نزل منها رجل كبير في السن.
أول ما شوفته
اتجمدت مكاني.
آدم وقف جنبي.
لأن الرجل ده
كان الشخص اللي كنا فاكرين إنه مات مع أبويا وأمي في الحادثة من خمستاشر سنة.
عمّي فؤاد.
لكن فؤاد كان واقف قدامنا حي.
وبص لآدم وقال
كبرت يا ابني وفضلت تمثل دور العاجز كل السنين دي.
آدم رد
عشان أقدر أوصل للحقيقة.
ابتسم فؤاد.
والحقيقة إن أبوك كان ناوي يفضحنا كلنا.
سألته وأنا بترعش
كلنا مين؟
فؤاد بص لياسين
ثم لسارة
وقال
دي كانت مجرد البداية.
وفجأة
مد إيده ناحية جيبه.
آدم وقف قدامي مباشرة.
لكن قبل ما يحصل أي شيء
دوّى صوت صفارات الشرطة في المكان.
سارة كانت اتصلت بالشرطة قبل ما تيجي.
فؤاد حاول يهرب.
لكن رجال الشرطة حاصروا الورشة.
ياسين وقف مكانه.
ولأول مرة
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
اقترب مني وقال بصوت منخفض
ندى أنا كنت مجبر.
بصيت له وقلت
أنت كنت تقدر تختار.
ثم التفتُّ عنه.
لكن قبل ما يقتادوه، قال جملة خلتني أرجع أبص له
اسألي آدم مين اللي كان السبب الحقيقي في الحادثة من خمستاشر سنة.
بصيت لأخويا.
كان وشه شاحب.
قلت
آدم؟
لكنه لم يجب.
لأن عينيه كانت مليانة دموع.
ثم قال بهدوء
في حاجة واحدة أنا مخبيها عنك يا ندى
وسكت.
إيه؟
رفع عينيه لي وقال
أبوكي وأمك ما ماتوش بسبب فؤاد.
ثم أشار إلى الدفتر الموجود في يدي.
الاسم الحقيقي للمتسبب في الحادث مكتوب في آخر صفحة.
فتحت آخر صفحة.
وقرأت الاسم.
ولما شوفته
وقعت مني الورقة.
لأن الاسم كان
اسم أمي فضلت أبص للاسم وأنا مش قادرة أستوعب.
اسم أمي؟! إنت بتقول إيه يا آدم؟!
آدم قرب مني، لكني رجعت خطوة لورا.
مستحيل أمي ماتت مع أبويا!
قال بصوت هادي
عشان كده الحقيقة كانت أصعب من أي حاجة.
سارة كانت واقفة جنبنا، وشها شاحب.
قالت
ندى الاسم اللي في الدفتر مش معناه إن أمك هي اللي عملت الحادث.
بصيت لها.
أمال معناه إيه؟
سارة أشارت لآخر الصفحة.
بصي كويس.
قربت الورقة من النور.
وفجأة لاحظت إن الاسم مكتوب فوقه خط بالقلم، وتحته ملاحظة صغيرة جدًا.
تم استخدام هويتها دون علمها.
حسيت إني قدرت أتنفس تاني.
آدم قال
أمي وأبويا كانوا بيحققوا في تزوير مستندات الورشة. حد استخدم بيانات أمي ووقّع باسمها على أوراق نقل الملكية.
مين؟
آدم أشار للدفتر.
فؤاد.
بصيت ناحية عمي.
كان واقف وسط رجال الشرطة، ساكت.
فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة وقال
متأخرين قوي.
صرخت
إنت اللي قتلت أبويا وأمي؟
هز رأسه.
أنا دبرت الحادث لكني ما كنتش السائق.
ساد الصمت.
بصيت لآدم.
مين كان سايق؟
آدم نزل عينيه للأرض.
أنا.
شهقت.
إنت؟!
قال بسرعة
كان عمري صغير، وأنا كنت راجع معاهم. العربية اتعطلت
تم نسخ الرابط