جوزى سابنى

لمحة نيوز

جوزي سابني أنا وأخويا محبوسين جوه عربية بتغرق، وهو متأكد إننا عمرنا ما هنخرج لكن تحت المية، أخويا اللي بقاله 15 سنة على كرسي متحرك وقف فجأة!
قطع السلك اللي كان ماسك حزام الأمان بتاعي، وهمسلي
لو ياسين عرف إننا لسه عايشين، ممكن نفضل في خطر.
فاضطريت أستخبى لأني اكتشفت مين اللي كان مستنيه جوزي على ضفة النهر.
الجزء الأول
متتعبيش نفسك يا ندى الباب خلاص مفيش فايدة منه.
دي كانت آخر جملة سمعتها من جوزي قبل ما يطلع من شباك العربية، ويسيبني أنا وأخويا محبوسين جوه عربية دفع رباعي كانت بتتملي مية بسرعة.
كل حاجة حصلت في ثواني.
ياسين كان سايق بينا على الطريق الساحلي ناحية الخليج. وأخويا آدم كان قاعد ورا على الكرسي المتحرك اللي استخدمه من يوم الحادثة اللي مات فيها أبويا وأمي من 15 سنة.
وفجأة
العربية انحرفت بشكل عنيف.
في الأول افتكرت إن ياسين فقد السيطرة عليها.
لكن العربية خبطت في الحاجز الحديدي، واخترقته، ووقعت في المية.
خبطة العربية خلتني أفقد تركيزي للحظات.
ولما استوعبت اللي بيحصل، كانت المية وصلت لكاحلي بالفعل.
صرخت
ياسين! الباب مش راضي يفتح!
فضلت أشد في المقبض بكل قوتي.
مفيش رد.
بالعكس
شوفته بهدوء غريب بيفك حزام الأمان بتاعه، وينزل شباك السواق، ويخرج من العربية وسط المية.
كان هادي بشكل يخوف.
كأنه
كان عارف بالظبط إيه اللي هيحصل.
صرخت تاني
آدم لسه ورا!
ياسين حتى ما بصش وراه.
مديت إيدي ناحية حزام الأمان بتاعي وحاولت أفتحه.
مش راضي.
حاولت مرة تانية.
برضه مفيش فايدة.
وفجأة، صوابعي لمست حاجة معدن تحت مكان الحزام.
دخلت إيدي أكتر
ولمست سلك تخين ملفوف حوالين جزء من حزام الأمان ومثبت في هيكل الكرسي.
حسيت إن معدتي اتقبضت.
حد كان متعمد يخلي خروجي من العربية شبه مستحيل.
دي مكانتش حادثة.
العربية كانت بتغرق والمية بتعلى بسرعة.
بصيت من الشباك
لقيت ياسين طلع على ضفة النهر.
لكن
مكانش لوحده.
كانت فيه ست واقفة مستنياه تحت شمسية كبيرة.
سارة.
أختي غير الشقيقة.
وكان واضح جدًا إنها حامل.
فضلت أبص لها وأنا مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
ياسين مشي ناحيتها على طول.
حط إيده حوالين وسطها.
وهي لمست وشه بحنية.
وبعدين الاتنين وقفوا مع بعض
بيتفرجوا على العربية وهي بتغرق قدام عينيهم.
ياسين ابتسم.
تلات سنين.
أنا متجوزة ياسين بقالى تلات سنين.
تلات سنين وهو بيقولي إني حب حياته.
كل يوم بالليل كان بيصر يعمللي كوباية لبن دافية، ويقولي إني بتعب نفسي أوي في إدارة ورشة العيلة القديمة لبناء وإصلاح السفن.
كنت فاكرة إن التفاصيل الصغيرة دي دليل إنه بيحبني.
لكن دلوقتي
أنا شايفة جوزي واقف جنب أختي، وهما الاتنين بيتفرجوا علينا وإحنا بنختفي تحت المية.
سمعت صوت آدم من ورايا، ضعيف ومخنوق
ندى
لفيت له.
المية كانت وصلت لمستوى عالي جدًا.
صرخت وأنا بعيط
أنا آسفة يا آدم أنا اللي دخلت ياسين حياتنا.
للحظة
كنت مقتنعة إن مفيش أي أمل.
مفيش مخرج.
مفيش حد هينقذنا.
وفجأة
سمعت صوت خبط ورا كرسيي.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
لفيت بسرعة.
والمنظر اللي شوفته خلاني أنسى كل حاجة.
آدم مكنش قاعد على الكرسي المتحرك.
آدم كان
واقف.
واقف بثبات على رجليه الاتنين.
بصيت له وأنا مش مصدقة عيني.
طول 15 سنة
طول 15 سنة كاملة
أنا كنت مؤمنة إن أخويا مش قادر يمشي.
لكن دلوقتي كان واقف قدامي، وبيتحرك بكل سهولة كأنه عمره ما كان عنده أي مشكلة.
مد إيده تحت الجاكيت بتاعه، وطلع أداة قطع صغيرة للطوارئ، كانت محطوطة جوه جراب مقاوم للمية.
وبسرعة بدأ يقطع السلك اللي كان مثبت حزام الأمان بتاعي.
كنت مش قادرة أنطق.
بصيت على رجليه، وبعدين بصيت في وشه.
رجليك؟
بصلي بسرعة وقال
هفهمك بعدين.
اتحرك ناحية الباب الخلفي.
المية كانت دخلت العربية لدرجة إن الضغط بدأ يتساوى بين جوه وبره.
آدم حط كتفه على الباب وزقه بكل قوته.
الباب فتح.
