بعد شهور ونظرى عمال يروح

لمحة نيوز

تبيعي أملاكك، أو لو صحتك بدأت تتدهور بشكل مفاجئ.
اتجمدت.
بصيت لطارق.
بابا كان متوقع ده؟
سامح رد
كان خايف.
طارق حاول يضحك.
الراجل كان تعبان قبل وفاته، وطبيعي يكون عنده مخاوف.
لكن سامح رد بسرعة
والدك كان في كامل وعيه، وأنا عندي تقرير طبي يثبت ده.
فتحت الظرف.
جواه فلاشة صغيرة، وثلاث صور، وورقة مكتوبة بخط أبويا.
قرأت
دينا، لو إنتي بتقري الكلام ده، متثقيش في أي شخص يحاول يقنعك إن فقدانك للبصر مجرد مرض من غير ما تشوفي كل التقارير بنفسك.
إيدي بدأت تترعش.
كملت
الأهم من الفلوس هو مستند موجود في خزنة سرية داخل الفيلا. المستند ده يثبت ملكيتك الحقيقية لجزء من أملاك العائلة، وفيه أيضًا دليل على عملية احتيال حاول أحد الأشخاص القيام بها قبل وفاتي.
رفعت رأسي.
خزنة؟
سامح هز رأسه.
أبوكي قال لي إن مكانها مش مكتوب في أي ورقة.
طارق كان واقف ساكت.
وده كان أخطر شيء.
لأن طارق طول عمره لما يتزنق بيتكلم كتير.
لكن المرة دي
كان ساكت.
بعد ما سامح مشي، قفلت الباب.
لفيت ناحية طارق.
إنت كنت تعرف سامح؟
رد
أعرفه معرفة قديمة.
وبابا كان يعرف إنك تعرفه؟
طبعًا.
طب ليه عمري ما سمعت اسمه؟
اتوتر.
عشان الموضوع قديم ومش مهم.
قربت منه.
وإيه حكاية ليلة الحريق؟
وشه اتغير.
مين قالك الكلام ده؟
سكت.
وهنا فهمت.
هو يعرف.
قلت
بابا كتبلي أسألك عنها.
طارق حاول يمسك أعصابه.
دينا، إنتي مش في حالتك الطبيعية.
يعني إيه؟
يعني إن ضعف نظرك مأثر على تفكيرك.
ابتسمت رغم خوفي.
يمكن نظري ضعيف بس ذاكرتي كويسة.
وسبته ودخلت أوضتي.
في نفس الليلة، اتصلت بطبيب عيون من رقم أخدته من سامح.
اتفقنا على موعد في اليوم التالي.
كنت خايفة جدًا.
لأني لأول مرة هروح لدكتور من غير طارق.
الصبح، لبست ونزلت.
لكن قبل ما أخرج من الفيلا، لقيت طارق واقف عند الباب.
رايحة فين؟
عند الدكتور.
أي دكتور؟
دكتور عيون.
مد إيده
وريني العنوان.
قلت
لأ.
ملامحه قست.
دينا، أنا جوزك.
وأنا صاحبة عيني.
سكت.
خرجت.
بعد ساعات، رجعت من المستشفى.
الدكتور أكد إن عندي تلف شديد في سطح القرنية، لكنه قال إن فيه فرصة كويسة لتحسن الرؤية لو توقف السبب وتم العلاج بشكل صحيح.
وسألني
مين كان بيكتب لك العلاج ده؟
قلت
جوزي.
الدكتور طلب مني العبوة.
ولما شافها، قال
دي لازم تتسلم للجهات المختصة، لأن محتوياتها غير مطابقة لما هو مكتوب عليها.
خرجت من عنده وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتتكشف قدامي.
لكن المفاجأة كانت في الطريق.
اتصل بيا سامح.
دينا، لازم تقابلي حد.
مين؟
شخص كان شغال مع والدك.
وليه؟
لأنه عنده تسجيل صوتي من آخر أسبوع في حياة والدك.
