جوزي رن عليا
المحتويات
لسه أختي في نظري.
قلت
ماتخافيش. هنفهم كل حاجة.
سامح ظهر قدامنا.
كان أكبر مما أتذكره، وشعره شاب بالكامل تقريبًا.
بص للورق اللي في إيدي، وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
كريم وقف قدامي.
سيب مريم ونور يمشوا.
سامح ضحك بهدوء.
إنت لسه فاكر إنك تقدر تتحكم في حاجة؟
رد كريم
أنا مش زي زمان.
سامح بص له فترة.
عشان كده اتجوزت نور؟
نور انتفضت.
هو إيه اللي حصل زمان؟
سامح ما ردش عليها.
بص لي وقال
أبوكي ماقالكيش الحقيقة كلها.
عن إيه؟
عن اليوم اللي اتولدت فيه نور.
قربت منه.
إنت تعرف نور من يوم ولادتها؟
قال
أعرف أكتر مما تتخيلي.
نور قالت
أنا مين؟
سامح سكت.
وبعدين قال
إنتِ مش بنت الرجل اللي اتقال لك طول عمرك إنه أبوكي.
اتسعت عيني.
نور بدأت تبكي.
يعني مين أبويا؟
سامح بص لي.
السؤال الأهم مش مين أبوها.
أمال إيه؟
قال
مين اللي قرر إنها تعيش باسم عيلتكم؟
الصمت وقع علينا.
كريم قال
سامح، كفاية.
سامح بص له.
إنت بالذات ماتتكلمش.
أنا عملت اللي طلبته مني عشان أحميهم.
رفعت عيني لكريم.
طلب منه إيه؟
سامح ابتسم.
اسأليه.
بصيت لكريم.
إنت كنت بتنفذ أوامر عمي؟
قال
في البداية.
وفي البداية دي كانت إمتى؟
سكت.
قلت
من قبل طلاقنا؟
هز رأسه.
أيوه.
حسيت إن كل ذكريات خمستاشر سنة بتتراجع قدامي.
مش خيانة.
مش علاقة سرية.
لكن أسرار.
أسرار اتبنت فوق أسرار.
قلت
وليه طلب منك تتجوز نور؟
سامح رد بدلًا منه
عشان كان لازم يبقى فيه شخص قانونيًا يقدر يحميها لو حصل لي حاجة.
نور قالت
وليه كريم؟
سامح بص لكريم.
لأنه الشخص الوحيد اللي أثق إنه مش هيبيعها مقابل الفلوس.
بصيت لكريم.
وإنت وافقت؟
قال
وافقت.
من غير ما تقول لي؟
لأنك لو عرفتي وقتها، كنتي هتدوري ورا الموضوع.
قلت بغضب
وكنت هفضل آخر واحدة تعرف!
كريم نزل عينه.
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
كل واحد فيكم بيستخدم كلمة أحميكي عشان يبرر إنه خبى عني الحقيقة.
سامح اتقدم خطوة.
مريم، فيه سبب أخطر لكل ده.
إيه؟
مد إيده.
هاتي المستندات.
لأ.
المستندات دي لو خرجت من البيت، ناس كتير هتتأذي.
قلت
مين؟
بص لي مباشرة.
عيلتك.
نور شهقت.
كريم قال بسرعة
مريم، ماتسمعيش له.
سامح ابتسم.
هو خايف تقول لها الحقيقة.
بصيت لكريم.
إيه الحقيقة؟
سكت.
كريم!
رفع عينه أخيرًا.
وقال
أبوكي ماكانش هو اللي بدأ كل حاجة.
أمال مين؟
قبل ما يجاوب، سامح قال
أمك.
اتجمدت مكاني.
نور مسكت دراعي.
مريم
لكنّي ماكنتش بسمع غير كلمة واحدة بتتكرر في دماغي
أمي.
أمي اللي اتصلت بيا أول ما عرفت إن كريم اتجوز نور.
أمي اللي رفضت تشرح لي.
أمي اللي طول عمرها كانت بتقول إن الماضي خلص.
بصيت لسامح وقلت
إنت بتكدب.
طلع من جيبه ظرف قديم.
وحطه قدامي.
افتحيه.
قربت منه ببطء.
لكن قبل ما ألمسه
موبايلي رن.
ظهر اسم أمي على الشاشة.
وردّيت.
جالي صوتها مرتعش
مريم مهما قال لك سامح، ماتفتحيش الظرف فضلت ماسكة الموبايل، ومش قادرة أرد.
بصيت للظرف في إيد سامح.
