بعد شهور ونظرى عمال يروح
المحتويات
الحقيقة.
طارق غمض عينيه.
لكن المفاجأة إن الدفتر كان فيه اسم محمود الكيلاني بجوار رقم هاتف.
اتصلت الجهات المختصة بالرقم.
وبعد ساعات قليلة، عرفنا إن محمود حاول يهرب من القاهرة.
لكن تم توقيفه قبل ما يغادر.
بعد أيام، بدأت حالتي تتحسن تدريجيًا.
الطبيب قال إن الضرر كبير، لكن فيه أمل قوي إن جزءًا كبيرًا من الرؤية يرجع مع العلاج والمتابعة.
وأول مرة دخلت فيها المستشفى لوحدي، خرجت وأنا شايفة ملامح الشجر والسماء بوضوح أكبر.
وقفت قدام بوابة المستشفى وعيطت.
مش عشان كنت رجعت أشوف بس
لكن عشان أخيرًا فهمت إن اللي حصل لي مكنش نهاية حياتي.
كان بداية حياة جديدة.
أما طارق، فبدأت ضده الإجراءات القانونية، وقررت إني مش هسمح لأي حد يقرر مصيري بدلًا مني.
لكن قبل ما أقفل الملف كله، وصلني ظرف جديد.
كان من أبويا.
وفيه ورقة واحدة فقط
يا دينا لو وصلتي للرسالة دي، يبقى لسه فيه سر أخير متعلق بوالدتك.
وقفت مكاني.
أمي كانت متوفية من أكتر من عشرين سنة.
فليه أبويا كتب عنها؟
وتحت الجملة كان فيه عنوان قديم في الإسكندرية.
وعبارة واحدة
هناك ستعرفين لماذا كنت أخاف على حياتك منذ ولادتك الجزء السادس
فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أستوعب.
أمي ماتت وأنا عندي ست سنين.
طول عمري كنت فاكرة إنها توفت بسبب مرض مفاجئ، وأبويا عمره ما حب يتكلم عن تفاصيل وفاتها.
لكن لأول مرة، حسيت إن في حاجة اتخبّت عني.
تاني يوم الصبح، سافرت للإسكندرية ومعايا المحامي.
العنوان كان لعمارة قديمة في منطقة هادية.
وقفنا قدام باب شقة في الدور التالت.
خبطنا.
فتحت لنا ست كبيرة في السن.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
حطت إيدها على قلبها وقالت
إنتي دينا؟
اتوترت.
أيوه حضرتك تعرفيني؟
دموعها نزلت.
كنت مستنياكي من سنين.
دخلنا.
قعدت قدامي، وطلعت صندوق صغير من دولاب قديم.
أبوكي سابه عندي من أكتر من عشرين سنة.
فتحته.
جواه صور قديمة.
صورة لأمي وهي شايلة طفلة صغيرة.
وصورة لأبويا وأمي واقفين جنب رجل غريب.
وفي آخر صورة
ظهر محمود الكيلاني.
شهقت.
محمود؟!
الست هزت رأسها.
أيوه.
قالت
بس الصورة دي قبل ما يبقى مدير مالي عند أبوكي بسنين طويلة.
المحامي قرب من الصورة.
مين الرجل اللي واقف جنبهم؟
الست ردت
اسمه فؤاد السلاب.
بصيت للمحامي.
فؤاد؟ ده عمي!
هز رأسه.
والدك كان عنده أخ؟
أيوه بس أبويا قال لي إنه مات من زمان.
الست بصتلي بحزن.
هو مات فعلًا لكن قبل وفاته كان فيه خلاف كبير بينه وبين والدك.
سألتها
خلاف على إيه؟
قالت
على ورث العيلة.
وبعدين طلعت ورقة قديمة.
والدك كان شاكك إن أخوه بيحاول يزوّر أوراق ملكية بعض الأراضي.
قلبي بدأ يدق.
