لما خرجنا من عند المازون

لمحة نيوز

وخلى عربيتين يلفوا من الناحية الخلفية.
أما أنا وحسام وأبويا، فضلنا جوه العربية.
حسام بص لي وقال
شهد، مهما حصل، ماتبعديش عننا.
ابتسمت بسخرية خفيفة
بعد كل اللي حصل، لسه فاكر إني هسمع كلامك؟
قال
المرة دي مش بصفتي جوزك.
سكت.
بصفتي واحد غلط في حقك لما خبّى الحقيقة.
قبل ما أرد، سمعنا صوت حركة من جوه البيت.
الضابط أشار للقوة.
الباب اتفتح بالقوة.
دخلوا.
وبعد دقائق خرج أحد الجنود وهو بيقول
المكان فاضي.
نزلنا.
دخلنا البيت.
كان مهجور تقريبًا.
غرف فاضية، أثاث قديم، وأوراق متقطعة على الأرض.
وفجأة سمعت صوت ضعيف من آخر الممر
شهد؟
اتجمدت.
الصوت كان صوت امرأة.
مش غريب عليا.
جريت ناحية الصوت.
فتحنا باب غرفة صغيرة.
لقيت ست كبيرة قاعدة على كرسي، وملامحها متعبة.
أبويا وقف مكانه.
ثريا...
رفعت الست عينيها.
وبمجرد ما شافت أبويا، دموعها نزلت.
اتأخرت أوي يا أخويا.
قرب منها.
سامحيني.
أنا وقفت مش فاهمة.
حسام سأل
عمتي، مين اللي أخدك؟
قالت بصوت ضعيف
أنا ما اتخطفتش.
الكل سكت.
أنا اللي اختفيت.
الضابط سأل
ليه؟
بصت لي.
عشان أحمي شهد.
قلبي دق بسرعة.
تحميني أنا؟ من إيه؟
مدت إيدها ناحية صندوق صغير على الترابيزة.
افتحيه.
فتحته.
كان جواه دفتر قديم وصور ومستندات.
قالت
أبوكي وحسام كانوا فاكرين إن المشكلة في الأوراق.
سكتت.
لكن المشكلة الحقيقية كانت في شاهد.
أبويا قال
ثريا...
قاطعت
لازم تعرف يا محمود.
ثم بصت لي.
وإنتِ لازم تعرفي يا شهد.
فتحت الدفتر.
في أول صفحة كان فيه أسماء كثيرة.
لكن اسم واحد متكرر في كل الصفحات.
حسام.
قلت
حسام كان طفل وقتها.
قالت
بالضبط.
يعني إيه؟
والد حسام كان عارف إن ابنه ورث جزءًا كبيرًا من المشروع. ولما بدأت المشاكل، سجل كل شيء باسمه.
ثم أضافت
لكن كان فيه شرط.
حسام سأل
شرط إيه؟
قالت
لما حسام يتم الثلاثين سنة، لازم تظهر المستندات الأصلية.
بصيت لحسام.
وعمرك دلوقتي كام؟
قال
تلاتين.
اتسمرت.
كل حاجة بدأت تركب.
الملف ظهر.
المستندات اتحركت.
المأذون اتورط.
والناس بدأت تدور على حسام.
لأن الموعد وصل.
عمتي قالت
والدك عرف إن المستندات هتظهر، فحاول يحميها.
أبويا هز رأسه.
لكن حد سرق النسخ.
قالت
مش حد.
سكتت.
أنا اللي سلمتها لحسام.
الضابط سأل
وإنتِ عارفة مين اللي كان بيدور عليها؟
عمتي أومأت.
أيوة.
مين؟
نظرت إليّ.
شخص موجود في حياتك من زمان.
قلبي انقبض.
مين؟
عمتي قالت
أخوكي.
اتسعت عيني.
أخويا؟!
أبويا صرخ
ثريا، مستحيل!
قالت
أنا آسفة، بس دي الحقيقة.
حسام وقف مذهولًا.
عمتي، أخو شهد كان طفل وقتها!
مش هو اللي شارك في اللي حصل زمان.
ثم أضافت
لكنه هو اللي اكتشف الأوراق من كام سنة.
الضابط سأل
وليه كان بيدور عليها؟
قالت
لأنه عرف إن له حقًا في المشروع.
أبويا ضرب كفه على جبينه.