وبعدين سمعت صوت أمي تاني
مريم، سمعاني؟
قلت بصوت متوتر
أيوه.
سيبي الظرف مكانه.
سامح ضحك بسخرية.
لسه بتخاف منك يا مريم.
أمي سمعت صوته من السماعة، فسكتت.
قلت لها
ماما إنتِ عارفة إيه؟
ما ردتش.
عارفة من إمتى؟
صمت طويل.
ماما!
قالت أخيرًا
من يوم ما اتولدتِ.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا؟
أيوه.
بصيت لنور.
كانت واقفة جنبي، ووشها مليان دموع.
قلت
وإيه علاقة نور بيا؟
أمي بدأت تبكي.
نور دخلت حياتنا في نفس السنة اللي حصلت فيها أكبر مشكلة في العيلة.
سامح قاطعها
قولي لها الحقيقة كاملة.
صرخت أمي
إنت السبب!
سامح رد بهدوء
وأنا دلوقتي بحاول أصلح اللي حصل.
قفلت أمي المكالمة فجأة.
فضلت باصة للموبايل.
وبعدين بصيت لكريم.
إنت كنت عارف؟
قال
عرفت جزء.
من إمتى؟
من سبع سنين.
رجعت خطوة.
سبع سنين؟
هز رأسه.
بس ماكنتش أعرف الحقيقة كلها.
وعشان كده اتجوزت نور؟
عشان أحميها، أيوه.
نور قالت بصوت ضعيف
وأنا وافقت عشان كنت فاكرة إن ده الحل الوحيد.
بصيت لها.
وإنتِ كنتي عارفة إن في حاجة تخصني؟
هزت رأسها.
عارفة إن فيه سر، لكن ماكنتش أعرف التفاصيل.
سامح مد الظرف ناحيتي تاني.
افتحيه.
المرة دي أخدته.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الورق.
أول حاجة ظهرت كانت صورة قديمة.
صورتين جنب بعض.
واحدة ليا وأنا طفلة.
والتانية لنور وهي طفلة.
نفس السن تقريبًا.
نفس المستشفى.
نفس التاريخ.
تحت الصورتين كان فيه رقم ملف واحد.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
سامح قال
يعني إن في يوم واحد حصلت حادثة في المستشفى غيّرت حياة عيلتين.
نور قربت من الصورة.
أنا ومريم كنا في نفس المستشفى؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
قلبت الورقة.
لقيت تقرير قديم.
لكن اسم الأم في خانة نور كان مكتوب بخط اليد، وبعده كلمة
مُعدّل.
سألت
مين عدّل الاسم؟
سامح قال
دي الإجابة اللي أمك خايفة توصلك ليها.
قبل ما أكمل، سمعت صوت عربية توقفت قدام البيت.
كريم بص من الشباك.
مين؟
سامح قرب منه.
وبعدين قال
دي مش عربية عادية.
قلت
يعني إيه؟
بص لي.
الشخص اللي كنا بنحاول نوصله قبل ما يوصل لنا.
نور بدأت تبكي.
مين؟
سامح رد
الشخص اللي عنده النسخة الأصلية من الملف.
قربت من الباب.
وأنا لازم أعرف مين.
سامح مسكني من إيدي.
لأ.
سحبت إيدي.
أنا تعبت من كلمة لأ ومن إن كل واحد فيكم يقرر إيه اللي من حقي أعرفه.
سكت.
كريم بص لي وقال
مريم، استني.
لكنّي فتحت الباب خطوة.
وفجأة شفت راجل واقف قدام البيت.
كان ماسك ظرف أبيض.
ولما شافني، قال
أخيرًا قابلتك.
بصيت له باستغراب.
إنت مين؟
ابتسم وقال
الشخص اللي كان أبوكي مستنيه من عشرين سنة.
وسلّمني الظرف.
لكن قبل ما أفتحه
قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
جواز كريم من نور مش هو السر اللي جاي تدوري عليه فضلت باصة للراجل، والظرف في إيدي.
إنت تعرف أبويا؟
قال
كنت شريكه.
سامح اتغيرت ملامحه فورًا.
إنت؟!
الراجل بص له وقال
أيوه يا سامح. وكنت فاكر إنك هتفضل مستخبي لحد ما نموت كلنا.
كريم وقف بينهم.
كفاية. مريم لازم تعرف الحقيقة، بس مش هنا.
قلت بعصبية
لا. هنا.
بصيت للراجل.
إيه اللي في الظرف؟
قال
مستندات من المستشفى.
فتحت الظرف.