وماما كانت تعرف؟
الست سكتت.
ثم قالت
والدتك كانت أول واحدة اكتشفت الموضوع.
سألتها
وعشان كده ماتت؟
الست هزت رأسها بسرعة.
لأ. متستعجليش.
طلعت تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
وقالت
أمك سجلت الكلام ده قبل وفاتها بأيام.
شغلت التسجيل.
جالي صوت أمي لأول مرة من عشرين سنة.
صوت كنت فاكرة إني نسيته.
رفعت، لو حصل لي أي حاجة، متخليش دينا تعرف الحقيقة وهي صغيرة. خليها تكبر الأول لأن الناس اللي بنحاول نكشفهم مش هيسيبونا بسهولة.
إيدي غطت بوقي.
ثم سمعت صوت أبويا
أنا مش هسمح لهم يقربوا منها.
صوت أمي
المشكلة مش في محمود المشكلة في الشخص اللي محمود بياخد أوامره منه.
التسجيل انتهى.
بصيت للمحامي.
يعني محمود مش الرأس الكبيرة؟
قال
واضح كده.
رجعنا القاهرة في نفس اليوم.
وبدأت الجهات المختصة تراجع كل المستندات القديمة.
وبعد يومين، وصلنا تقرير جديد.
اكتشفوا إن فيه شركة أجنبية كانت بتحول مبالغ مالية لحسابات مرتبطة بمحمود.
والأغرب
إن جزءًا من الأموال وصل لحساب شخص قريب جدًا من عائلتي.
فتحت الورقة.
الاسم كان
فؤاد السلاب.
لكن فؤاد، حسب الأوراق الرسمية، مات من خمسة عشر سنة.
المحامي قال
هنا في حاجة غلط.
وبدأنا ندور.
وبعد ساعات، ظهرت مفاجأة قلبت القضية كلها.
الشخص المسجل على إنه متوفى لم يكن هو فؤاد أصلًا.
كانت شهادة الوفاة مزورة.
أما فؤاد الحقيقي
فكان لا يزال على قيد الحياة.
وفي مكان ما
كان بيتابع كل اللي بيحصل.
في الليلة دي، وأنا في الفيلا، سمعت جرس الباب.
بصيت من النافذة.
كان رجل عجوز واقف قدام الباب.
فتحته بحذر.
رفع عينه لي وقال
أنا فؤاد عمك.
اتجمدت.
قلت
إنت عايش؟
قال
أيوه.
ثم نظر للفيلا وقال
وكنت عارف إن اليوم ده هييجي.
ليه اختفيت كل السنين دي؟
سكت طويلًا.
ثم قال
عشان أحمي نفسي وأحميكي.
من مين؟
بص وراه، وكأنه بيتأكد إن محدش بيتابعه.
ثم قال جملة خلتني أحس إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي مجرد بداية
من يوم وفاة أبوكي، الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط مش محمود ومش طارق. الشخص ده كان أقرب لأبوكي مما تتخيلي.
سألته
مين؟
قرب مني وقال
الشخص الوحيد اللي كان عنده مفتاح خزنة أبوكي غيرك.
وسكت.
أما أنا، فبدأت أفتكر
مين كان دايمًا يدخل مكتب أبويا من غير استئذان؟
ومين كان أبويا بيثق فيه ثقة عمياء؟
وفجأة
افتكرت الاسم.
محامي العائلة القديم الجزء السابع
فضلت واقفة قدام عمي فؤاد، ومخي مش قادر يستوعب.
محامي العيلة؟ الأستاذ نبيل؟
فؤاد هز راسه.
أيوه نبيل هو الشخص اللي أبوكي كان شاكك فيه من سنين.
المحامي اللي كان ماسك كل عقود أبويا، وبيحضر معاه كل جلسات توقيع الأراضي، وكان أول واحد بيظهر في أي موضوع يخص الورث.
قلت
بس نبيل كان أكتر واحد أبويا بيثق فيه!