يعني كل اللي حصل كان بسبب الميراث؟
ثريا هزت رأسها.
مش الميراث بس.
ثم نظرت لحسام.
فيه بند في العقد القديم بيقول إن لو الورثة الأصليون طالبوا بحقوقهم، الشركة كلها ممكن ترجع لأصحابها.
حسام فهم.
يعني إحنا كنا بنحاول نعرف مين صاحب الحق الحقيقي.
قالت
أيوة.
وفجأة تليفون الضابط رن.
رد.
سمعناه يقول
إيه؟!
سكت ثواني.
ثم بص لحسام.
لقينا الشخص اللي كان بيراقبكم.
حسام سأله
مين؟
الضابط قال
أخوك يا شهد.
صرخت
مستحيل!
قال
هو بنفسه سلّم نفسه.
وبعدين أضاف
وقال إنه عايز يقابل شهد.
بصيت لحسام.
ثم لأبويا.
وأخيرًا لعمتي.
كنت فاكرة إننا قربنا من نهاية الحكاية.
لكن الحقيقة...
كانت لسه في أولها وصلنا لمركز الشرطة بعد حوالي نص ساعة.
كنت ماشية جنب حسام، لكن كل واحد فينا ساكت.
كنت محتاجة أشوف أخويا بعيني وأسأله
ليه؟
ليه كل الرعب ده؟
ليه اسمي اتزج في الموضوع؟
وليه حسام اضطر يبعدني عنه؟
دخلنا غرفة المقابلات.
كان أخويا قاعد على الكرسي، وإيديه قدامه.
أول ما شافني، عينه دمعت.
شهد...
وقفت قدامه.
إنت عملت إيه؟
هز رأسه.
أنا ما أذيتش حد.
أمال إيه كل اللي حصل؟
قال
أنا اللي سرقت الملف.
حسام شد نفسه.
ليه؟
أخويا بص له.
عشان كنت خايف.
الضابط سأله
خايف من إيه؟
قال
من إن الملف يقع في إيد الشخص الغلط.
بصيت له.
طب ليه خلتني أظهر كأني متورطة؟
ما عملتش كده.
الضابط حط قدامه صورة الشنطة.
دي اتصورت قدام مكتب حسام.
أخويا هز رأسه.
مش شنطة شهد.
عارفين.
سكت.
ثم قال
أنا اللي حطيتها.
صرخت
ليه؟!
عشان الشخص اللي بيراقب حسام يفتكر إن الملف مع شهد.
حسام فهم.
يعني كنت بتحاول تبعدهم عني؟
أيوة.
بص لي.
لأنهم كانوا عايزين يوصلوا لك عن طريق شهد.
سكت.
ثم قال
وأنا كنت متأكد إنهم هيحاولوا يخوفوها عشان يرجعوا الملف.
الضابط سأله
وإنت عرفت كل ده منين؟
أخويا أخذ نفسًا طويلًا.
من الشخص اللي كان بيموّل العملية كلها.
سألته
مين؟
بص لأبويا.
وبعدين قال
خالي.
أبويا اتجمد.
إيه؟!
أخويا كمل
خالي كان شريك قديم في المشروع، لكنه خسر كل حاجة بعد الخلافات. من وقتها وهو بيحاول يرجع حقه بأي طريقة.
الضابط قال
وعمك؟
كان مجرد واجهة.
ثم أضاف
لكن خالي هو اللي كان بيحرك الناس.
حسام قرب منه.
طب ليه استهدفني أنا؟
أخويا رد
لأنك الوريث اللي بقى عنده الحق يفتح الملف رسميًا بعد ما كملت تلاتين سنة.
ساد الصمت.
ثم أخويا مد إيده في جيبه وطلع فلاشة صغيرة.
كل الأدلة هنا.
الضابط أخذها.
ليه سلمتها دلوقتي؟
أخويا بص لي.
عشان عرفت إن شهد بقت في خطر.
دموعي نزلت.
كنت ممكن تقولي.
لو قلت لك، كنتي هتدخلي في الموضوع بنفسك.
ابتسم بحزن.
وإنتِ من صغرك ما بتعرفيش تسيبي حد لوحده.
حسام بص لي وقال
دي فعلًا مشكلة شهد.
بصيت له.
وأنت مالك؟
ابتسم.
ولا حاجة.
لأول مرة من أيام، ضحكت.
لكن الضابط كان مركز في الفلاشة.