كان جواه تقرير قديم جدًا، ومعاه صورة لطفلتين حديثتي الولادة.
التاريخ كان هو نفس التاريخ اللي شوفته قبل كده.
لكن المرة دي كان فيه اسمين.
مريم.
نور.
بصيت للتقرير.
وبعدين رفعت عيني
ليه الاسمين جنب بعض؟
الراجل قال
لأن اللي حصل يومها ماكانش مجرد خطأ في تسجيل البيانات.
سامح قال بعصبية
ماتكملش.
رد
خلاص، الوقت فات.
نور قربت مني.
مريم، إيه المكتوب؟
قرأت السطر التالي.
ثم توقفت.
كان مكتوب
تم تسليم الطفلتين إلى ذويهما بعد مراجعة الهوية.
لكن تحت الجملة كان فيه ملاحظة بخط مختلف
يجب إعادة المطابقة.
قلت
يعني إيه إعادة المطابقة؟
الراجل قال
يعني إن المستشفى اكتشفت بعد سنين إن فيه حاجة مش متطابقة.
كريم قال
وإحنا كنا بندور على التقرير ده من سنين.
بصيت له
ليه؟
قال
لأن التقرير ممكن يثبت إن فيه تبديل حصل يوم الولادة.
نور شهقت.
تبديل؟
سامح قال
ماتستعجليش في الاستنتاج.
بصيت لنور.
وبعدين للتقرير.
لو فيه تبديل
ماقدرتش أكمل.
نور مسكت إيدي.
مريم، مهما كانت الحقيقة، أنا أختك.
بصيت لها.
وأنا مش خايفة أخسر أختي.
وسكت لحظة.
أنا خايفة أكتشف إن حياتنا كلها اتبنت على كذبة.
الراجل قال
ولسه فيه ورقة واحدة ناقصة.
إيه هي؟
سجل الخروج من المستشفى.
قلت
وفين؟
بص لسامح.
سامح ما ردش.
الراجل قال
كان عند والدك.
اتصدمت.
أبويا؟
أيوه.
وإيه اللي حصل له؟
سكت.
كريم قال
قبل وفاته بأسبوع، طلب مني أجي له.
وقالك إيه؟
كريم بص لي.
قال لي إن فيه سر لازم يفضل مخبي لحد ما تلاقي نفسك مستعدة تعرفيه.
قلت
وإنت وافقت؟
أيوه.
وليه ماقلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني.
بصيت له بغضب.
وإنت طول الوقت كنت بتنفذ وصيته؟
قال
مش طول الوقت.
سكت.
في آخر مرة شفته فيها، إداني مفتاح.
طلع كريم سلسلة مفاتيح من جيبه.
وفيها مفتاح صغير جدًا.
قال
المفتاح ده هو اللي فضل ناقص من كل الأوراق اللي لقيناها.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم
317.
نفس رقم خزنة الأمانات.
وفجأة فهمت إن الرسالة اللي وصلتني ماكنتش صدفة.
حد كان بيقودني خطوة خطوة ناحية الخزنة.
لكن السؤال اللي ماعرفتش أجاوب عليه كان
مين؟
وفي اللحظة نفسها، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة من رقم مجهول
لو فتحتي الخزنة، هتعرفي مين أمك الحقيقية.
وقفت مكاني.
نور قرأت الرسالة.
وبصت لي.
لكن كريم كان أول واحد يتكلم
مريم ماتروحيش للخزنة لوحدك.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن صاحب الرسالة عايزك تروحي.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وأنا بدأت أشك إن الخزنة مش معمولة عشان تخبي الحقيقة
الخزنة معمولة عشان توقعنا فيها بصيت لكريم وأنا مش فاهمة.
توقعنا في إيه؟
ما ردش فورًا.
الراجل اللي كان واقف عند الباب قال
في حاجة اتزرعت جوه الخزنة من سنين.
سامح اتوتر.
اسكت.
لفيت له.
إنت عارف؟
سكت.
ودي كانت أول مرة أشوف عمي سامح مش لاقي كلام يقوله.
قلت
إنت عارف إيه؟
قال
مش كل حاجة.
بس عارف إن فيه حاجة في الخزنة.
هز رأسه.
أيوه.
نور قربت مني.
طيب ليه ماحدش قال لنا؟
سامح قال
لأن اللي هتلاقوه هناك ممكن يخلّي ناس كتير ترجع تفتح ملفات اتقفلت من سنين.
كريم قال
وده بالضبط اللي إحنا لازم نعرفه.
مسكت المفتاح.
أنا هروح.
كريم قال
وأنا جاي معاكي.