فؤاد رد بحزن
ودي كانت أكبر غلطة.
دخلنا الصالة، وقعد فؤاد قدامي.
طلع من جيبه صورة قديمة وحطها على الترابيزة.
بصي كويس.
مسكت الصورة.
كانت لأبويا مع نبيل ومحمود وفي الخلفية طارق.
لكن طارق كان أصغر بكتير.
قلت بدهشة
طارق كان يعرفهم من قبل جوازنا؟
أيوه.
قلبي اتقبض.
يعني جوازه مني كان مخطط له؟
فؤاد هز راسه بسرعة.
لأ. متستنتجيش حاجة من غير دليل. أبوكي هو اللي وافق على جوازكم، وطارق في البداية مكانش داخل الموضوع بنية سيئة.
ارتحت شوية.
ثم سألته
طيب إمتى كل حاجة اتغيرت؟
قال
لما عرفوا إن أبوكي مخبي مستندات تثبت إن جزءًا كبيرًا من الأراضي اتسرق بتلاعب في العقود.
المحامي اللي كان معايا قلب الصفحات.
وهل المستندات دي هي سبب كل اللي حصل؟
فؤاد قال
مش بس كده.
ثم أخرج فلاشة صغيرة.
أبوكي سجل اجتماعًا بينه وبين نبيل قبل وفاته بأيام.
شغّلنا التسجيل.
جاء صوت أبويا
يا نبيل، أنا عرفت إنك غيرت في العقود.
رد نبيل
إنت بتتهمني؟
أنا عندي نسخ أصلية.
سكت نبيل.
ثم قال
لو ظهرت النسخ دي، ناس كتير هتخسر.
أبويا رد
اللي سرق حقي هو اللي يخسر.
وانتهى التسجيل.
لكن قبل ما نقوم، ظهر شيء غريب.
كان فيه ملف آخر على الفلاشة.
اسمه
دينا الحقيقة الأخيرة
فتحناه.
ظهر أبويا أمام الكاميرا.
كان شكله مرهقًا جدًا.
قال
دينا، لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى كل محاولاتي لإبعادك عن الموضوع فشلت.
سكت قليلًا.
أنا عايزك تعرفي إن والدتك لم تمت بسبب المرض اللي اتقال لك عليه.
تجمدت.
والدتك ماتت بعد ما اكتشفت التلاعب في العقود. لكني ما قدرتش أثبت إن وفاتها كانت جريمة.
بدأت أبكي.
أبويا كمل
عشان كده خبّيت الأدلة. وطلبت من فؤاد يختفي، وطلبت من نبيل إنه يبعد عن كل أوراق العائلة.
هنا المحامي وقف فجأة.
استنى!
أوقف التسجيل.
قال إيه؟
قال إن والدك طلب من نبيل يبعد عن الأوراق.
فؤاد بص له.
أيوه.
المحامي قال
لكن ده مستحيل.
ليه؟
فتح ملف العقود.
لأن آخر أربعة مستندات اتعملت باسم دينا بعد وفاة والدها كلها موقعة ومراجعة بواسطة نبيل.
سكتنا جميعًا.
يعني أبويا كان شاكك فيه قبل وفاته
ومع ذلك، نبيل استمر ماسك كل أوراقي بعد وفاته.
وفجأة رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت
ألو؟
جالي صوت رجل هادئ
مدام دينا، أنا نبيل.
جسمي كله اتشد.
عرفت رقمي إزاي؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا عارف عنك أكتر مما تتخيلي.
سكت.
ثم قال
عندي حاجة تخص والدك لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي لوحدك.
قفلت المكالمة فورًا.
فؤاد سأل
مين؟
قلت
نبيل.
المحامي هز رأسه.
متروحيش.
لكن قبل ما يكمل، وصلتني رسالة.
كانت صورة قديمة لأبويا وأمي.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين تسبب في موت أمك تعالي قبل ما تضيع آخر ورقة تثبت الحقيقة.