بعد دقائق فتح الملفات.
وشه اتغير.
دي مستندات قوية جدًا.
قال أخويا
وفي تسجيل كمان.
شغل التسجيل.
ظهر صوت الرجل اللي كنا بندور عليه.
كان بيتكلم عن تزوير العقود، وعن المأذون، وعن الخطة كلها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر التسجيل.
قال الرجل
وخليكم بعيد عن شهد... البنت دي مالهاش ذنب.
أخويا بص لي.
عشان كده حاولت أحميكي.
الضابط وقف.
كفاية. هنطلع إذن ضبط وإحضار فورًا.
مرت ساعات.
وبالفعل، تم القبض على المتورطين واحدًا وراء الثاني.
المأذون اعترف.
والأوراق الأصلية رجعت.
واتثبت إن أبويا ووالد حسام كانوا أصحاب الحق الحقيقي في المشروع، وإن حسام كان وريثًا قانونيًا لنصيبه.
أما أخويا، فبعد التحقيق، اتضح إن تصرفاته كانت لحماية الأدلة، وتم التعامل مع الأمر قانونيًا من غير ما يتوجه له اتهام بجريمة لم يرتكبها.
بعد أسبوع، رجعت للغردقة.
نفس الفندق.
نفس الجناح.
لكن المرة دي كنت مختلفة.
كنت قاعدة قدام البحر، ولأول مرة حاسة إن الدنيا هديت.
وفجأة سمعت صوت ورايا
لسه بتحبي البحر؟
لفيت.
كان حسام.
بصيت له باستغراب.
إنت بتعمل إيه هنا؟
قال
جاي أرجع لك حاجة.
طلع من جيبه ورقة.
مدها لي.
بصيت.
كانت ورقة الطلاق.
لكن مش دي المفاجأة.
كان معاها ظرف صغير.
فتحته.
جواه تذكرة سفر، ومفتاح شقة جديدة، وورقة مكتوب عليها
مش عايز أرجعك للماضي... عايز أبدأ معاكي من الأول.
بصيت له طويلًا.
حسام، إحنا اتطلقنا.
قال
عارف.
واللي حصل بينا كان صعب.
عارف.
وأنا مش هنسى بسهولة.
هز رأسه.
ومش طالب منك تنسي.
سكت.
ثم قال
أنا بس بطلب فرصة جديدة، من غير أسرار، ومن غير خوف، ومن غير ما حد يقرر بالنيابة عنك.
بصيت للبحر.
وبعدين رجعت بصيت له.
ولو وافقت؟
ابتسم.
نروح للمأذون.
ضحكت.
تاني؟!
قال
المرة دي مش عشان نطلق.
ضحكت أكتر.
وبعد شهور من كل اللي حصل، اتكتب عقد جديد.
لكن المرة دي...
أنا اللي قرأت كل بند.
وأنا اللي وافقت.
وأنا اللي اخترت.
وأنا اللي قلت نعم بإرادتي.
أما مدام ثريا، فأول ما عرفت إننا رجعنا لبعض، اتصلت بيا وقالت
طب وإجازتك في الغردقة؟
ضحكت وقلت لها
دي مش إجازة يا مدام ثريا.
أمال إيه؟
بصيت لحسام وقلت
دي كانت بداية حياة جديدة.
ومن يومها فهمت إن أحيانًا نهاية علاقة مش معناها إن الحكاية خلصت...
ممكن تكون مجرد فرصة إن الاتنين يبدأوا من جديد، لكن المرة دي بصدق، وباختيارهم هم هنكمل من بعد الرجوع، ونفتح مفاجأة جديدة من غير خيانة أو علاقات جانبية
عدّى حوالي شهرين على رجوعنا.
الحياة بدأت تهدى أخيرًا.
أنا وحسام اتفقنا إن أي حاجة تخص حياتنا، مهما كانت صغيرة، لازم نتكلم فيها سوا.
لا أسرار.
لا قرارات منفردة.
ولا تدخلات من أي حد.
لكن الهدوء ماكملش كتير.
في صباح يوم جمعة، كنت في الشغل، لقيت موظف الاستقبال بيقول لي
مدام شهد، في ظرف ليكي.
أخدته باستغراب.
مفيش اسم مرسل.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا.
أنا وأخويا وأبويا وإحنا أطفال.
قلبت الصورة.
لقيت جملة
تم نسخ الرابط