بعد شهور ونظرى عمال يروح
بعد شهور ونظري عمال يروح، طلبت رقم بالغلط ولقيت نفسي بفضفض لواحد غريب وبقوله إن جوزي عايز يسيطر على ورث أبويا رد عليا بجملة وقفت شعر راسي القطرة اللي بتاخديها دي فيها حاجة مش مظبوطة وتاني يوم، حصلت حاجة كشفتلي الحقيقة كاملة!
الجزء الأول
لو فضلتي تعاندي وتشتكي كتير، هييجي يوم وأسيبك هنا لوحدك، وساعتها مش هتعرفي حتى تدبري أمور حياتك.
صوت طارق كان بارد، وكلامه كان بيوجعني أكتر من الألم اللي في عيني.
كنت قاعدة قدام التسريحة في أوضة النوم في فيلا والدي الله يرحمه، وطارق واقف ورايا بيحطلي نقط العين.
النقط اللي كان بيأكدلي كل يوم إنها العلاج الوحيد لحالتي.
أنا طلبت منك بس تنزلني الجنينة شوية يا طارق. بقالي أسابيع مش بشوف غير ضباب.
تنهد بضيق.
عندي شغل. مش هفضل مربوط بيكي طول اليوم.
من شهرين بس كنت بشوف كل حاجة بوضوح.
دلوقتي بقيت أميز الأشخاص بالعافية.
وشوشهم بقت مجرد ظلال، والبيت الكبير اللي ورثته عن أبويا بقى بالنسبة لي متاهة.
أبويا، الحاج رفعت السلاب، كان راجل معروف في تجارة التحف والمجوهرات.
بعد وفاته، سابلي الفيلا، وحسابات بنكية، ومجموعة من اللوحات والتحف الثمينة.
وأنا كنت فاكرة إن جوزي هيكون أكتر شخص يقف جنبي.
لكن من أول ما نظري بدأ يضعف، بدأ يكرر نفس الطلب
اعمليلي توكيل عام وأنا أديرلك أملاكك وحساباتك.
كنت برفض.
مش لأني مش بثق فيه كزوج
لكن لأن أبويا قبل وفاته كان دايمًا بيقوللي
فلوسك وأملاكك أمانة يا دينا، ومحدش مهما كان قريب منك ياخد سلطة كاملة عليها.
كنت فاكرة إن كلامه مجرد احتياط.
مكنتش أعرف إنه كان شايف حاجة أنا مش شايفاها.
في الليلة دي، خرج طارق وقفّل باب الفيلا من بره.
كنت لوحدي.
مديت إيدي بالعافية للتليفون الأرضي القديم اللي كان موجود في مكتب أبويا.
كنت عايزة أكلم صاحبتي بسنت.
ضربت الرقم من الذاكرة.
لكن الرقم طلع غلط.
أول ما حد رد، قلت بسرعة
بسنت؟ أنا دينا.
جالي صوت راجل
آسف، حضرتك غلطانة في الرقم.
اتكسفت جدًا
أنا آسفة، حقك عليا.
كنت هقفل، لكنه قال بهدوء
واضح إن صوتك متضايق لو محتاجة تتكلمي مع حد، أنا ممكن أسمعك، من غير ما أعرف عنك أي حاجة.
سكت.
وبدون ما أعرف ليه، لقيت نفسي بعيط.
حكيتله عن أبويا.
عن الفيلا.
عن ضعف نظري.
وعن إصرار طارق إنه ياخد توكيل عام.
الراجل قال إن اسمه حسام، وإنه مهندس كيميائي وبيشارك أحيانًا في أعمال تطوعية لمساعدة الناس اللي بيمروا بأزمات.
مفيش بينا أي كلام شخصي.
ولا حتى طلب مني أشوفه.
كان مجرد شخص غريب سمع واحدة مكسورة.
لكن قبل ما أقفل، سألني
الدوا اللي بتستخدميه لعيني اسمه إيه؟
قلتله الاسم.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
دينا، متستخدميش أي كمية زيادة منه لحد ما تتأكدي من مكوناته.
قلبي اتقبض.
ليه؟
مجرد إحساس علمي بس لو تقدري، احتفظي بالعبوة.
وبعدها قفل.
تاني يوم الصبح، سمعت جرس الباب.
افتكرت إن طارق رجع.
لكن الصوت كان مختلف.
فتحت الشباك بصعوبة، وسمعت صوت رجل
أنا حسام.
اتخضيت.
إنت عرفت عنواني إزاي؟
إنتي اللي قولتيه امبارح وإنتي منهارة. وأنا جيت بس عشان أتأكد إنك بخير.
كنت مترددة.
لكن لما عرفته إني مقفول عليا من الخارج، طلب مني أتصل بالشرطة أو حد من أهلي.
وبعد وقت قصير، قدرت أفتحله بعد ما اتأكدت من هويته.
دخل، لكنه فضل بعيد عني.
ولا مرة حاول يتجاوز حدوده.
بص للبيت، وبعدين قال
لازم حد من أهلك يعرف اللي بيحصل.
هزيت رأسي.
مفيش حد قريب مني هنا.