مسك دراعي وخرجني من العربية وسط المية المتجمدة.
بشكل تلقائي حاولت أطلع للسطح.
لكن آدم وقفني.
وأشار ناحية الضفة.
بصيت هناك.
ياسين كان لسه واقف.
ولسه بيراقب النهر.
آدم سحبني تحت الدعامات الخشبية لرصيف قديم مهجور، لحد ما خرجنا للسطح من غير ما يقدر يلمحنا.
طلعت وأنا باخد نفسي بصعوبة.
بصيت له وقلت
إنت بتعمل إيه؟!
مد إيده واداني جهاز تنفس صغير للطوارئ كان في الجراب المقاوم للمية، وقال بصوت واطي
ياسين لسه فاكر إننا جوه العربية.
بصيت له بصدمة.
فكمل
لو عرف إننا نجينا ممكن نفضل في خطر.
جسمي كله اتجمد.
ومش بسبب مية النهر.
لكن بسبب الحقيقة اللي بدأت تظهر قدامي.
في أقل من خمس دقايق
اكتشفت إن جوزي كان مخبي عني سر
وأختي كانت مخبية عني سر
ودلوقتي اكتشفت إن أخويا كان مخبي أكبر سر في حياتنا كلها.
آدم بقاله 15 سنة بيتظاهر إنه مش قادر يمشي.
واللي كنت لسه هعرفه
كان السبب اللي خلاه يعمل كده طوال السنين دي.
جوزي سابني أنا وأخويا محبوسين جوه عربية بتغرق، وهو متأكد إننا عمرنا ما هنخرج لكن تحت المية، أخويا اللي بقاله 15 سنة على كرسي متحرك وقف فجأة!وو
حكايات زيزي
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي على النبي متتعبيش نفسك يا ندى الباب خلاص مفيش فايدة منه.
كانت دي آخر جملة سمعتها من جوزي ياسين قبل ما يفتح شباك العربية ويخرج منها، ويسيبني أنا وأخويا آدم محبوسين جوه عربية دفع رباعي بتغرق في النهر.
كل حاجة حصلت بسرعة مرعبة.
كنا راجعين من الميناء بعد ما خلصنا شغل في ورشة العيلة القديمة لبناء وإصلاح السفن.
ياسين كان سايق.
وأنا جنبه.
أما آدم فكان قاعد في الخلف، على كرسيه المتحرك.
آدم بقاله خمستاشر سنة على الكرسي.
من يوم الحادثة اللي مات فيها أبويا وأمي.
ومن يومها، وأنا بقيت الشخص الوحيد اللي واقف جنبه في كل حاجة.
وفجأة
العربية انحرفت بعنف.
صرخت
ياسين! إنت فقدت السيطرة!
ما ردش.
العربية خبطت في الحاجز الحديدي بقوة، وبعدها اخترقته وسقطت في المية.
اتخبط رأسي في الزجاج، ولما فتحت عيني، كانت المية بدأت تدخل من تحت الأبواب.
صرخت
ياسين! افتح الباب!
مد إيده بهدوء، وفك حزامه.
بصيت له باستغراب.
إنت بتعمل إيه؟!
فتح شباك السواق، وبصلي نظرة غريبة جدًا.
نظرة عمره ما بصهالي بيها قبل كده.
وقال
متتعبيش نفسك يا ندى الباب خلاص مفيش فايدة منه.
وبعدها خرج.
خرج من العربية وسابنا!
فضلت أصرخ باسمه، لكنه ما رجعش.
حاولت أفتح الباب.
مفيش فايدة.
حاولت أفك حزام الأمان.
برضه مفيش.
وقتها لمست إيدي حاجة غريبة تحت المقعد.
سلك معدني سميك كان ملفوف حوالين جزء من الحزام ومثبت في الهيكل.
حد كان متعمد يمنعني من الخروج.
هنا فهمت
الحادثة مكانتش حادثة.
رفعت عيني ناحية الشباك.
وشوفت ياسين على ضفة النهر.
لكن المفاجأة إنه مكانش لوحده.
كانت سارة واقفة مستنياه.
سارة
أختي غير الشقيقة.
لكنها ما كانتش واقفة جنبه كزوجة أو حبيبة.
كانت ماسكة ملف كبير في إيدها.
ياسين قال لها من بعيد
خلصنا.
سارة ردت
متأكد إنهم مش هيخرجوا؟
ياسين بص للعربية اللي كانت بتغرق وقال
مستحيل.
قلبي وقع.
سارة فتحت الملف، وطلعت منه ورقة.
ومن مكاني البعيد شفت شعار ورشة أبويا.
سمعت آدم فجأة بيقول
ندى
لفيت له.
كان بيحاول يفك حزامه.
قلت وأنا ببكي
مش عارفة أعمل حاجة!
رفع عيني لي.
وكانت أول مرة أشوف في عينيه الهدوء ده.
قال
ركزي معايا.
في إيه؟
افتكري إنك وثقتي في الشخص الغلط.
قبل ما أسأله، حصل شيء مستحيل.
آدم
وقف.
نعم.
وقف على رجليه.
وقفت أبص له وأنا مش قادرة أتنفس.
خمستاشر سنة وأنا شايفة أخويا على الكرسي.
خمستاشر سنة وأنا مقتنعة إن رجليه مش قادرين يشيلوه.
قلت بصوت مرتعش
آدم إنت واقف؟!
بصلي بسرعة وقال
بعدين.
طلع أداة صغيرة من جيبه، وبدأ يقطع السلك المعدني اللي مثبت حزامي.
قلت
إنت كنت بتكدب علينا طول السنين دي؟
رد وهو بيحاول يفتح الباب
كنت بحميكي.
المية وصلت لصدرنا.
آدم دفع الباب بكل قوته.
اتفتح.
مسك إيدي

تم نسخ الرابط