قلبي اتقبض.
تسجيل بيقول إيه؟
سكت سامح لحظات.
ثم قال
والدك كان بيذكر اسم طارق.
قابلت الرجل في مكان عام.
أول ما شغل التسجيل، سمعت صوت أبويا.
كان صوته متعبًا، لكنه واضح
لو حصل لي حاجة، دينا لازم تعرف إن طارق حاول قبل كده يوصل للمستندات.
شهقت.
ثم جاء صوت رجل آخر.
كان صوت طارق.
يا حاج، أنا مش عايز منك غير فرصة تثق فيا.
رد أبويا
أنا واثق في بنتي لكن مش واثق فيك.
التسجيل انتهى.
فضلت ساكتة.
وبعدين سألت
هو كان بيحاول يوصل لإيه؟
الرجل رد
خزنة أبوكي.
رجعت البيت في نفس الليلة.
كنت عارفة إن طارق هيكون مستنيني.
وفعلًا
لقيته قاعد في الصالة.
لكن المرة دي كان قدامه شيء جعل الدم يتجمد في عروقي.
الصندوق الخشبي القديم بتاع أبويا كان مفتوحًا على الترابيزة.
رفع عينه وبصلي.
كنتي فاكرة إني مش هلاقيه؟
بصيت للصندوق.
إنت عايز إيه؟
ابتسم.
عايز المفتاح اللي أبوكي خبّاه.
وأنا معرفش هو فين.
قام واقترب مني.
لأ إنتي عرفتي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن طارق مش بس كان بيراقبني.
كان مستني مني أوصل للحقيقة لأنه كان محتاجني أنا أفتح له باب السر بنفسي الجزء الرابع
بصيت لطارق وأنا بحاول أخفي خوفي.
مفتاح إيه؟
ابتسم ابتسامة باردة.
متلعبيش معايا يا دينا.
مد إيده ناحية الصندوق.
أبوكي كان أذكى مما توقعت. خبّى المستندات في مكان محدش يعرفه، وكان متأكد إنك في يوم من الأيام هتدوري عليها.
سألته
وإنت ليه عايزها؟
ضحك.
لأن المستندات دي قيمتها أكبر من كل اللي إنتي فاكرة إنك ورثتيه.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
أبوكي ماكانش مجرد تاجر تحف.
سكت لحظة، ثم قال
كان شريك في مجموعة عقارات ضخمة، وجزء من الأراضي اتسجل بأسماء مختلفة عشان مشاكل قانونية قديمة. المستند اللي في الخزنة يثبت إن نصيبك أكبر بكتير من الورث اللي تعرفيه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
وإنت كنت عارف؟
من زمان.
وعشان كده عايز التوكيل؟
رد من غير تردد
التوكيل كان هيوفر علينا وقت كتير.
علينا؟
ابتسم.
عليا أنا.
لأول مرة قالها بصراحة.
كنت مرعوبة، لكن عقلي بدأ يشتغل.
قلت
حتى لو المستند موجود، مش هديهولك.
طارق قرب مني.
هتديهولي.
لأ.
دينا، إنتي مش فاهمة وضعك.
وأشار ناحية عيني.
نظرك لسه ضعيف. مفيش حد هنا غيري يعرف يدير أمورك.
رديت
خلاص هجيب محامي.
وشه اتغير.
محامي؟
أيوه.
سكت.
ثم قال
براحتك.
ودخل أوضته.
استغربت إنه استسلم بسرعة.
لكن بعد دقائق سمعت باب الفيلا بيتقفل.
خرج.
أول ما اتأكدت إنه مشي، اتصلت بسامح.
طارق عرف موضوع الخزنة.
رد بسرعة
متتحركيش من مكانك.
أنا محتاجة أعرف الخزنة فين.
عندك مفتاح؟
لأ.
سكت لحظات.
دينا، والدك كان سايب لي معلومة واحدة بس عن الخزنة.
إيه؟
قال إن مكانها موجود في شيء أنتِ بتشوفيه كل يوم.