بص ناحية الجنينة وقال
طب على الأقل اقعدي شوية في الهوا.
ساعدني أوصل للجنينة، وقعد بعيد عني.
وأول ما شميت ريحة الورد اللي أبويا كان بيزرعه، انهرت في العياط.
أنا مش خايفة من العمى يا حسام أنا خايفة أطلع طول الوقت عايشة مع الشخص اللي بيسببه.
حسام سكت.
وبعد لحظات، عينه وقعت على عبوة القطرة.
دي هي؟
هزيت رأسي.
ممكن آخد منها عينة للتحليل؟
اديتهاله.
وقبل ما يمشي، قال
متواجهيش جوزك دلوقتي. ولو سأل عن العبوة، قولي إنها خلصت.
بعد ثلاثة أيام، رجع حسام.
لكن المرة دي كان وشه مختلف تمامًا.
حط ورقة على الترابيزة.
وقال
دينا لازم تكوني قوية.
إيدي بدأت تترعش.
حصل إيه؟
حللت العينة في معمل متخصص.
فتح التقرير.
المادة الموجودة في القطرة ممكن تسبب تلف شديد في سطح العين لو اتعرضت لها العين بشكل متكرر.
بصيتله وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني إيه؟
قال بهدوء
يعني إن اللي بيحصل لعينيكي محتاج تدخل طبي عاجل ومينفعش تكملي تستخدمِي القطرة دي قبل مراجعة طبيب عيون مستقل.
دموعي نزلت.
بس مين حطها؟
حسام مردش.
مكنش محتاج يرد.
أنا اللي فهمت.
طارق.
هو اللي كان بيحطها كل ليلة.
هو اللي كان بيقفل عليا الباب.
هو اللي كان بيطلب التوكيل.
وهو اللي كان بيقوللي إن حالتي بتسوء بسبب مرض غامض.
لكن السؤال الأخطر كان
ليه؟
ليه كان عايز يعميني؟
وليه كان مصر ياخد توكيل على كل أملاكي؟
حسام قلب آخر صفحة من التقرير.
وفجأة اتجمد مكانه.
دينا في حاجة تانية.
إيه؟
أشار إلى اسم المعمل اللي مكتوب في التقرير الأصلي اللي طارق كان بيستند إليه.
التحليل اللي جوزك جابهولك قبل كده مش صادر عن مستشفى حكومي ولا مركز عيون معروف.
قرب الورقة مني.
الاسم ده تابع لشركة أدوية صغيرة وأنا عارف المكان ده.
رفعت رأسي بسرعة.
إنت تعرفه؟
أيوه.
سكت لحظة، ثم قال
والمشكلة إن الشركة دي مرتبطة باسم شخص كان شريك والدك في واحدة من صفقات التحف القديمة.
اتسعت عيناي.
شريك أبويا؟
هز رأسه.
وده معناه إن موضوع عينيكي ممكن يكون مرتبط بالورث نفسه مش مجرد محاولة للسيطرة على فلوسك.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب الفيلا.
طارق رجع.
اتجمدت مكاني.
لكن حسام قال بهدوء
متخافيش.
وبص للتقرير.
من اللحظة دي، إحنا مش هنواجهه بالعصبية.
هنعرف الأول هو خايف من إيه بالضبط؟الجزء الثاني
أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، قلبي وقع في رجلي.
طارق دخل وهو بينادي
دينا؟!
حسام كان لسه واقف في الصالة، فبصيتله وأنا مرعوبة.
همس
خليكي طبيعية.
دخل طارق، وأول ما شاف حسام، وقف مكانه.
مين ده؟
حسام رد بهدوء
أنا حسام. حصل إن مدام دينا اتصلت بيا بالغلط من كام يوم، وكانت محتاجة مساعدة، فاطمنت عليها.
طارق قرب منه بخطوات بطيئة.
ومين سمحلك تدخل بيتي؟
رد حسام
البيت باسم دينا، وأنا مش داخل أعمل مشكلة. كنت جاي أسلم عليها وأمشي.
طارق بصلي.
إنتي اللي كلمتيه؟
هزيت رأسي.
أيوه.
سكت لحظة، وبعدين ابتسم ابتسامة مصطنعة.
طب تمام.
حسام حط الورقة في ملفه وقال
أنا همشي دلوقتي.
وقبل ما يخرج، قرب مني وقال بصوت مسموع
متنسيش تروحي لطبيب عيون مستقل، وماتستخدميش أي دواء من غير ما تتأكدي من مصدره.
طارق اتغير وشه للحظة.
لحظة صغيرة جدًا
لكن أنا شفتها.
ولأول مرة، شكيت إن طارق فهم إننا عرفنا.
بعد ما حسام خرج، طارق قفل الباب ورايا.
إنتي كنتي بتتكلمي مع الراجل ده عني؟
رديت
أنا كنت محتاجة حد يسمعني.
وإنتي بتشكي فيا؟
سكت.
قرب مني وقال
مين لعب في دماغك؟
محدش.
التقرير اللي معاه كان إيه؟
قلبي دق بعنف.
كنت فاكرة إني مخبية الملف كويس.
لكن واضح إنه شافه.
