لما خرجنا من عند المازون

لمحة نيوز

أخدعك. عشان أحميكي.
تحميني من مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت تحت العمارة.
الضابط بص من الشباك.
إحنا لازم نمشي حالًا.
نزلنا بسرعة.
ركبنا العربية، واتجهنا للمأذون.
طول الطريق، أبويا كان ساكت.
وأنا لأول مرة بدأت أفهم إن الطلاق اللي حصل امبارح ماكانش مجرد نهاية جوازي من حسام.
كان بداية لحاجة أكبر بكتير.
وصلنا مكتب المأذون.
لقيناه واقف قدام الباب، والشرطة حواليه.
أول ما شافني، قال
مدام شهد، حسام كان مستنيكي.
دخلنا.
وفي آخر المكتب كان حسام قاعد على كرسي، وشكله مرهق جدًا، لكن واعي.
أول ما عينه جت عليا، قام.
شهد...
وقفت مكاني.
كان جوايا ألف سؤال.
لكن أول حاجة خرجت مني
إنت كويس؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
الحمد لله.
قربت منه، لكني وقفت على مسافة.
إنت طلقتني ليه؟
نزل عينه.
لأن لو فضلتِ على ذمتي، كنتي هتبقي جزء من القضية.
قضية إيه؟
بص لأبويا.
أبويا قال
قضية التلاعب في أصول الشركة القديمة.
الضابط فتح الملف.
وإحنا اكتشفنا إن فيه مستندات اتزوّرت من خمسة وعشرين سنة.
حسام كمل
المستندات الأصلية كانت بتثبت إن والدك يا شهد، ووالدي، كانوا شركاء في مشروع كبير. لكن حصل تزوير في الأوراق، واتاخدت ملكية المشروع من أصحابها الحقيقيين.
بصيت لأبويا.
يعني بابا كان شريك؟
أيوة.
وكنت ساكت كل السنين دي؟
قال
كنت بحاول أرجع الحق بالطرق القانونية، لكن الشخص اللي زور الأوراق كان أقوى مما تتخيلي.
الضابط قال
وإحنا عرفنا دلوقتي مين هو.
ساد الصمت.
قلت
مين؟
الضابط حط صورة على المكتب.
بصيت للصورة.
واتجمدت.
مستحيل!
حسام قال
للأسف... هو.
الصورة كانت لشخص أعرفه كويس.
المحاسب القديم بتاع شركة أبويا.
الرجل اللي كان بيزورنا في البيت زمان.
واللي اختفى من حياتنا فجأة من سنين.
قلت
بس الراجل ده سافر من زمان!
الضابط هز رأسه.
دي كانت أول معلومة غلط اتزرعت عندكم.
ثم أضاف
هو ما سافرش. غير اسمه وبدأ حياة جديدة.
حسام قرب مني وقال
وهو اللي حاول يخوفني في المستشفى.
طب ليه؟
عشان الملف.
بصيت للملف الأسود.
والملف ده فيه إيه؟
الضابط قال
الدليل اللي ممكن يرجع كل الحقوق لأصحابها.
سكت حسام لحظة، ثم قال
بس فيه حاجة أهم.
إيه؟
مد إيده بورقة.
إمبارح لما كنا عند المأذون، أنا ماكنتش بقولك فرحي بكرة عشان أغيظك.
بصيت له باستغراب.
أمال؟
كنت بحاول أخلي الشخص اللي بيراقبنا يصدق إني بدأت حياة جديدة ومش مهتم بالملف.
سكت.
وعشان كده دخلت المستشفى بعدها مباشرة، وخلّيتهم يفتكروا إن الموضوع انتهى.
بصيت له طويلًا.
يعني كل اللي حصل كان تمثيل؟
هز رأسه.
جزء منه.
ثم ابتسم بحزن
لكن الطلاق كان حقيقي.
قلبي وجعني.
ليه؟
قال
لأن حتى لو خلصت القضية، أنا اكتشفت حاجة.
إيه؟
إني طول فترة جوازنا كنت بخليكي تدفعي تمن مشاكل مش بتاعتك.
سكت لحظة.
إنتِ تستحقي تعيشي من غير خوف.
نزلت عيني.
كنت لسه موجوعة منه.
لكن لأول مرة فهمت إن بعض القرارات اللي كنت شايفاها قسوة...