ضحكت بحزن.
أنا تقريبًا مش شايفة حاجة أصلًا.
فكر سامح.
قال كمان إنها مرتبطة بذكرى قديمة بينك وبينه.
بدأت أفتكر.
مكتبه.
المكتبة.
الحديقة.
غرفة الرسم.
وفجأة افتكرت حاجة.
لوحة صغيرة معلقة في الممر.
كانت أول لوحة رسمها أبويا ليا وأنا طفلة.
كان دايمًا يقول
اللوحة دي مش للبيع مهما حصل.
جريت ناحية اللوحة.
لمست إطارها.
لقيت جزءًا بارزًا من الخلف.
ضغطت عليه.
سمعت صوت تك.
جزء من الحائط اتحرك.
شهقت.
كان فيه تجويف صغير.
جواه مفتاح معدني.
اتصلت بسامح.
لقيته.
قال
متفتحيش الخزنة لوحدك.
لكن قبل ما أقدر أرد، سمعت صوت من خلفي
وأنا كمان كنت مستنيكي تلاقيه.
اتجمدت.
صوت طارق.
كان واقف عند باب الممر.
مش عارفة دخل إمتى.
بص للمفتاح في إيدي.
وقال
هاتيه.
ضممت إيدي.
لأ.
قرب خطوة.
دينا، آخر مرة هقولها المفتاح.
قلت
إنت اللي كنت بتحط القطرة في عيني.
سكت.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
التحليل اتعمل.
وشه اصفر.
إنتي عملتي إيه؟
وهنسلمه للشرطة.
رجع خطوة.
الشرطة؟
أيوه.
وفجأة سمعت صوت جرس الباب.
طارق بص ناحية الباب.
ثم رجع بصلي.
مين؟
قلت
معرفش.
رن الجرس مرة تانية.
وبعدها سمعت صوت واضح
مدام دينا؟ إحنا من النيابة، ومعانا إذن تفتيش.
طارق اتجمد.
أنا كمان.
لكن المرة دي
الخوف كان عنده هو.
دخل رجال الأمن، ومعاهم طبيبة ومحامٍ كنت تواصلت معاه قبل وصولهم.
اتجهوا مباشرة إلى طارق.
واحد منهم قال
حضرتك طارق رفعت؟
هز رأسه بصعوبة.
أيوه.
مطلوب منك تسلم أي أدوية أو مستحضرات كنت بتستخدمها لعلاج زوجتك، وأي مستندات متعلقة بأملاك المرحوم رفعت السلاب.
طارق بصلي.
وفي اللحظة دي عرفت إن خطته بدأت تنهار.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياني.
لما فتحوا الخزنة، لقوا مجموعة مستندات.
وعقود.
وحسابات.
وفلاشة.
لكن كان فيه ظرف صغير مكتوب عليه
لدينا فقط بعد فتح الخزنة، شاهدي الفيديو أولًا.
فتح المحامي الفلاشة على الكمبيوتر.
ظهر أبي.
كان قاعد على مكتبه، وبيتكلم للكاميرا.
دينا، لو إنتي وصلتي للفيديو ده، يبقى أنا كنت محق في خوفي.
سكت لحظة.
ثم قال جملة قلبت كل حاجة
طارق مش هو العقل المدبر هو مجرد شخص اتورط مع ناس أخطر منه.
طارق وقع على الكرسي.
أما أنا
ففضلت باصة للشاشة وأنا حاسة إن السر الحقيقي لسه ما بدأش يظهر الجزء الخامس
فضلنا كلنا ساكتين قدام شاشة الكمبيوتر.
صوت أبويا خرج من التسجيل
دينا، أهم حاجة تعرفيها إن اللي حصل لنظرك مش صدفة، وأنا كنت خايف إن حد يستخدم ضعفك عشان يسيطر على أملاكك.
بصيت لطارق.
كان عرقان، ووشه شاحب.