بصيت لفؤاد.
وبعدين للمحامي.
وأدركت إن المواجهة الحقيقية بدأت.
لكن المرة دي
أنا اللي هختار وقتها ومكانها، ومش هروح لوحدي الجزء الثامن
المحامي بصلي بجدية
طبعًا مش هتروحي لوحدك، ولو نبيل فعلًا عنده مستندات، هنخليه هو اللي يجيبها لحد عندنا.
فؤاد أيد كلامه
نبيل طول عمره بيشتغل بالضغط والخوف. لو حس إنك بقيتي ضعيفة، هيحاول يستغل ده.
ابتسمت لأول مرة من وقت طويل.
بس هو لسه فاكرني الست اللي مش قادرة تشوف.
المحامي سأل
قصدك إيه؟
قلت
هنخليه يفتكر كده.
اتفقنا على مقابلة في مكان عام، لكن من غير ما أروح.
المحامي استخدم الإجراءات القانونية اللازمة، واتواصل مع الجهات المختصة.
وبالفعل، بعد ساعات، وصل نبيل إلى المكان المتفق عليه.
كان فاكر إني هناك.
لكن اللي استقبله كان رجال الأمن.
حاول يتظاهر بالهدوء.
فين مدام دينا؟
رد الضابط
هتيجي في الوقت المناسب.
نبيل ابتسم.
أنا جاي عشان أسلمها مستندات تخص والدها.
فتح حقيبته.
وكانت المفاجأة
عشرات العقود الأصلية.
عقود عمرها أكتر من عشرين سنة.
كلها موقعة ومختومة.
لكن بين الأوراق كان فيه ملف صغير.
فتحوه.
فوجدوا فيه نسخة من عقد ملكية أرض ضخمة باسم دينا.
المشكلة إن الأرض دي مش موجودة ضمن التركة اللي اتسلمتها بعد وفاة أبوها.
المحامي بص للضابط
دي ممكن تكون القضية كلها.
في نفس الوقت، كنت في الفيلا مع عمي فؤاد.
وصلني اتصال من المحامي.
دينا، لقينا المستند.
إيه المستند؟
الورقة اللي أبوكي كان بيحاول يحميها طول السنين دي.
بتثبت إيه؟
سكت لحظة.
بتثبت إن والدك كان شريكًا في مجموعة أراضٍ ضخمة، وإن جزءًا منها اتنقل بأوراق مزورة بعد وفاته.
ومين المستفيد؟
هنا المفاجأة.
صمت.
المستفيد النهائي مش نبيل.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
قال
شركة مسجلة باسم شخص اسمه طارق.
اتجمدت.
طارق؟!
أيوه. لكن الحسابات بتوضح إنه كان مجرد واجهة.
سألته
واجهة لمين؟
جاء الرد
لشخص كان بيحاول يشتري الأراضي دي من والدك قبل وفاته.
بصيت لفؤاد.
قلت
محمود؟
المحامي رد
لأ.
ثم قال
والد طارق.
افتكرت كل حاجة.
أبويا كان رافض جواز طارق في البداية.
وبعدها وافق.
كنت فاكرة إن السبب اختلاف المستوى الاجتماعي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
والد طارق كان شريكًا قديمًا لأبويا.
وكان فيه خلاف بينهم بسبب الأراضي.
طارق نفسه ورث جزءًا من الديون والمشاكل.
ومع الوقت، دخل في الصفقة.
لكن ده ما يبررش اللي عمله.
ولا يبرر إنه سمّم علاجي.
ولا إنه حبسني.
ولا إنه حاول يستغل ضعفي.
في المساء، وصلني خبر جديد.
طارق اعترف بجزء كبير من اللي حصل.
قال إنه هو اللي كان بيشتري التركيبة من شخص آخر، وإنه كان عارف إنها مؤذية.
لكنه
متابعة القراءة