كانت خوفًا.
وفجأة دخل أحد أفراد الشرطة مسرعًا.
سيادة الضابط!
في إيه؟
لقينا الشخص اللي بندور عليه.
الضابط وقف.
فين؟
الرجل رد
قدام الفندق اللي كانت فيه مدام شهد في الغردقة.
اتسعت عيني.
أنا فاهمة فورًا.
الرجل ماكانش بيدور على الملف.
كان بيدور عليا أنا.
حسام مسك إيدي لأول مرة من يوم الطلاق.
وقال
دلوقتي بس فهمت ليه كانوا عايزينك ترجعي من الغردقة.
بصيت له.
يعني مكالمة والدتك...
قاطعني
أمي ماكنتش تعرف حاجة.
سكت.
طب مين خلاها تتصل بيا؟
ماحدش رد.
وفجأة تليفون أبويا رن.
بص للشاشة.
ثم رفع عينه لنا ببطء.
ثريا.
رد على المكالمة.
وجالنا صوتها مرتعش
شهد عندكم؟
أبويا قال
أيوة.
قالت بسرعة
خليها تبعد عن حسام فورًا!
الضابط قرب من التليفون.
ليه؟
ثريا سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لأن الشخص اللي بتدوروا عليه...
هو مش عايز الملف.
هو عايز حسام نفسه.
وسكتت.
ثم قالت جملة جعلت حسام ينهض فجأة
لأن حسام هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت مين اللي زور الأوراق زمان...
وأنا عرفت اسمه.
الخط اتقفل.
حسام بص لأبويا.
أبويا بص لحسام.
وأنا واقفة بينهم، مش فاهمة.
مين؟
ثريا كانت قالت الاسم قبل ما تقفل.
لكنها قالتها بصوت منخفض جدًا.
اسم الشخص اللي محدش كان متوقعه.
كان اسم المأذون نفسه نكمل من لحظة اكتشاف الحقيقة، مع الحفاظ على إن مفيش خيانة في الأحداث
سادت لحظة صمت ثقيلة.
بصينا كلنا للمأذون.
الرجل كان واقف مكانه، ووشه اتغير تمامًا.
الضابط قال بحزم
حضرتك سمعت الكلام. محتاجين نراجع كل سجلاتك وملفاتك.
المأذون حاول يضحك
دي مجرد مكالمة من ست كبيرة وخايفة على ابنها.
حسام رد
أمي مش بتتكلم من فراغ.
المأذون بص له.
وإنت فاكر نفسك فاهم كل حاجة؟
حسام قرب منه خطوة.
لأ... بس عارف إن توقيعي على ورقة الطلاق اتسجل بطريقة مختلفة عن اللي حصل فعلًا.
الضابط سأله
تقصد إيه؟
حسام طلع صورة من جيبه.
دي صورة من النسخة اللي استلمتها امبارح.
فتح الضابط الورقة.
إيه المشكلة؟
حسام أشار لخانة صغيرة في أسفل الصفحة.
الإمضاء ده مش إمضائي.
بصيت للورقة بدهشة.
بس أنا شفتك وإنت بتمضي!
قال حسام
أنا مضيت الورقة الأصلية، لكن دي نسخة اتبدلت بعدها.
المأذون بدأ يتوتر.
الضابط أخد الورقة وطلب من أحد أفراد القوة يجيب باقي المستندات.
وبعد دقائق، ظهر اختلاف واضح بين النسختين.
الضابط قال
فيه تلاعب فعلًا.
المأذون حاول يهرب ناحية الباب.
لكن الشرطي أمسكه.
صرخت
إنت كنت عايز تعمل إيه؟
بص لي وقال ببرود
إنتِ ما تعرفيش حاجة.
رد حسام
عشان كده أنت خايف.
سكت المأذون.
الضابط بدأ يفتش المكتب.
وبعد دقائق، فتح درجًا سريًا في مكتبه.
طلع منه صندوق معدني صغير.
فتح الصندوق.
جواه مجموعة مفاتيح، فلاشة، وصور قديمة.
وأول صورة ظهرت كانت صورة لأبويا ووالد حسام وهما واقفين جنب بعض قدام شركة قديمة.
أبويا قرب من الصورة.
دي كانت أول سنة للمشروع.