أبويا كمل
لو طارق حاول يقنعك إنك محتاجة توقيع أو توكيل، متوافقيش. لكن كمان متظلميش حد من غير دليل. طارق دخل في صفقة غلط، واتضغط عليه من ناس كانوا عايزين يوصلوا لمستندات تخص أملاك العائلة.
طارق نزل عينه في الأرض.
المحامي سأله
إيه الصفقة دي؟
طارق سكت.
أبويا كمل في التسجيل
فيه مستند واحد أخطر من كل اللي في الخزنة. المستند ده يثبت إن جزءًا من ممتلكات العائلة تم نقله بطريقة غير قانونية من غير علمي.
وبعدين ظهر على الشاشة اسم
شركة السلاب للتطوير العقاري.
المحامي وقف التسجيل.
دي شركة والدك؟
هزيت رأسي.
أيوه، لكن أبويا كان باع جزء منها قبل وفاته.
قال المحامي
واضح إن فيه حاجة أكبر.
رجعنا التسجيل.
أبويا قال
الشخص اللي حاول يضغط عليا كان سامح البدري.
شهقت.
سامح!
الشخص اللي كان بيساعدني.
بصيت للمحامي.
يعني سامح هو اللي كان ورا كل ده؟
لكن أبويا كمل
سامح مش هو المجرم. هو كان شاهدًا على اللي حصل، وأنا طلبت منه يحتفظ بالأدلة بعيدًا عن الجميع.
اتنفست براحة.
لكن أبويا قال بعدها
الشخص اللي أخاف منه فعلًا هو المدير المالي السابق للشركة.
ظهر اسم على الشاشة
محمود الكيلاني.
طارق فجأة رفع رأسه.
محمود؟!
المحامي بص له.
إنت تعرفه؟
طارق سكت.
أيوه.
علاقتك بيه إيه؟
طارق مسح عرقه.
كان شريكي في مشروع.
قلبي اتقبض.
مشروع إيه؟
قال بصوت ضعيف
مشروع استثمار في العقارات.
المحامي فتح ملفًا من الأوراق.
هنا تحويلات مالية بين حسابك وحساب شركة باسم محمود الكيلاني.
طارق ما ردش.
فجأة بدأ التسجيل يكشف الحقيقة.
أبويا قال
محمود أقنع طارق إنه يقدر يحصل على توكيل من دينا بسهولة لو أصبحت غير قادرة على إدارة أملاكها. وأنا لما رفضت أساعدهم، بدأوا يدوروا على طريقة تخليني أسيب لهم المستندات.
سكت أبي لحظة.
ثم قال
طارق مش بريء تمامًا، لكنه مش صاحب الخطة الأصلية.
بصيت لطارق.
ليه عملت كده؟
رفع عيني.
ولأول مرة شفت الندم الحقيقي في وشه.
كنت مديون.
قلت
فقررت تبيعني؟
أنا غلطت.
غلطت؟!
صوتي ارتفع.
إنت كنت بتحطلي مادة مؤذية في عيني كل يوم!
انهار.
محمود هو اللي جابها وقال إنها تركيبة علاجية. أقنعني إنك لو فقدتي قدرتك على التصرف، هتضطري تعملي التوكيل.
المحامي قال
وإنت نفذت؟
طارق هز رأسه.
أيوه.
ساد الصمت.
ثم سألته
وليه كنت بتقفل عليا؟
قال
عشان متخرجيش وتتكلمي مع حد.
دموعي نزلت.
وأنا كنت فاكرة إنك بتحميني.
في اللحظة دي دخل أحد رجال النيابة.
لقينا حاجة في العربية.
حط كيس أدلة على الترابيزة.
جواه دفتر صغير.
الدفتر ده كان في درج سري في عربية طارق.
المحامي فتحه.
كانت فيه تواريخ وأسماء وتحويلات.
وفي آخر صفحة جملة مكتوبة بخط طارق
لو دينا فتحت الخزنة، لازم نتصرف قبل ما تعرف
تم نسخ الرابط