بصيت له.
لأ.
مريم
أنا لسه مش واثقة فيك.
هز رأسه.
من حقك.
نور قالت
وأنا جاية.
بصيت لها.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ممكن نكتشف حاجة تغير كل حاجة.
قالت
عارفة.
خرجنا من البيت.
لكن قبل ما أركب العربية، لاحظت عربية سوداء واقفة بعيد.
نفس العربية اللي شفتها قبل كده.
قلت
العربية دي كانت هنا لما وصلنا؟
كريم بص ناحيتها.
أيوه.
وإنت ماقلتش؟
كنت مستني أتأكد.
ركبنا.
فضلت العربية السوداء ورانا.
دخلنا موقف كبير تحت مبنى قديم، وبعدها مشينا ناحية خزائن الأمانات.
المكان كان هادي جدًا.
أخدنا المصعد.
الدور التالت.
الممر طويل.
وفي آخره باب معدني.
دخلت المفتاح.
لفيته.
الباب اتفتح.
الخزنة رقم 317 كانت في الصف الأخير.
وقفت قدامها.
إيدي كانت باردة.
دخلت المفتاح.
لكن قبل ما ألفه، لقيت ورقة صغيرة مثبتة تحت الخزنة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو وصلتِ هنا، ماتفتحيش قبل ما تعرفي مين آخر شخص لمس الخزنة.
بصيت لكريم.
إنت آخر شخص لمسها؟
قال
لأ.
نور قالت
مين إذن؟
سمعنا صوت خطوات في آخر الممر.
التفتنا.
كان الراجل اللي قابلناه عند البيت.
قال
أنا.
قرب.
وأنا جاي أقول لك إن فيه شخص تاني سبقنا هنا.
قلت
مين؟
طلع موبايله ووراني صورة من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت لرجل واقف قدام الخزنة.
وشه مش واضح.
لكن في إيده
كان فيه نفس المفتاح.
نفس رقم 317.
قلت
إمتى الصورة دي؟
قال
من ساعتين.
كريم قرب من الشاشة.
مستحيل.
ليه؟
قال
لأن المفتاح ده كان معايا من الصبح.
بصيت للمفتاح اللي في إيده.
ثم للمفتاح اللي في إيدي.
نفس الشكل.
نفس الرقم.
قلت
يعني فيه مفتاحين؟
الراجل هز رأسه.
لا.
ثم بص للخزنة.
فيه مفتاح واحد بس أصلي.
سكت لحظة.
واللي معاك
مش هو المفتاح.
بصيت لإيدي.
المفتاح كان لامعًا.
وفجأة لاحظت علامة صغيرة جدًا على جانبه.
علامة عمري ما شفتها.
كريم قرب.
دي علامة تزوير.
قلبي دق بسرعة.
يعني مين إداني المفتاح ده؟
ماحدش رد.
وفي اللحظة نفسها
اتسمع صوت قفل الخزنة وهو بيتفتح لوحده.
تراجعنا كلنا.
الباب اتحرك ببطء.
وجواه كان فيه صندوق أسود صغير.
وفوقه ورقة واحدة باسمي.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
مريم، لو وصلتي للخزنة، يبقى الشخص اللي تثقي فيه أكتر من أي حد هو أول شخص لازم تشكي فيه فضلت باصة للجملة كذا ثانية.
وبعدين رفعت عيني على كريم.
هو لاحظ نظرتي فورًا.
مريم، أنا عارف إن الكلام ده هيخليكي تشكي فيا.
قلت
مش الكلام هو اللي خلاني أشك.
سكت.
إنت بنفسك قلت إنك كنت عارف أسرار من سبع سنين، وفضلت ساكت.
رد بهدوء
عشان كنت بحاول أنفذ وعد قطعته لأبوكي.
وأبويا كان عايزني أعيش كل السنين دي من غير ما أعرف الحقيقة؟
كان خايف عليكي.
بصيت للصندوق الأسود.
من إيه؟
قبل ما يرد، نور قالت
افتحيه.
فتحت القفل.
جواه كان فيه ملف قديم، ومفتاح صغير، وشريط تسجيل صوتي.
أمسكت الشريط.
قلت
مين بيسجل على شريط في الزمن ده؟
الراجل اللي معانا قال
أبوكي.
تجمدت.
إنت متأكد؟
أنا اللي ساعدته يحتفظ بالحاجات دي.
شغلت التسجيل.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين سمعت صوت أبويا.
صوت كنت حافظاه من وأنا طفلة.
قال
مريم لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده،
متابعة القراءة