قلت
تقرير قديم.
مد إيده
هاتيه.
رجعت خطوة.
لأ.
وشه اتبدل.
دينا، متختبريش صبري.
ولأول مرة، ماخفتش.
قلت
أنا هعمل فحص جديد.
ضحك بسخرية.
وإنتي فاكرة إنك هتعرفي تعملي حاجة وإنتي مش شايفة؟
الجملة دي بالذات خلتني أتأكد.
كان مستني إني أفقد قدرتي على التصرف.
قلت
يمكن أكون مش شايفة كويس لكن لسه بعرف أسمع.
اتوتر.
وسابني ودخل أوضته.
تاني يوم، عملت نفسي نايمة.
سمعته بيتكلم في التليفون.
صوته كان واطي، لكن البيت كان هادي.
هي بدأت تشك.
سكت.
لأ، لسه معانا وقت.
وبعدين قال
أهم حاجة الورق اللي في مكتب أبوها.
فتحت عيني فجأة.
الورق اللي في مكتب أبويا؟
بعد ما خرج من البيت، دخلت المكتب.
بدأت ألمس الأدراج واحد واحد.
كنت بدور على أي حاجة.
وفجأة إيدي لمست تجويف صغير أسفل الدرج.
كان فيه مفتاح.
حطيت المفتاح في درج جانبي مقفول.
اتفتح.
جواه صندوق خشبي قديم.
صندوق أبويا.
فتحت الصندوق، ولقيت ملفات كتير.
عقود.
إيصالات.
صور.
وفي الآخر، ظرف أبيض مكتوب عليه بخط أبويا
لدينا لا يُفتح إلا إذا شعرتِ أن هناك من يحاول السيطرة على حياتك.
إيدي ارتعشت.
فتحت الظرف.
وكانت أول جملة
يا دينا، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى مخاوفي اللي كنت بخبيها عليكي اتحققت.
شهقت.
كملت القراءة.
أبوكي ماكانش سايبلك فلوس وبس.
أنا كنت شريكًا في مشروع قديم مع رجل اسمه سامح البدري.
حصل خلاف بينا، واكتشفت إنه كان بيحاول يبيع بعض الممتلكات من غير علمي.
احتفظت بأدلة تثبت ده.
ولو حصل لي أي شيء، المستندات الأصلية موجودة في مكان محدد
وقفت عن القراءة.
لأن باقي الصفحة كان ممزقًا.
لكن كان فيه سطر صغير أسفل الورقة
اسألي طارق عن ليلة الحريق.
اتجمد الدم في عروقي.
طارق؟
إيه علاقة جوزي بأبويا؟
وليه أبويا كتب اسمه؟
وفجأة سمعت صوت باب الفيلا بيتفتح.
طارق رجع بدري.
قفلت الصندوق بسرعة وحطيته مكانه.
لكن وأنا خارجة من المكتب، خبطت في كرسي.
الصوت وصل له.
دينا؟
اتجمدت.
إنتي بتعملي إيه في مكتب أبوكي؟
قلت
بدور على حاجة.
إيه الحاجة؟
مش عارفة.
قرب مني.
افتحي إيدك.
رفضت.
مد إيده ناحية شنطتي.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت جرس الباب.
طارق اتضايق.
مين اللي بييجي دلوقتي؟
فتح الباب.
كان رجل في الخمسين تقريبًا.
واقف ومعاه ظرف بني.
بص لطارق وقال
أنا جاي للمدام دينا.
طارق رد بعصبية
مين حضرتك؟
الرجل طلع بطاقة من جيبه.
اسمي سامح البدري.
طارق اتجمد.
وأنا أول ما سمعت الاسم
افتكرت رسالة أبويا.
سامح البدري.
الرجل بصلي وقال
والدك كان موصي إن الظرف ده يتسلم لك بنفسك.
طارق حاول ياخده منه.
لكن سامح سحب إيده بسرعة.
مش ليك.
بصيت لطارق.
وشه كان أبيض تمامًا.
وفي اللحظة دي، أدركت إن الموضوع مش مجرد توكيل أو ورث.
أنا كنت عايشة وسط سر كبير من يوم وفاة أبويا وطارق كان عارف السر ده قبلي الجزء الثالث
فضلت واقفة مكاني، وبصيت لسامح وأنا مش فاهمة.
حضرتك تعرف أبويا منين؟
سامح بص لطارق الأول، وبعدها رجع بصلي.
والدك كان بيني وبينه شغل من سنين، وفي آخر فترة قبل وفاته حصلت حاجات خلتني أخاف عليه.
طارق قاطعه بعصبية
الكلام ده ملوش لازمة دلوقتي. والدها مات من سنة، وكل أوراقه اتراجعت قانونيًا.
سامح ابتسم بسخرية.
الأوراق اللي عندك إنت؟
طارق سكت.
مد سامح الظرف ناحيتي.
أبوكي سلّمهولي قبل وفاته بأسبوع، وطلب مني ما أديهولكيش إلا لو حصلت حاجة معينة.
إيه الحاجة دي؟
قال
لو حد حاول ياخد منك توكيل عام، أو يضغط عليكي