حسام سأل
والراجل اللي واقف وراهم؟
أبويا رد
هو نفسه اللي زور العقود.
الضابط قلب صورة ثانية.
وكان فيها المأذون واقف معاه.
اتغير لون وشه.
يعني كنت شريكه؟
المأذون سكت.
الضابط قال
خدوه.
لكن قبل ما يخرجوه، المأذون قال
أنا مش العقل المدبر.
الضابط وقف.
مين؟
المأذون بص لحسام.
الشخص اللي طلب مني أغيّر الأوراق... هو شخص قريب منك جدًا.
حسام اتجمد.
مين؟
الرجل سكت.
فجأة تليفونه رن.
الضابط أخده منه، وبص للشاشة.
رقم مجهول.
رد على المكالمة.
جاله صوت رجل
سيبوا المأذون.
الضابط قال
مين معايا؟
ضحكة قصيرة جت من الطرف الثاني.
لو عايز تعرف، افتح الملف اللي معاك.
الخط اتقفل.
الضابط فتح الملف الأسود.
في آخر صفحة كان فيه اسم واحد مكتوب بخط واضح.
ثريا.
أنا شهقت
أمي؟!
حسام بص لي بسرعة
شهد، دي مش والدتي اللي في الملف.
الضابط قال
الاسم كامل.
قلب الصفحة.
وكان مكتوب
ثريا عبدالسلام...
أبويا فجأة قال
دي مش ثريا أم حسام.
أمال مين؟
بص لي.
دي أختي.
اتسمرت.
عمتي ثريا؟!
هز رأسه.
أيوة.
فهمت فجأة ليه الاسم كان مألوفًا.
عمتي ثريا كانت عايشة بعيد عننا من سنين، وبعد وفاة جدتي انقطعت أخبارها تقريبًا.
لكن السؤال الأهم كان
إيه علاقتها بالملف؟
أبويا قال
أختي كانت شريكة في المشروع من البداية.
الضابط سأله
وليه اختفت؟
أبويا تنهد.
لأنها اكتشفت التزوير.
حسام قال
يعني هي كانت بتحاول تحمي المستندات؟
أبويا هز رأسه.
أيوة.
ثم سكت.
لكنها ما اختفتش بإرادتها.
بصيت له.
إيه اللي حصل لها؟
قال
من خمسة وعشرين سنة، اتعرضت لحادث، وفقدت جزءًا كبيرًا من ذاكرتها.
ساد الصمت.
ثم وصلتنا رسالة على تليفون حسام.
فتحها.
كانت صورة لامرأة مسنة جالسة في مكان مجهول.
وتحت الصورة جملة
لو عايزين الحقيقة كاملة... هاتوا شهد.
حسام رفع عينه لي.
واضح إنهم ماكانوش عايزينك ترجعي عشان تخدمي حد.
الضابط قال
كانوا عايزين يستدرجوكي.
بصيت للصورة.
وعمتي لسه عايشة؟
أبويا قال
أيوة.
قلت
يبقى لازم نلاقيها.
لكن الضابط هز رأسه.
مش قبل ما نعرف مين اللي بعت الرسالة.
وفجأة وصلت رسالة ثانية.
هذه المرة على تليفوني أنا.
فتحتها.
وكان فيها عنوان.
وتحت العنوان جملة واحدة
تعالي لوحدك... وإلا عمك مش هتشوفيه تاني.
رفعت عيني لأبويا.
هما غلطوا.
الضابط سأل
ليه؟
مسكت الموبايل وقلت
لأنهم مش عارفين إن عمتي مش لوحدها.
حسام ابتسم لأول مرة.
وإحنا كمان مش لوحدنا.
الضابط بدأ يجهز القوة.
وفي اللحظة دي، أدركت إن رحلتي اللي بدأت بإجازة أسبوعين على البحر...
تحولت لقضية عمرها خمسة وعشرين سنة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه...
إن الحقيقة اللي هنكتشفها عن عمتي هتغير نظرتي لأبويا، ولحسام، وحتى لسبب طلاقي منه للأبد وصلنا للمكان قبل الفجر بدقائق.
كان بيت قديم على أطراف المدينة، محاط بسور عالي وبوابة حديد مقفولة.
الضابط قسم القوة،
تم نسخ الرابط